"سواعدنا للخير" حصادُ العطاءِ في رمضانَ وتطلّعاتٌ لختامٍ مبرور
القلعة نيوز:
بقلم : عبدالكريم الشنون
مستشار جودة الحياة والتمكين الاجتماعي
مع اقتراب رحيل ضيفنا الكريم، شهر رمضان المبارك، تزدحم القلوب بمشاعر ممتزجة بين ألم الوداع وفرحة الإنجاز الذي تحقق بفضل الله ثم بجهود المخلصين. لقد كان هذا الشهر، بحق ميدانًا للتنافس في الخيرات، وموسماً تجلت فيه أسمى صور التكافل الاجتماعي والتعاضد الإنساني، حيث تكاتفت الأيدي لترسم لوحة مشرقة تجسد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً".
فما رأيناه من تسابق المتطوعين في مبادرة "سواعدنا للخير" وما قدموه من وقت وجهد ليس مجرد عمل خيري عابر، بل هو نبض حي يؤكد أن مجتمعنا بخير ما دام يشعر القوي فيه بالضعيف، والغني بالمحتاج.
إن العمل الميداني الذي شمل تجهيز وجبات الإفطار وتسيير القوافل لتصل إلى أبعد القرى وأشد البيوت تعففاً، يعكس جوهر الرسالة التي نؤمن بها؛ وهي أن العطاء لا يتوقف عند تقديم المادة فحسب، بل يمتد ليكون جسراً من المحبة والتقدير لتلك العائلات العفيفة التي صانت كرامتها ولم تسأل الناس إلحافاً. إن هؤلاء الإخوة لنا هم في صلب اهتمامنا، وواجبنا تجاههم يتجاوز العاطفة اللحظية ليكون التزاماً أخلاقياً ودينياً يحتم علينا تفقد أحوالهم ومشاركتهم بهجة الشهر وفرحة العيد القادم، لنتأكد أن لا بيت يغيب عنه النور ولا طفل يحرم من الابتسامة.
ومع طي صفحات هذا الشهر الفضيل، تبرز زكاة الفطر كأجمل ختام لطاعاتنا، فهي ليست مجرد فريضة مالية، بل هي طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، وإغناءً لهم عن السؤال في يوم الفرح الأكبر. إن تقديمها على أبسط الأحوال وبكل حب وإخلاص هو اللبنة الأخيرة في بناء التكافل الذي شيدناه طوال أيام الصيام. وبقدر ما بذلنا وأعطينا، فإننا نؤمن أن ما عند الله باقٍ، وأن القليل مع الإخلاص يثمر بركةً ويحدث فرقاً في حياة الآخرين، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا دوماً سواعد للخير تجمع الشمل وتجبر الخواطر وتشد أزر المجتمع ليبقى كالبنيان الواحد لا تزعزعه النوائب.




