القلعة نيوز -
إنني اكتب اليوم مقالي هذا والوطن يمر بمنعطف تاريخي دقيق يتطلب منا غاية المصارحة والمكاشفة مدفوعين بغيرتنا الوطنية على بلد بناه الآباء والأجداد بالدم والتضحيات والصبر وحكمة القيادة الهاشمية .
اننا أمام مشهد اقتصادي يتراجع بخطى متسارعة نحو مسارات أكثر تعقيداً وصعوبة فبعد عامين على تشكيل حكومة دولة الدكتور جعفر حسان والتي توسمنا فيها خيراً لحمل ملف التحديث الاقتصادي نجد أنفسنا اليوم أمام واقع مأزوم يعصف بالطبقتين الوسطى والفقيرة ويمس مباشرة القوة الشرائية للمواطن في ظل اتساع رقعة البطالة وتراجع المؤشرات الاستثمارية التي كان يؤمل منها تحريك عجلة الإنتاج.
إن السياسات الاقتصادية الراهنة رغم ما أُحيطت به من خطط وبرامج نظرية قد أفضت إلى حالة من الركود والجمود وتعمقت معها التحديات المعيشية لشرائح واسعة من أبناء الشعب الأردني الوفي الذين انتظروا بوارق الانفراج لكنهم وجدوا أن المعاناة استمرت وتعمقت مما يستدعي وقفة مراجعة سيادية حازمة تعيد الأمور إلى نصابها.
إن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن ينفصل عن الإرادة السياسية الصارمة في محاربة الترهل الإداري وتجفيف منابع البيروقراطية التي تخنق فرص الاستثمار والعمل على بناء بيئة جاذبة حقيقية تحمي حقوق المستثمرين وتوفر العيش الكريم للعمال والمستضعفين في الأرض لقد كان الأردن دوماً عصياً على الأزمات بفضل تلاحم القيادة والشعب واليوم يحتاج هذا التلاحم إلى ترجمة عملية في السياسات الحكومية تعيد الأمل لشبابنا الباحث عن فرصة عمل كريمة داخل حدود وطنه.
إننا نتطلع إلى لفتة ملكية سامية تخترق جدار الإحباط وتأمر بإجراء تقييم شامل وعميق للمرحلة الماضية فالأوطان لا تبنى بالخطط التي تبقى حبيسة الأدراج بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع ونحن على يقين بأن حكمتكم كفيلة بنقل السفينة إلى بر الأمان مصداقاً لقوله عز وجل:- ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]
حفظ الله الأردن عزيزاً منيعاً وحفظ جلالتكم قائداً وراعياً لمسيرة البناء والنهوض وحفظ الله سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني وأدام الله على هذا البلد أمنه واستقراره.
بقلم :- معن عمر الذنيبات




