ناقش ملتقى النخبة أمس الثلاثاء، قضية حرية التعبير، في حوار بعنوان "حرية التعبير بين المسؤولية الفردية والمجتمعية وبين الضوابط التنظيمية والقانونية"
وركز الحوار على أنّ حرية التعبير حق مشروع ومسؤولية ممتدة، وتتحول من رأي إلى أثر يصيب الأفراد والمجتمع.
ويأتي الحوار بحسب الملتقى في وقت تتضاعف فيه الكلمة وتُؤوَّل وتُستثمر، لم يعد السؤال إن كانت الحرية حقاً، بل كيف تُمارس، ومن يضبط إيقاعها دون أن يخنقها أو يتركها تنفلت؟، بين القانون وضمير الفرد، وبين الحماية والتقييد، تتشكل منطقة رمادية لا تُحسم بالشعارات، بل تُختبر بالوعي.
وحاول الحوار الإجابة عن الأسئلة التالية:
أسهل حرية التعبير مسؤولية فردية ومجتمعية أم تخضع للضوابط التنظيمية والقانونية أم هي تناغم موضوعي بين الجهتين؟.
هل يمكن تحقيق توازن حقيقي بين تطبيق القانون وتشديد الرقابة وبين القفز عن متاهات تكميم الافواه وكبت الحريات؟.
هل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتوسيع دوائر الحريات أم كانت سببا في توسيع دوائر الاستهدافات الشخصية؟.
هل غياب الضوابط القانونية والتنظيمية يولد بيئة خصبة لنشر خطابات الكراهية وإضعاف اللحمة الإجتماعية وبث روح الفرقة الانقسام؟.
وبالمحصلة، هل الرقابة على حرية التعبير أداة حماية أم أداة تهديد؟
وتاليًا الحوار:
البروفيسور صالح الشرايعة تحدث عن مساحة حرية التعبير حيث قال:
ليست حرية التعبير مساحة مفتوحة بلا حدود، بل هي ذلك التوازن الهش بين حقٍ مشروع ومسؤولية ممتدة، حيث تتحول الكلمة من رأيٍ عابر إلى أثر يصيب فرداً أو مجتمعاً بأكمله.
وفي زمنٍ تتضاعف فيه الكلمة وتُؤوَّل، لم يعد السؤال إن كانت الحرية حقاً، بل كيف تُمارس؟ ومن يضبط إيقاعها دون أن يخنقها أو يتركها تنفلت؟
ومن منظورٍ أكاديمي، نرى هذا التحدي جلياً حين تستهدف السهام الجامعات الأردنية الناجحة؛ تلك الصروح التي شيدت إنجازات مشرفة محلياً وإقليمياً وعالمياً. فبدلاً من أن تجد الحماية كقلاع للعلم، نجدها في مواجهة هجماتٍ تستغل مساحات الحرية للنيل من استقرارها، مما يضعها في موقف الدفاع في وقتٍ يفترض أن تكون فيه في أوج قوتها.
إننا في زمنٍ يعاني من "تدني المهنية"، ما يجرنا إلى قصة المطرقة والمسمار؛ فإما أن نستجيب لأدوات الضغط والشعبوية الرقمية، أو ننحني أمام عواصف التشويه.
إن غياب الضوابط القانونية الواعية يحول الحرية إلى بيئة خصبة لخطاب الكراهية الذي يضعف اللحمة الوطنية. لذا، تصبح الرقابة هنا ليست أداة تهديد، بل ضرورة أخلاقية ووطنية لحماية منجزاتنا من الانقسام والعبث.
فهل نُحسن استخدام هذه الحرية كمسؤولية، فأما سنظل نتعامل معها كمساحة نملكها ولا نستطيع خسارتها او أن نتحمل كلفتها.
اللواء الركن المتقاعد الدكتور المهندس هشام احمد خريساتكانت مداخلته كما يلي:
تعد حرية التعبير من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الاردني ضمن القوانين النافذة لكن في ظل التطور التقني السريع والاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي ظهر هناك فجوة ما بين الحرية في التعبير والمسؤولية المترتبه على الافراد حيث يعتبر البعض ان الحرية مطلقة وسقفها السماء.
لذا عمدت الدوله الى اصدار قوانين لتنظيم استخدام الفضاء الرقمي ووضع الضوابط لاستخدامه ومنها قانون الجرائم الإلكترونية والذي اعتبره البعض انه تكميم للافواه بينما اعتبره آخرون بانه قانون ضروري لتنظيم وضبط العلاقة.
لكن السؤال المطروح هل قانون الجرائم الإلكترونية استطاع ضبط الحرية في التعبير بشكل كامل ام بشكل جزئي.
ويمكن تلخيص المشكلة الحالية ان سرعة التقدم والتطور التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي الذي تعتبر البيئة الحاضنه الاساسية للتعبير تكون اسرع من التطور في الوعي المجتمعي لدى الافراد (التكنولوجيا تسبق الفهم والوعي البشري لدى البعض او ما يسمى الفجوه الرقميه )
وعليه يكمن التحدي في متابعة تطوير التشريعات وزيادة الوعي المجتمعي من خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل والمساقات في المدارس والجامعات من اجل تقليص الفجوة ما بين القوانين وممارسة حرية التعبير المنضبط.
وعليه ساطرح سؤالا مفتوح هل المسؤولية فردية ام مجتمعية ام تشريعية ام منظومة قيمية.
أما مقدم متقاعد هدى العموش كانت وجهة نظرها كما يلي:
في غرفة هادئة يضيئها وهج شاشة هاتف تجلس فتاة امام عالمها الصغير الذي اصبح نافذتها الى العالم الكبير اصابعها تتحرك بثقة فوق لوحة المفاتيح وكلماتها تتشكل بسرعة وجرأة على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي كأنها تطلق افكارها في فضاء لا حدود له لا تتردد ولا تخاف من صدى ما تكتب وكأن بين يديها قوة تمنحها شعورا بالتحرر من القيود والصمت وبين نبض الكلمات ولمعان الشاشة تبدأ حكاية رأي قد تفتح بابا للنقاش او تثير عاصفة من التفاعل.
هي تمارس حرية التعبير دون النظر إلى آراء الآخرين ولكن الحرية ليست مسؤولية فردية ولا قوانين فقط بل هي توازن بين الاثنين فالفرد يجب ان يختار كلماته بعناية ويعرف ان الحرية لا تعني الاساءة وفي المقابل تضع القوانين حدودا تحمي الناس من الكراهية دون ان تمنع الرأي وعندما يختل هذا التوازن تتحول الحرية الى فوضى او صمت.
هذه وسائل التواصل الاجتماعي وسّعت مساحة التعبير بشكل كبير واعطت الجميع صوتا لكنها ايضا سرّعت انتشار الكلام وجعلت تأثيره اكبر فكلمة واحدة قد تصل الى آلاف او ملايين خلال وقت قصير وهذا زاد من اغتيال الشخصية فالخلاف البسيط قد يتحول الى هجوم او تنمر
هذا يعني ان سرعة التفاعل في هذه المنصات تجعل البعض يتكلم دون تفكير وتشعره بامان غير حقيقي خلف الشاشة وهذا يقلل من الشعور بالمسؤولية لذلك اصبحت حرية التعبير تحتاج وعيا اكبر من الفرد وقوانين متوازنة من المجتمع حتى تبقى الكلمة وسيلة بناء لا هدم
بينما عمر الشيشان تحدث حول محور "هل حرية التعبير مسؤولية فردية ومجتمعية أم تخضع للضوابط التنظيمية والقانونية؟" وتاليًا مداخلته:
أرى أن حرية التعبير ليست مسؤولية فردية فقط، ولا هي ضوابط قانونية فقط، بل هي علاقة جدلية بين ثلاثة أطراف: الفرد، والمجتمع، والسلطة السياسية.
أولاً: هناك فرق جوهري بين حرية التفكير (وهي مطلقة ولا يمكن تقييدها) وحرية التعبير (وهي نسبية وتخضع للقانون). التفكير حرام المساس به، أما التعبير فيصطدم بحقوق الآخرين وأمن المجتمع.
ثانياً: الخطر على الفرد ليس متساوياً في كل الأنظمة.
ففي المجتمعات المستقرة والقانون العادل، التعبير لا يشكل خطراً يُذكر.
أما في الأنظمة القمعية أو المجتمعات المتطرفة، فإن التعبير عن رأي معارض قد يؤدي للسجن أو حتى الموت.
وهذا يعني أن الخطر ليس في الكلمة ذاتها، بل في غياب الحماية القانونية للفرد.
ثالثاً: الخطر على الكيان السياسي يكون حقيقياً في حالتين فقط: التحريض المباشر على العنف، أو كشف أسرار أمنية حقيقية في أوقات الحرب. أما غير ذلك، فحرية التعبير هي صمام أمان للنظام، لا تهديد له.
بل إن قمع الأصوات هو ما يهشّم الكيانات على المدى البعيد.
رابعاً: وسائل التواصل الاجتماعي نعمة ونقمة.
وسّعت دوائر الحريات، لكنها أيضاً وسّعت دوائر الاستهدافات الشخصية وسمحت بانتشار خطابات الكراهية بلا رقيب.
وهنا يأتي دور الضوابط التنظيمية التي تحمي الفرد من الاستهداف، لا التي تكتم فمه.
خلاصتي: الرقابة الجيدة هي التي تحمي من الأذى المباشر (كالتحريض على القتل أو انتهاك الخصوصية) دون أن تصل إلى تكميم الأفواه.
أما الرقابة التي تخنق المعارضة السلمية فليست حماية بل تهديد.
والتوازن الحقيقي يتحقق بقوانين واضحة وعادلة، وقضاء مستقل، وثقافة مجتمعية تحترم الاختلاف.
العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان كانت مداخلته عن الحرية المطلقة كما يلي:
الحرية المطلقة في التعبير هي جريمة بحق الوطن، وتهديدا لأمنه ووحدته، وتتعارض مع الدين والأخلاق، والقوانين، والمهنية في ممارسة حق التعبير.
المشكلة ثنائية:
الأولى تتمثل في الفهم الخاطئ لمعنى حرية التعبير، وفي هذا الفهم تتحول الحرية إلى الشتم والذم والإساءة للآخرين.
الثانية، المعرفة الخاطئة لحدود الحرية وأسقفها، وهذه المعرفة ينشأ عنها حالتان من التجاوز:
- الخوف من تجاوز هذه الحدود، وبالتالي ندخل في حالة من الارتباك تضييق معها مساحات الحرية مما يفقدنا الكثير مما يتوجب قوله والتعبير عنه.
- تجاوز حدودها مما يضعنا موقع المساءلة، ويلحق الضرر بأمن الوطن، وفي كلتا الحالتين فإن الآثار المترتبة على ذلك سلبية.
هناك أربعة ضوابط لحرية التعبير تناولتها أدبيات العمل الإعلامي، وفنون التعبير:
الضوابط القانونية، وهي القوانين الناظمة لعمل الإعلام، وفي الأردن عدد كبير من هذه القوانين، وهذا التعدد أثّر سلبا في مخرجات الإعلام.
الضوابط المهنية، والتي تنظمها النقابات المعنية، ومواثيق شرف المهنة، والخبرات المتراكمة والتدريب، وما يمتلكه العاملون في هذا المجال من حس أمني وفهم لانعكاسات وأبعاد لمحتوياتهم الإعلامية.
الضوابط الدينية، والضوابط الأخلاقية وهي القواعد والمبادئ التي تنظم وتضبط سلوك الفرد في ممارسته لحق التعبير، وهذا يحتاج لفهم التأصيل الاسلامي للإعلام.
إن الفهم الدقيق لهذه الضوابط يحسّن من قدرتنا على التعبير في إطار المسؤولية الاجتماعية والأمنية، كما أن الفهم الدقيق لها يوسّع من مساحات الحرية في ممارسة حق التعبير، وليس كما يعتقد البعض من أنها تعمل على تضييق مساحات الحرية.
