شريط الأخبار
باكستان: الهدف النهائي في مفاوضات إيران وأميركا على وشك التحقق إسرائيل تتعهد بمواصلة حملتها العسكرية في لبنان رغم تحذيرات إيران إيران تنهي عملياتها ضد إسرائيل وتحذر من التصعيد في لبنان البيت الأبيض: ترامب تحدث هاتفيا مع نتنياهو الاثنين في موازنة عام 2027..زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم عن 600دينار هيئة شباب كلنا الأردن في العاصمة تخرج متدربي الدورة التدريبية "بناء المواقع والتطبيقات بالذكاء الاصطناعي" دعم حكومي لأسر مستهدفة ضمن دراسة تطوير برنامج التمويل الإسكاني الأمير الحسن يزور مديرية أمن وحماية المطارات شمول شركات النقل السياحي المتخصص ببرامج دعم وتسهيلات القطاع رفع نسبة الأفضلية السعريَّة للمنتجات الصناعيَّة الوطنيَّة في العطاءات الحكومية إحالة أمين عام الاقتصادي والاجتماعي للتقاعد .. والعواملة خلفًا له محاسنة: إشارات وجود مياه تحت الأرض ب300 متر .. ولا يمكن الاعتماد على الوزارة الملك: الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة تعيين الوزير الاسبق الفايز مساعدًا للمدير العام لليونسكو الحاضرون لقاء الملك في الحسينية (أسماء) المهندس عادل الدبوبي رؤية فنية متقدمة نحو نقل عام أكثر كفاءة عيد الجلوس الملكي ... حكاية وطنٍ يكتب مجده بإرادة الهاشميين الشيخ فرج الأحيوات: الجيش العربي عنوان المجد وحامي الوطن والثورة العربية الكبرى نبراس عزتنا. وزير الثقافة يلتقي امين عام الهيئة العربية للمسرح ومجلس نقابة الفنانين الأردنيين مجلس الوحدة الإعلامية العربية يعلن عودة أنشطته الإعلامية والإبداعية ويعتمد “القلادة الذهبية – الدرجة الخاصة” شعاراً لعام 2026

القيادة التي تصنع المؤسسات

القيادة التي تصنع المؤسسات
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

ليست الإدارة مكتباً واسعاً، ولا لقباً يسبق الاسم، ولا سلطة تُمكّن صاحبها من إصدار الأوامر. الإدارة الحقيقية أثرٌ يُرى في وجوه العاملين قبل أن يُقرأ في التقارير والمؤشرات. هي القدرة على أن تجعل الآخرين يؤمنون بأنهم قادرون على تحقيق ما لم يكونوا يظنون أنهم قادرون عليه. المدير العظيم لا يكبر عندما يصغر من حوله، بل يكبر كلما ساعد الآخرين على النمو. ولذلك فإن التاريخ الإداري لم يخلّد أولئك الذين حكموا المؤسسات بالخوف، بل احتفظ بمكانة خاصة لمن قادوها بالثقة والحكمة والاحترام، فتركوا وراءهم فرقاً أكثر قوة، ومؤسسات أكثر استدامة، وأشخاصاً أكثر إيماناً بأنفسهم وقدراتهم. فحين تتحول الإدارة من سلطة إلى رسالة، ومن منصب إلى مسؤولية، تبدأ رحلة النجاح الحقيقية.

المدير الناجح لا يرى في الموظف المتميز تهديداً لمكانته، بل يعتبره إضافة لقوة المؤسسة. أما المدير الضعيف فينظر إلى كل موهبة جديدة بعين الريبة، ويشعر أن نجاح الآخرين ينتقص من مكانته. وهنا يبدأ التراجع المؤسسي بصمت؛ إذ تصمت الكفاءات، وتتراجع المبادرات، ويتحول العمل إلى تنفيذ روتيني خالٍ من الحماس والابتكار.

ولعل واحدة من أبرز النظريات الإدارية الحديثة التي أكدت هذا المفهوم هي نظرية "القيادة الخادمة” التي طرحها الباحث الأمريكي Robert K. Greenleaf. تقوم هذه النظرية على فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: المدير الحقيقي موجود لخدمة فريقه وتمكينه، وليس العكس. فدوره لا يتمثل في جذب الأضواء إلى نفسه، وإنما في توفير الظروف التي تسمح للآخرين بالتألق والنجاح.

