شريط الأخبار
عاجل / معلومات تُشير إلى تعديل وزاري موسع في حكومة حسّان يشمل خروج أكثر من 10 وزراء وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار

حين تُخبِّئ عمّانُ جزءًا من أعمارِنا تحتَ ساريةِ العلم

حين تُخبِّئ عمّانُ جزءًا من أعمارِنا تحتَ ساريةِ العلم
العميد المتقاعد محمود الشياب.
الحنين إلى الماضي شعور يداهمنا، يعانقنا ويأخذنا إلى الماضي البعيد...
أشواق ناعمة تجتاحنا لتهمس فينا بأن كل شيء فيما مضى كان أجمل…
ينتابني هذا الشعور عندما أسير في شوارع عمّان في سروة الصباح…
فبعد ثلاثين عاماً من العمل في الأمن العام، ستدرك أنك تركت شيئاً من نفسك في كل شارع من شوارع المدينة.
المدينة التي لم تترك زاوية إلا وخبّأت فيها جزءاً من أعمارنا، أو سراً من الأسرار.
اليوم سرت في عمّان، وقد امتلأت الشوارع بالأعلام؛ فوق المباني، والميادين، والسيارات، ومضى بها الأطفال إلى مدارسهم، في صباح ربيعي وكأنه عيد لعشاق الوطن...
مررت برصيفٍ عمّاني قديم ارتفعت فوقه سواري الأعلام، فداهمتني الذكريات.
ففي ذلك المكان، وفي ذات مساء بارد، التقيت بالعقيد الشهيد سائد المعايطة -رحمه الله- ولم أكن أعلم أن ذلك اللقاء سيكون الأخير.
جلسنا على ذلك الرصيف بعد واجب طويل، وتشاركنا عشاءً جاء به -رحمه الله- إذ كان كعادته، كريماً مضيافاً، بشوش الوجه، محباً لرفاق السلاح.
تحدثنا عن أشياء كثيرة... عن الأمن، عن الدرك، عن الأردن، عن ماضينا وحاضرنا وأحلامنا...
روى لي رحمه الله قصة كنت أعرفها من الزملاء، لكنني أحببت أن أسمعها منه.
حين كان قائداً لفصيل المهام الخاصة ضمن قوات حفظ السلام في هايتي، التقى بالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أثناء مغادرة الأخير المطار.
رأى العلم على كتف الشهيد، فتوجّه إليه، صافحه بحرارة، وقال له:
"سعيد أن أرى أردنياً هنا… كل الاحترام للأردن ولملكها."
ثم تحدّث الرئيس الأسبق عن المغفور له الملك الحسين بن طلال، حديثاً لا يُنسى، وكيف كان ملكاً عظيماً ورجلاً حكيماً.
ثم استحضرت الراحل العظيم الحسين– طيّب الله ثراه – وما كتبه في إحدى كتبه عن معركة السموع التي استشهد فيها 21 أردنياً على أرض فلسطين، كما استشهد فيها الطيار موفق السلطي، الذي واجه سرباً من طائرات الميراج بطائرة هوكر هنتر قديمة، فأسقط طائرتين من طائرات العدو، وأصاب ثالثة، قبل استشهاده، رحمه الله.
كما استحضرت ما قرأته عن تلك المعركة، التي انبرى فيها البعض لمهاجمة الأردن بدلاً من المعتدي... لندرك بأن معركة السموع لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل محطة في مسيرة ممتدة لوطن صمد أمام كل المحن.
إنما، وكما يأتي الربيع بعد الشتاء، جاءت الكرامة بعد السموع بأقل من عامين، وانتصر الأردن، وأعاد للعروبة روحها، وصان الرجال راية الوطن.
وتتدافع الرؤى في خاطري من جديد، وكأنها شريط من الحكايات تشابكت كنسيج بألوان العلم...
ولا أدري، هل هي أرواح الشهداء – رحمهم الله – تطوف حولنا في هذا اليوم؟
أم أن العمر، حين يمضي، يدفعنا لنبحث عن الوجوه التي مرت من هنا، ونفتش عن أبواب المدينة، عن بيوتها، ومآذنها، وعن الياسمين الغافي على أسوارها، والأمهات الضارعات لله أن يحفظ الوطن.
وطني الذي لم يكن يوماً عابراً على هامش التاريخ، بل حاضراً بالتضحيات... يكبر في كل يوم، ويزهر في كل يوم.
وإن غاب عنه جندي أو ارتقى فيه شهيد، تصطف من بعده مواكب الرجال، وقوافل العشاق.
وإن رحل الحسين بن طلال – طيّب الله ثراه –، حمل جلالة الملك عبدالله الثاني اللواء، وعلى يمينه سمو ولي العهد الأمير الحسين، ومن حولهما قلوب الأردنيين الأوفياء، ضارعةً إلى الله أن يحفظ الوطن وقائده ووليَّ عهده...
عاش الوطن حرًّا أبيًّا... عاش المليك، وعاش العلم.