الحل لمعضلة الشطط في ممارسة حق التعبير يكمن في العمل على رفع وعي المواطنين والعاملين في هذا المجال، وزيادة معرفتهم بضوابط الحرية، وأساليب الحوار.
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات كانت مداخلته تحت عنوان "ادوات الرقابة على الحريات هل هي حماية ام تهديد للحريات"..
في المفهوم العام للحياة المجتمعية لابد من وجود ضوابط تحافظ على المعتقدات وعلى الحياء العام ونظمته بقوانين نافذه بواسطة الأجهزه الأمنية والقضاء وهنا تدخل فلسفة السؤال متى تكون أداة الرقابه حمايه ام تهديد للحريات العامه وفي مفهوم السياسه تصان الحريات العامه التي تلتزم بسقوف الثوابت الوطنيه
وتحت مفهوم تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين وفي هذا المفهوم تكمن مخاطر القمع لان المزاجيه في تقبل الرأي الآخر يحدد اما حمايه او قمع فالانظمه الاستبداديه اما معي او ضدي وهذا يخلط مفهوم الحريه العامه من هنا لم نصل في عالمنا العربي لنستمع للرأي الآخر حتى نؤيده او نعارضه ولم نعطي مساحه لحرية الراى رغم تغني كثير من الانظمه بان الحريات كفلها الدستور وهم وليس غيرهم من يخالف الدستور في حال المعارضه وهنا نسجل لبلدنا بأن نظام الحكم ليس عدمي اودموي بل افضل الموجود او قل أحسنهم لان الكل يخضع للقضاء ولم يعدم احد لأجل رأيه وفكره مالم يرتكب جرما يعاقب عليه القانون بنص المادة.
علي القطاونة من مدريد كانت مداخلته تحت عنوان "الحرية المنضبطة واحترام حرية الآخرين" كما يلي:
الحرية احدى القيم الإنسانية الفطرية للتصرف من خلال الارادة الشخصيه الحرة، محكومة بالعقل على ان يتحمل مسؤولية أفعاله.
ودون المساس بحريات الاخرين و يحكمها العقد الاجتماعي و هنا مغزى الحرية المنضبطة.
حرّية التعبير و إبداء الرأي لا تخول استخدامها للقدح في الاخرين و وصفهم بما لا يرضيهم و للإساءة أو الدعوه للكراهية مالم يكن لها سبب مشروع يقبله النظام العام المعمول فيه في مكان ممارسه الحريه ليبقى مجال الحريه محترم يجب ان لا يطغى على القانون المعمول به ومتناغما مع شروط العقد الاجتماعي وهذا نلحظه يوميا و نحن في الشارع مارة او قادة عربات وضوابط المرور والضوابط الأخلاقيه ، واذكر علامات الخروج عن احترام القانون و في النهايه التعدي على حقوق الآخرين في مسارب قيادتهم في عبور الشارع من مكان مخصص او غير مخصص استعمال المنبه (الزامور) بلا سبب
ومشروع لما في كل منها من اساءه للغير واخلال بالنظام العام.
ولا يمكن ان تفوتنا الحريه الرقميه و السيبرانيه والتي خدمت البشريه بالكثير وسهلت سبل العمل والتقدم و التعليم والتواصل الاجتماعي، وكما نسميها تواصل لا يمكن لنا ان نختبي خلف لوغرتميات وشاشات ونبث الرذيلة والفتنه والشائعات والتي قد تدمر امه بأكملها.
قال رسول الله صلاه الله و سلامه عليه:
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت.).
(لا تقفوا ما ليس لك به علم.)
(الساكت عن الحق شيطان اخرس).
ابراهيم ابو حويلة كانت مداخلته تحت عنوان "لك الحق في أن تخالفني، ولكن ليس لك الحق في أن تخونني"
هذه الكلمة من لقاء مع "سنديانة الوطن" الروابدة، وهي تأتي في سياق وطني بامتياز.
نعم نختلف، ونعم لكل منا رأي ووجهة نظر، ولكل منا قدرة وقبول وعقل؛ ولكن يجب أن نقف بين الخطين: ذلك الخط من الأعلى، وذلك الخط من الأسفل؛ لنقرَّ الثوابت الوطنية التي تجمع أبناء الوطن ولا تفرقهم، وتحفظ لكل مكون من مكونات الوطن كرامته وكيانه.
ومن هنا، عندما نقول "شمالات"، لماذا لا نقول "جنوبيات"؟ والكلمة له.
"ووسطيون، وغربيون، وشرقيون"؛ التقسيم والتعميم، لا هذا يصح ولا هذا يصح، وهذا من جنس التعميم السقيم الذي نعيشه في التعامل مع بعض المكونات حتى من المدينة نفسها؛ فتلك الفئة تشترك في صفات، وتلك تشترك في غيرها.
متى كانت أصابع اليد واحدة؟ ومتى كان الإخوة نسخة متطابقة؟ فضلاً عن أبناء العشيرة أو أبناء المدينة أو أبناء المنطقة.
نحن مسكونون بجملة من التعاميم في التعامل مع الغير؛ ولكن هل اليهود كلهم صهاينة؟ بعض القصص تلقي تلك الحقيقة بشكل صارخ في وجوهنا، وتقول لنا إن لكل قصة أبطالها وظروفها، ولا يجوز أن ننقل واقعة ونقيس بها غيرها؛ هناك قياس هو شبه قياس، هو واقع وليس بواقع، وهو "قياس مع الفارق".
حتى في القرآن الكريم: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا}.
وفي الحديث الشريف: «كفى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمِع»،«مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيه»، «أمسِكْ عليكَ لسانَك»، «وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهِم -أو على مَناخرِهِم- إلا حصائدُ ألسنتِهِم؟».
أن تقع في عرض مجموعة أو طائفة أو قبيلة، ثم تأتي تحمل وزر كلمتك وتبحث عن الشفاعة والبراءة؛ فمن آمن بالله واليوم الآخر يجب أن يخاف الحساب.
كيف اتهمتهم؟ ما البينة لديك وما الدليل؟ وهل تقف بالحجة على جميع من اغتبتهم وتستطيع أن تثبت إدانتهم؟ فعلاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».
المهندس خالد خليفات كانت مداخلته تحت عنوان "حرية التعبير... هل هي أداة بناء أم معول هدم":
هي بلا شك حق مكتسب للمواطن في معظم دساتير العالم ، وهي بالتأكيد مرآه وإنعكاس لمدى ثقافة الأمم ووعي الشعوب ونضج القوانين الناظمة لحرية التعبير وإرتقاء الأفراد في فهم مضامينها والالتزام بما جاء فيها ، أما انحراف البوصلة وتحولها إلى الإتجاه الخاطىء فهو يعزى إلى أمرين :-
الأول:- أن المشرع - أي مشرع - حين قام بوضع مشروع القانون الناظم للحريات وضع نصب عينيه أن يكون العقاب هدفا بحد ذاته وليس وسيلة للردع ، مما يسهل على البعض وصمه بأنه قانون " لتكميم" للأفواه وليس قانونا لضبط الإيقاع !!! ويزداد الأمر سوءا حين يتم تطبيق القانون بطريقة إنتقائية تغلب عليها صورة الاستهداف بدلا من آليات التوجية الموضوعية القائمة على المصالح الوطنية العليا.
والأمر الثاني:- أن القبول الشعبي لأي من هذه القوانين الناظمة للحريات الإعلامية والصحفية وحتى الفردية على منصات التواصل الاجتماعي مرتبطة بمنسوب الوعي المجتمعي الذي ينبغي عليه التفريق بين النقد الإيجابي والموضوعي المستند إلى الحقائق والمعطيات الواضحة وبين التجريح الشخصي والتعرض للتفاصيل التي لا تخدم هذا النقد ، بل وربما تؤدي إلى تفسخ النسيج المجتمعي وتشجيع خطابات الكراهية وتبادل الاتهامات والخروج عن إطار وهدف الحوار الهادف والبناء الذي نحن بحاجة إليه لتدعيم ورص الجبهة الداخلية.
إذن، الموضوع يتعلق بالموازنه بين قوانين تضبط العملية بطريقة إحترافية حضارية وتطبيق عادل لا يميز بين مواطن وآخر ، وبين حرية تعبير مسؤولة تعرف حدودها وتعرف ما لها وما عليها ، حينها تصبح القوانين حارسة لوعي المواطن وليست أدوات عقاب له.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي
-أَوَّلُ مَادَّةٍ فِي قَانُونِ الحُرِّيَّة :/ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا } صدق الله العظيم.
-حُريّة الرأي والتَّعبير من الحقوق الأساسية لأيِّ مجتمعٍ ديمقراطيّ يَسعى نَحو التَّقدم والازدهار ، ومعَ ذلك يبقى تحقيق التوازن بينها مع الحفاظ على الاستقرار المجتمعي تحدِّياً ضرورياً وصَعباً.
-نصًّت المادة (15) من الدُّستور الأُردني على أنَّ " حُرية الرأي مكفولة لكل أردني ، وأنَّ لكلِ فردٍ الحقّ في التَّعبير بحرية عنْ آرائهِ بالقولِ أو الكتابةِ أوْ وسائلَ التَّعبير الأُخرى " ، لكنَّ هذه الحرية تخضعُ لقيودٍ وضوابطَ يفرضُها الحفاظ على النِّظام العام ، وإحترام حُقوق الآخرين ، وصَوْن الأمْن الوَطني.
-حُرية التّعبير عن الرأي لا تُعني بحالٍ من الأحوالِ جلبِ الفوضى ونشرِ الفتنة ، وتهديد السِّلم المُجتمعي ، بل يجبُ أنْ ينصاعَ الجميعُ إلى دولةِ القانون ، ومصلحة الوَطن العُليا.
-وتَبقى الإجابةُ على السُّؤال الجًوهري دائماً " كيف نضْمن ألاَّ تتحوّل هذه الحُرية إلى مِنَصّةٍ للتَّحريضِ على العُنف ، ونَشرِ الكراهية في عصرٍ يتّسمُ بسرعةِ وسهولةِ انتقالِ المعلومة ، في ظلِّ انتشارِ منصات التّواصل الاجتماعي ، بحيث أصْبح لكلِّ فردٍ منبراً يُعبّرُ فيهِ عن آرائهِ دونَ رَقابةٍ مُسبقة.
كما يبرز سؤالٌ آخر وهو" ما هي المعايير الواضحة التي تُحدِّدُ الخطِّ الفاصلَ بين حُريّة التّعبيرِ وخِطابِ الكَراهية ، والسَّعيِّ نحو الفوضى !؟".
-أُوْلى الخطوات تكْمُن في تَدفُّقِ المعلومات والشَّفافية والموثوقية ، التي تَحُدُّ من انتشارِ الإشاعات ، ويُعزِّزُ الثِّقةَ بين المُجتمع وصانعي القرار.
-وهُنا تبْرزُ أهمية دَوْر الدَّولة بتعزيزِ الحوار ، وتوفير قنواتِ تعبيرٍ شرعية ، لتحويل الغضَب الشَّعبي لقضيةٍ ما إلى طاقةٍ بنَّاءَةٍ بدًلاً من فوضى عارمة لا سمح الله ، وعدم الانجرارِ وراء حدثٍ ما بشكلّ انفعاليّ غير موزُون ، وكَيْلِ الاتِّهامات ، وإطْلاق الأحكام الجاهزة والتَّخوين!.
-انَّ التزام الأفراد والجماعات بإطار القانون في ممارسةٍ حرية التعبير لا يُعتبر تقييداً بقدرٍ ما هٌوَ تعزيز للحرية المسؤولة التي تقومُ على إحترام سيادة القانون ، وترسيخ قِيَم التّّعايُشِ السِّلْمي للمجتمع ، وثوابت الدولة الأردنية.
اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "مواقع التواصل الاجتماعي: منبر رأي، لا ساحة لبث خطاب الكراهية واغتيال الشخصيات"
في عصرنا الرقمي، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منبراً مفتوحاً لمن لا منبر له، حيث يستطيع المواطن العادي، والناشط، والمبدع أن يعبر عن رأيه، وينشر قصته، ويبني جمهوراً دون الحاجة إلى مؤسسات إعلامية تقليدية أو سلطة سياسية.
هذه المنصات حوّلت الصوت الخافت إلى صوت جماعي، وساهمت في تلبية مطالب، وحملات توعية، ومبادرات إنسانية.
هذا المنبر وللأسف قد يتحوّل في كثير من الأحيان إلى سوط يُستخدم لاغتيال الشخصيات وتصفية الحسابات الشخصية، من خلال نشر الشائعات، والسباب، والتشهير، والحملات المنظمة التي تدمر سمعة الأفراد، وتُشعل نار الفتن، وتُهدد الاستقرار الاجتماعي.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب الضوابط. فكيف نضبط التفاعل دون قتل حرية التعبير؟
أولاً: الآليات التقنية. يجب على المنصات تطوير خوارزميات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف خطاب الكراهية والتشهير قبل نشره، مع إتاحة زر "تقرير سريع" يؤدي إلى مراجعة بشرية فورية.
كذلك، فرض نظام "التحقق المزدوج" للحسابات العامة التي يتجاوز عدد متابعيها 10 آلاف متابع.
ثانياً: الضوابط القانونية. تحتاج الدولة إلى تشريعات واضحة تميز بين النقد المشروع والتشهير الجنائي، مع متابعة المخالفين بعقوبات مالية وأخرى رادعة لمن ينشرون محتوى يقصد به الإيذاء الشخصي.
وفي الوقت نفسه، يجب حماية الصحفيين والناشطين من الاستخدام السياسي لهذه القوانين.
ثالثاً: الحلول التوعوية والمجتمعية. إطلاق حملات مدرسية وجامعية حول "الأخلاق الرقمية"، وتشجيع المستخدمين على "الإبلاغ الإيجابي" عن المحتوى البنّاء. كما يمكن للمجتمعات الافتراضية أن تضع قواعد داخلية خاصة بها، مثل "مجالس الحوار" المُشرف عليها.
تستدعي الضرورة ويحدونا الأمل أن تصبح منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مشتركاً ومنصة حوار وتلاقح في الآراء لا ساحة حرب، وإذا تم الجمع بين التكنولوجيا والقانون والوعي، سوف تصبح هذه المنصات منبراً حقيقياً للحرية والحوار البنّاء، لا أداةً للإيذاء.
الصحفي ممدوح النعيم كانت مداخلته حول مفهوم الديمقراطية كما يلي:
الديمقراطية ليست مجرد شعارات أو أيديولوجية محددة بإطار ولون، وليست مجرد نظام حكم تقدمه الحكومات عبر التشريعات والأنظمة والقوانين .
الديمقراطية منظومة من القيم والمبادئ التي تظهر من خلال سلوكيات ومواقف الفرد والجماعة، وأيضًا المؤسسات التي تتبنى نهجا ديمقراطيًا حقيقيًا .
فالديمقراطية ليست مجرد شعار أو لحظة انفعال، إنها انحياز لقيم الحق والعدل والانصاف والحرية واحترام رأي الاقلية والإيمان بحق الاخر بالتعبير عن رأيه وموقفه وانتماءه العقائدي دون ترهيب.
في واقع حياتنا الاجتماعية والسياسية، يبدو واضحًا وجود فجوة بين معنى أن تكون ديمقراطيًا حقيقي وبين الممارسة الميدانية التي لا تتوافق مع أسس الديمقراطية منها عدم الامتثال للكثير من القوانين التي تهدف إلى حماية المجتمع من التعدي على حقوق أفراده.
لذلك تسود ثقافة إقصاء الآخر تحت أعذار وحجج واهية ومقولات خادعة تهدف إلى إسكات الرأي الآخر وجمعه تحت ذريعة مصلحة المجتمع والوطن .
الأسرة هي النواة الأصيلة في تخريج جيل مؤمن بقيم الديمقراطية، وأي مجتمع لا يؤمن أفراده أو مؤسساته بالتعددية والتشاركية وحق التعبير بحرية عن الرأي والموقف سيبقى مجتمعًا يعيش على الخرافات الرجعية التي يقدمها أعداء الديمقراطية لان الديمقراطية الحقة تشكل خطرًا على مصالحهم .
فالديمقراطية لا يصنعها ولا يلتزم بها إلا من كان ديمقراطيًا بالفطرة، وخلاف ذلك هو الفصام الذي يظهر عبر المواقف السياسية والاجتماعية وحتى في القرارات الاقتصادية حيث تسود الفردية والشللية.
الدكتور فيصل تايه خبير تربوي وكاتب وناشط.. كانت مداخلته كما يلي:
حرية التعبير مسألة نظرية لا تناقش في إطار الحقوق المجردة، وهي اختبار عملي لمدى نضج المجتمع وقدرته على الموازنة بين الحق والمسؤولية ، فالكلمة اليوم باتت ذات أثر مباشر، وقد تتحول في لحظات إلى عامل استقرار أو عنصر إرباك.
الإشكالية ليست في النصوص الدستورية التي كفلت حرية الرأي، وإنما في كيفية ممارستها ضمن سياق متغير، تتداخل فيه وسائل التأثير وتتسارع فيه صناعة المعلومة وتضخيمها ، ومن هنا، فإن أي طرح يفصل الحرية عن المسؤولية هو طرح قاصر، لأن حرية بلا ضوابط واعية تتحول إلى مساحة مفتوحة للفوضى، كما أن الضوابط غير المتوازنة قد تنزلق إلى تقييد غير مبرر.
في هذا السياق، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين الرأي المشروع والخطاب الذي يتجاوز حدوده ليؤثر على السلم المجتمعي أو يضرب الثقة العامة ، فليس كل ما يقال يعد ممارسة مشروعة للحرية، خاصة عندما يتحول إلى أداة لتضليل الوعي أو بث الانقسام.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما وفرته من مساحات واسعة للتعبير، أسهمت في تعقيد المشهد، إذ ألغت الحواجز التقليدية للنشر دون أن تواكب ذلك دائماً بثقافة مسؤولية موازية ، وهذا ما أتاح اتساع دائرة التأثير السلبي لبعض الخطابات، سواء عبر الإشاعة أو الاستهداف أو التضليل.
من هنا، فإن التوازن الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال معادلة واضحة ، وعي فردي يدرك حدود الكلمة، ومسؤولية مجتمعية ترفض الانجرار خلف الخطاب المضلل، وإطار قانوني عادل يُطبّق دون انتقائية، فالقانون في هذه الحالة ليس أداة تقييد، بل ضمانة لحماية الحرية من أن تستغل ضد المجتمع ذاته.
وفي الختام ، فإن الحرية التي لا تمارس بوعي قد تتحول إلى عبء، كما أن الرقابة التي لا تستند إلى العدالة تفقد مشروعيتها ، وبين هذين الحدين، يبقى الرهان الحقيقي على ترسيخ ثقافة مسؤولة تجعل من حرية التعبير قوة بناء، لا أداة هدم.
الدكتور نعيم المكاوي كانت وجهة نظره كما يلي:
إن حرية التعبير ليست ترفاً سياسياً، بل هي أحد أهم معايير صحة الدولة وقوة وعي المجتمع، لكنها في الوقت ذاته ليست رخصة مفتوحة للفوضى أو الإساءة أو تصفية الحسابات الشخصية تحت غطاء الرأي.
المشكلة ليست في الحرية نفسها، بل في سوء استخدامها، حين تتحول الكلمة من أداة وعي إلى أداة هدم، ومن حق مشروع إلى سلاح يستهدف الأفراد والمؤسسات والسلم المجتمعي.
لا يمكن لأي مجتمع محترم أن يقبل بخطاب الكراهية، أو التحريض، أو التشهير، أو اغتيال السمعة باسم حرية التعبير، كما لا يمكن لدولة تحترم نفسها أن تستخدم القانون كعصا غليظة لإسكات كل صوت ناقد أو رأي مخالف بقوة القانون المُكَيّف على الهوى .
التوازن الحقيقي يكمن في أن يكون القانون حامياً لا جلاداً، وأن تكون الرقابة حماية للمجتمع لا وسيلة لتكميم الأفواه.
فالمواطن ليس خصماً للدولة، بل شريكاً في الإصلاح، والنقد المسؤول ليس جريمة بل ضرورة وطنية.
وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع منبراً واسعاً، لكنها أيضاً كشفت هشاشة الوعي لدى البعض، حيث أصبح البعض يمارس الإعدام المعنوي بضغطة زر، وينشر الشائعات أسرع من انتشار الحقيقة.
غياب الضوابط القانونية يفتح الباب للفوضى والانقسام، لكن الإفراط في الرقابة يفتح باب الخوف والصمت، وكلاهما خطر على الدولة والمجتمع معاً.
بالمحصلة، حرية التعبير لا تُقاس بحجم الضجيج، بل بقدرتها على صناعة الوعي والإصلاح، والرقابة لا تكون أداة حماية إلا إذا خضعت للعدالة والشفافية لا للأمزجة والمصالح.
نحن لا نحتاج مزيداً من الصراخ، بل مزيداً من المسؤولي لأن الكلمة قد تبني وطناً، وقد تهدمه.
النائب السابق واستاذ العلوم السياسية الدكتور هايل ودعان الدعجة كانت وجهة نظره كما يلي:
لا شك بان الاعلام يواجه الكثير من التحديات بطريقة قد تجعل منه اداة لاثارة الخلافات والمناكفات والمشاكل بشكل عام ، وذلك لسبب بسيط يكمن في اساءة استخدامه ، وهو ما يتجلى بوضوح في التحدي الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا ، والتي لا تخضع لضوابط ومعايير اعلامية مهنية تضبطها .
الامر الذي يجعلها عرضة للخروج عن رسالتها وهدفها ويحولها الى ثغرة في جسم الوطن ، كأن تتخذ شكل الاشاعات او التأويلات التي تستهدفه ، بحيث يتحول بعض المواطنين الى اداة بيد مروجي الاجندات المغرضة مثلا ، عبر هذا الفضاء الاعلامي الواسع والمفتوح على كل الاحتمالات الممكنة والمتوقعة من نشر المعلومات والاخبار المتدفقة من خلاله .
مما يبرر للجهات المعنية في الدولة التدخل لحماية المجتمع والمواطن من الانفلات الذي قد يتجاوز حدود المنطق في ظل التقدم التكنولوجي والالكتروني والرقمي الذي يشهده العالم ، والذي يتطلب ضبط الامور وضرورة الموازنة ما بين حرية الاعلام والمسؤولية المهنية والتفريق بينهما ، وان المطالبة بعدم تقييد حرية الاعلام ، يجب ان يقابلها عدم الخروج على القواعد القانونية والمهنية التي تنظم مهنة الاعلام وعالم السوشيال ميديا وتضبطها.
الامر الذي يتطلب من الاعلام الاردني بمختلف تفرعاته ووسائله التحلي بحس وطني مسؤول ، بحيث يصبح النسق الاعلامي ( كما النسق الامني ) جزءا من المنظومة المجتمعية من خلال التأكيد على دور الاعلام في تنمية الحس الوطني وتقوية المناعة الوطنية ، حتى لا يكون المواطن صيدا سهلا لمروجي الاشاعات والاجندات المغرضة .
في تأكيد على دور وسائل الاعلام والاتصال وتأثيرها في توجهات الرأي العام واتجاهاته ، وصياغة مواقفه وسلوكياته من خلال الاخبار والمعلومات التي تزوده بها.
