شريط الأخبار
وزير الثقافة يلتقي وفدا من كنسية سيدة الانتقال / الأرمن كاثوليك عمّان الأهلية وصندوق كفاءات المستقبل يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز فرص التدريب والتشغيل للشباب محمد سميك رئيس مجلس قلقيلة : في الذكرى السابعة والعشرين لعيد الجلوس الملكي نجدد العهد والولاء للقيادة الهاشمية الحكيمة. اللواء جمارك احمد العكاليك يستقبل الدكتور البدور ويوقع على الحملة المليونية ضد المخدرات عطية يدعو الحكومة لإطلاق مبادرة وطنية شاملة للحد من الجريمة الملكية الأردنية: إلغاء رحلاتنا الجوية إلى العراق حتى إشعار آخر للعام الثالث على التوالي ... البنك الأردني الكويتي الراعي الرسمي لجائزة التراث 2026 مقاطعة إسرائيلية تهز نيويورك.. ومتجر كبير يبدأ سحب المنتجات من الرفوف البروفيسور الدكتور باسم أبو بكر.. اسمٌ عالمي في التغذية العلاجية وصحة المجتمع معركة الوعي بين التضليل والإنصياع ... التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تحقق مركزين بارزين بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج للجامعات الأردنية هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الثاني على مستوى الجامعات الاردنية بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج "طريق هتلر" السريع: أطول المسارات في ألمانيا المبني على الأيدولوجيا النازية رئيس اتحاد النقل الجوي: ارتفاع تكاليف الوقود سيؤدي إلى إفلاس شركات الرئيس التنفيذي: الطيران العماني تعتزم شراء طائرات وتحقيق ربحية النفط يصعد بأكثر من دولارين بعد غارات إسرائيلية على لبنان زفيريف يفوز في رولان جاروس بلقبه الأول في البطولات الكبرى "البيئة" و"أورنج" الأردن تنفذان مبادرة تطوعية بمناسبة يوم البيئة العالمي جعفر الداوود يحرز برونزية الجائزة الكبرى للتايكواندو في روما ترامب: أنا من يتخذ جميع القرارات ونتنياهو لا يتخذ القرارات

الجامعة الهاشمة معجزةُ العلمِ حينَ تزهرُ في قلبِ الصحراءِ

الجامعة الهاشمة معجزةُ العلمِ حينَ تزهرُ في قلبِ الصحراءِ


د. سمر الشديفات

في قلبِ الصحراءِ الأردنيّة، حيثُ تمتد الطرقُ كأنّها شرايينُ وطنٍ لا تهرم، تقفُ الجامعة الهاشمية شامخةً كقصيدةٍ كُتبت بالحكمةِ والعلمِ والكبرياء، تضمُّ في أحشائها مبانيَ كأنّها أبياتُ شعرٍ موزونة، نُسجتْ بحروفِ المعرفةِ والإخلاص.

هناك، عند العناق الخفيِّ بينَ الطرق والرؤى، تستقرُّ الجامعةُ الهاشميةُ على تخومِ الزرقاءِ، في موقعٍ يشبهُ قلبَ الجهات؛ يوازي الطريقَ الدوليَّ الممتدَّ بينَ عمّانَ والمفرق، ويتوسّطُ مفترقَ الدروبِ الذاهبةِ نحوَ السعوديةِ وسوريا والعراق.
لكنّها لا تبدو مجرّدَ صرحٍ أكاديميّ، بل بوّابةً واسعةً تعبرُ منها الأحلامُ نحوَ الضوء، ومرافئَ آمنةً ترسو عندها الطموحاتُ المتعبة، وممرّا رحباً تمضي فيه الأرواحُ من ضيقِ البداياتِ إلى اتّساعِ الحلم. هناك، لا تلتقي الطرقُ وحدها، بل تلتقي الحكاياتُ أيضا، وتتشابكُ الأمنياتُ كما لو أن المكانَ خُلِقَ ليكونَ وطنا صغيرا للمعرفةِ والعبور.

