شريط الأخبار
بن فرحان يبحث مع عراقجي المفاوضات الإيرانية الأمريكية الملك يزور قيادة المنطقة العسكرية الشرقية ويشيد بجهود مرتباتها في حماية الحدود ( صور ) "القانونية النيابية" تناقش مشروع معدل لقانون الملكية العقارية "الخارجية النيابية" تلتقي السفير الهنغاري الخرابشة: شركة "الأمونيا الخضراء" أنفقت 10 ملايين دولار قبل الاتفاقية الأردن والسعودية يبحثان تعزيز التعاون الصناعي والتجاري وتوسيع الاستثمار الخارجية الإيرانية: المقترح الإيراني المقدم إلى الولايات المتحدة "ليس مبالغا فيه" التشريع والرأي ينشر مسودة قانون الإدارة المحلية (نص القانون) ما هي مهام مدير البلدية في مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد؟ اتفاق أوروبي مرتقب لفرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية ضبط عملية اختلاس في وزارة المالية وايقاف متهمين اثنين لجنة تنفيذية لعجائب الأردن السبع أبو هديب: البوتاس العربية تتبنى نموذجاً تنموياً يتجاوز مفهوم المسؤولية المجتمعية التقليدي وفيات الإثنين 11-5-2026 توزيع عوائد ضريبة الأبنية والأراضي في الأردن وتفاصيل الاقتطاعات والغرامات التراكمية الحرارة تواصل ارتفاعها نسبياً حتى منتصف الأسبوع الأحوال المدنية: اعتماد الهوية الرقمية يدعم التكامل الرقمي بين الوزارات والمؤسسات الدوريات الخارجية تضبط حافلة مخالفة بزيادة 18 راكباً وتتعامل مع حوادث وتعطلات مرورية التحول الرقمي في الاردن: الهوية الرقمية وثيقة رسمية معتمدة في المعاملات تراجع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 يسجل 95.1 دينار للبيع

عدو نافع خير من صديق أحمق وجهة نظر تحليلية لمآلات الحرب الإيرانية الأمريكية

عدو نافع خير من صديق أحمق وجهة نظر تحليلية لمآلات الحرب الإيرانية الأمريكية
الدكتور عديل الشرمان
يبدو أن تقاطع المصالح المشتركة بين أمريكا وايران تارة، وتلاقيها تارة أخرى بانت أدواتها وأهدافها بوضوح، فبعد أن تعاظمت أذرع ايران في المنطقة، واشتدّ عودها، وأصبح بمقدورها مشاكسة واستفزاز عدوتها الأمريكية التقليدية، وازعاج ابنها الكيان المدلل في المنطقة، بدت مصالح الطرفين تتعارض وتتقاطع بما لا يخدم أهدافهما، ولم يعد بمقدور الترياق الأمريكي معالجة السم لأذرع الأخطبوط الإيراني الأمامية الستة التي منحته القوة، والمرونة، والقدرة على الالتصاق للوصول إلى الهدف مما استدعى العمل جديا على استهداف الرأس لقطع التمويل الذي يغذي هذه الأذرع، وهذا ما حصل، لكن الولايات المتحدة لا تريد قطع هذا الرأس، ولا تريده أن يموت لأن بقائه على قيد الحياة مع قليل من القوة لإخافة جيرانها يلتقي مع مصالحها.
لسنوات عديدة كانت الولايات المتحدة تغض الطرف أحيانا، وتراقب بحذر أحيانا أخرى ايران صناعة العدو في الذهنية الأمريكية، حتى وجدت نفسها أمام حتمية التعامل مع الخطر الايراني المتعاظم، ولأن اسرائيل كانت تخشى مواجهة هذا الخطر بمفردها، لذا فقد خططت لجر الولايات المتحدة لحرب استنزاف طويلة يغلب عليها الكر والفر في خطوة من شأنها الاستمرار في حلب بقرات المنطقة السمان لعقود قادمة من الزمن.
ما يلوح في الأفق هو مخطط مكشوف الملامح والفصول، والجانب العربي هو الخاسر الأكبر فيه، فايران تواصل المماطلة واللعب على أوتار الوقت، وتواصل التحدي، والولايات المتحدة الأمريكية لا تظهر الحزم الكافي، وتبدو غير جادة في التصدي للخطر الايراني، فالولايات المتحدة تدرك أن القضاء على عدوها الظاهر (ايران) من شأنه أن يفقدها الكثير من قدرتها على ممارسة لعبة المصالح، وخسارة الكثير من المال والنفوذ، وفقدان الأوراق الرابحة في المنطقة حتى وإن كانت على يقين وثقة من أنّ كفة الصراع في جانبها، ولا يعنيها كثيرا ما قد يلحقه الصراع العسكري من ضرر بحلفائها في المنطقة وما تعتبره محمياتها والذين هم في مرمى القوات الايرانية، كما أن من شأن حسم الصراع العسكري أن يحرم الولايات المتحدة من هيمنة اقتصادية عظيمة الفوائد، وسوق وافرة للسلاح في المنطقة.