سامي العتيلاتى كانت مداخلته كما يلي:
سأتحدث عن غياب الضوابط القانونية والذي يولد بيئة خصبة لنشر خطابات الكراهية.
إن حماية الأوطان وصيانة المجتمعات في الفضاء الرقمي من أعظم الواجبات التي ينبغي أن يعيها كل فرد، لأن الكلمة في هذا العصر لم تعد مجرد صوت عابر، بل أصبحت مسؤولية تُحاسَب عليها النفوس وتُبنى بها الصور وتُهدم بها السمعة. ومن تمام الفقه في التعامل مع هذه المنصات أن يدرك الإنسان أن الانجرار وراء الاستفزازات لا يزيده إلا خسارة، وأن الرد على أهل الإساءة غالبًا ما يفتح أبوابًا من الفتنة لا تنتهي.
ففي زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، تحوّلت بعض الحسابات في منصات التواصل إلى أدواتٍ لبثّ السموم، لا تنقل واقعًا ولا تعبّر عن رأي، بل تصنع الأكاذيب وتروّج الإشاعات، مستهدفةً الدول واستقرارها ووحدة شعوبها. هذه الحسابات لا تبحث عن الحقيقة، بل عن الإثارة، ولا تسعى للنقد البنّاء، بل لتأجيج الفتنة وزرع الشكوك.
إن حجب هذه المنابر المسيئة لم يعد تقييدًا للرأي، بل حمايةٌ للمجتمع من خطابٍ ملوّث يحرّض على الكراهية ويغذّي البغضاء. فحرية التعبير لا تعني حرية الكذب، ولا تبرّر الإساءة أو التشكيك الممنهج في مؤسسات الدول. بل إن ترك هذه الحسابات دون رادع يمنحها مساحة لتفكيك النسيج الاجتماعي وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
ومن هنا، فإن مواجهة هذا النوع من المحتوى مسؤولية جماعية، تبدأ بالتشريعات الرادعة، ولا تنتهي بوعي المستخدمين. فالمجتمع الواعي لا يكون بيئةً خصبة للإشاعة، ولا يسمح لأصوات الفتنة أن تعلو على صوت الحقيقة.
الحرية في التعبير لا تعني الفوضى في التجمعات والمسميات. لذا أطالب اي تجمع بشري يمارس نشاطاً إعلامياً أو مجتمعياً عاماً يجب أن يكون مرخصاً وخاضعاً للمساءلة. هذا ليس تقييداً للحريات، بل حماية لها، وحماية للمجتمع من الانقسام والاستغلال.
للأسف، طالما بقيت بعض التجمعات غير المرخصة المتواجدة في وسائل التواصل الاجتماعي تعمل بحرية تحت مسميات براقة دون رقابة من جهات الاختصاص فإننا نعرض أنفسنا لمخاطر حقيقية تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي. فالترخيص وتفعيل الإجراءات ضد المخالفين دون استثناء. هو الحل.
بينما الدكتور بلال السكارنة كانت مداخلته تحت عنوان "حرية التعبير وخطاب الكراهية":
للاسف يظهر المشهد المؤلم لخطاب الكراهيه في الازمات والصراعات والحروب والذي يتناوله البعض بحرية التعبير ولكن يظهر بشكل يحث على الفتنه ويجعل المجتمع في حاله من الذعر والخوف والارباك خاصة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
والمشكلة ان القانون قد وضح مدى امكانية التعبير عن الاراء والافكار في كافة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية دون المساس بحقوق الاخرين والاعتداء على كرماتهم واعراضهم وشرفهم والتقليل من الشخصيات العامه من خلال اطلاق الشائعات والاكاذيب وغيرها .
ويظهر السلوك السلبي في حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المناسبات العامه والانتخابات والمباريات وغيرها ، بحيث يتمادى البعض في تجريح الاخرين من خلال نشر معلومات غير صحيحه ويقوم العامه بنشرها ايضا دون التاكد من صحتها وتبدأ من بعدها المناوشات الالكترونية دون رحمة او تحقق من هذه الاكاذيب مما يؤدي بالاضرار بمصالح الناس التجارية والسياسية وغيرها.
ولذا لابد من التشديد في العقوبات المتعلقة بالاستخدام السيء لوسائل الاجتماعي ومعاقبة كل فرد يقوم باطلاق اي شائعات او اكاذيب ويسيء للافراد والجماعات وتحويلهم للقضاء لاخذ العقوبة مع اي فعل يهدد السلم المجتمعي.
عادل أحمد النسورأوجز رأيه كما يلي
كان رحمة. جدي يقول لي يا ابني الكاتب لا يرحم القارىء.
هذا الأمر ينطبق على كثيرين اصبحوا وامسوا يتصدروا الشاشات والبعض منهم. احتسبناه من زمان. فارق الدنيا . نحن بهذا التوقيت. بامس الحاجه لاصحاب خبره وتجربه كبيره بتوضيح الامور التي كثيرين بسبب الفروقات الفرديه بين. البشر. ويفترض ان يكون من يخرج على الشاشه للتحليل ان يكون. متمرس وصاحب. خبره واسعه لمخاطبة الشعب ..
سيدنا. يخرج ويلتقي. مع رجال دولة ويطمئن بان الأردن سيتجاوز كل العقبات وهذا ديدن الاردن. يخرج. بكل مره. اقوى .. ياتي شخص ولا يوجد عنده أي حكمه او رشد. ويثور ويشوش على فكر. الشعب. نتمنى مثل هؤلاء. باعطائهم اجازه بالتوقف عن مهاتراتهم.
الاردن بقيادته وشعبه ان شاء الله دوم بخير.
الكاتب مهنا نافع كانت وجهة نظره كما يلي:
من الملاحظ بمتابعة العديد من وسائل التواصل على المستوى المحلي أو الدولي وخاصة الوسائل التي تتيح المجال بكل فاعلية للتعليقات على الخبر، أن العديد من تلك التعليقات كانت تبتعد عن المحتوى العام له وهي ان اقتربت منه تخرج عن سياق الاختلاف أو النقد البناء إلى سياق التنمر والاستهزاء وأحيانا تصل لمستوى اغتيال الشخصية وبث الشائعات، وقد يصل ذلك لبث ما اتفق على تسميته خطاب الكراهية، مما سيسفر عن كل ذلك بث الفرقة والخلافات بين أفراد المجتمع.
ومن الملاحظ أيضا أن تتابع زخم تلك التعليقات يزداد بعد أحد التعليقات التي يمكن لعين الخبير ملاحظة استخدام قدرات احترافية واضحة للذكاء العاطفي واللعب على وتر المشاعر لحرف بوصلة المزاج العام للمعلقين نحو اتجاه معين، وللأسف قلة الوعي لدى البعض وحداثة سن البعض الآخر كان يساهم بنجاح مآرب هذه النوايا الخبيثة الخفية التي استغلت ضعف هذه الخاصرة في عالم الإعلام الرقمي.
لا أظن أن مكافحة هذه الآفة يحتاج أكثر من الدوام على نشر الوعي من الأجهزة المختصة والذي سيكون له كل القوة والفاعلية إن كان بنفس أماكن انتشارها، فكما استغلت هذه الخاصرة الضعيفة لتلك المآرب علينا استغلال سهولة الاطلاع عليها ومراقبة محتواها، إضافة لاستخدام العديد من الأساليب الحديثة والتي أجد أهمها إضافة إرساليات منوعة معدة من خبراء علم الاجتماع، تماما كفكرة إشارات التحذير المنتشرة على الطرق لترسل بشكل متقطع بين تعليقات المتابعين فتقدم نوع من التحذير السريع للحيلولة بأن لا ينجر أحد ليقع فريسة لتلك المآرب الخفية.
أما العاتق الأكبر فأجده يقع على القائمين على المواقع الإخبارية الإلكترونية التي أدمجت عملها مع منصات وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت بمنتهى القرب من كل متابعينها وذلك بأن تستمر من حين لآخر بنشر ثقافة الوعي والإرشاد مباشرة لهم وأن تعمل بنفس الوقت على حذف واستبعاد أيا ممن يبث تلك السموم والتي كما ذكرنا ان مرت على بعض حديثي السن من الشباب فإنها لن تمر أبدا لتخدع عيون أهل الخبرة من محترفي الصحافة والإعلام .
الدكتور خالد الجايح اختتم الحوار بهذا التفصيل وتحت عنوان "حرية التعبير هي جزء من الحرية العامة"..
والضبط العام للحرية قاعدته؛ تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين. وهذه هي القاعدة العامة لجميع أقسام وأشكال الحريات؛
حرية الجلوس والوقوف بمكان؛* تنتهي مع بدء حرية فرد آخر او دولة أخرى، فلا يسمح لك استخدام أرض او حرم أرض لفرد او دولة بدون إذن او فيزا...
حرية اختيار نوع الأكل او الشرب*؛ ومع ظنك انها مفتوحة، ولكن يمنع الفرد من شرب الخمر وقيادة السيارة. يعني التشريع البشري مفاده؛ لا تسوقوا السيارة وانتم سكارى.
حرية اللباس؛ هذه عكس الغرب مفاهيمها لجهلهم وفسقهم؛ فأن تخرج المرأة بالبكيني، هو قانوني. وإن ارتدت الحجاب والسترة فهو اعتداء جنوني.
ولا أريد أن أخوض في أنواع وأشكال أخرى للحرية التي يظنها الكثيرون انها لهم تحصيل حاصل، ولو توقفوا قليلا لوجدوها مقيدة. وقبل ان أبدأ بتناول حرية التعبير، اطرح سؤالا يغطي كل الحريات:
من هو صاحب الحق في تقييد حرية الإنسان وضبطها؟
والجواب هو؛ هذا الحق يبدأ من الإنسان العادي الذي امتداد حريتك يتعدى على حقه، إلى المدير والمسؤل عنك، إلى الدولة والسلطة، وفوق هؤلاء جميعا إنه الله، فلأنه الخالق المالك الحكيم؛ اكون مرتاحا لأي أمر يضبطني به.
حرية التعبير؛
اول ما سقط حديثا مما يسمى بحضارة الغرب المزيفة هو حرية التعبير؛ ف أن تسب الله والإسلام
، وتحرق القرآن الكريم او تدوسه..، هو حرية تعبير، وان تشتم يهوديا نجسا لئيما حاقدا على جميع البشر والاديان، هو جريمة!!!
ثم سقطت باقي أقنعة الحضارة الغربية؛
- فنزل الجيش الفدرالي في كالفورنيا وتم سجن المتظاهرين في عديد دول الغرب. حتى مظاهرات السترات الصفراء ضد قانون الضمان في فرنسا ( مهد الديمقراطية )،
- ناهيك عن زيف ادعائهم بحقوق الطفل والمرأة.
لقد قمت بهذا السرد حتى يهدأ مع من هم مع حرية التعبير بعين غربية ( فبينت زيفها وكذبها )، وكذلك من هم ضد حرية التعبير، لاخبرهم أن ما يهبه الله لعباده فلا يحق لمخلوق أن يسلبه اياه، وقالها عمر: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا؟).
اظنني بهذا قد ساهمت بترسيخ بعض القواعد العامة في حرية التعبير والحريات عموما؛
فالضبط يجب أن لا يعني التقييد، وان لا يتبع اهواء ومصالح أناس وجهات معينة. كما ان التحرر لا يعني الانفلات بشكل يسمح بالاعتداء على حق الآخر فردا او محتمعا او سلطة.
واذا جعلنا الله ومنهجه هو مرجعنا في ضبط الحريات، فإني على يقين بضرورة رضا الجميع.
ناقش ملتقى النخبة أمس الثلاثاء، قضية حرية التعبير، في حوار بعنوان "حرية التعبير بين المسؤولية الفردية والمجتمعية وبين الضوابط التنظيمية والقانونية"
وركز الحوار على أنّ حرية التعبير حق مشروع ومسؤولية ممتدة، وتتحول من رأي إلى أثر يصيب الأفراد والمجتمع.
