آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةأورنج الأردن تدعم مهارات الشباب القيادية عبر رعاية ثلاث مؤتمرات لنموذج الأمم المتحدةالبنك التجاري الأردني يحتفي بأوائل الثانوية العامة لعام 2026 ويؤكد التزامه بدعم التعليم والتميزدراسة تكشف كيف تصنع السلطة الفروق بين الرجال والنساءالنائب العموش: 136 أردنيًا يتناوبون على مناصب الدولةالشاشات أشد تأثيراً على نمو الأطفال من الفقر.العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة العبداللاتالمستقلة للانتخاب والأمن العام يبحثان الاستعدادات للانتخابات المقبلةجمعة: نعتذر للشعب الأردني عما حدث في بث مباراة سوريااليابان ترفع العقوبات عن جهات حكومية وشركات نفطية سورية
رأي

مفكر خليجي يسأل : لماذا تكرهوننا ؟

منذ 6 أشهر4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
مفكر خليجي يسأل : لماذا تكرهوننا ؟
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز: محمد الرميحي

في كل مرة تتعرض فيها دول الخليج لاعتداء أو تهديد، يظهر في الفضاء الإعلامي العربي بعض الأصوات التي لا تتوقف عند تأييد العدوان، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك... حفلة شماتة صريحة!


رأينا ذلك بوضوح في الأيام الأخيرة عندما تعرضت بعض المنشآت الحيوية في الخليج لاعتداءات إيرانية استهدفت مطارات ومناطق مدنية. بدلاً من أن يتوحد الصوت العربي في رفض الاعتداء على مدن يسكنها مدنيون عرب، خرجت أصوات قليلة لكنها مرتفعة النبرة، تعبر عن نوع من التشفّي. السؤال هنا ليس أخلاقياً فقط، بل تحليليّ أيضاً؛ لماذا يظهر هذا الموقف؟ ولماذا يتكرر كلّما تعرضت دول الخليج لأزمة؟

يمكن تقسيم تلك الأصوات إلى ثلاث شرائح رئيسية:

الشريحة الأولى هي شريحة محدودة، ذات دوافع شخصية. بعض أفرادها عملوا في دول الخليج في وقت ما، وانتهت تجربتهم بصورة سلبية، ربما بسبب مخالفة قانون أو نزاع مهنيّ، أو شعور بالغبن الشخصي، أو بسبب تخيّلات الثروة التي لم تتحقّق. مثل هذه التجارب الفردية تتحول لدى بعضهم إلى موقف عدائي، فيتم تعميم التجربة الخاصة على مجتمع كامل. هذا النوع من العداء في الأغلب لا يقوم على تحليل سياسي، بل على مشاعر شخصية سلبية.

الشريحة الثانية شريحة يغلب عليها الجهل أو السطحية السياسية. وهي فئة تتلقى الأخبار والتحليلات من وسائل الإعلام، دون قدرة حقيقية على التمييز بين الوقائع والدعاية. هذه الفئة تتأثر بسهولة بالشعارات الكبرى أو الخطابات التعبوية، الإيديولوجية، أو الطائفية، فتتبنى مواقف حادّة، من دون فهم عميق لتعقيدات الواقع السياسي.

لكن هاتين الشريحتين، رغم حضورهما، ليستا الأكبر. فالأهمّ هو الشريحة الثالثة، وهي التي تستحق النقاش. هذه الشريحة تتكون من بعض المعلّقين والكتّاب الذين يقدّمون أنفسهم كمفكّرين سياسيين. هؤلاء ليسوا جهلة بالضرورة، بل يعرفون السياق السياسي، ويملكون أدوات التحليل، لكنهم في كثير من الأحيان ينحازون إلى الموقف الخطأ، بسبب موقف إيديولوجي مسبق.

الملاحظة اللافتة في تاريخ هذه الشريحة أنها كثيراً ما تراهن على القوى الخاسرة؛ ففي عام 1990، عندما احتلّ صدام حسين الكويت، ظهر عدد من هؤلاء ليبشروا بأن صدام يمتلك الجيش الرابع في العالم، وأنه قادر على تغيير موازين القوى، وأن القدس قاب قوسين! انتهى الأمر كما نعلم بتحرير الكويت، وانهيار تلك السردية الواهمة.