الهاشميةُ ليست مكاناً عابراً في الجغرافيا، بل وطنٌ صغيرٌ يختبئُ في خاصرةِ الزرقاء، ويتربع في قلب الصحراءَ لكنهُ لا يشبهُ القحطَ أبدا، لأنّ أرواحَ أهلها سقَتها بالمحبّة، وحرسها أبناؤها بقلوبٍ نديّةٍ تعرفُ معنى الوفاءِ والانتماء. هناك، لا تشعرُ أنّك تدخلُ جامعةً فحسب، بل مدينةً من الطمأنينة، تتنفّسُ العلمَ كما تتنفّسُ الأشجارُ الضوء.

وحينَ تلِجُ من بوابتِها الرئيسية، تشعرُ وكأنّ الضوءَ ينسكبُ دفعةً واحدةً على جسدِ قلبك، فترتب الفوضى فيه فتغمرك الطمأنينةُ، ويصبحُ العلمُ شيئا يشبهُ الهيبةَ المقدّسة.يلقاكَ دوّارٌ رئيسيٌّ تلتفُّ حولهُ الطرقُ كعقدةِ شريانٍ تضخُّ الحياةَ في جسدِ المكان، فيما تُحيطُ بهِ أشجار النخيلِ من كلِّ صوب، لتُضفي على المشهدِ لمسةً عربيّةً أصيلةً، وكأنّ المكانَ يرتدي عباءةَ الشرقِ بكلِّ ما فيها من دفءٍ وهيبة، فلا تبدو الطرقُ إسفلتاً عابراً، بل أوتاراً نابضةً بالحركةِ والمعرفة.

ومن البوابةِ الشمالية، يقفُ مجمعُ مادبا عن اليمين، ومجمعُ الزرقاء عن اليسار، كذراعينِ يحتضنانِ الداخلينَ إلى هذا العالمِ المغمورِ بالعلم. ومن هناك، يمتدُّ الطريقُ من الدوّارِ الرئيسيِّ شرقا وغربا، يمينا وشمالا، قبل أن يلتقيا من جديدٍ كعقدٍ استثنائيٍّ متفرّدٍ يزيّنُ رقبةَ سيّدةٍ فتية، ينتهي عند بوابةِ عمّان، وكأنّ الجامعةَ تُمسكُ أطرافَ المدنِ جميعها بخيطٍ واحدٍ من المعرفة.
وعلى امتدادِ تلكَ الطرق، تنتصبُ مبان بُنيت بحجارةٍ من العلمِ والتفاني والإخلاص، فيما تنسابُ الشوارعُ بينها كشرايين حيّة، تحدُّها الأشجارُ والورودُ وإكليلُ الجبل، حتى يبدو المكانُ كحديقةٍ تتعلّمُ كيفَ تُفكّر. وفي قلبِ هذا الجمال، تقفُ مكتبة الجامعةِ كالشامةِ المضيئةِ في وجهِ المكان، تنعشُ قلب الهاشميةِ بمختلفِ العلوم، وتفتحُ أبوابَ الضوءِ لكلِّ من يرتادُها، حتى يشعرَ الطالبُ أنّ الكتبَ ليست أوراقاً، بل نوافذُ تُطلُّ على العالم.

إلى اليمين، يأخذكَ الطريقُ نحوَ قلبٍ متّقدٍ بالحيوية؛ حيثُ كلياتُ الهندسةِ التي تُشيّدُ المستقبلَ بالفكر، ومبنى الرياضةِ الذي ينعشُ روحَ الجامعةِ بالتميّزِ والمراكزِ المتقدّمة. وتمتدُّ الطريقُ مستقيمةً نحوَ مبنى القبولِ والتسجيل، وعمادةِ شؤونِ الطلبة، والرئاسةِ صانعةِ القرار والقلب النابض بالفكر، تلكَ المساحةُ التي لا تهدأ، حيثُ تُصنعُ المهارات، وتُزرعُ الثقةُ في أرواحِ الطلبة، ليغادروا الجامعةَ أكثر استعداداً للحياة، لا للشهاداتِ فقط.