على مدى عقود مضت تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لسلسة من الاختبارات من قبل ايران، حيث مارست ايران أشد أنواع الاستفزاز ضدها، وكان الرد الأمريكي على كل هذه الاستفزازات ضعيفا وخجولا، وأقل من مستوى الحدث، هذا بالرغم من امتلاكها لأدوات الحسم، مما يجعلنا أمام مشهد مثير للاستغراب والاستفهام، وأمام حالة من الضبابية والغموض في الأهداف والنوايا.

في نهاية السبعينات من القرن الماضي احتجزت ايران عددا من الأمريكيين كرهائن، وقتل ثمانية جنود امريكان في سقوط مروحية أثناء عملية تحرير الرهائن، وفي بداية الثمانينات من القرن الماضي قامت بتدبير التفجيرات التي استهدفت المصالح الأمريكية في الكويت، وتم تفجير مبنى قوات المارينز الأمريكية في لبنان أسفر عن مقتل أكثر من 240 جندي أمريكي واضطرها ذلك لسحب قواتها من لبنان.

وفي منتصف الثمانينات حصلت فضيحة (كونترا) عندما عُقدت صفقة تشتري بموجبها ايران السلاح من امريكا مقابل اطلاق سراح الرهائن الغربيين المحتجزين في لبنان، وزرع الايرانيون الألغام في مضيق هرمز، واستخدموا قوارب هجومية لإعاقة حركة السفن والناقلان الحربية الأمريكية، وأدى ذلك لإغراق واحدة من أكبر الناقلات الأمريكية عام 87 بعد اصطدامها بلغم ايراني، هذا بالإضافة إلى تعرض حلفاء أمريكيا في المنطقة لهجمات شبه يومية من خلال أذرع ايران وميليشياتها، وهناك الكثير من الاستفزازات، وها هي سيناريوهات الأحداث تتكرر اليوم على شكل يشبه ما حصل في الماضي.

أمور كثيرة يمكن أن تكون مثارا للتساؤل في هذا الصدد، فما هو سر الجرأة العالية، والتنمر الكبير الذي بات السلوك المميز لإيران في المنطقة، ولماذا لم تتعدى الولايات المتحدة حد التذمر من سياساتها، ومن هو الطرف الخاسر مما يحدث، ومن هو الرابح الأكبر مما يجري، وهل باتت إيران تملك عقولا بشرية خارقة تمكنها من اجادة فن اللعب على أوتار السياسة أكثر من غيرها، أم أنها صناعة العدو في الذهنية الأمريكية، تلك الصناعة التي تنعش الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الامريكي، وهو سر الحياة والبقاء بالنسبة لأمريكا؟.

بعد زوال خطر العدو اللدود للولايات المتحدة الأمريكية والمتمثل بالاتحاد السوفيتي والشيوعية، جاءت كذبة صناعة الإسلام (الاسلاموفوبيا) كخطر قادم يهدد أمريكيا والعالم، وراحوا يبحثون عن آليات لتغذيتها حتى تصبح أمرا واقعا، ثم تبدأ عملية تسويقها والترويج لها، لهذا برز مصطلح الإرهاب، وظهرت معه التنظيمات الإرهابية التي تبنت الافكار المتطرفة كالقاعدة، وداعش، والنصرة وغيرها، وتحت ذريعة الخطر المتمثل بالتطرف الاسلامي تم احتلال أفغانستان، ومن ثم العراق، وتدمير سوريا، واليمن وغزة.

