آخر الأخبار
الدكتور عبدالله الصلاحات ... مباركالنشامى أمام اختبار الدولة.. كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون مجاملةكلية الحصن الجامعية تحصل على شهادة ضمان الجودة الأردنيةخبراء : إدارة متوازنة لأسعار المشتقات النفطية رغم التبعات المالية على الخزينةالأردن يشارك في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في الدوحة"الكهرباء الوطنية": ارتفاع كلفة الوقود ينعكس على خسائر الشركة ومديونيتهاجمعية التنمية للإنسان والبيئة تنظم أمسية بدر قمر الحصادين 12 لعام 2026 في غابات برقشالمكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءة
رأي

الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

د. مرام بني مصطفى


لم تعد الصحة النفسية رفاهية أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت اليوم ضرورة ملحّة توازي في أهميتها الصحة الجسدية، إن لم تتفوق عليها أحيانًا. ففي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، لم يعد الإنسان يواجه تحديات بسيطة أو تقليدية، بل أصبح يعيش تحت ضغوط متشابكة تفرض عليه نمطًا جديدًا من التفكير والتكيف، خاصة لدى فئة المراهقين والشباب.


لقد تغيّرت الحياة، وتغيّرت معها متطلباتها. فالوضع الاقتصادي المتقلب أصبح مصدر قلق دائم للكثير من الأسر، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأفراد النفسي. كما أن التفكك الأسري وغياب الحوار داخل بعض البيوت يترك فراغًا عاطفيًا خطيرًا، يجعل الأبناء أكثر عرضة للاضطرابات النفسية دون وجود من يحتويهم أو يفهم ما يمرّون به.


ولعلّ التطور التكنولوجي السريع كان من أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل وعي الجيل الجديد. فالوصول المفتوح إلى وسائل التواصل الاجتماعي جعل الشباب يعيشون في حالة مقارنة مستمرة، يقيسون حياتهم بواقع افتراضي مليء بالمبالغات التي يقدمها المشاهير. هذه المقارنات تُضعف الثقة بالنفس وتزرع شعورًا بالنقص، خاصة عندما يغيب الوعي الكافي للتفريق بين الحقيقة والمظهر.


في خضم هذه التحديات، نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات القلق والاكتئاب ، بل وتزايدًا مقلقًا في حالات الانعزال والانهيار النفسي، وصولًا إلى أفكار خطيرة قد تهدد حياة بعض الشباب بالانتحار. وهذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: من المسؤول عن دعم هؤلاء؟


إن الإجابة تبدأ من الاعتراف بأن الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية مشتركة. فالمدارس والجامعات لم تعد أماكن للتعليم الأكاديمي فقط، بل يجب أن تكون بيئات داعمة نفسيًا، توفر الإرشاد والتوجيه للطلبة في كل المراحل مراحلهم . فالطالب اليوم لا يواجه فقط تحديات الدراسة، بل يواجه ضغوط العمل، والاغتراب عن أسرته، والخوف من المستقبل، خاصة مع قرب التخرج والدخول إلى سوق عمل مليء بالتحديات.


كما أن بعض الأسر، رغم نواياها الحسنة، قد تسهم في زيادة الضغط على أبنائها من خلال فرض تخصصات دراسية لا تعكس رغباتهم أو ميولهم، مما يولّد شعورًا بالضياع وفقدان الشغف. وهذا بدوره يؤثر على الصحة النفسية ويزيد من احتمالية الانسحاب.


إننا اليوم بحاجة إلى إعادة بناء مفهوم الدعم النفسي، ليكون متاحًا في كل مرحلة عمرية، وليس فقط عند حدوث الأزمات. نحتاج إلى مرشدين نفسيين في المدارس، ووحدات دعم متخصصة في الجامعات، وحملات توعية تعزز ثقافة التعبير عن المشاعر بدل كبتها. كما نحتاج إلى دور أكبر للأسرة في الاستماع والتفهم، بدل التوجيه القسري أو المقارنة وإنما تقديم الدعم النفسي والاهتمام والعطف من الأهل.


في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: لا يمكن بناء مجتمع سليم دون أفراد يتمتعون بصحة نفسية متوازنة. فالعقل المنهك لا يستطيع أن ينتج، ولا أن يحب، ولا أن يواجه الحياة بثقة. لذلك، فإن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة لضمان مستقبل أكثرتقرارًا وإنسانية للجميع.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962