اسعد بني عطا
انشغلت الصحافة العالمية بالفترة ما بين ( 4/30- 5/10 ) بقمع الجيش الإسرائيلي للنشطاء المشاركين بأسطول الصمود العالمي ، الذي انطلق من إسبانيا يوم ( 4/12 ) ، في مبادرة تضامنية سلمية ، هدفت إلى كسر الحصار الخانق المضروب على القطاع ، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة ، كما وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع اعتقال المحكمة الإسرائيلية للناشطَين ( البرازيلي تياغو أفيلا والاسباني السويدي من أصول فلسطينية سيف أبو كشك ) ، بعد تدخل نفذته البحرية الإسرائيلية ضد الأسطول في المياه الدولية ، واقتيادهما قسرًا إلى الأراضي المحتلة ، والتحقيق معهما من قبل جهاز الأمن العام الشاباك ، بسبب مشاركتهما بفعاليات الأسطول.
قامت منظمات دولية بالتصعيد ضد ما اعتبرته " انتهاكات بحق الإنسانية " ، وشنّت حملة واسعة النطاق للتنديد بالقمع الإسرائيلي ، وكان من بين هذه المنظمات : المركز القانوني عدالة ، المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ، منظمة العفو الدولية ، واختتمها ( الرئيس البرازيلي / لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ) بالمطالبة بالإفراج عن مواطنه (أفيلا ) ، واصفًا اعتقاله بغير المبرر ، مشددًا على ضرورة ضمان سلامته ، وترافقت هذه المطالب مع ضغوط برلمانية وحقوقية في البرازيل ، خاصة بعد وفاة والدة ( أفيلا ) ، وحرمانه من وداعها ، وعبرت عن مخاوفها من تكرار عمليات اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية ، مع وجود سوابق موثقة لانتهاكات تعرض لها ناشطون شاركوا في حملات بحرية مماثلة عام ( 2025 ) ، واحتجزتهم إسرائيل في ظروف مقلقة ، وشددت هذه المنظمات على ما يلي :
. عملية اختطاف الناشطَين من قبل البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية أثناء وجودهما على متن سفينة ترفع العلم الإيطالي إجراء غير قانوني .
. أكدت تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة ، واعلنا اضرابهما عن الطعام والشراب تعبيرا عن رفضهما لقرار التوقيف .
. مصادرة المقتنيات الشخصية ، وحتى الأغطية الموجودة في الزنازين .
. طالبت بالإفراج الفوري وغير مشروط عنهما .
أسفرت الضغوط الدولية عن قيام السلطات الإسرائيلية يوم ( 5/10 ) بترحيل الناشِطَين ، وأدلى ( أفيلا ) بتصريح عقب وصوله إلى مطار ساو باولو الدولي ، أكد فيه أن إسرائيل اختطفته ولم يكن سجينا ، وأنه تعرّض مع ( أبو كشك ) لجميع أنواع الانتهاكات أثناء احتجازهما ، مؤكدا أن أسرى فلسطينيين في زنازين مجاورة تعرضوا لمعاملة أكثر سوءاً .
استضافت ( ولاية موغلا / جنوب غرب تركيا ) مؤتمرًا بعنوان " المقاومة المدنية ضد الإبادة الجماعية " ، بمشاركة قانونيين وناشطين ، حيث أكد منظموه أن ما يجري في غزة يعكس فشل منظومة القانون الدولي ، مشيرين إلى أن أسطول الصمود العالمي يمثل تحركًا عمليًا لمواجهة هذه الانتهاكات ، وأكد المشاركون أن عدداً من سفن الأسطول تعرض لهجوم قبالة جزيرة كريت ، مع تعرض ناشطين للاعتداء ، مؤكدين العمل على ملاحقات قانونية دولية شملت إعداد ملف للمحكمة الجنائية الدولية ، وبدء إجراءات في عدة دول في إطار السعي لمحاسبة المسؤولين ، ويقوم المنظمون حاليا بالتحضير لموجة جديدة من موجات أسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة ، تنطلق من مرميس التركية بمشاركة الفٍ من الكوادر الطبية بمختلف التخصصات لكسر الحصار الطبي .
ـ الخُلاصة ؛
. مما لا شك فيه بان اعتقال ناشطَين برازيلي وإسباني يحمل رسالة سياسية موجهة ، لأن العلاقة الإسرائيلية مع البلدين تمر بأسوأ فتراتها منذ ( 7 أكتوبر ) ، حيث قامت بخفض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع البرازيل واسبانيا ، واعتبرت الرئيس البرازيلي شخصا غير مرغوبة به . بدورها طالبت اسبانيا بفسخ الشراكة الأوروبية مع إسرائيل وحظر مبيعات الأسلحة وعبور الجيش والطائرات العسكرية الإسرائيلية للأجواء الأوروبية .
. بات أسطول الصمود العالمي انموذجا للعمل المدني المقاوم ضد الصلف اليميني الإسرائيلي الغارق بعقيدة العهد القديم ، وتتسبب كل محاولة لكسر الحصار بكسب مزيد من التعاطف الدولي والإنساني مع القضية الفلسطينية العادلة ، وتكشف زيف " البروباغدا " الصهيونية ، صاحبة " الجيش الأكثر إنسانية " ، والتي تبني اوهامها واحلامها على دماء الأبرياء ، لا بل وباتت فكرة الأسطول وسيلة قانونية دولية لملاحقة انتهاكات المتطرفين الإسرائيليين .
. في ظل حالة الضعف العربي والإسلامي ، وارتباط الدول باتفاقيات ومواثيق دولية تقيد حركتها ، هل يكون الدعم غير المباشر أو غض النظر عن العمل المدني المنظم هو الطريقة المُثلى لخلق تسونامي يُضعِفُ قدرة اليمين الإسرائيلي على صد أمواج المقاومة المدنية ، ويحطم أحلامه التوسعية ؟



