شريط الأخبار
🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة أبو قاعود محافظاً للمفرق وأبو الغنم لإربد سؤال نيابي عن زيادة الرواتب البلبيسي: أطر الكفايات خطوة مؤسسية لتعزيز كفاءة القطاع العام نواب يطيرون إلى أمريكا لتشجيع "النشامى" عطية: رأس السنة الهجرية مناسبة لاستلهام قيم التضحية وتعزيز وحدتنا الوطنية الهجرة النبوية.. حين تصنع القيم نهضة الأمم العمري: نستقبل العام الهجري الجديد بروح الأمل والإنجاز تجارة عمّان تطلق "مجتمع أكاديمية غرفة تجارة عمّان للتدريب الشيخ عبد الرزاق عواد السرور يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد البدور: حملتنا ضد المخدرات صوت الشباب الواعي وصدى المجتمع الراقي الجراح: الهجرة النبوية أرست رسالة البناء والهاشميون يواصلون حمل أمانة المقدسات الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي يهنئ جلالة الملك وولي العهد والشعب الأردني بمناسبة السنة الهجرية الجديدة. واشنطن وطهران تتفقان على إنهاء الحرب ترحيب أممي بالإعلان الأميركي الإيراني بشأن اتفاق السلام المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات

العنف الجامعي في الأردن… أزمة مجتمع لا مجرد مشاجرات طلابية

العنف الجامعي في الأردن… أزمة مجتمع لا مجرد مشاجرات طلابية
ما حدث في الجامعة الأردنية كشف أزمة أعمق من مجرد خلاف طلابي عابر

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

أعادت المشاجرة التي شهدتها الجامعة الأردنية خلال الأيام الماضية ملف العنف الجامعي إلى واجهة النقاش العام في الأردن، بعد موجة واسعة من التفاعل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من القلق الشعبي من تكرار هذه الظاهرة داخل مؤسسات يُفترض أن تمثل بيئة للعلم والثقافة وصناعة المستقبل.

ورغم أن تفاصيل الحادثة بحد ذاتها قد تنتهي مع الوقت، إلا أن ما كشفته من احتقان واستقطاب وردود فعل متشنجة يؤكد أن القضية أعمق بكثير من مجرد خلاف طلابي عابر، وأن المجتمع بات أمام ظاهرة تتطلب معالجة وطنية شاملة لا تقتصر على الحلول الأمنية أو العقوبات التأديبية فقط.

وللأسف، فإن حوادث العنف الجامعي لم تعد استثناءً طارئاً أو حادثة معزولة، بل تكررت خلال السنوات الماضية في أكثر من جامعة أردنية، ما يؤكد أن المشكلة لم تعد مرتبطة بأشخاص أو أحداث محددة، بل أصبحت تعكس خللاً مجتمعياً وثقافياً وتربوياً يحتاج إلى مراجعة حقيقية ومسؤولة.

المؤلم في المشهد ليس وقوع مشاجرة داخل حرم جامعي فحسب، وإنما طبيعة الخطاب الذي رافقها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث برزت لغة الاصطفاف والعصبية والانتصار للهويات الفرعية، وكأن بعض الطلبة لم يدخلوا الجامعة باعتبارها مساحة وطنية جامعة، بل امتداداً للخلافات والانقسامات الاجتماعية الموجودة خارج أسوارها.

لقد وُجدت الجامعات لتكون منابر للحوار والانفتاح والتنافس العلمي والحضاري، لا ساحات لإثبات النفوذ أو استعراض القوة أو تصفية الحسابات. لكن تكرار هذه الحوادث يشير بوضوح إلى وجود خلل تربوي وثقافي واجتماعي يتجاوز حدود الجامعة نفسها.

ولا يمكن تحميل الطلبة وحدهم مسؤولية ما يحدث؛ فالمشكلة ترتبط بمنظومة متكاملة تبدأ من الأسرة والمدرسة، مروراً بالخطاب المجتمعي والإعلامي، وصولاً إلى ضعف البرامج التوعوية والثقافية داخل الجامعات، إضافة إلى التأثير السلبي لبعض منصات التواصل الاجتماعي التي تسهم أحياناً في تأجيج المشاعر ونشر ثقافة "الفزعة” والتجييش الجماعي.

كما أن تراجع دور بعض المؤسسات التربوية والثقافية في بناء الشخصية الوطنية الجامعة، مقابل تصاعد الخطابات الضيقة والانقسامات الاجتماعية، ساهم في خلق بيئات أكثر هشاشة أمام التوتر والعنف، خصوصاً بين فئة الشباب، وهو ما يستدعي إعادة الاعتبار لدور التربية الوطنية والقيم الجامعة داخل المؤسسات التعليمية.

ولا يمكن إغفال أن غياب الردع الحاسم في بعض الحالات، ووجود تدخلات وضغوط اجتماعية لتخفيف العقوبات أو احتواء القضايا بعيداً عن المساءلة الحقيقية، ساهما في ترسيخ قناعة خطيرة لدى البعض بأن نتائج العنف يمكن تجاوزها بسهولة، وهو ما يضعف هيبة القانون ويشجع على تكرار السلوك ذاته.

ومن الواضح أيضاً أن الأجواء الانتخابية الطلابية في بعض الجامعات أصبحت تُستغل أحياناً بطريقة خاطئة تؤدي إلى الاستقطاب والتوتر، بدلاً من أن تكون مساحة ديمقراطية لتدريب الشباب على الحوار والمنافسة الحضارية وقبول الاختلاف.

وقد أصبح من الضروري أن تتحول الجامعات من مجرد مؤسسات تعليمية إلى بيئات حقيقية لبناء الشخصية الوطنية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح واحترام الاختلاف، من خلال تطوير الأنشطة الطلابية الهادفة، وتفعيل برامج الإرشاد والتوعية، وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون داخل الحرم الجامعي.

إن مواجهة ظاهرة العنف الجامعي تتطلب مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وترسيخ ثقافة الحوار واحترام القانون، وتمكين إدارات الجامعات من تطبيق الأنظمة بعدالة وحزم بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبارات اجتماعية.

"المعركة الحقيقية اليوم ليست بين الطلبة، بل بين ثقافة العلم وثقافة العصبية.”

فالأردن الذي يفخر بتاريخه التعليمي ومؤسساته الأكاديمية العريقة لا يستحق أن تتحول جامعاته إلى عناوين للفوضى أو العنف أو الانقسام. والمعركة الحقيقية اليوم ليست بين الطلبة، بل بين ثقافة العلم وثقافة العصبية، وبين دولة القانون ومنطق الفوضى.

ويبقى الأمل بأن تكون هذه الحادثة جرس إنذار يدفع الجميع إلى مراجعة جادة ومسؤولة قبل أن تصبح مثل هذه المشاهد أمراً مألوفاً داخل جامعاتنا، لأن حماية الجامعات ليست مسؤولية إداراتها فقط، بل مسؤولية وطن بأكمله.

فالجامعة التي يُفترض أن تُخرّج قادة المستقبل، لا يجوز أن تتحول إلى ساحة تُهدَر فيها هيبة العلم وهيبة الدولة معاً.