ويأتي الحوار بحسب الملتقى في وقت تتضاعف فيه الكلمة وتُؤوَّل وتُستثمر، لم يعد السؤال إن كانت الحرية حقاً، بل كيف تُمارس، ومن يضبط إيقاعها دون أن يخنقها أو يتركها تنفلت؟، بين القانون وضمير الفرد، وبين الحماية والتقييد، تتشكل منطقة رمادية لا تُحسم بالشعارات، بل تُختبر بالوعي.
وحاول الحوار الإجابة عن الأسئلة التالية:
أسهل حرية التعبير مسؤولية فردية ومجتمعية أم تخضع للضوابط التنظيمية والقانونية أم هي تناغم موضوعي بين الجهتين؟.
هل يمكن تحقيق توازن حقيقي بين تطبيق القانون وتشديد الرقابة وبين القفز عن متاهات تكميم الافواه وكبت الحريات؟.
هل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بتوسيع دوائر الحريات أم كانت سببا في توسيع دوائر الاستهدافات الشخصية؟.
هل غياب الضوابط القانونية والتنظيمية يولد بيئة خصبة لنشر خطابات الكراهية وإضعاف اللحمة الإجتماعية وبث روح الفرقة الانقسام؟.
وبالمحصلة، هل الرقابة على حرية التعبير أداة حماية أم أداة تهديد؟
وتاليًا الحوار:
البروفيسور صالح الشرايعة تحدث عن مساحة حرية التعبير حيث قال:
ليست حرية التعبير مساحة مفتوحة بلا حدود، بل هي ذلك التوازن الهش بين حقٍ مشروع ومسؤولية ممتدة، حيث تتحول الكلمة من رأيٍ عابر إلى أثر يصيب فرداً أو مجتمعاً بأكمله.
وفي زمنٍ تتضاعف فيه الكلمة وتُؤوَّل، لم يعد السؤال إن كانت الحرية حقاً، بل كيف تُمارس؟ ومن يضبط إيقاعها دون أن يخنقها أو يتركها تنفلت؟
ومن منظورٍ أكاديمي، نرى هذا التحدي جلياً حين تستهدف السهام الجامعات الأردنية الناجحة؛ تلك الصروح التي شيدت إنجازات مشرفة محلياً وإقليمياً وعالمياً. فبدلاً من أن تجد الحماية كقلاع للعلم، نجدها في مواجهة هجماتٍ تستغل مساحات الحرية للنيل من استقرارها، مما يضعها في موقف الدفاع في وقتٍ يفترض أن تكون فيه في أوج قوتها.
إننا في زمنٍ يعاني من "تدني المهنية"، ما يجرنا إلى قصة المطرقة والمسمار؛ فإما أن نستجيب لأدوات الضغط والشعبوية الرقمية، أو ننحني أمام عواصف التشويه.
إن غياب الضوابط القانونية الواعية يحول الحرية إلى بيئة خصبة لخطاب الكراهية الذي يضعف اللحمة الوطنية. لذا، تصبح الرقابة هنا ليست أداة تهديد، بل ضرورة أخلاقية ووطنية لحماية منجزاتنا من الانقسام والعبث.
فهل نُحسن استخدام هذه الحرية كمسؤولية، فأما سنظل نتعامل معها كمساحة نملكها ولا نستطيع خسارتها او أن نتحمل كلفتها.
اللواء الركن المتقاعد الدكتور المهندس هشام احمد خريساتكانت مداخلته كما يلي:
تعد حرية التعبير من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الاردني ضمن القوانين النافذة لكن في ظل التطور التقني السريع والاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي ظهر هناك فجوة ما بين الحرية في التعبير والمسؤولية المترتبه على الافراد حيث يعتبر البعض ان الحرية مطلقة وسقفها السماء.
لذا عمدت الدوله الى اصدار قوانين لتنظيم استخدام الفضاء الرقمي ووضع الضوابط لاستخدامه ومنها قانون الجرائم الإلكترونية والذي اعتبره البعض انه تكميم للافواه بينما اعتبره آخرون بانه قانون ضروري لتنظيم وضبط العلاقة.
لكن السؤال المطروح هل قانون الجرائم الإلكترونية استطاع ضبط الحرية في التعبير بشكل كامل ام بشكل جزئي.
ويمكن تلخيص المشكلة الحالية ان سرعة التقدم والتطور التكنولوجي في وسائل التواصل الاجتماعي الذي تعتبر البيئة الحاضنه الاساسية للتعبير تكون اسرع من التطور في الوعي المجتمعي لدى الافراد (التكنولوجيا تسبق الفهم والوعي البشري لدى البعض او ما يسمى الفجوه الرقميه )
وعليه يكمن التحدي في متابعة تطوير التشريعات وزيادة الوعي المجتمعي من خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل والمساقات في المدارس والجامعات من اجل تقليص الفجوة ما بين القوانين وممارسة حرية التعبير المنضبط.
وعليه ساطرح سؤالا مفتوح هل المسؤولية فردية ام مجتمعية ام تشريعية ام منظومة قيمية.
أما مقدم متقاعد هدى العموش كانت وجهة نظرها كما يلي:
في غرفة هادئة يضيئها وهج شاشة هاتف تجلس فتاة امام عالمها الصغير الذي اصبح نافذتها الى العالم الكبير اصابعها تتحرك بثقة فوق لوحة المفاتيح وكلماتها تتشكل بسرعة وجرأة على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي كأنها تطلق افكارها في فضاء لا حدود له لا تتردد ولا تخاف من صدى ما تكتب وكأن بين يديها قوة تمنحها شعورا بالتحرر من القيود والصمت وبين نبض الكلمات ولمعان الشاشة تبدأ حكاية رأي قد تفتح بابا للنقاش او تثير عاصفة من التفاعل.
هي تمارس حرية التعبير دون النظر إلى آراء الآخرين ولكن الحرية ليست مسؤولية فردية ولا قوانين فقط بل هي توازن بين الاثنين فالفرد يجب ان يختار كلماته بعناية ويعرف ان الحرية لا تعني الاساءة وفي المقابل تضع القوانين حدودا تحمي الناس من الكراهية دون ان تمنع الرأي وعندما يختل هذا التوازن تتحول الحرية الى فوضى او صمت.
هذه وسائل التواصل الاجتماعي وسّعت مساحة التعبير بشكل كبير واعطت الجميع صوتا لكنها ايضا سرّعت انتشار الكلام وجعلت تأثيره اكبر فكلمة واحدة قد تصل الى آلاف او ملايين خلال وقت قصير وهذا زاد من اغتيال الشخصية فالخلاف البسيط قد يتحول الى هجوم او تنمر
هذا يعني ان سرعة التفاعل في هذه المنصات تجعل البعض يتكلم دون تفكير وتشعره بامان غير حقيقي خلف الشاشة وهذا يقلل من الشعور بالمسؤولية لذلك اصبحت حرية التعبير تحتاج وعيا اكبر من الفرد وقوانين متوازنة من المجتمع حتى تبقى الكلمة وسيلة بناء لا هدم
بينما عمر الشيشان تحدث حول محور "هل حرية التعبير مسؤولية فردية ومجتمعية أم تخضع للضوابط التنظيمية والقانونية؟" وتاليًا مداخلته:
أرى أن حرية التعبير ليست مسؤولية فردية فقط، ولا هي ضوابط قانونية فقط، بل هي علاقة جدلية بين ثلاثة أطراف: الفرد، والمجتمع، والسلطة السياسية.
أولاً: هناك فرق جوهري بين حرية التفكير (وهي مطلقة ولا يمكن تقييدها) وحرية التعبير (وهي نسبية وتخضع للقانون). التفكير حرام المساس به، أما التعبير فيصطدم بحقوق الآخرين وأمن المجتمع.
ثانياً: الخطر على الفرد ليس متساوياً في كل الأنظمة.
ففي المجتمعات المستقرة والقانون العادل، التعبير لا يشكل خطراً يُذكر.
أما في الأنظمة القمعية أو المجتمعات المتطرفة، فإن التعبير عن رأي معارض قد يؤدي للسجن أو حتى الموت.
وهذا يعني أن الخطر ليس في الكلمة ذاتها، بل في غياب الحماية القانونية للفرد.
ثالثاً: الخطر على الكيان السياسي يكون حقيقياً في حالتين فقط: التحريض المباشر على العنف، أو كشف أسرار أمنية حقيقية في أوقات الحرب. أما غير ذلك، فحرية التعبير هي صمام أمان للنظام، لا تهديد له.
بل إن قمع الأصوات هو ما يهشّم الكيانات على المدى البعيد.
رابعاً: وسائل التواصل الاجتماعي نعمة ونقمة.
وسّعت دوائر الحريات، لكنها أيضاً وسّعت دوائر الاستهدافات الشخصية وسمحت بانتشار خطابات الكراهية بلا رقيب.
وهنا يأتي دور الضوابط التنظيمية التي تحمي الفرد من الاستهداف، لا التي تكتم فمه.
خلاصتي: الرقابة الجيدة هي التي تحمي من الأذى المباشر (كالتحريض على القتل أو انتهاك الخصوصية) دون أن تصل إلى تكميم الأفواه.
أما الرقابة التي تخنق المعارضة السلمية فليست حماية بل تهديد.
والتوازن الحقيقي يتحقق بقوانين واضحة وعادلة، وقضاء مستقل، وثقافة مجتمعية تحترم الاختلاف.
العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان كانت مداخلته عن الحرية المطلقة كما يلي:
الحرية المطلقة في التعبير هي جريمة بحق الوطن، وتهديدا لأمنه ووحدته، وتتعارض مع الدين والأخلاق، والقوانين، والمهنية في ممارسة حق التعبير.
المشكلة ثنائية:
الأولى تتمثل في الفهم الخاطئ لمعنى حرية التعبير، وفي هذا الفهم تتحول الحرية إلى الشتم والذم والإساءة للآخرين.
الثانية، المعرفة الخاطئة لحدود الحرية وأسقفها، وهذه المعرفة ينشأ عنها حالتان من التجاوز:
- الخوف من تجاوز هذه الحدود، وبالتالي ندخل في حالة من الارتباك تضييق معها مساحات الحرية مما يفقدنا الكثير مما يتوجب قوله والتعبير عنه.
- تجاوز حدودها مما يضعنا موقع المساءلة، ويلحق الضرر بأمن الوطن، وفي كلتا الحالتين فإن الآثار المترتبة على ذلك سلبية.
هناك أربعة ضوابط لحرية التعبير تناولتها أدبيات العمل الإعلامي، وفنون التعبير:
الضوابط القانونية، وهي القوانين الناظمة لعمل الإعلام، وفي الأردن عدد كبير من هذه القوانين، وهذا التعدد أثّر سلبا في مخرجات الإعلام.
الضوابط المهنية، والتي تنظمها النقابات المعنية، ومواثيق شرف المهنة، والخبرات المتراكمة والتدريب، وما يمتلكه العاملون في هذا المجال من حس أمني وفهم لانعكاسات وأبعاد لمحتوياتهم الإعلامية.
الضوابط الدينية، والضوابط الأخلاقية وهي القواعد والمبادئ التي تنظم وتضبط سلوك الفرد في ممارسته لحق التعبير، وهذا يحتاج لفهم التأصيل الاسلامي للإعلام.
إن الفهم الدقيق لهذه الضوابط يحسّن من قدرتنا على التعبير في إطار المسؤولية الاجتماعية والأمنية، كما أن الفهم الدقيق لها يوسّع من مساحات الحرية في ممارسة حق التعبير، وليس كما يعتقد البعض من أنها تعمل على تضييق مساحات الحرية.
الحل لمعضلة الشطط في ممارسة حق التعبير يكمن في العمل على رفع وعي المواطنين والعاملين في هذا المجال، وزيادة معرفتهم بضوابط الحرية، وأساليب الحوار.
