البحر ...
القلعة نيوز -
في المساء جلس على شاطئ البحر يداعبه بنظره...
ويسير أحياناً إلى جانبه، ويجلس أحياناً، يحمل الكثير من المشاعر والأحاسيس...
ويرسل الصمت، ولكنه صمت مليء بالكلمات لهذه الأمواج...
لعلّها تساعده قليلاً، وتحمل عنه قليلاً، وتواسيه قليلاً، ويرسل النظر، ويطيل الصمت، ولكنه مليء بضجيج النفس..
وتأتي موجة خلف موجة بلطف، وكأنها تدرك أن هنا نفساً ملتهبة...
وهو يسعى ليلقي كل حمله هنا، لعلّ الأصوات تصمت، والأفكار تهدأ، ولعلّ هذه الأمواج تحملها بعيداً، فتطفو بها هناك أو تغرق بها هناك، وهل هناك فرق...
وهل يعطي الأمل شيء كموج البحر...
فهو يحمل كل شيء على ظهره، ويغضب تارة حتى يكاد يذهب بالجميع، ثم يهدأ هدوءاً لا مثيل له بعد ذلك، حتى ترى صورتك على سطحه...
فجأة تغرقك المعاني، وتأخذ بك بقوة...
ولا تدري ما الذي يحدث هناك، ولكنها راحة تأخذ بيدك تارة، وترسلك تارة أخرى...
وهل يحمل الألم شيء كموج البحر...
تارة تغرق في نفسك، في المشاعر والأحاسيس، وكثيرة هي المواقف والآمال، فما الذي نقحم أنفسنا فيه...
وهل حقاً نحن قادرون على مواجهة كل هذا...
هناك الكثير ينتظر، والكثير الكثير من الحمل الذي يثقل كواهلنا...
هل كان البحر يوماً إلا رمزاً للشاعرية والحرية والأمل والألم...
هنا تغييب، نعم، تغيب المشاعر، وكأنها تغرق فعلاً، تغرق هنا...
وكأنها تختفي مع الأمواج والأضواء والأصوات...
هنا النفس تلقي ماءها لتغرف ماءً جديداً، وتلقي حزنها لتأخذ أملاً جديداً...
هنا يغيب الماضي في الحاضر، هنا تختفي المشاعر تماماً كما تظهر المشاعر...
مع تلك الموجة التي تلامس الرمال فتختفي، وتختفي معها الكثير من المشاعر...
ربما كان البحر كبيراً كبيراً ليسع كل ذلك...
فهل نملك نحن قلوباً كبيرة...
إبراهيم أبو حويله




