آخر الأخبار
الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطانيمجلس الشيوخ الأميركي يرفض قرارا لإعداد تقرير عن انتهاكات إسرائيلية في الضفةهيغسيث يتجه لتقليص قيادات البنتاغون بنسبة 20%روسيا تشن هجوما واسعا على منشآت الطاقة في أوكرانياوفد عسكري ليبي يزور مديرية القضاء العسكريعودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في الأردنبلدة حوشا بين المقاطعة والحوار: رسالة إلى وزارة الإدارة المحلية .هل تنوي فيكتوريا بيكهام الرجوع للغناء من جديد؟4684 فرصة عمل.. والبلديات تدخل المسار الأخضرأبو سند.. ثقةٌ تليق به ومهمةٌ بحجم الطموح: رئيسًا لمجلس إدارة غرفة تجارة عمان
رأي

العدالة الاجتماعية: حقٌ غائب في ظل تفاوت الفرص

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
العدالة الاجتماعية: حقٌ غائب في ظل تفاوت الفرص
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

القلعة نيوز: كتبت روعه عمر السليتي

في خِضَمِّ التَّحوُّلاتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّةِ الَّتي يَشهدُها العالَم، باتَتِ العَدالَةُ الاجتماعيَّةُ واحِدَةً مِن أَكثرِ القضايا إلحاحًا وإثارَةً للجَدَل، لا بوصفِها مَفهومًا نَظريًّا يُتداوَلُ في الخُطَبِ والشِّعارات، بل باعتبارِها مِعيارًا حقيقيًّا يُقاسُ به مدى استقرارِ المُجتمعاتِ وإنصافِها لأفرادِها. غيرَ أنَّ الواقِعَ المُعاصِرَ يَكشِفُ عن مُفارَقةٍ صارِخة؛ إذ تَتَّسِعُ الفَجوَةُ يومًا بعدَ يومٍ بينَ الطَّبَقاتِ الاجتماعيَّة، وتتبايَنُ الفُرَصُ بصورةٍ تُقوِّضُ مبدأَ المُساواة، حتّى غَدَتِ العَدالَةُ الاجتماعيَّةُ حقًّا مُغيَّبًا في ظِلِّ مَنظومَةٍ تُعيدُ إنتاجَ التَّفاوُتِ بدلًا مِن مُعالجتِه.


فلَم تَعُدِ الفُرَصُ تُوزَّعُ دائمًا وَفقَ الكَفاءةِ والاستحقاق، بل باتَ النُّفوذُ الاجتماعيُّ والقُدرَةُ المادِّيَّةُ والواسِطَةُ عواملَ حاسِمَةً في تَحديدِ مَصيرِ الأفرادِ ومستقبلِهم. وفي كثيرٍ مِن الأحيان، يَجِدُ الإنسانُ نَفسَهُ مُحاصَرًا بواقعٍ لا يَعترِفُ بجُهدِه بقَدرِ اعترافِه بعلاقاتِه ومكانتِه الاجتماعيَّة، الأمرُ الَّذي يُرسِّخُ شُعورًا عَميقًا بالإقصاءِ وانعدامِ تكافُؤِ الفُرَص. فالشّابُّ الَّذي يُفتَرَضُ أن يكونَ العِلمُ والاجتهادُ طريقَهُ الطبيعيَّ نحوَ النَّجاح، قد يَصطدِمُ بواقعٍ تُمنَحُ فيه الامتيازاتُ لفِئَةٍ مُحدَّدة، بينما تُترَكُ الفِئاتُ الأقلُّ حظًّا في مواجهةِ ظُروفٍ اقتصاديَّةٍ واجتماعيَّةٍ أكثرَ قَسوَةً وتعقيدًا.


كما أنَّ التَّفاوُتَ الاقتصاديَّ لم يَعُد مُجرَّدَ فارقٍ في مُستوى الدَّخل، بل تَحوَّلَ إلى فَجوَةٍ تَمَسُّ جَودَةَ الحياةِ ذاتِها؛ فهُناكَ مَن يَمتلِكُ القُدرَةَ على الوُصولِ إلى تعليمٍ مُتقدِّم، ورِعايةٍ صِحِّيَّة، وفُرَصِ عَمَلٍ مَرموقة، في حينِ يُحرَمُ آخَرونَ مِن أبسطِ مُقوِّماتِ العَيشِ الكريم. ومعَ استمرارِ هذا التَّفاوُت، تَتآكَلُ الطَّبَقَةُ المُتوسِّطَةُ تدريجيًّا، وتتزايدُ مُعدَّلاتُ الفَقرِ والبِطالَة، ليُصبِحَ الاستقرارُ الاجتماعيُّ مُهدَّدًا بصورةٍ غيرِ مُباشِرَة.


إنَّ أخطَرَ ما يَترتَّبُ على غِيابِ العَدالَةِ الاجتماعيَّةِ ليسَ الفَقرَ بحدِّ ذاتِه، بل الإحساسُ بالعَجزِ وفُقدانُ الإيمانِ بإمكانيَّةِ التَّغيير. فعندما يُدرِكُ الفردُ أنَّ اجتهادَهُ قد لا يكونُ كافيًا لضمانِ حقِّهِ الطبيعيِّ في الحياةِ الكريمة، تَتزعزَعُ ثِقَتُهُ بالمُجتمع، ويتحوَّلُ الإحباطُ إلى حالةٍ جماعيَّةٍ تُضعِفُ الانتماءَ الوطنيَّ وتُعمِّقُ الفَجوَةَ بينَ المواطنِ ومؤسَّساتِ الدَّولة.


وفي المُحصِّلَة، فإنَّ المُجتمعاتِ الَّتي تُقصي أبناءَها وتُكرِّسُ الامتيازاتِ لفِئاتٍ مُحدَّدة، إنَّما تُنتِجُ واقعًا هشًّا قائمًا على التَّفاوُتِ والاحتقان، لا على المُساواةِ والإنصاف. فالعَدالَةُ الاجتماعيَّةُ ليست شِعاراتٍ تُرفَعُ في المُناسبات، بل مَنظومَةُ قِيَمٍ وتشريعاتٍ تُترجَمُ إلى واقِعٍ ملموس، يَشعُرُ فيه الإنسانُ أنَّ كرامتَهُ وحقوقَهُ مَصونَة، وأنَّ الفُرَصَ تُمنَحُ على أساسِ الجَدارةِ لا الامتياز

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962