شريط الأخبار
إيران تدرس ردا أميركيا مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني أكسيوس: اتصال "صعب" بين ترامب ونتنياهو بشأن مفاوضات وقف الحرب مبيضين: الأونروا نقلت الوثائق إلى الأردن لإدراك أهميتها في إثبات حقوق الفلسطينيين عبيدات في الأمم المتحدة: الأردن يستضيف اجتماعاً حول القانون الإنساني الدولي صحفي مصري: منتخب الأردن قادر على مفاجأة العالم في المونديال أتكنز رياليس" تقود مرحلة جديدة لتعزيز الوصول إلى الواجهة البحرية في مشروع "مدينة باكو البيضاء" بتكليف من شركة التطوير في أذربيجان ترامب: وصلنا للمراحل النهائية من المفاوضات مع إيران هيئة الإعلام تمنطق البيروقراطية بحجة "تنظيم الإعلام الرقمي" والحكومة تلجأ للمؤثرين هندسة التميز وفلسفة الحضور: الدكتور خالد الحياري.. حين تصبح القيادة شغفاً بالتفاصيل وعنواناً للإنجاز ردود فعل بعد نشر بن غفير فيديو يوثق التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" نتنياهو ينتقد بن غفير بعد التنكيل بناشطي "أسطول الصمود" ويوعز بترحيلهم سريعا الأمير علي: فخورون بتواجد حكّام أردنيين في كأس العالم إيران: سمحنا بمرور أكثر من 25 سفينة عبر هرمز خلال 24 ساعة ترامب: لست متعجلًا لإنهاء الصراع في إيران ولي العهد يبدأ اليوم زيارة عمل إلى ألمانيا شمس معان وايتام معان يستقبلون حجاج بيت الله الحرام . ولي العهد يطمئن على صحة اللاعب عصام السميري هاتفيا الحكومة: إنجاز دراسة الجدوى الاقتصادية للقطار الخفيف بين عمّان والزرقاء ملف "المواسم والفصول في التراث الشعبي الأردني" في العدد الجديد من "الفنون الشعبية" هيئة النزاهة: النائب العماوي لم يقدم بينات تدعم ادعاءاته عن شبهات فساد

الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة

الصحة النفسية… حاجة أساسية لكل الأعمار في زمن التغيّرات المتسارعة
د. مرام بني مصطفى

لم تعد الصحة النفسية رفاهية أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت اليوم ضرورة ملحّة توازي في أهميتها الصحة الجسدية، إن لم تتفوق عليها أحيانًا. ففي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، لم يعد الإنسان يواجه تحديات بسيطة أو تقليدية، بل أصبح يعيش تحت ضغوط متشابكة تفرض عليه نمطًا جديدًا من التفكير والتكيف، خاصة لدى فئة المراهقين والشباب.

لقد تغيّرت الحياة، وتغيّرت معها متطلباتها. فالوضع الاقتصادي المتقلب أصبح مصدر قلق دائم للكثير من الأسر، ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأفراد النفسي. كما أن التفكك الأسري وغياب الحوار داخل بعض البيوت يترك فراغًا عاطفيًا خطيرًا، يجعل الأبناء أكثر عرضة للاضطرابات النفسية دون وجود من يحتويهم أو يفهم ما يمرّون به.

ولعلّ التطور التكنولوجي السريع كان من أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل وعي الجيل الجديد. فالوصول المفتوح إلى وسائل التواصل الاجتماعي جعل الشباب يعيشون في حالة مقارنة مستمرة، يقيسون حياتهم بواقع افتراضي مليء بالمبالغات التي يقدمها المشاهير. هذه المقارنات تُضعف الثقة بالنفس وتزرع شعورًا بالنقص، خاصة عندما يغيب الوعي الكافي للتفريق بين الحقيقة والمظهر.

في خضم هذه التحديات، نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات القلق والاكتئاب ، بل وتزايدًا مقلقًا في حالات الانعزال والانهيار النفسي، وصولًا إلى أفكار خطيرة قد تهدد حياة بعض الشباب بالانتحار. وهذا الواقع يطرح سؤالًا جوهريًا: من المسؤول عن دعم هؤلاء؟

إن الإجابة تبدأ من الاعتراف بأن الصحة النفسية مسؤولية مجتمعية مشتركة. فالمدارس والجامعات لم تعد أماكن للتعليم الأكاديمي فقط، بل يجب أن تكون بيئات داعمة نفسيًا، توفر الإرشاد والتوجيه للطلبة في كل المراحل مراحلهم . فالطالب اليوم لا يواجه فقط تحديات الدراسة، بل يواجه ضغوط العمل، والاغتراب عن أسرته، والخوف من المستقبل، خاصة مع قرب التخرج والدخول إلى سوق عمل مليء بالتحديات.

كما أن بعض الأسر، رغم نواياها الحسنة، قد تسهم في زيادة الضغط على أبنائها من خلال فرض تخصصات دراسية لا تعكس رغباتهم أو ميولهم، مما يولّد شعورًا بالضياع وفقدان الشغف. وهذا بدوره يؤثر على الصحة النفسية ويزيد من احتمالية الانسحاب.

إننا اليوم بحاجة إلى إعادة بناء مفهوم الدعم النفسي، ليكون متاحًا في كل مرحلة عمرية، وليس فقط عند حدوث الأزمات. نحتاج إلى مرشدين نفسيين في المدارس، ووحدات دعم متخصصة في الجامعات، وحملات توعية تعزز ثقافة التعبير عن المشاعر بدل كبتها. كما نحتاج إلى دور أكبر للأسرة في الاستماع والتفهم، بدل التوجيه القسري أو المقارنة وإنما تقديم الدعم النفسي والاهتمام والعطف من الأهل.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم: لا يمكن بناء مجتمع سليم دون أفراد يتمتعون بصحة نفسية متوازنة. فالعقل المنهك لا يستطيع أن ينتج، ولا أن يحب، ولا أن يواجه الحياة بثقة. لذلك، فإن الاستثمار في الصحة النفسية لم يعد خيارًا، بل هو ضرورة لضمان مستقبل أكثرتقرارًا وإنسانية للجميع.