وعلى يسارِ الدوّار، ينسابُ الطريقُ بهدوءٍ يشبهُ الطمأنينة، عابراً نحوَ كلياتِ التربيةِ والطفولةِ والتمريضِ والصيدلةِ والطب، كأنّهُ يأخذُ بيدِ الإنسانِ نحوَ المعرفةِ التي تُداوي، وتُربّي، وتمنحُ الحياةَ معناها الأعمق.
أمّا في المنتصف، فتنبضُ الهاشميةُ بطرقٍ تتلاقى كما تتلاقى النغماتُ في معزوفةٍ واحدة، طرقٌ تنسابُ كموسيقى هادئة، تتعانقُ فيها الأرصفةُ بالأشجار، والوجوهُ بالأحلام، حتى تشعرَ أنّ الجامعةَ ليست مكانًا للدراسةِ فحسب، بل مدينةٌ صغيرةٌ من الروح، كلُّ زاويةٍ فيها تحكي حكايةَ علم، وكلُّ طريقٍ يقودُ إلى مستقبلٍ أكثرَ اتّساعاً.

حتى هواءُ الهاشميةِ ليس عابراً، لهُ طعمُ الزّيزفونِ والشيحِ والزعتر، ونكهةُ المطرِ حينَ يلامسُ ترابَ الصحراءِ للمرّةِ الأولى. هواءٌ موسيقيٌّ يستوطنُ القلبَ منذُ اللحظةِ الأولى، فتشعرُ أنّك لا تستنشقهُ فقط، بل تحفظهُ في ذاكرتك كأغنيةٍ قديمةٍ لا تُنسى.
ومنذُ أن صدرت الإرادةُ الملكيةُ الساميةُ بتأسيسها عام 1991، لم تكنِ الهاشميةُ مشروعَ جامعةٍ وحسب، بل مشروعَ وطنٍ يؤمنُ أنّ المعرفةَ هي الطريقُ الأقصرُ نحو المجد. ولهذا حملت اسمَ الهاشميين؛ لتبقى وفيّةً لرسالةِ المملكة الأردنيةِ الهاشمية ولقيادتها، ولتكونَ منارةً تُشبهُ عزّةَ الأردنِ وكبرياءه.

وعلى امتدادِ آلافِ الدونمات، لا تنتشرُ الأبنية وحدها، بل تنتشرُ الحكايات؛ حكاياتُ طلبةٍ جاؤوا من المدنِ والبوادي والقرى، فاحتضنتهم الهاشميةُ كأمٍّ رؤوم تعرفُ أبناءها واحدًا واحدا. جامعةٌ حازت وسامَ الاستقلالِ من الدرجةِ الأولى، لأنّها لم تكتفِ بأن تُعلّم، بل آمنت أن تكونَ أنموذجأً في النهضةِ والطاقةِ والتميّز، حتى غدت اسماً يُقالُ بثقة في ميادينِ العلمِ والبحثِ والإنجاز.
الجامعةُ الهاشمية… ليست مبانيَ تُطلُّ على الصحراءِ فقط، بل روحٌ عظيمةٌ جعلت من الصحراءِ حياة، ومن الطريقِ إليها رحلةً نحو الفخر، ومن كلِّ من مرَّ بها إنسانا يحملُ في قلبهِ شيئاً من نورها وعبيرها إلى الأبد.

طوبى ومرحى للهاشميةـ العِزّ،
تلكَ التي علّمتِ الصحراءَ كيفَ تُزهر،
وجعلتْ من الطُّرقِ المؤدّيةِ إليها مواويلَ فخر،
ومن الحجارةِ منابرَ علم،
ومن الحلمِ وطنا يُشبهُ الكبرياء.
طوبى لها… وهي تمشي بثوبِ المجدِ بين الجامعات،
كأنّها نجمةٌ هاشميةٌ لا تنطفئ،
ومرحى لكلِّ قلبٍ مرَّ بها،
فعادَ يحملُ من نورها اتّساعاً ومن عبيرها انتماء.