فايز الماضي
لم تكن الأوراق النقاشية التي أطلقها جلالة الملك بدايات العام ٢٠١٢ مجرد شطحات فكر عابرة ..بل ترجمت رؤية لملكٍ عظيم أحب شعبه ونذر عمره في سبيل رفعته وشموخه وعزته وجسّدت رؤية ملكية هاشمية عميقة وفارسة وشاملة لبناء الوطن الأنموذج و ما كانت الأوراق النقاشية الملكية السبعة إلا خارطة طريق ومنارات هدى كان على الحكومات الأردنية المتوالية أن تقرأها بعمق وأن تتدبر كل حرف فيها وأن تعكس هذه الرؤية فعلاً وقولاً وواقعاً وطنياً نلمسه جميعاً في شتى أحوالنا السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والثقافية.
وفي بوادينا الشماء وعلى امتداد مساحاتها الشاسعة وبالرغم من ضيق ذات اليد وشظف الحياة وصعوبة العيش فقد قرأ أبناء العشائر والقبائل أوراق مليكهم الهاشمي المفدى حرفاً حرفاً وحفظوها عن ظهر قلب وعزموا على أن يكونوا في مقدمة ركب التحول الديمقراطي وتصدروا الدعوة الى تجذير المشاركة السياسية الشعبية وكانوا رواداً مبدعين وخلاقين في مسالة التطوير المؤسسي والسياسي في المملكة.
وفي قراءتهم الحصيفة المتأنية للورقة النقاشية الملكية السادسة الداعية الى تطبيق مبدأ سيادة القانون وإرساء مفهوم دولة المؤسسات .يرى أبناء العشائر بأن الحكومات المتوالية قد لجأت الى سياسة ترحيل الحلول وتلكأت كثيراً في تطبيق هذا المبدأ وأجحفت في وضع حدٍ لمسألة الجلوة العشائرية التي أثقلت كاهلهم مع أنها عرفٌ موروث عن قضاءٍ عشائري أبدع وبرع في استنباط دستورٍ غير مكتوب ضبط الحياة العامة وحقن الدماء واوقف النزاعات في مرحلة غياب الدولة.
واليوم وإن تلكات الحكومات في وضع حدٍ لمسألة الجلوة العشائرية فلن يتلكأ أبناء العشائر من طرح قضيتهم الإنسانية العادلة أمام قائد المسيرة وشيخ العشيرة وحادي الركب جلالة الملك المفدى فقد تغيرت الظروف وانتفت صفة البداوة عن أبناء العشائر كـ أسلوب عيش وحياة وينعم الجميع في ظل حكم هاشمي عادل ودولةٍ قويةٍ مدنيةٍ مستقرة يحكمها دستور وتُعززها سلطات قضائيةٍ وأمنية وتشريعيةٍ كفؤة ووازنة ومحترفة ومنوطٌ بها حفظ حياة الناس وتحسين سبل عيشهم وحياتهم .




