معًا نحمي الأردن: مسؤولية وطن في مواجهة
التحديات
الأستاذ الدكتور عمر
علي الخشمان
تمرّ المنطقة
اليوم بمرحلة دقيقة تتسم بتسارع الأحداث وتعقّد المشهد الإقليمي، غير أنّ الأردن
يواصل تقديم نموذجٍ مميّزٍ وعالمي مدروس، في الدبلوماسية الرصينة والمتزنة، بقيادة
جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، الذي رسّخ حضور الاردن كصوتٍ للعقل والحكمة
والاعتدال في محيطٍ يموج بالتحديات والاضطرابات. لقد استطاع الأردن، عبر نهجه
السياسي المتوازن، أن يحافظ على ثوابته الوطنية ومواقفه الواضحة، وأن يثبت مكانته
كدولةٍ تحسن إدارة الأزمات وتغليب لغة الحوار على التصعيد.
هذا الدور
المتقدم يتطلب، بالضرورة، إعلامًا وطنيًا بمستوى هذه الرؤية، إعلامًا يحمل عمقًا
في الطرح، ورصانةً في الخطاب، وحكمةً في التناول، ليكون رافعةً حقيقية تعكس صورة
الأردن الحضارية وتدافع عن مواقفه بثقة ومسؤولية، بعيدًا عن الانفعال أو السطحية.
وفي ظل هذه
التحديات، يصبح الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية، وجيشنا العربي، وأجهزتنا الأمنية،
ضرورة وطنية لا ترتبط بظرفٍ عابر أو ردّة فعل عاطفية، بل هي واجبٌ راسخ يفرضه
الانتماء الصادق للوطن. فحماية الأردن وصون أمنه واستقراره مسؤولية جماعية تتطلب
وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، وأن نكون جميعًا على قلب رجلٍ واحد، بخطابٍ
موحّد يخدم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن المرحلة
الراهنة تستدعي تغليب الحكمة على الانفعال، والعمل الجماعي على الفردية، والنظر
إلى التحديات بعين الوعي لا بردود الفعل المتسرعة. فالوطن أولًا، ولا شيء يعلو فوق
مصلحته وأمنه واستقراره، وهي ثوابت يجب أن توجه سلوكنا وخطابنا في كل الظروف.
لقد أثبت
الأردن، بقيادته وشعبه، أنه وطنٌ لا تهزّه العواصف، يمضي بثقة نحو المستقبل
مستندًا إلى إرثٍ تاريخي راسخ ومؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات وصون
الإنجازات. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم، أفرادًا ومؤسسات، أن نكون على قدر هذه
المرحلة، نحمي وطننا، وندعم مسيرته، ونرسّخ وحدتنا، ونواجه الإشاعات ومحاولات
التشكيك بوعيٍ ومسؤولية.
فالأردن أمانة
في أعناقنا جميعًا، وحمايته ليست خيارًا بل واجبًا، والعمل من أجله يجب أن يكون
جماعيًا، منظمًا، قائمًا على الحكمة والبصيرة، حتى يبقى هذا الوطن شامخًا، آمنًا،
ومستقرًا، كما كان دائمًا.
اللهم احفظ بلدنا من الفتن
ما ظهر منها وما بطن، واحفظ قيادتنا وشعبنا وجيشنا وأجهزتنا الأمنية من كل مكروه
وسوء. اللهم أدم
علينا نعمة الأمن والاستقرار، واجعل هذا الوطن آمنًا مطمئنًا، واحفظه بحفظك يا رب
العالمين.




