آخر الأخبار
الدكتور عبدالله الصلاحات ... مباركالنشامى أمام اختبار الدولة.. كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون مجاملةكلية الحصن الجامعية تحصل على شهادة ضمان الجودة الأردنيةخبراء : إدارة متوازنة لأسعار المشتقات النفطية رغم التبعات المالية على الخزينةالأردن يشارك في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في الدوحة"الكهرباء الوطنية": ارتفاع كلفة الوقود ينعكس على خسائر الشركة ومديونيتهاجمعية التنمية للإنسان والبيئة تنظم أمسية بدر قمر الحصادين 12 لعام 2026 في غابات برقشالمكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءة
رأي

الأردن… الوعي خط الدفاع الأول

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الأردن… الوعي خط الدفاع الأول
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب

د.حاكم المحاميد*

ليست الدول ما نراه من طرق وحدود، ولا ما تُعلّقه الذاكرة من صور وأعلام، بل ما يستقر في وجدان أهلها من معنى. وحين يمر بلد مثل الأردن بمرحلة انتقالية في وعيه المجتمعي، فإن الأمر لا يُقاس بما يظهر على السطح من ضجيج، بل بما يتحرّك في العمق من أسئلة كبرى: من نحن؟ وكيف نحمي ما صنعناه؟ وأيّ لغة تليق بوطن دفع ثمن بقائه من أعمار أبنائه؟

في لحظات التحوّل، تشتدّ الرياح. بعضها يأتي من الخارج، محمّلًا بأجندات لا ترى في استقرار هذا البلد مصلحة، وبعضها يتسرّب من الداخل، حين تضعف اللغة، ويختلط النقد بالغثاء، ويضيع الفارق بين الحرص والهدم. وهنا، لا يكون الخطر في الهجوم ذاته، بل في قابليتنا لأن نُستدرج إليه دون وعي.

الأردن لم يكن يومًا كيانًا عابرًا. هو خلاصة مسيرة طويلة، بدأت بفكرة، ونضجت بتجربة، وتحصّنت بتضحيات. على امتداد قرن وأكثر، لم يُكتب لهذا البلد أن يكون سهلًا، لكنه اختار أن يكون ثابتًا. دفع ثمن ثباته شهداء، ومواقف، وقرارات صعبة، لكنه في كل مرة كان يعيد تعريف نفسه بوصفه دولة لا تُختصر في ظرف، ولا تُختبر في لحظة.

في قلب هذه المسيرة، ظلّت القيادة—ممثلة في جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين—تحمل عبء المعادلة الأكثر تعقيدًا: كيف توازن بين استقرار الداخل، وضغوط الإقليم، وتحوّلات العالم؟ كيف تبني خطاب دولة يعلو على الضجيج، دون أن ينفصل عن نبض الناس؟ وكيف تحافظ على المعنى، حين تتكاثر الأصوات التي تشتته؟

لكن الدول لا تُحمى من الأعلى فقط. الجبهة الداخلية ليست شعارًا، بل بنية وعي. تبدأ من لغة مسؤولة، لا تندفع خلف الانفعال، ولا تستسلم للتشكيك. من ثقافة تعرف أن الاختلاف لا يعني التناحر، وأن النقد، حين يكون صادقًا، هو جزء من البناء لا معول هدم. ومن مجتمع يدرك أن تماسكه ليس خيارًا مؤقتًا، بل شرط بقاء.

ليس المطلوب أن نصمت، بل أن نُحسن الكلام.

ولا أن نتفق على كل شيء، بل أن نختلف دون أن ننكسر.

ولا أن نرفع الشعارات، بل أن نُعيد للمعنى مكانته في خطابنا اليومي.

هناك انفلاتات، نعم. وهناك لحظات يعلو فيها الصوت على الفكرة، ويغلب فيها التوتر على الحكمة. لكن معالجة ذلك لا تكون بمزيد من الضجيج، بل بإعادة بناء خطاب وطني نوعي، يستند إلى الوعي، ويستحضر التجربة، ويُخاطب الناس بوصفهم شركاء في هذا الوطن، لا مجرد متلقّين.

الأردن، في هذه اللحظة، لا يحتاج إلى من يذكره بخوفه، بل بمن يعيد إليه ثقته بنفسه.

لا يحتاج إلى خطاب يختزل التحديات، بل إلى وعي يفككها.

ولا إلى اصطفاف عاطفي عابر، بل إلى التزام عميق بفكرة الدولة، بما تعنيه من مسؤولية، وعدالة، واستمرار.

هذا البلد الذي عبر قرنًا من التحولات، لا يُطلب منه أن يكون بلا أخطاء، بل أن يبقى قادرًا على تصحيحها. ولا أن يكون بمنأى عن العواصف، بل أن يعرف كيف يمرّ منها دون أن يفقد اتجاهه.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:

أن الأوطان لا تسقط حين تُهاجم، بل حين يتآكل وعي أهلها بها.

وأن حماية الأردن، اليوم، تبدأ من كلمة مسؤولة… ومن فهم عميق… ومن إيمان بأن ما بُني بالتعب، لا يُصان إلا بالوعي.

*محافظ سابق

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962