وما أن ينتهي أو يضعف العدو المرعب والمخيف، حتى تبدأ صناعة عدو آخر، ولعل تهويل الخطر الايراني والمد الشيعي هو العدو البديل والمفترض القادم لكن ليس لأمريكا وحدها هذه المرة، وإنما للعالم وللمنطقة العربية على حد سواء، وهذا الذي يجري تسويقه على هذا الأساس، وربما تسويق خطر هذا العدو على المنطقة على وجه التحديد يجعل الفوائد عظيمة للولايات المتحدة الأمريكية خاصة وأن (البودي جارد) القوي والموثوق للدفاع عن المنطقة هو الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي يتقاضى أعلى الامتيازات والأجور مقابل عمله.

يتضح من مجريات الأمور أن ايران لن تنجو على الأغلب من الفخ الذي تم استدراجها إليه في الوقت القريب مهما حاولت القيام بأعمال تسعى من خلالها إلى تحسين صورتها الذهنية، ومهما نفذت من شروط أمريكية، ومهما التزمت من تعهدات، لأن الأولويات باتت متعلقة ومرهونة بهدف أمريكي جديد بالمقام الأول، وعالمي ثانيا، يتوافق مع نظريات صناعة الأعداء والخصوم في الفكر والذهنية الأمريكية ودوائر التخطيط فيها، ويلتقي مع أهداف إسرائيل الاستراتيجية في المنطقة.

والسؤال، لماذا يحتاج المرء إلى عدو أو خصم ظاهر؟ ببساطة فإن وجود عدو بشكل دائم ومستمر يعني أن تبقى عيونك مفتوحة وعلى أهبة الاستعداد، وتعمل على تطوير قدراتك العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويخلق لديك نوعا من التحدي يجنبك الانهيار، ويبعد الأنظار عن ما تعانيه من مشاكل داخلية، كما يقوي التماسك بين أفراد المجتمع لمواجهة العدو المصطنع، وبخاصة في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي في الأصل تتكون من مجتمع جله من المهاجرين.

ومن زاوية قريبة فإن وجود عدو خارجي يهدف إلى تبرير الإنفاق العسكري الكبير، والإبقاء على التفوق الجيوسياسي، والاستمرار في السيطرة والهيمنة والتوسع والنفوذ، ومن وجهة النظر الأمريكية فإن وجود عدو خارجي يعد وسيلة لحماية الأمن القومي، ووسيلة لجمع الغنائم على الصعيدين المحلي والخارجي، وهو ضرورة لكي يتم توجيه الأسلحة الإعلامية والعسكرية وحتى السياسية ضده، وإليه أي للعدو المصطنع ممكن أن تعزو مشاكلك ومعاناتك، وتجعله هدفا تنتقم منه في كل مرة تتعرض فيها لخيبات الأمل، كما أن وجود عدو مستمر يجعل الآخرين من الضعفاء في حالة دائمة للبحث عن مضلة آمنة تحميهم من هذا العدو مهما كلف ذلك من ثمن.

واليوم يبدو واضحا أن إيران مازالت تمتلك أوراق ضغط عديدة، فقد أقدمت على إغلاق مضيق هرمز في وجه صادرات النفط، وهددت بإغلاق مضيق باب المندب، ومازالت مستمرة في تحريك أوتاد الشر في المنطقة، وها هي المفاوضات تقترب بحسب التصريحات من الوصول إلى طريق مسدود، وأنّ على الولايات المتحدة إن لم يكن قد فات الوقت، ولم تتدارك أخطاء الماضي فإنها ستصبح هي من نصب الفخ ووقع فيه.

ويبقى السؤال الأهم والاخطر، هل بالغت الولايات المتحدة في صناعة العدو وإطلاق العنان له، وغض الطرف عنه، وهل تجاوزت حدود الأهداف المرجوة من صناعته لدرجة أنه بات خارج السيطرة، أم أن الفرصة مازالت سانحة لوضع الأمور في نصابها الصحيح؟