الشيخ عبدالله المناجعة شيخ عشائر المناجعة الحويطات كانت مداخلته تحت عنوان "ادوات الرقابة على الحريات هل هي حماية ام تهديد للحريات"..
في المفهوم العام للحياة المجتمعية لابد من وجود ضوابط تحافظ على المعتقدات وعلى الحياء العام ونظمته بقوانين نافذه بواسطة الأجهزه الأمنية والقضاء وهنا تدخل فلسفة السؤال متى تكون أداة الرقابه حمايه ام تهديد للحريات العامه وفي مفهوم السياسه تصان الحريات العامه التي تلتزم بسقوف الثوابت الوطنيه
وتحت مفهوم تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين وفي هذا المفهوم تكمن مخاطر القمع لان المزاجيه في تقبل الرأي الآخر يحدد اما حمايه او قمع فالانظمه الاستبداديه اما معي او ضدي وهذا يخلط مفهوم الحريه العامه من هنا لم نصل في عالمنا العربي لنستمع للرأي الآخر حتى نؤيده او نعارضه ولم نعطي مساحه لحرية الراى رغم تغني كثير من الانظمه بان الحريات كفلها الدستور وهم وليس غيرهم من يخالف الدستور في حال المعارضه وهنا نسجل لبلدنا بأن نظام الحكم ليس عدمي اودموي بل افضل الموجود او قل أحسنهم لان الكل يخضع للقضاء ولم يعدم احد لأجل رأيه وفكره مالم يرتكب جرما يعاقب عليه القانون بنص المادة.
علي القطاونة من مدريد كانت مداخلته تحت عنوان "الحرية المنضبطة واحترام حرية الآخرين" كما يلي:
الحرية احدى القيم الإنسانية الفطرية للتصرف من خلال الارادة الشخصيه الحرة، محكومة بالعقل على ان يتحمل مسؤولية أفعاله.
ودون المساس بحريات الاخرين و يحكمها العقد الاجتماعي و هنا مغزى الحرية المنضبطة.
حرّية التعبير و إبداء الرأي لا تخول استخدامها للقدح في الاخرين و وصفهم بما لا يرضيهم و للإساءة أو الدعوه للكراهية مالم يكن لها سبب مشروع يقبله النظام العام المعمول فيه في مكان ممارسه الحريه ليبقى مجال الحريه محترم يجب ان لا يطغى على القانون المعمول به ومتناغما مع شروط العقد الاجتماعي وهذا نلحظه يوميا و نحن في الشارع مارة او قادة عربات وضوابط المرور والضوابط الأخلاقيه ، واذكر علامات الخروج عن احترام القانون و في النهايه التعدي على حقوق الآخرين في مسارب قيادتهم في عبور الشارع من مكان مخصص او غير مخصص استعمال المنبه (الزامور) بلا سبب
ومشروع لما في كل منها من اساءه للغير واخلال بالنظام العام.
ولا يمكن ان تفوتنا الحريه الرقميه و السيبرانيه والتي خدمت البشريه بالكثير وسهلت سبل العمل والتقدم و التعليم والتواصل الاجتماعي، وكما نسميها تواصل لا يمكن لنا ان نختبي خلف لوغرتميات وشاشات ونبث الرذيلة والفتنه والشائعات والتي قد تدمر امه بأكملها.
قال رسول الله صلاه الله و سلامه عليه:
( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت.).
(لا تقفوا ما ليس لك به علم.)
(الساكت عن الحق شيطان اخرس).
ابراهيم ابو حويلة كانت مداخلته تحت عنوان "لك الحق في أن تخالفني، ولكن ليس لك الحق في أن تخونني"
هذه الكلمة من لقاء مع "سنديانة الوطن" الروابدة، وهي تأتي في سياق وطني بامتياز.
نعم نختلف، ونعم لكل منا رأي ووجهة نظر، ولكل منا قدرة وقبول وعقل؛ ولكن يجب أن نقف بين الخطين: ذلك الخط من الأعلى، وذلك الخط من الأسفل؛ لنقرَّ الثوابت الوطنية التي تجمع أبناء الوطن ولا تفرقهم، وتحفظ لكل مكون من مكونات الوطن كرامته وكيانه.
ومن هنا، عندما نقول "شمالات"، لماذا لا نقول "جنوبيات"؟ والكلمة له.
"ووسطيون، وغربيون، وشرقيون"؛ التقسيم والتعميم، لا هذا يصح ولا هذا يصح، وهذا من جنس التعميم السقيم الذي نعيشه في التعامل مع بعض المكونات حتى من المدينة نفسها؛ فتلك الفئة تشترك في صفات، وتلك تشترك في غيرها.
متى كانت أصابع اليد واحدة؟ ومتى كان الإخوة نسخة متطابقة؟ فضلاً عن أبناء العشيرة أو أبناء المدينة أو أبناء المنطقة.
نحن مسكونون بجملة من التعاميم في التعامل مع الغير؛ ولكن هل اليهود كلهم صهاينة؟ بعض القصص تلقي تلك الحقيقة بشكل صارخ في وجوهنا، وتقول لنا إن لكل قصة أبطالها وظروفها، ولا يجوز أن ننقل واقعة ونقيس بها غيرها؛ هناك قياس هو شبه قياس، هو واقع وليس بواقع، وهو "قياس مع الفارق".
حتى في القرآن الكريم: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، {لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا}.
وفي الحديث الشريف: «كفى بالمرءِ كذِبًا أن يحدِّثَ بكلِّ ما سمِع»،«مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تركهُ ما لا يعنيه»، «أمسِكْ عليكَ لسانَك»، «وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجوهِهِم -أو على مَناخرِهِم- إلا حصائدُ ألسنتِهِم؟».
أن تقع في عرض مجموعة أو طائفة أو قبيلة، ثم تأتي تحمل وزر كلمتك وتبحث عن الشفاعة والبراءة؛ فمن آمن بالله واليوم الآخر يجب أن يخاف الحساب.
كيف اتهمتهم؟ ما البينة لديك وما الدليل؟ وهل تقف بالحجة على جميع من اغتبتهم وتستطيع أن تثبت إدانتهم؟ فعلاً: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».
المهندس خالد خليفات كانت مداخلته تحت عنوان "حرية التعبير... هل هي أداة بناء أم معول هدم":
هي بلا شك حق مكتسب للمواطن في معظم دساتير العالم ، وهي بالتأكيد مرآه وإنعكاس لمدى ثقافة الأمم ووعي الشعوب ونضج القوانين الناظمة لحرية التعبير وإرتقاء الأفراد في فهم مضامينها والالتزام بما جاء فيها ، أما انحراف البوصلة وتحولها إلى الإتجاه الخاطىء فهو يعزى إلى أمرين :-
الأول:- أن المشرع - أي مشرع - حين قام بوضع مشروع القانون الناظم للحريات وضع نصب عينيه أن يكون العقاب هدفا بحد ذاته وليس وسيلة للردع ، مما يسهل على البعض وصمه بأنه قانون " لتكميم" للأفواه وليس قانونا لضبط الإيقاع !!! ويزداد الأمر سوءا حين يتم تطبيق القانون بطريقة إنتقائية تغلب عليها صورة الاستهداف بدلا من آليات التوجية الموضوعية القائمة على المصالح الوطنية العليا.
والأمر الثاني:- أن القبول الشعبي لأي من هذه القوانين الناظمة للحريات الإعلامية والصحفية وحتى الفردية على منصات التواصل الاجتماعي مرتبطة بمنسوب الوعي المجتمعي الذي ينبغي عليه التفريق بين النقد الإيجابي والموضوعي المستند إلى الحقائق والمعطيات الواضحة وبين التجريح الشخصي والتعرض للتفاصيل التي لا تخدم هذا النقد ، بل وربما تؤدي إلى تفسخ النسيج المجتمعي وتشجيع خطابات الكراهية وتبادل الاتهامات والخروج عن إطار وهدف الحوار الهادف والبناء الذي نحن بحاجة إليه لتدعيم ورص الجبهة الداخلية.
إذن، الموضوع يتعلق بالموازنه بين قوانين تضبط العملية بطريقة إحترافية حضارية وتطبيق عادل لا يميز بين مواطن وآخر ، وبين حرية تعبير مسؤولة تعرف حدودها وتعرف ما لها وما عليها ، حينها تصبح القوانين حارسة لوعي المواطن وليست أدوات عقاب له.
محمود الملكاوي كانت مداخلته كما يلي
-أَوَّلُ مَادَّةٍ فِي قَانُونِ الحُرِّيَّة :/ {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا } صدق الله العظيم.
-حُريّة الرأي والتَّعبير من الحقوق الأساسية لأيِّ مجتمعٍ ديمقراطيّ يَسعى نَحو التَّقدم والازدهار ، ومعَ ذلك يبقى تحقيق التوازن بينها مع الحفاظ على الاستقرار المجتمعي تحدِّياً ضرورياً وصَعباً.
-نصًّت المادة (15) من الدُّستور الأُردني على أنَّ " حُرية الرأي مكفولة لكل أردني ، وأنَّ لكلِ فردٍ الحقّ في التَّعبير بحرية عنْ آرائهِ بالقولِ أو الكتابةِ أوْ وسائلَ التَّعبير الأُخرى " ، لكنَّ هذه الحرية تخضعُ لقيودٍ وضوابطَ يفرضُها الحفاظ على النِّظام العام ، وإحترام حُقوق الآخرين ، وصَوْن الأمْن الوَطني.
-حُرية التّعبير عن الرأي لا تُعني بحالٍ من الأحوالِ جلبِ الفوضى ونشرِ الفتنة ، وتهديد السِّلم المُجتمعي ، بل يجبُ أنْ ينصاعَ الجميعُ إلى دولةِ القانون ، ومصلحة الوَطن العُليا.
-وتَبقى الإجابةُ على السُّؤال الجًوهري دائماً " كيف نضْمن ألاَّ تتحوّل هذه الحُرية إلى مِنَصّةٍ للتَّحريضِ على العُنف ، ونَشرِ الكراهية في عصرٍ يتّسمُ بسرعةِ وسهولةِ انتقالِ المعلومة ، في ظلِّ انتشارِ منصات التّواصل الاجتماعي ، بحيث أصْبح لكلِّ فردٍ منبراً يُعبّرُ فيهِ عن آرائهِ دونَ رَقابةٍ مُسبقة.
كما يبرز سؤالٌ آخر وهو" ما هي المعايير الواضحة التي تُحدِّدُ الخطِّ الفاصلَ بين حُريّة التّعبيرِ وخِطابِ الكَراهية ، والسَّعيِّ نحو الفوضى !؟".
-أُوْلى الخطوات تكْمُن في تَدفُّقِ المعلومات والشَّفافية والموثوقية ، التي تَحُدُّ من انتشارِ الإشاعات ، ويُعزِّزُ الثِّقةَ بين المُجتمع وصانعي القرار.
-وهُنا تبْرزُ أهمية دَوْر الدَّولة بتعزيزِ الحوار ، وتوفير قنواتِ تعبيرٍ شرعية ، لتحويل الغضَب الشَّعبي لقضيةٍ ما إلى طاقةٍ بنَّاءَةٍ بدًلاً من فوضى عارمة لا سمح الله ، وعدم الانجرارِ وراء حدثٍ ما بشكلّ انفعاليّ غير موزُون ، وكَيْلِ الاتِّهامات ، وإطْلاق الأحكام الجاهزة والتَّخوين!.
-انَّ التزام الأفراد والجماعات بإطار القانون في ممارسةٍ حرية التعبير لا يُعتبر تقييداً بقدرٍ ما هٌوَ تعزيز للحرية المسؤولة التي تقومُ على إحترام سيادة القانون ، وترسيخ قِيَم التّّعايُشِ السِّلْمي للمجتمع ، وثوابت الدولة الأردنية.
