شريط الأخبار
دراسة لإنشاء ميناء عائم في العقبة لتصدير الفوسفات ادانة لافارج بتمويل الارهاب النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل كيف يعمل الحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران؟ رحالة أردني ينجح بتسلق قمة جبل سربال في مصر الحقيقة قد تفاجئك.. هل تعني كثرة هوائيات الراوتر إشارة أقوى؟ ترامب: سنستعيد (الغبار النووي) من إيران.. وطهران لن تمتلك سلاحا نوويا تحذير أمني خطير.. والسبب ملفات PDF (خبيثة) ! دوري الأبطال.. أتلتيكو يتسلح بجماهيره لمنع ريمونتادا برشلونة عطل يضرب خدمة «كليك» في الأردن 5 إعدادات خفية تُطيل عمر بطارية ساعة أبل الطاقة النيابية تقر اتفاقية أبو خشيبة بابا الفاتيكان: لا أخشى إدارة ترامب النواب يقر إلزام المؤسسات الحكومية والخاصة باعتماد الهوية الرقمية الجيش الإسرائيلي يعلن تطويق مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان مسؤولة أوروبية: ما يحدث في هرمز يدعو إلى تشكيل تحالف للأمن البحري وزير البيئة: نشر دوريات في أماكن التنزه لاتخاذ إجراءات بحق المخالفين الصين: وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران "هش للغاية" عطية يلتقي رئيسة الوفد القطري خلال أعمال المؤتمر البرلماني الدولي بتركيا مدير الأحوال المدنية: منح الصفة القانونية للهوية الرقمية نقلة نوعية

التحولات الجيوسياسية

التحولات الجيوسياسية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يشهد العالم تحولات جيوسياسية متسارعة تعيد رسم موازين القوة والنفوذ، وتكشف بوضوح أن من لا يمتلك أدوات قوته الذاتية ولا يبني توازنه الإقليمي الخاص، يتحول إلى مجرد ورقة في لعبة المصالح الدولية. في هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة لبناء توافق عربي إسلامي متكامل، ليس بوصفه خياراً نظرياً أو شعاراً سياسياً، بل كضرورة وجودية لحماية الدول وصون هويتها وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرار السيادي.

تؤكد التجارب الدولية الحديثة أن التحالفات القائمة على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي والتكنولوجي هي الأكثر قدرة على الصمود. فالاتحاد الأوروبي، رغم أزماته، لا يزال مثالاً على قوة التكتل الاقتصادي في تعزيز النفوذ العالمي ، كما أن تجمعات مثل "آسيان” استطاعت عبر التكامل الإقليمي تحقيق نمو اقتصادي واستقرار سياسي نسبي . هذه النماذج تعكس حقيقة أن التكتلات الإقليمية لم تعد ترفاً سياسياً، بل أداة أساسية للبقاء والتأثير.

في المقابل، تكشف التحولات في شرق آسيا، خصوصاً في العلاقة بين الصين وتايوان، عن إدراك متزايد بأن الاعتماد الكامل على القوى الكبرى في الحماية والدفاع ليس ضمانة دائمة. فالنظام الدولي، كما تشير أدبيات العلاقات الدولية، يقوم على مبدأ "توازن القوى” وليس "ضمان الحماية” ، ما يعني أن الدول التي لا تمتلك قوة ذاتية أو شبكة تحالفات إقليمية متماسكة تبقى عرضة للتوظيف السياسي والابتزاز الاستراتيجي.

ومن هنا، يصبح بناء توافق عربي إسلامي قائماً على استثمار الميز النسبية لكل دولة خطوة محورية. فالدول العربية تمتلك موارد طاقة هائلة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط بين ثلاث قارات، بينما تمتلك دول إسلامية أخرى قدرات صناعية وتكنولوجية وسوقاً بشرية واسعة. إن الجمع بين هذه العناصر ضمن إطار تكاملي يمكن أن يخلق كتلة اقتصادية وجيوسياسية ذات تأثير عالمي، قادرة على التفاوض من موقع قوة، لا من موقع التبعية.

يتطلب هذا التوافق الانتقال من منطق التعاون الشكلي إلى التكامل الحقيقي عبر عدة محاور أساسية. أولها التكامل الاقتصادي من خلال إنشاء سلاسل قيمة مشتركة، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، بما يعزز الاعتماد المتبادل ويقلل من هشاشة الاقتصادات الفردية. وثانيها التكامل التكنولوجي والمعرفي عبر بناء منظومات بحث علمي مشتركة، وتبادل الخبرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والأمن السيبراني، وهو ما أثبتت أهميته في تعزيز السيادة الوطنية في العصر الرقمي .

أما المحور الثالث فيتمثل في بناء منظومة أمن إقليمي مشترك، لا تقوم على رد الفعل، بل على الاستباق والتنسيق الاستراتيجي، بما يضمن حماية المصالح الجماعية دون الانجرار إلى صراعات تخدم أجندات خارجية. لقد أظهرت التجارب أن الدول التي تعتمد بشكل مفرط على الحماية الخارجية غالباً ما تدفع كلفة سياسية واقتصادية باهظة، وقد تجد نفسها وحيدة عند لحظة الاختبار.

إن أخطر ما يواجه الدول العربية والإسلامية اليوم ليس فقط التهديدات الخارجية، بل غياب الرؤية المشتركة والإرادة السياسية الموحدة. فالتاريخ يعيد نفسه حين تتكرر الأخطاء ذاتها، وأبرزها التشتت، والتنافس الداخلي، والارتهان للخارج. وفي عالم يتجه نحو التكتلات الكبرى، فإن البقاء خارج هذه المنظومات يعني التراجع التدريجي وفقدان القدرة على التأثير.

العالم اليوم لا ينتظر المترددين، بل يكافئ من يبادر ويخطط ويستثمر في ذاته. إن بناء توافق عربي إسلامي متكامل ليس حلماً بعيد المنال، بل مشروع واقعي إذا ما توفرت الإرادة والرؤية والقيادة. وهو في جوهره ليس موجهاً ضد أحد، بل هو دفاع مشروع عن المصالح، وصون للهوية، وضمان لمستقبل الأجيال القادمة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحاً أن القوة في هذا العصر لم تعد تقاس بحجم الدولة فقط، بل بقدرتها على الاندماج الذكي في تكتل يحسن استثمار موارده ويصنع قراره بنفسه. ومن لا يدرك هذه المعادلة اليوم، قد يجد نفسه غداً خارج معادلة التاريخ.