المحامي حاتم محمد المعايطة
في حياة الأمم محطات لا تُقاس بالأيام والسنين، بل بالإنجازات والوقفة الشجاعة في وجه العواصف. واليوم، ونحن نحتفل بعيد ميلاد عميد آل البيت، جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نتحدث عن مناسبة عابرة، بل عن تجديد بيعةٍ فطرية نبتت في قلوب الأردنيين منذ أن تعانقت الراية مع التاج. القائد الذي يشبهنا يا سيدي، يقول الأردنيون اليوم بلسانٍ واحد: "نحن معك لأننا نرى فيك أنفسنا".
نرى فيك ملامح الحسين -طيب الله ثراه- ونرى في صمودك ثبات الجبال في بلادنا. لم تكن يوماً ملكاً في برجٍ عاجي، بل كنت وما زلت الملك الإنسان، الذي يطرق أبواب البيوت في القرى والبوادي والمخيمات، يمسح دمعة مكلوم، ويشد على يد شاب طموح، ويسمع نبض العسكر في الخنادق قبل المنصات. الحكمة في زمن العواصف لقد عبرت بنا يا أبا الحسين وسط أمواجٍ متلاطمة، وفي إقليمٍ يغلي، كنت أنت الركيزة التي لم تنحنِ.
حملت همّ القضية الفلسطينية والقدس على أكتافك، متمسكاً بالوصاية الهاشمية كإرثٍ مقدس لا يقبل المساومة. واليوم، يدرك العالم أجمع أن صوت الأردن، بقيادتك، هو صوت العقل والحكمة والعدل.
عهدُ الوفاء من "إربد" العز إلى "عقبة" الشموخ، ومن "عمان" الصامدة إلى "الكرك" والبادية، نؤكد اليوم أننا خلفك، لا نلين ولا نستكين. نؤمن بأن الأردن، رغم شح الموارد، غنيٌ برجاله وبقائده الذي يمتلك رؤيةً لا سقف لها. عهدنا لك يا مولاي أن نبقى الجند الأوفياء، والدرع المتين، والساعد الذي يبني في وضح النهار.
يا سيدي الملك، عيد ميلادك هو عيد لكل بيت أردني. نسأل الله أن يمد في عمرك، وأن يمتعك بالصحة والعافية، وأن يقر عينك بولي عهدك الأمين الحسين بن عبدالله. كل عام وأنت القائد، والوالد، والسند وعاش الأردن حراً عزيزاً تحت ظلك المديد.