اللواء المتقاعد كمال الملكاوي كانت مداخلته تحت عنوان "مواقع التواصل الاجتماعي: منبر رأي، لا ساحة لبث خطاب الكراهية واغتيال الشخصيات"
في عصرنا الرقمي، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منبراً مفتوحاً لمن لا منبر له، حيث يستطيع المواطن العادي، والناشط، والمبدع أن يعبر عن رأيه، وينشر قصته، ويبني جمهوراً دون الحاجة إلى مؤسسات إعلامية تقليدية أو سلطة سياسية.
هذه المنصات حوّلت الصوت الخافت إلى صوت جماعي، وساهمت في تلبية مطالب، وحملات توعية، ومبادرات إنسانية.
هذا المنبر وللأسف قد يتحوّل في كثير من الأحيان إلى سوط يُستخدم لاغتيال الشخصيات وتصفية الحسابات الشخصية، من خلال نشر الشائعات، والسباب، والتشهير، والحملات المنظمة التي تدمر سمعة الأفراد، وتُشعل نار الفتن، وتُهدد الاستقرار الاجتماعي.
المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في غياب الضوابط. فكيف نضبط التفاعل دون قتل حرية التعبير؟
أولاً: الآليات التقنية. يجب على المنصات تطوير خوارزميات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف خطاب الكراهية والتشهير قبل نشره، مع إتاحة زر "تقرير سريع" يؤدي إلى مراجعة بشرية فورية.
كذلك، فرض نظام "التحقق المزدوج" للحسابات العامة التي يتجاوز عدد متابعيها 10 آلاف متابع.
ثانياً: الضوابط القانونية. تحتاج الدولة إلى تشريعات واضحة تميز بين النقد المشروع والتشهير الجنائي، مع متابعة المخالفين بعقوبات مالية وأخرى رادعة لمن ينشرون محتوى يقصد به الإيذاء الشخصي.
وفي الوقت نفسه، يجب حماية الصحفيين والناشطين من الاستخدام السياسي لهذه القوانين.
ثالثاً: الحلول التوعوية والمجتمعية. إطلاق حملات مدرسية وجامعية حول "الأخلاق الرقمية"، وتشجيع المستخدمين على "الإبلاغ الإيجابي" عن المحتوى البنّاء. كما يمكن للمجتمعات الافتراضية أن تضع قواعد داخلية خاصة بها، مثل "مجالس الحوار" المُشرف عليها.
تستدعي الضرورة ويحدونا الأمل أن تصبح منصات التواصل الاجتماعي فضاءً مشتركاً ومنصة حوار وتلاقح في الآراء لا ساحة حرب، وإذا تم الجمع بين التكنولوجيا والقانون والوعي، سوف تصبح هذه المنصات منبراً حقيقياً للحرية والحوار البنّاء، لا أداةً للإيذاء.
الصحفي ممدوح النعيم كانت مداخلته حول مفهوم الديمقراطية كما يلي:
الديمقراطية ليست مجرد شعارات أو أيديولوجية محددة بإطار ولون، وليست مجرد نظام حكم تقدمه الحكومات عبر التشريعات والأنظمة والقوانين .
الديمقراطية منظومة من القيم والمبادئ التي تظهر من خلال سلوكيات ومواقف الفرد والجماعة، وأيضًا المؤسسات التي تتبنى نهجا ديمقراطيًا حقيقيًا .
فالديمقراطية ليست مجرد شعار أو لحظة انفعال، إنها انحياز لقيم الحق والعدل والانصاف والحرية واحترام رأي الاقلية والإيمان بحق الاخر بالتعبير عن رأيه وموقفه وانتماءه العقائدي دون ترهيب.
في واقع حياتنا الاجتماعية والسياسية، يبدو واضحًا وجود فجوة بين معنى أن تكون ديمقراطيًا حقيقي وبين الممارسة الميدانية التي لا تتوافق مع أسس الديمقراطية منها عدم الامتثال للكثير من القوانين التي تهدف إلى حماية المجتمع من التعدي على حقوق أفراده.
لذلك تسود ثقافة إقصاء الآخر تحت أعذار وحجج واهية ومقولات خادعة تهدف إلى إسكات الرأي الآخر وجمعه تحت ذريعة مصلحة المجتمع والوطن .
الأسرة هي النواة الأصيلة في تخريج جيل مؤمن بقيم الديمقراطية، وأي مجتمع لا يؤمن أفراده أو مؤسساته بالتعددية والتشاركية وحق التعبير بحرية عن الرأي والموقف سيبقى مجتمعًا يعيش على الخرافات الرجعية التي يقدمها أعداء الديمقراطية لان الديمقراطية الحقة تشكل خطرًا على مصالحهم .
فالديمقراطية لا يصنعها ولا يلتزم بها إلا من كان ديمقراطيًا بالفطرة، وخلاف ذلك هو الفصام الذي يظهر عبر المواقف السياسية والاجتماعية وحتى في القرارات الاقتصادية حيث تسود الفردية والشللية.
الدكتور فيصل تايه خبير تربوي وكاتب وناشط.. كانت مداخلته كما يلي:
حرية التعبير مسألة نظرية لا تناقش في إطار الحقوق المجردة، وهي اختبار عملي لمدى نضج المجتمع وقدرته على الموازنة بين الحق والمسؤولية ، فالكلمة اليوم باتت ذات أثر مباشر، وقد تتحول في لحظات إلى عامل استقرار أو عنصر إرباك.
الإشكالية ليست في النصوص الدستورية التي كفلت حرية الرأي، وإنما في كيفية ممارستها ضمن سياق متغير، تتداخل فيه وسائل التأثير وتتسارع فيه صناعة المعلومة وتضخيمها ، ومن هنا، فإن أي طرح يفصل الحرية عن المسؤولية هو طرح قاصر، لأن حرية بلا ضوابط واعية تتحول إلى مساحة مفتوحة للفوضى، كما أن الضوابط غير المتوازنة قد تنزلق إلى تقييد غير مبرر.
في هذا السياق، تبرز أهمية التمييز الدقيق بين الرأي المشروع والخطاب الذي يتجاوز حدوده ليؤثر على السلم المجتمعي أو يضرب الثقة العامة ، فليس كل ما يقال يعد ممارسة مشروعة للحرية، خاصة عندما يتحول إلى أداة لتضليل الوعي أو بث الانقسام.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما وفرته من مساحات واسعة للتعبير، أسهمت في تعقيد المشهد، إذ ألغت الحواجز التقليدية للنشر دون أن تواكب ذلك دائماً بثقافة مسؤولية موازية ، وهذا ما أتاح اتساع دائرة التأثير السلبي لبعض الخطابات، سواء عبر الإشاعة أو الاستهداف أو التضليل.
من هنا، فإن التوازن الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال معادلة واضحة ، وعي فردي يدرك حدود الكلمة، ومسؤولية مجتمعية ترفض الانجرار خلف الخطاب المضلل، وإطار قانوني عادل يُطبّق دون انتقائية، فالقانون في هذه الحالة ليس أداة تقييد، بل ضمانة لحماية الحرية من أن تستغل ضد المجتمع ذاته.
وفي الختام ، فإن الحرية التي لا تمارس بوعي قد تتحول إلى عبء، كما أن الرقابة التي لا تستند إلى العدالة تفقد مشروعيتها ، وبين هذين الحدين، يبقى الرهان الحقيقي على ترسيخ ثقافة مسؤولة تجعل من حرية التعبير قوة بناء، لا أداة هدم.
الدكتور نعيم المكاوي كانت وجهة نظره كما يلي:
إن حرية التعبير ليست ترفاً سياسياً، بل هي أحد أهم معايير صحة الدولة وقوة وعي المجتمع، لكنها في الوقت ذاته ليست رخصة مفتوحة للفوضى أو الإساءة أو تصفية الحسابات الشخصية تحت غطاء الرأي.
المشكلة ليست في الحرية نفسها، بل في سوء استخدامها، حين تتحول الكلمة من أداة وعي إلى أداة هدم، ومن حق مشروع إلى سلاح يستهدف الأفراد والمؤسسات والسلم المجتمعي.
لا يمكن لأي مجتمع محترم أن يقبل بخطاب الكراهية، أو التحريض، أو التشهير، أو اغتيال السمعة باسم حرية التعبير، كما لا يمكن لدولة تحترم نفسها أن تستخدم القانون كعصا غليظة لإسكات كل صوت ناقد أو رأي مخالف بقوة القانون المُكَيّف على الهوى .
التوازن الحقيقي يكمن في أن يكون القانون حامياً لا جلاداً، وأن تكون الرقابة حماية للمجتمع لا وسيلة لتكميم الأفواه.
فالمواطن ليس خصماً للدولة، بل شريكاً في الإصلاح، والنقد المسؤول ليس جريمة بل ضرورة وطنية.
وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع منبراً واسعاً، لكنها أيضاً كشفت هشاشة الوعي لدى البعض، حيث أصبح البعض يمارس الإعدام المعنوي بضغطة زر، وينشر الشائعات أسرع من انتشار الحقيقة.
غياب الضوابط القانونية يفتح الباب للفوضى والانقسام، لكن الإفراط في الرقابة يفتح باب الخوف والصمت، وكلاهما خطر على الدولة والمجتمع معاً.
بالمحصلة، حرية التعبير لا تُقاس بحجم الضجيج، بل بقدرتها على صناعة الوعي والإصلاح، والرقابة لا تكون أداة حماية إلا إذا خضعت للعدالة والشفافية لا للأمزجة والمصالح.
نحن لا نحتاج مزيداً من الصراخ، بل مزيداً من المسؤولي لأن الكلمة قد تبني وطناً، وقد تهدمه.
النائب السابق واستاذ العلوم السياسية الدكتور هايل ودعان الدعجة كانت وجهة نظره كما يلي:
لا شك بان الاعلام يواجه الكثير من التحديات بطريقة قد تجعل منه اداة لاثارة الخلافات والمناكفات والمشاكل بشكل عام ، وذلك لسبب بسيط يكمن في اساءة استخدامه ، وهو ما يتجلى بوضوح في التحدي الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا ، والتي لا تخضع لضوابط ومعايير اعلامية مهنية تضبطها .
الامر الذي يجعلها عرضة للخروج عن رسالتها وهدفها ويحولها الى ثغرة في جسم الوطن ، كأن تتخذ شكل الاشاعات او التأويلات التي تستهدفه ، بحيث يتحول بعض المواطنين الى اداة بيد مروجي الاجندات المغرضة مثلا ، عبر هذا الفضاء الاعلامي الواسع والمفتوح على كل الاحتمالات الممكنة والمتوقعة من نشر المعلومات والاخبار المتدفقة من خلاله .
مما يبرر للجهات المعنية في الدولة التدخل لحماية المجتمع والمواطن من الانفلات الذي قد يتجاوز حدود المنطق في ظل التقدم التكنولوجي والالكتروني والرقمي الذي يشهده العالم ، والذي يتطلب ضبط الامور وضرورة الموازنة ما بين حرية الاعلام والمسؤولية المهنية والتفريق بينهما ، وان المطالبة بعدم تقييد حرية الاعلام ، يجب ان يقابلها عدم الخروج على القواعد القانونية والمهنية التي تنظم مهنة الاعلام وعالم السوشيال ميديا وتضبطها.
الامر الذي يتطلب من الاعلام الاردني بمختلف تفرعاته ووسائله التحلي بحس وطني مسؤول ، بحيث يصبح النسق الاعلامي ( كما النسق الامني ) جزءا من المنظومة المجتمعية من خلال التأكيد على دور الاعلام في تنمية الحس الوطني وتقوية المناعة الوطنية ، حتى لا يكون المواطن صيدا سهلا لمروجي الاشاعات والاجندات المغرضة .