ثم ظهرت الموجة نفسها مع تنظيم القاعدة. فقد روّج بعضهم لفكرة أن أسامة بن لادن يمثل بداية انتصار تاريخي على الغرب. وبعد سنوات قليلة، اتّضح أن تلك التنظيمات جلبت الكوارث لمجتمعات المنطقة، وأن خطاب النصر القريب كان وهماً سياسياً.

وفي السنوات الأخيرة تكرّر النمط ذاته مع بعض القراءات المتحمسة للأحداث في غزة. فبدلاً من قراءة موازين القوى بواقعية، جرى تصوير المأساة الإنسانية الكبرى التي يعيشها الفلسطينيون كأنها مقدمة لنصر حتمي. هذا الخطاب، أدى في الواقع إلى تضليل جزء من الرأي العام العربي، وحتى جزء من الرأي العام الفلسطيني.

المفارقة أن هذه الشريحة نفسها تظهر اليوم في موقف عدائي تجاه دول الخليج، عندما تتعرض هذه الدول لحرب مفروضة؛ هنا يبرز السؤال الأعمق، لماذا دول الخليج بالذات؟

فدول الخليج ليست الوحيدة في العالم العربي التي تمتلك موارد اقتصادية كبيرة. العراق، على سبيل المثال، يملك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم. وليبيا دولة غنية بالموارد النفطية. والجزائر أيضاً تمتلك ثروة كبيرة من الطاقة. ومع ذلك لا تتعرض هذه الدول للقدر نفسه من الحملات التي تستهدف الخليج. ودول الخليج قدّمت مساعدات ومعونات لدول عربية، بلا منة، قدرت حتى 2025 بـ 900 مليار دولار، وللقضية الفلسطينية برقم تراكمي منذ 1967 يقدّر بـ 110 مليار دولار، يفوق كثيراً ما قدم من دول أخرى.

السبب في الموقف الشامت في الأغلب لا يتعلق بالثروة وحدها، بل بنموذج الدولة. فدول الخليج، رغم كل التحديات، نجحت خلال العقود الماضية في بناء قدر من الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، كما استطاعت أن تلعب أدواراً مؤثرة في الاقتصاد العالمي، وفي النظام الإقليمي. هذا النجاح يولّد نوعاً من الغيرة السياسية لدى بعض النخب في المنطقة.

كما أن دول الخليج أصبحت خلال العقود الأخيرة مركزاً اقتصادياً وإعلامياً مهماً، وهو ما جعل تأثيرها يتجاوز حدودها الجغرافية. وكلّما ازداد الحضور السياسي والاقتصادي، ازداد أيضاً حجم النقد السلبي أو العداء الذي تتعرض له.

لكن التجربة السياسية خلال العقود الماضية تكشف حقيقة أخرى أكثر وضوحاً، أن كثيراً من تلك التوجهات الإيديولوجية ثبت خطؤها مع الزمن. بل يمكن القول إن هناك ما يشبه القاعدة غير المكتوبة في السياسة العربية المعاصرة، وهي أن الطرف الذي تحشد له تلك الأصوات حماستها، غالباً ما ينتهي إلى الخسارة.

واللافت أيضاً أن هذه الشريحة كلما اشتد دفاعها الإيديولوجي عن موقف ما، وكلما ارتفعت نبرة خطابها المتنمر ، كان ذلك في الأغلب مؤشراً إلى ضعف ذلك الموقف، لا إلى قوته. فالتاريخ يعلّمنا أن الحقائق السياسية الصلبة لا تحتاج إلى ضجيج كي تثبت نفسها.

من هنا يمكن قراءة كثير من تلك الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات لا تزال أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال لماذا يكرهوننا؟ قد لا يكون السؤال الأدقّ. السؤال الأدقّ ربما هو: لماذا يكرّر بعض المحلّلين الأخطاء نفسها في قراءة السياسة؟ لأن المشكلة في النظارة الإيديولوجية التي يقرأون بها!
النهار.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962