شريط الأخبار
قائدنا أبا الحسين. .. الاردن بخير... التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي...قرأءة فكرية للدكتورة سارة طالب السهيل الشيخ محمود جراد النعيمات : العلم يمثل أمانة في أعناق كل فرد من أبناء الوطن..فيديو نتنياهو: نريد إزالة اليورانيوم المخصب من إيران واشنطن: نجري مناقشات بشأن إجراء مفاوضات جديدة مع إيران إيران تقترح عبور السفن في هرمز من جهة عُمان دون مهاجمتها الأمير الحسن: أرقام الضحايا في غزة تعكس أزمة إنسان يُعاد تشكيل حياته عطية: الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة بل تمتد إلى الضفة والقدس الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% في يوم العلم الأردني… تحية مجد وعزه وفخر عقب وفاة صادمة لمراهقة .. تحذيرات هامة من مضاعفات صحية خطيرة لمشروبات الطاقة بينهم أطفال .. 9 قتلى و13 جريحًا بإطلاق نار داخل مدرسة في تركيا في كتاب أمريكا ضد أمريكا يقدم ونغ هونينغ قراءةً للمجتمع الأمريكي... مستشار جلالة الملك البلوي يلتقي عدداً من شيوخ و وجهاء العشائر من مختلف أنحاء الاردن ..فيديو وصور أردوغان لتل أبيب: أذكر قتلة الأطفال بأن لا أحد يمكنه أن يهدد تركيا ورئيسها! مسؤول إسرائيلي كبير ينفي قرارا بشأن وقف إطلاق النار في لبنان قائد الجيش الباكستاني يصل إلى العاصمة الإيرانية طهران آل نهيان: الإمارات تواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأردن استطلاع: ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية تحافظ على مستويات مرتفعة استطلاع: أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي

الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة

الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة
د. مرام بني مصطفى

لم تعد الصحة النفسية رفاهية أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت اليوم ضرورة ملحّة توازي في أهميتها الصحة الجسدية، إن لم تتفوق عليها أحيانًا. ففي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، لم يعد الإنسان يواجه تحديات بسيطة أو تقليدية، بل أصبح يعيش تحت ضغوط متشابكة تفرض عليه نمطًا جديدًا من التفكير والتكيف، خاصة لدى فئة المراهقين والشباب.

لقد تغيّرت الحياة، وتغيّرت معها متطلباتها. فالوضع الاقتصادي المتقلب أصبح مصدر قلق دائم للكثير من الأسر، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأفراد النفسي. كما أن التفكك الأسري وغياب الحوار داخل بعض البيوت يترك فراغًا عاطفيًا خطيرًا، يجعل الأبناء أكثر عرضة للاضطرابات النفسية دون وجود من يحتويهم أو يفهم ما يمرّون به.

ولعلّ التطور التكنولوجي السريع كان من أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل وعي الجيل الجديد. فالوصول المفتوح إلى وسائل التواصل الاجتماعي جعل الشباب يعيشون في حالة مقارنة مستمرة، يقيسون حياتهم بواقع افتراضي مليء بالمبالغات التي يقدمها المشاهير. هذه المقارنات تُضعف الثقة بالنفس وتزرع شعورًا بالنقص، خاصة عندما يغيب الوعي الكافي للتفريق بين الحقيقة والمظهر.

في خضم هذه التحديات، نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات القلق والاكتئاب ، بل وتزايدًا مقلقًا في حالات الانعزال والانهيار النفسي، وصولًا إلى أفكار خطيرة قد تهدد حياة بعض الشباب بالانتحار. وهذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: من المسؤول عن دعم هؤلاء؟

إن الإجابة تبدأ من الاعتراف بأن الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية مشتركة. فالمدارس والجامعات لم تعد أماكن للتعليم الأكاديمي فقط، بل يجب أن تكون بيئات داعمة نفسيًا، توفر الإرشاد والتوجيه للطلبة في كل المراحل مراحلهم . فالطالب اليوم لا يواجه فقط تحديات الدراسة، بل يواجه ضغوط العمل، والاغتراب عن أسرته، والخوف من المستقبل، خاصة مع قرب التخرج والدخول إلى سوق عمل مليء بالتحديات.

كما أن بعض الأسر، رغم نواياها الحسنة، قد تسهم في زيادة الضغط على أبنائها من خلال فرض تخصصات دراسية لا تعكس رغباتهم أو ميولهم، مما يولّد شعورًا بالضياع وفقدان الشغف. وهذا بدوره يؤثر على الصحة النفسية ويزيد من احتمالية الانسحاب.

إننا اليوم بحاجة إلى إعادة بناء مفهوم الدعم النفسي، ليكون متاحًا في كل مرحلة عمرية، وليس فقط عند حدوث الأزمات. نحتاج إلى مرشدين نفسيين في المدارس، ووحدات دعم متخصصة في الجامعات، وحملات توعية تعزز ثقافة التعبير عن المشاعر بدل كبتها. كما نحتاج إلى دور أكبر للأسرة في الاستماع والتفهم، بدل التوجيه القسري أو المقارنة وإنما تقديم الدعم النفسي والاهتمام والعطف من الأهل.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: لا يمكن بناء مجتمع سليم دون أفراد يتمتعون بصحة نفسية متوازنة. فالعقل المنهك لا يستطيع أن ينتج، ولا أن يحب، ولا أن يواجه الحياة بثقة. لذلك، فإن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة لضمان مستقبل أكثرتقرارًا وإنسانية للجميع.