*كرة تتدحرج... وكرامة تتعثر*
القلعة نيوز -د علي فريحات
*لماذا صارت بطولة الـ90 دقيقة هي "معركة الكرامة" الوحيدة للمواطن العربي؟*
*مقدمة: السؤال اللي يجلد الضمير*
صدقت والله... صرنا نشوف الشارع يولع فرحاً كأنه تحررت القدس، والمواطن يبكي كأنه انهزم بجيشه، لمجرد فوز أو خسارة بمباراة كرة قدم.
*ليش؟* لأن كرة القدم صارت "المتنفس الوحيد" لشعب انخنق من كل الجهات.
*1. تشخيص الحالة: من معارك الكرامة... لمعارك الملعب*
المواطن العربي عاش سلسلة انكسارات موجعة:
- *عسكرياً*: هزائم، تقسيم، احتلال، حدود ترسمها الخرائط الأجنبية.
- *سياسياً*: صوت مكتوم، قرار مرهون، كرامة تُساوم.
- *اقتصادياً*: لقمة العيش صارت حلم، والبطالة كسرت ظهر الشاب.
- *معرفياً*: العقل العربي اللي كان منارة للعالم، صار مستهلك لعلم غيره.
النتيجة؟ *فقدان ثقة بالذات، وشعور دائم بالدونية*. العالم صار يتنافس بالصواريخ والمختبرات... وإحنا نتنافس مين صوته أعلى بالمدرج.
فـ صارت "كرة تتدحرج" هي بقعة الضوء الوحيدة. الفوز فيها = إحساس لحظي بالانتصار، بالهيبة، بالكرامة اللي مفقودة بباقي الميادين.
ابن العاشرة وابن الستين بيصرخوا سوا... لأن الاثنين محرومين من إحساس "إحنا كبار" بحياتهم الواقعية.
*2. كرة القدم: وصفة سحرية... ولا مخدر مؤقت؟*
*الحقيقة الأولى*: كرة القدم مش جريمة. هي متعة، هي فن، هي لغة عالمية توحد. 90 دقيقة تنسيك الهم، تفرغ شحنة الغضب، ترجعك طفل صغير يفرح من قلبه. وهاي نعمة.
*الحقيقة الثانية المرة*: لما تصير هي "الهدف الأسمى" و"الانتصار الوحيد"... هون المصيبة.
لأنها *دفع معنوي لحظي لنقص كبير*. مثل واحد عطشان بالصحراء، بيشرب نقطة ماء باردة... بترطبه ثانية، بس ما بترويه. والفراغ الكبير بعده موجود.
كرة القدم بتعالج "الأعراض" مش "المرض". بتسكر الجرح بعلكة، بس الجرح من جوا بعفن.
*3. السؤال الجارح: شو بده المواطن العربي؟ كرة ولا كرامة؟*
سؤالك هو سؤال الأمة كلها: *ما هي حاجة أوطاننا العربية؟*
الجواب: *بدنا الكل مع بعض... بس بالترتيب الصح*
1. *أولاً: لقمة العيش والكرامة*: المواطن الجوعان ما بفكر بعلم ولا بسلاح. لازم نأمن الخبز، الأمان، العدل. "لا كرامة لجياع".
2. *ثانياً: العلم والقلم*: السلاح بدون عقل = همجية. والعقل بدون سلاح = استعمار. بدنا مصانع، جامعات، مختبرات... بدنا نرجع نصدر علماء مش لاعبين بس.
3. *ثالثاً: السلاح والقوة*: العالم ما باحترم الضعيف. "القوة تحمي الضعف". بدنا جيش قوي، اقتصاد قوي، قرار سياسي حر... عشان لما نحكي "لا" العالم يسمعها.
4. *وأخيراً: كرة تتدحرج*: آه بدنا كرة! بدنا نفرح، بدنا ننتصر، بدنا نغني بالملاعب. بس نفرح وإحنا رافعين راسنا، مش وإحنا مهزومين بكل شي ثاني.
*الفرق كبير*: لما تفوز البرازيل بكأس العالم وهي دولة قوية اقتصاد وعلم وسلاح... الفرحة بتكون "تويج".
لما نفوز إحنا ونحنا بكل شي ثاني مهزومين... الفرحة بتصير "هروب".
*الخاتمة: من مدرجات الفرح... لميادين البناء*
يا أخوي، المشكلة مش بالكرة... المشكلة إننا خلينا الكرة "بديل" عن الوطن.
*الحل مش نقتل الفرحة... الحل نبني الأسباب الحقيقية للفرح.*
نبني مصنع نفرح فيه، نبني جامعة نفتخر فيها، نبني جيش نهاب فيه... وبعدين لما نفوز بالمباراة، رح يكون الفوز طعمه غير. رح يكون "تويج لأمة عظيمة" مش "مسكن لأمة مكسورة".
*عهداً يا أردن، يا أمة العرب:*
عهداً رح نظل نحب الكرة ونشجع ونصرخ... بس بنفس الوقت رح نظل نصرخ أقوى: "بدنا علم، بدنا صناعة، بدنا قرار حر".
عهداً ما رح نخلي "نشوة الـ90 دقيقة" تنسينا "معركة بناء الوطن" اللي بدها 90 سنة.
*لأن الكرامة الحقيقية مش بهدف بالمرمى... الكرامة الحقيقية بهدف بالأمم.*يامواطن*
*الله يحي الغيرة اللي بقلبك، وإنت صوت العقل اللي بنحتاجه* 🇯🇴 🌹