في تأكيد على دور وسائل الاعلام والاتصال وتأثيرها في توجهات الرأي العام واتجاهاته ، وصياغة مواقفه وسلوكياته من خلال الاخبار والمعلومات التي تزوده بها.
سامي العتيلاتى كانت مداخلته كما يلي:
سأتحدث عن غياب الضوابط القانونية والذي يولد بيئة خصبة لنشر خطابات الكراهية.
إن حماية الأوطان وصيانة المجتمعات في الفضاء الرقمي من أعظم الواجبات التي ينبغي أن يعيها كل فرد، لأن الكلمة في هذا العصر لم تعد مجرد صوت عابر، بل أصبحت مسؤولية تُحاسَب عليها النفوس وتُبنى بها الصور وتُهدم بها السمعة. ومن تمام الفقه في التعامل مع هذه المنصات أن يدرك الإنسان أن الانجرار وراء الاستفزازات لا يزيده إلا خسارة، وأن الرد على أهل الإساءة غالبًا ما يفتح أبوابًا من الفتنة لا تنتهي.
ففي زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، تحوّلت بعض الحسابات في منصات التواصل إلى أدواتٍ لبثّ السموم، لا تنقل واقعًا ولا تعبّر عن رأي، بل تصنع الأكاذيب وتروّج الإشاعات، مستهدفةً الدول واستقرارها ووحدة شعوبها. هذه الحسابات لا تبحث عن الحقيقة، بل عن الإثارة، ولا تسعى للنقد البنّاء، بل لتأجيج الفتنة وزرع الشكوك.
إن حجب هذه المنابر المسيئة لم يعد تقييدًا للرأي، بل حمايةٌ للمجتمع من خطابٍ ملوّث يحرّض على الكراهية ويغذّي البغضاء. فحرية التعبير لا تعني حرية الكذب، ولا تبرّر الإساءة أو التشكيك الممنهج في مؤسسات الدول. بل إن ترك هذه الحسابات دون رادع يمنحها مساحة لتفكيك النسيج الاجتماعي وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
ومن هنا، فإن مواجهة هذا النوع من المحتوى مسؤولية جماعية، تبدأ بالتشريعات الرادعة، ولا تنتهي بوعي المستخدمين. فالمجتمع الواعي لا يكون بيئةً خصبة للإشاعة، ولا يسمح لأصوات الفتنة أن تعلو على صوت الحقيقة.
الحرية في التعبير لا تعني الفوضى في التجمعات والمسميات. لذا أطالب اي تجمع بشري يمارس نشاطاً إعلامياً أو مجتمعياً عاماً يجب أن يكون مرخصاً وخاضعاً للمساءلة. هذا ليس تقييداً للحريات، بل حماية لها، وحماية للمجتمع من الانقسام والاستغلال.
للأسف، طالما بقيت بعض التجمعات غير المرخصة المتواجدة في وسائل التواصل الاجتماعي تعمل بحرية تحت مسميات براقة دون رقابة من جهات الاختصاص فإننا نعرض أنفسنا لمخاطر حقيقية تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الاجتماعي. فالترخيص وتفعيل الإجراءات ضد المخالفين دون استثناء. هو الحل.
بينما الدكتور بلال السكارنة كانت مداخلته تحت عنوان "حرية التعبير وخطاب الكراهية":
للاسف يظهر المشهد المؤلم لخطاب الكراهيه في الازمات والصراعات والحروب والذي يتناوله البعض بحرية التعبير ولكن يظهر بشكل يحث على الفتنه ويجعل المجتمع في حاله من الذعر والخوف والارباك خاصة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
والمشكلة ان القانون قد وضح مدى امكانية التعبير عن الاراء والافكار في كافة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية دون المساس بحقوق الاخرين والاعتداء على كرماتهم واعراضهم وشرفهم والتقليل من الشخصيات العامه من خلال اطلاق الشائعات والاكاذيب وغيرها .
ويظهر السلوك السلبي في حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي في المناسبات العامه والانتخابات والمباريات وغيرها ، بحيث يتمادى البعض في تجريح الاخرين من خلال نشر معلومات غير صحيحه ويقوم العامه بنشرها ايضا دون التاكد من صحتها وتبدأ من بعدها المناوشات الالكترونية دون رحمة او تحقق من هذه الاكاذيب مما يؤدي بالاضرار بمصالح الناس التجارية والسياسية وغيرها.
ولذا لابد من التشديد في العقوبات المتعلقة بالاستخدام السيء لوسائل الاجتماعي ومعاقبة كل فرد يقوم باطلاق اي شائعات او اكاذيب ويسيء للافراد والجماعات وتحويلهم للقضاء لاخذ العقوبة مع اي فعل يهدد السلم المجتمعي.
عادل أحمد النسورأوجز رأيه كما يلي
كان رحمة. جدي يقول لي يا ابني الكاتب لا يرحم القارىء.
هذا الأمر ينطبق على كثيرين اصبحوا وامسوا يتصدروا الشاشات والبعض منهم. احتسبناه من زمان. فارق الدنيا . نحن بهذا التوقيت. بامس الحاجه لاصحاب خبره وتجربه كبيره بتوضيح الامور التي كثيرين بسبب الفروقات الفرديه بين. البشر. ويفترض ان يكون من يخرج على الشاشه للتحليل ان يكون. متمرس وصاحب. خبره واسعه لمخاطبة الشعب ..
سيدنا. يخرج ويلتقي. مع رجال دولة ويطمئن بان الأردن سيتجاوز كل العقبات وهذا ديدن الاردن. يخرج. بكل مره. اقوى .. ياتي شخص ولا يوجد عنده أي حكمه او رشد. ويثور ويشوش على فكر. الشعب. نتمنى مثل هؤلاء. باعطائهم اجازه بالتوقف عن مهاتراتهم.
الاردن بقيادته وشعبه ان شاء الله دوم بخير.
الكاتب مهنا نافع كانت وجهة نظره كما يلي:
من الملاحظ بمتابعة العديد من وسائل التواصل على المستوى المحلي أو الدولي وخاصة الوسائل التي تتيح المجال بكل فاعلية للتعليقات على الخبر، أن العديد من تلك التعليقات كانت تبتعد عن المحتوى العام له وهي ان اقتربت منه تخرج عن سياق الاختلاف أو النقد البناء إلى سياق التنمر والاستهزاء وأحيانا تصل لمستوى اغتيال الشخصية وبث الشائعات، وقد يصل ذلك لبث ما اتفق على تسميته خطاب الكراهية، مما سيسفر عن كل ذلك بث الفرقة والخلافات بين أفراد المجتمع.
ومن الملاحظ أيضا أن تتابع زخم تلك التعليقات يزداد بعد أحد التعليقات التي يمكن لعين الخبير ملاحظة استخدام قدرات احترافية واضحة للذكاء العاطفي واللعب على وتر المشاعر لحرف بوصلة المزاج العام للمعلقين نحو اتجاه معين، وللأسف قلة الوعي لدى البعض وحداثة سن البعض الآخر كان يساهم بنجاح مآرب هذه النوايا الخبيثة الخفية التي استغلت ضعف هذه الخاصرة في عالم الإعلام الرقمي.
لا أظن أن مكافحة هذه الآفة يحتاج أكثر من الدوام على نشر الوعي من الأجهزة المختصة والذي سيكون له كل القوة والفاعلية إن كان بنفس أماكن انتشارها، فكما استغلت هذه الخاصرة الضعيفة لتلك المآرب علينا استغلال سهولة الاطلاع عليها ومراقبة محتواها، إضافة لاستخدام العديد من الأساليب الحديثة والتي أجد أهمها إضافة إرساليات منوعة معدة من خبراء علم الاجتماع، تماما كفكرة إشارات التحذير المنتشرة على الطرق لترسل بشكل متقطع بين تعليقات المتابعين فتقدم نوع من التحذير السريع للحيلولة بأن لا ينجر أحد ليقع فريسة لتلك المآرب الخفية.
أما العاتق الأكبر فأجده يقع على القائمين على المواقع الإخبارية الإلكترونية التي أدمجت عملها مع منصات وسائل التواصل الاجتماعي وأصبحت بمنتهى القرب من كل متابعينها وذلك بأن تستمر من حين لآخر بنشر ثقافة الوعي والإرشاد مباشرة لهم وأن تعمل بنفس الوقت على حذف واستبعاد أيا ممن يبث تلك السموم والتي كما ذكرنا ان مرت على بعض حديثي السن من الشباب فإنها لن تمر أبدا لتخدع عيون أهل الخبرة من محترفي الصحافة والإعلام .
الدكتور خالد الجايح اختتم الحوار بهذا التفصيل وتحت عنوان "حرية التعبير هي جزء من الحرية العامة"..
والضبط العام للحرية قاعدته؛ تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين. وهذه هي القاعدة العامة لجميع أقسام وأشكال الحريات؛
حرية الجلوس والوقوف بمكان؛* تنتهي مع بدء حرية فرد آخر او دولة أخرى، فلا يسمح لك استخدام أرض او حرم أرض لفرد او دولة بدون إذن او فيزا...
حرية اختيار نوع الأكل او الشرب*؛ ومع ظنك انها مفتوحة، ولكن يمنع الفرد من شرب الخمر وقيادة السيارة. يعني التشريع البشري مفاده؛ لا تسوقوا السيارة وانتم سكارى.
حرية اللباس؛ هذه عكس الغرب مفاهيمها لجهلهم وفسقهم؛ فأن تخرج المرأة بالبكيني، هو قانوني. وإن ارتدت الحجاب والسترة فهو اعتداء جنوني.
ولا أريد أن أخوض في أنواع وأشكال أخرى للحرية التي يظنها الكثيرون انها لهم تحصيل حاصل، ولو توقفوا قليلا لوجدوها مقيدة. وقبل ان أبدأ بتناول حرية التعبير، اطرح سؤالا يغطي كل الحريات:
من هو صاحب الحق في تقييد حرية الإنسان وضبطها؟
والجواب هو؛ هذا الحق يبدأ من الإنسان العادي الذي امتداد حريتك يتعدى على حقه، إلى المدير والمسؤل عنك، إلى الدولة والسلطة، وفوق هؤلاء جميعا إنه الله، فلأنه الخالق المالك الحكيم؛ اكون مرتاحا لأي أمر يضبطني به.
حرية التعبير؛
اول ما سقط حديثا مما يسمى بحضارة الغرب المزيفة هو حرية التعبير؛ ف أن تسب الله والإسلام
، وتحرق القرآن الكريم او تدوسه..، هو حرية تعبير، وان تشتم يهوديا نجسا لئيما حاقدا على جميع البشر والاديان، هو جريمة!!!
ثم سقطت باقي أقنعة الحضارة الغربية؛
- فنزل الجيش الفدرالي في كالفورنيا وتم سجن المتظاهرين في عديد دول الغرب. حتى مظاهرات السترات الصفراء ضد قانون الضمان في فرنسا ( مهد الديمقراطية )،
- ناهيك عن زيف ادعائهم بحقوق الطفل والمرأة.
لقد قمت بهذا السرد حتى يهدأ مع من هم مع حرية التعبير بعين غربية ( فبينت زيفها وكذبها )، وكذلك من هم ضد حرية التعبير، لاخبرهم أن ما يهبه الله لعباده فلا يحق لمخلوق أن يسلبه اياه، وقالها عمر: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا؟).
اظنني بهذا قد ساهمت بترسيخ بعض القواعد العامة في حرية التعبير والحريات عموما؛
فالضبط يجب أن لا يعني التقييد، وان لا يتبع اهواء ومصالح أناس وجهات معينة. كما ان التحرر لا يعني الانفلات بشكل يسمح بالاعتداء على حق الآخر فردا او محتمعا او سلطة.
واذا جعلنا الله ومنهجه هو مرجعنا في ضبط الحريات، فإني على يقين بضرورة رضا الجميع.




