شريط الأخبار
واشنطن: مستعدون لجولة محادثات جديدة مع إيران الجمعة المقبلة ويتكوف: ترامب يتساءل عن سبب عدم استسلام إيران حتى الآن صناعة الأردن: قطاع الصناعات الغذائية يلبي احتياجات المواطنين خلال شهر رمضان "الاقتصادي والاجتماعي" يدعو لتبني نهج وطني متكامل للتحول الرقمي المومني: الأردن يميّز بين حرية الرأي التي يكفلها الدستور وبين أي سلوك أو خطاب يتجاوز القوانين لجنة فلسطين في "الأعيان" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل إطلاق تقنية الربط التلفزيوني المغلق لحماية الأطفال ضحايا الجرائم والعنف هيئة الإعلام وبطلب من وزارة "التنمية" تعمم بحظر نشر مواد إعلامية تستغل الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات في الضفة الغربية اتحاد المهندسين العرب يعتمد إنشاء لجنة "المهندسين الشباب" بمقترح أردني إطلاق مشروع التحول الرقمي في وزارة العمل الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة بزشكيان: إيران لن ترضخ للضغوط وسط محادثات نووية مع الولايات المتحدة الرواشدة : الأماسي الثقافية في شهر رمضان المبارك تراعي القيم والمبادئ الحميدة "تجارة الأردن": كمية كبيرة من زيت الزيتون ستدخل السوق المحلية بـ26 الشهر الحالي السعودية تدين تصريحات السفير الأمريكي في اسرائيل مسؤول أردني: الوجود العسكري الأميركي في إطار اتفاقيات دفاعية مع الولايات المتحدة "خارجية النواب" تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مصر تدين تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل الأمم المتحدة تحذر من تصاعد مخاطر الحريق بالمخيمات في غزة

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

بني مصطفى تكتب : الطفل الصائم

د. مرام بني مصطفى

يُعدّ شهر رمضان فرصة تربوية مميزة لغرس القيم الروحانيه والسلوكية في نفوس الأطفال، غير أن إدخال الطفل إلى تجربة الصيام يحتاج إلى وعي نفسي وتربوي عميق، يراعي خصائصه النمائية وقدرته الجسدية والانفعالية. فالصيام بالنسبة للطفل ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل تجربة جديدة تتطلب استعدادًا تدريجيًا وتوجيهًا داعمًا من الأسرة والمدرسة والمقربين.


من المنظور النفسي، قد يواجه الطفل في بداية الصيام بعض التقلبات المزاجية الناتجة عن تغير نمط يومه المعتاد، مثل الشعور بالجوع، أو الصداع الخفيف، أو التعب، أو سرعة الانفعال. وهذه الاستجابات تُعد طبيعية نتيجة التغير المفاجئ في مواعيد الطعام والنوم، خاصة إذا لم يسبقها تمهيد تدريجي. لذلك فإن تهيئة الطفل تمثل خطوة أساسية في إنجاح التجربة، من خلال تقليل السكريات ، وتنظيم أوقات النوم، وتعويده على تأجيل بعض رغباته اليومية بصورة مبسطة تتناسب مع عمره وكل ما يرغب به يمارسه ويتناوله بعد الإفطار.

ويُعد مبدأ التدرّج من أهم الأسس التربوية في تدريب الأطفال على الصيام؛ إذ يمكن البدء بصيام عدد محدد من الساعات يزداد تدريجيًا حسب قدرة الطفل وتحمله، مع مراعاة حالته الصحية ونشاطه اليومي. فالتدرج يمنح الطفل شعورًا بالإنجاز ويعزز ثقته بنفسه، بدلاً من أن يشعر بالعجز أو الضغط. كما ينبغي شرح معنى الصيام بلغة بسيطة تركز على قيم الصبر، وضبط النفس، ومساعدة المحتاجين، حتى يرتبط الصيام لديه بمعنى إيجابي لا بمجرد الحرمان.

ويلعب التعزيز الإيجابي دورًا محوريًا في هذه المرحلة؛ فالثناء على المحاولة، والاحتفاء بالجهد، وتشجيع الطفل بكلمات داعمة،وجلب المكأفات والحوافز كلها تعزز الدافعية الداخلية وتجعله يقبل على الصيام بحماس. وفي المقابل، يجب تجنب اللوم أو المقارنة مع غيره من الأطفال، لأن الضغط النفسي قد يحوّل التجربة إلى مصدر توتر.

كما أن تنظيم النظام الغذائي بين الإفطار والسحور يسهم في دعم استقرار الطفل الجسدي والانفعالي، من خلال تقديم وجبات متوازنة، والإكثار من شرب الماء، والحرص على نوم كافٍ. وإذا ظهرت علامات إرهاق شديد أو هبوط واضح في الطاقة، ينبغي السماح له بالإفطار دون إشعاره بالفشل، فسلامته النفسية والجسدية تظل أولوية.

وأخيرًا، فإن سلوك الوالدين أثناء الصيام يمثل النموذج الأهم الذي يتعلم منه الطفل؛ فهدوء الأهل، وضبط انفعالاتهم، وإدارتهم الإيجابية للجوع والتعب، يرسّخ لدى الطفل مهارات تنظيم المشاعر. وهكذا يتحول الصيام من مجرد تدريب جسدي إلى تجربة تربوية متكاملة تسهم في بناء الإرادة، وتعزيز الصبر، وتنمية النضج الانفعالي لدى الأطفال في إطار من الرحمة والوعي.