شريط الأخبار
الداخلية العرب يدين بشدة العدوان الايراني على الأردن ودول عربية أكسيوس: مسلحون أكراد بدأوا هجوماً برياً شمال غرب إيران ترامب: النفط بدأ يتدفق من فنزويلا ترامب: نحن بموقف قوي جداً تجاه إيران وقيادتهم تضعف الأرصاد الجوية : أجواء باردة ليلاً وارتفاع طفيف على الحرارة الجمعة يعقبه انخفاض تدريجي حتى الأحد. الشيخ علي الناصر أبو جاسم يودّع الأردن بكلمات وفاء : أربعة عشر عامًا من العلاج بين أهل الكرم في شفا بدران. الجيش الإسرائيلي: عازمون على تجريد حزب الله من سلاحه ولن نتراجع عن ذلك إيران تعد خطة شاملة لإدارة الدولة في ظل "حرب طويلة الأمد" ولي العهد يزور مديرية الدفاع المدني الجيش الإيراني يعلن إسقاط 6 مسيّرات إسرائيلية خلال ساعة واحدة اتصال هاتفي بين وزيري خارجية إيران وفرنسا أردوغان لجنوده: نعزز قوتكم الرادعة في "حلقة النار" وننسق بشكل كامل مع الناتو ميرسك تصدم دول الخليج العربي بقرار مفاجئ مسؤول إسرائيلي رفيع: اخطأنا التقدير بشأن حزب الله.. لم نتوقع انخراط الحزب بهذه الشدة في الحرب انتشال 87 جثة بعد تدمير غواصة أمريكية لفرقاطة إيرانية بوتين يلوح بوقف توريد الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء "فوري" لمناطق بجنوب لبنان الجيش الأمريكي: انخفاض عدد الصواريخ التي تطلقها إيران واشنطن تدعو رعاياها في سوريا والعراق إلى المغادرة فوراً قرارات مجلس الوزراء....

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي

الدكتورة حبش تكتب : جزيرة إبستين بين حماية الإنسان و الشعور الزائف بالتفوق الأخلاقي
د . رولا سمير حبس
أثارت قضية جزيرة جيفري إبستين خلال السنوات الماضية جدلًا واسعًا في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحوّلت في كثير من الأحيان إلى مادة للمقارنات الحضارية والدينية، حيث حاول البعض تصوير الجرائم المرتبطة بهذه القضية على أنها انعكاس لثقافة معينة أو دليل على انحلال مجتمعات بعينها. إلا أن القراءة الموضوعية للوثائق القضائية والتحقيقات الصحفية تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ تشير الأدلة إلى أن الشبكة المرتبطة بإبستين لم تكن قائمة على أساس ديني أو جغرافي أو ثقافي، بل تشكّلت في إطار النفوذ والسلطة والمال.
جيفري إبستين، رجل أعمال أمريكي أدين بجرائم الاتجار الجنسي بالقاصرات، استطاع خلال سنوات طويلة بناء شبكة علاقات واسعة ضمت شخصيات نافذة من مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والفن.
وتشير الوثائق التي ظهرت في التحقيقات إلى أن الدائرة الاجتماعية المحيطة به كانت متنوعة الخلفيات والانتماءات، وضمّت أشخاصًا من دول وثقافات وديانات متعددة، ما يعكس أن العامل الجامع بينهم لم يكن هوية دينية أو حضارية، بل شبكة مصالح ونفوذ اجتماعي ومالي.
كما أن وجود أسماء لشخصيات بارزة ضمن علاقاته لا يعني بالضرورة تورط جميع من ارتبط اسمه به في الجرائم، إذ إن بعض الأسماء وردت نتيجة علاقات اجتماعية أو مهنية، إلا أن هذا التنوع في الخلفيات يبرز حقيقة أن مثل هذه القضايا تتجاوز الحدود التقليدية للهويات الدينية أو الثقافية.
وحتى الانتماءات الشخصية لبعض الأفراد في هذه القضية لم تكن عاملًا مفسرًا للسلوك، حيث تشير التحليلات إلى أن الجرائم التي ارتكبت لم تكن مرتبطة بعقيدة أو منظومة دينية، بل بسلوكيات فردية داخل بيئة من النفوذ والامتيازات.
تكشف هذه القضية جانبًا إنسانيًا ونفسيًا مهمًا يتمثل في ما يُعرف في الدراسات الاجتماعية بتأثير السلطة على الضبط الأخلاقي، حيث تشير الأبحاث إلى أن امتلاك النفوذ والثروة قد يقلل أحيانًا من حساسية الفرد تجاه معاناة الآخرين، ويزيد شعوره بالاستثناء من القواعد والقوانين. ولا يعني ذلك أن السلطة تقود بالضرورة إلى الفساد، لكنها تصبح بيئة خطرة عندما تغيب المساءلة والرقابة.
إن محاولة تفسير هذه الجرائم ضمن إطار صراع حضاري أو ديني تمنح شعورًا زائفًا بالتفوق الأخلاقي، لكنها تتجاهل أن التاريخ الإنساني يثبت أن التجاوزات الأخلاقية يمكن أن تظهر في أي مجتمع عندما تتوافر الظروف التي تسمح باستغلال النفوذ والسلطة.
فقضية إبستين تذكّر العالم بأن حماية الإنسان لا تتحقق بالشعارات الحضارية أو الانتماءات الدينية وحدها، بل عبر ترسيخ منظومات العدالة والشفافية والمساءلة، لأن القيم الإنسانية عندما تضعف أمام المال والنفوذ، يصبح الخطر عابرًا لكل الحدود والهويات.