شريط الأخبار
الإعلامي أحمد محمد السيد يهنئ العميد فراس محمود الرشيد بمناسبة تعيينه مديراً للعمليات والسيطرة في الأمن العام. *كرة تتدحرج... وكرامة تتعثر* مونديال 2026.. المنتخب الإنجليزي يستعيد معداته "المسروقة" أول تعليق من مدربي المغرب والبرازيل بعد التعادل في المونديال صيباري يدخل التاريخ..أول عربي يهز شباك البرازيل في المونديال جدل في إيران حول بنود مذكرة تفاهم محتملة مع واشنطن نشطاء ينظمون أسطول قوارب في بحيرة جنيف دعما لفلسطين قبيل قمة مجموعة السبع أول تريليونير في العالم ترامب يعلن توقيع اتفاق مع إيران الأحد وفتح مضيق هرمز وسط تباين في المواقف حول موعد التوقيع- (تدوينة) قبيل مباراة الأرجنتين.. سكان لورانس الأمريكية يرتدون قمصان الخضر ويعزفون نشيد “قسما” في الملاعب- (فيديوهات) معاريف: نتنياهو يفكر في الاعتزال لأول مرة.. وهذا هو المنصب الذي يضع عينه عليه لليوم التالي ملخص مباراة البرازيل والمغرب | دور المجموعات - كأس العالم FIFA 2026™ إيران.. محتجون يرفعون لافتات تطالب باستقالة رئيس البرلمان ووزير الخارجية رفضا للاتفاق تقرير عبري عن شكل انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان وشروط إسرائيل النائب المحارمة: موكب لمدة 8 ساعات قبل مباراة النشامى الأولى قائد إسرائيلي: نعتبر أنفسنا بحرب مع الأردن ومصر نجم السعودية يشيد بـ “النشامى” ويتوقع حظوظهم بالمونديال اليوم الثالث من مونديال 2026.. مواجهات نارية ماذا حققت تونس في تاريخ مبارياتها الافتتاحية بكأس العالم؟ بمشاركة الأردن.. أذربيجان تستضيف الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية

ما بعد الديسي والناقل الوطني: هل المشكلة في نقص المياه أم في إدارة كلفة الحلول

ما بعد الديسي والناقل الوطني: هل المشكلة في نقص المياه أم في إدارة كلفة الحلول
توفير المياه للأردنيين هدف وطني، لكن الأهم أن تُدار المشاريع المائية بطريقة تضمن استدامتها وتحمي المواطن من أعباء المستقبل*

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

لم تمر التصريحات الأخيرة حول ديون قطاع المياه وكلفة المشاريع المائية المستقبلية مرور الكرام، فقد أعادت فتح نقاش مهم حول مستقبل المياه في الأردن. فالقضية اليوم لم تعد تتعلق فقط بتوفير المياه، بل أيضاً بكيفية تمويل المشاريع الجديدة وضمان استمرارها دون أن تتحول إلى عبء على الدولة أو المواطن في السنوات المقبلة.

ومنذ عقود، يواجه الأردن تحدياً مائياً مستمراً باعتباره من أكثر دول العالم معاناة من شح المياه. ولهذا السبب اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية لتأمين احتياجات المواطنين من المياه. فإذا كان مشروع الديسي قد وفر مصدراً مهماً للمياه خلال السنوات الماضية، فإن الناقل الوطني يمثل اليوم الرهان الأكبر لتأمين المياه خلال العقود المقبلة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يكفي أن نوفر المياه، أم يجب أيضاً أن نضمن أن تكون طريقة إدارة هذه المشاريع وتمويلها قادرة على الاستمرار دون أعباء متزايدة في المستقبل؟

ولا يختلف اثنان على أهمية المشاريع المائية الكبرى، ولا على حاجة الأردن إلى البحث عن مصادر إضافية للمياه في ظل التحديات المتزايدة. لكن التجارب في مختلف دول العالم أثبتت أن نجاح أي مشروع لا يقاس فقط بحجم ما يقدمه من خدمات، بل أيضاً بقدرته على الاستمرار لسنوات طويلة دون أن يفرض أعباء مالية كبيرة أو يخلق مشكلات جديدة للأجيال القادمة.

"المشكلة ليست في توفير المياه فقط، بل في ضمان ألا تصبح كلفة توفيرها عبئاً على المواطن والأجيال القادمة.”

ومن هنا يأتي الحديث عن الكلفة الحقيقية للمياه. فهناك كلفة تشغيلية تتعلق بالطاقة والصيانة وإدارة المشروع، وهناك كلفة أخرى ترتبط بالتمويل والديون والالتزامات المالية طويلة الأمد. وهذه الأخيرة تستحق اهتماماً أكبر، لأنها تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على الاستمرار في تمويل المشاريع والخدمات الأساسية مستقبلاً. كما أن تحسين كفاءة الإدارة وتقليل الفاقد المائي يظلان جزءاً مهماً من أي رؤية تهدف إلى تعزيز استدامة قطاع المياه وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

ومن حق المواطن أن يعرف كيف تُدار المشاريع الكبرى، وكيف يتم تمويلها، وما هي الخطط الموضوعة للتعامل مع أي تحديات قد تظهر مستقبلاً. فكلما كانت المعلومات أكثر وضوحاً، ازدادت الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وأصبح النقاش حول القضايا الوطنية أكثر فائدة وقدرة على الوصول إلى حلول واقعية ومستدامة.

كما أن النقاش لا يجب أن يقتصر على الحاضر فقط، بل ينبغي أن يمتد إلى المستقبل. فماذا سيحدث إذا ارتفعت كلف الطاقة أو التشغيل؟ وماذا لو ظهرت تحديات جديدة تؤثر على كلفة المياه؟ هذه أسئلة طبيعية ومشروعة، ومن المهم أن تكون هناك خطط واضحة للتعامل معها منذ الآن، لأن نجاح أي مشروع لا يقاس بقدرته على العمل اليوم فقط، بل بقدرته على الاستمرار والنجاح بعد سنوات طويلة.

وفي الوقت نفسه، من المهم أن نتعلم من التجارب السابقة وأن نراجع باستمرار السياسات والقرارات المتعلقة بالموارد الوطنية. فالمراجعة والتقييم لا تعنيان بالضرورة وجود أخطاء، بل تمثلان جزءاً أساسياً من الإدارة الناجحة. وكلما كانت هناك متابعة ومحاسبة وشفافية أكبر، ازدادت فرص النجاح وتجنب المشكلات مستقبلاً.

وفي النهاية، فإن قضية المياه في الأردن لم تعد مجرد قضية خدمية، بل أصبحت قضية ترتبط بالاقتصاد والتنمية ومستقبل الأجيال القادمة. ولذلك فإن النجاح الحقيقي لا يتمثل فقط في تأمين المياه، بل في إدارة هذا الملف بطريقة متوازنة تحافظ على الموارد الوطنية، وتحمي المال العام، وتضمن أن تبقى كلفة المياه ضمن حدود تستطيع الدولة والمواطن تحملها اليوم وفي المستقبل.