وتقدم التجارب العالمية شواهد عديدة على ذلك. فقد اشتهر Satya Nadella، الرئيس التنفيذي لشركة Microsoft⁠، بأسلوب إداري قائم على الاستماع والتعلم والتواضع المؤسسي. وعندما تولى قيادة الشركة كانت تواجه تحديات كبيرة في ثقافتها التنظيمية، لكنه ركز على بناء ثقافة التعلم بدلاً من ثقافة إثبات التفوق، فتحولت الشركة خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أكثر المؤسسات ابتكاراً وتأثيراً في العالم.

وفي المقابل، شهدت مؤسسات عديدة حول العالم تراجعاً حاداً عندما تحولت الإدارة فيها إلى مركزية مفرطة، وأصبحت القرارات مرتبطة بشخص واحد يخشى النقد أو الاختلاف. ففي مثل هذه البيئات يصبح الموظفون أكثر اهتماماً بإرضاء المدير من اهتمامهم بخدمة المؤسسة، وتضيع الحقائق بين المجاملات، ويتحول الخوف إلى ثقافة عمل غير معلنة.

ومن السمات الجوهرية للمدير الناجح قدرته على الاستماع الحقيقي. فالاستماع ليس مجرد انتظار انتهاء الطرف الآخر من الحديث، بل هو محاولة جادة لفهم وجهة نظره. وعندما يشعر الموظف أن صوته مسموع، تزداد درجة انتمائه للمؤسسة، ويصبح أكثر استعداداً لتحمل المسؤولية والمبادرة.

كما أن المدير المتميز يدرك أن الخطأ جزء طبيعي من عملية التعلم. فهو لا يبحث عن مذنب عند كل تعثر، بل يبحث عن درس مستفاد يمنع تكرار المشكلة مستقبلاً. ولهذا نجد أن المؤسسات الأكثر ابتكاراً في العالم هي نفسها المؤسسات التي تسمح بالتجربة والتعلم من الإخفاقات المدروسة، لأن الخوف من الخطأ يقتل الإبداع قبل أن يولد.

ومن أعمق الفروق بين المدير الناضج والمدير غير الناضج أن الأول يفرح بنجاح فريقه، بينما ينزعج الثاني منه. المدير الناضج يدرك أن أعظم إنجازاته لا تتمثل في عدد ما أنجزه بنفسه، وإنما في عدد الأشخاص الذين ساعدهم على النمو والتطور. إنه يرى نجاح الآخرين امتداداً لنجاحه، بينما يرى المدير غير الواثق من نفسه أن كل نجاح حوله يمثل منافساً محتملاً له.

ولذلك فإن المؤسسات التي تستمر وتزدهر عبر الزمن ليست تلك التي تعتمد على بطل واحد أو مدير أوحد، بل تلك التي تبني صفوفاً متعاقبة من القيادات والكفاءات. فالإدارة ليست استعراضاً للقدرات الشخصية، وإنما عملية مستمرة لصناعة القدرات لدى الآخرين.

إن أجمل ما يمكن أن يتركه المدير خلفه ليس مكتباً فاخراً، ولا سلسلة من الأوامر والتعليمات، ولا حتى أرقاماً مالية مؤقتة، بل مجموعة من الأشخاص الذين أصبحوا أكثر ثقة بأنفسهم، وأكثر قدرة على التفكير، وأكثر استعداداً للعطاء بسبب التجربة التي عاشوها معه.

فبعد سنوات طويلة قد ينسى الناس القرارات التي اتخذها المدير، وقد ينسون المشاريع التي أشرف عليها، لكنهم نادراً ما ينسون شعوراً منحهم إياه: أنهم كانوا محترمين، مسموعين، آمنين، وقادرين على التعلم والنمو دون خوف.

وهنا يكمن جوهر الإدارة الحقيقية؛ فليست العظمة أن يهابك الناس، وإنما أن يصبحوا أفضل لأنك كنت جزءاً من رحلتهم. المدير الذي يصنع الإنجازات قد ينجح لفترة، أما المدير الذي يصنع البشر فإنه يبني مستقبلاً بأكمله.