شريط الأخبار
د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 صندوق الزكاة يسدد ديون 117 غارمة بـ 100 ألف دينار ملف المهرجانات يتصاعد نيابياً ودينياً: النائب الرقب يطالب "الإفتاء" بموقف شرعي ويدعو لاجتماع طارئ تحت القبة الرواشدة يشارك في مؤتمر تل حسبان للثقافة والتراث بالجامعة الألمانية الأردنية الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني

الجودة الحقيقية تصنع المكانة

الجودة الحقيقية تصنع المكانة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في عالم المؤسسات لم تعد الجودة مجرد شهادات معلقة على الجدران أو تقارير مليئة بالأرقام والمؤشرات، بل أصبحت فلسفة عمل متكاملة تحدد قدرة المؤسسة على البقاء والنمو والتأثير. فالمؤسسات لا تُقاس اليوم بما تكتبه عن نفسها، وإنما بما يشعر به المستفيدون منها، وما تتركه من أثر في المجتمع والاقتصاد والإنسان. ولهذا فإن الفارق بين مؤسسة ناجحة وأخرى متعثرة لا يكمن غالباً في حجم الموارد أو عدد العاملين، بل في قدرتها على تحويل مفهوم الجودة من وثائق وإجراءات إلى ثقافة وسلوك وممارسة يومية.
الجودة في جوهرها تعني أداء العمل الصحيح بالطريقة الصحيحة من المرة الأولى وبأقل هدر ممكن وأعلى قيمة مضافة ممكنة. أما إدارة الجودة فهي المنظومة التي تضمن استمرارية هذا الأداء وتطويره وتحسينه بصورة متواصلة. بينما يمثل التقييم عملية تشخيصية تهدف إلى معرفة مستوى الإنجاز وتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين. وعندما تنضج هذه العناصر مجتمعة تصل المؤسسة إلى مرحلة التميز المؤسسي التي تصبح فيها قادرة على تحقيق نتائج متفوقة ومستدامة مقارنة بنظيراتها.
وتقع المشكلة في كثير من المؤسسات حين يتم الخلط بين النشاط والإنجاز، وبين المخرجات والأثر. فقد تنفذ المؤسسة عشرات البرامج والمشروعات وتصدر مئات التقارير وتعقد عشرات الاجتماعات، لكنها لا تحدث تغييراً حقيقياً في الواقع. وهنا تظهر أهمية الانتقال من ثقافة الإنجاز الورقي إلى ثقافة القيمة المضافة. فالهدف ليس عدد الدورات التدريبية المنفذة، بل مدى انعكاسها على أداء الموظفين. وليس عدد البحوث المنشورة، بل أثرها العلمي والتطبيقي. وليس عدد الخريجين، بل قدرتهم على الحصول على فرص عمل وإحداث قيمة في سوق العمل. وليس حجم الإنفاق، بل العائد التنموي الناتج عنه.
إن رفع قيمة المؤسسة فعلياً يبدأ من وضوح رسالتها وارتباط جميع الأنشطة بها. فكل مشروع أو قرار أو مبادرة يجب أن يجيب عن سؤال بسيط: ما القيمة التي ستتحقق للمستفيد النهائي؟ وعندما تصبح القيمة المضافة هي معيار الحكم على الأعمال، تتغير الأولويات وتتجه الموارد نحو ما يحقق أثراً حقيقياً بدلاً من استنزافها في أنشطة شكلية لا تضيف شيئاً.
وتتوزع مسؤولية الجودة والتميز على جميع المستويات الإدارية دون استثناء. فمجالس الإدارة والقيادات العليا مسؤولة عن رسم الرؤية وتحديد الاتجاهات الاستراتيجية وتوفير الموارد وترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية. أما الإدارة الوسطى فتتحمل مسؤولية تحويل الاستراتيجيات إلى خطط تنفيذية ومؤشرات أداء واضحة وربطها بالموارد والبرامج. بينما تقع على عاتق المشرفين المباشرين مهمة متابعة التنفيذ اليومي ومعالجة الانحرافات وتحفيز فرق العمل. أما الموظف فيمثل الحلقة الأكثر أهمية لأنه المسؤول عن تحويل الخطط والسياسات إلى واقع ملموس يلمسه المستفيد. ولذلك فإن الجودة لا يمكن أن تكون مسؤولية دائرة أو وحدة تنظيمية منفصلة، بل مسؤولية جماعية تبدأ من أعلى الهرم الإداري وتنتهي عند أصغر إجراء تنفيذي.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن المؤشرات الرقمية وحدها تكفي للحكم على النجاح. فالأرقام قد تكون مضللة إذا لم ترتبط بالأثر الحقيقي. فقد ترتفع نسبة النجاح الأكاديمي بينما تنخفض كفاءة الخريجين. وقد يزداد عدد المراجعين بينما تتراجع جودة الخدمة. وقد ترتفع الإيرادات قصيرة المدى على حساب السمعة والاستدامة طويلة المدى. لذلك فإن المؤسسات المتقدمة تقيس الأداء عبر ثلاثة مستويات مترابطة؛ مستوى الكفاءة الذي يقيس حسن استخدام الموارد، ومستوى الفاعلية الذي يقيس تحقيق الأهداف، ومستوى الأثر الذي يقيس التغيير الحقيقي الناتج عن العمل.
أما النمو الحقيقي فلا يقاس بحجم المؤسسة أو عدد موظفيها أو قيمة مبانيها، بل بقدرتها على خلق قيمة مستدامة. فالمؤسسة التي تحقق نمواً حقيقياً هي التي ترتفع فيها إنتاجية العاملين، وتتحسن فيها جودة الخدمات، وتزداد فيها ثقة المستفيدين، وتتوسع فيها الشراكات الفاعلة، وتتعاظم قدرتها على الابتكار وحل المشكلات. وعندما تترافق هذه العناصر مع استدامة مالية وإدارية ومعرفية يصبح النمو مؤشراً حقيقياً على التقدم وليس مجرد تضخم إداري أو مالي مؤقت.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالتعليمات وحدها ولا بالتقارير وحدها ولا بالشعارات وحدها، وإنما تُبنى بقيادات تؤمن بأن الجودة رحلة لا تنتهي، وبعاملين يدركون أن قيمة المؤسسة من قيمة أعمالهم اليومية، وبأن التميز ليس جائزة تُمنح في نهاية العام، بل ممارسة مستمرة تنعكس في كل قرار وكل خدمة وكل تفاعل مع المستفيدين. وعندما تتحول الجودة إلى ثقافة مؤسسية راسخة يصبح النجاح نتيجة طبيعية، وتصبح السمعة انعكاساً للواقع، وتصبح المكانة حصيلة أثر حقيقي يراه الناس ويلمسونه، لا مجرد أرقام جميلة مكتوبة على الورق.