شريط الأخبار
أكثر من 2.7 مليون مواطن فعّلوا الهوية الرقمية عبر "سند" محافظ العقبة يكشف سر المادة السوداء بين الصخور .. زيوت عادمة حفل افتتاح "مركز الحوت"لتجليس ودهان السيارات يفتح أبوابه ليعيد تعريف الفخامة في عالم السيارات. أبو النادي: المونديال حلم لكل لاعب وسنبذل قصارى جهدنا أمام النمسا صفري: سنواصل دعم فلسطين وإسنادها "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة لعام 1448هـ الذهب يحافظ على مكاسبه مع ترقب تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران "النشامى" يدشّنون مشوارهم المونديالي أمام منتخب النمسا غدا مجلس الأمن يعقد إحاطته الشهرية بشأن اليمن اليوم قرب افتتاح نادي الأرينا الصيفي 2026 في عمان الأهلية مدرب منتخب النشامى يؤكد أهمية مباراة النمسا ويشير إلى جاهزية لاعبينا للقاء أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة عمان الأهلية تُهنّىء بعيد رأس السنة الهجرية الكلية الجامعية الوطنية للتكنولوجيا تهنئ الملك وولي العهد والشعب الاردني بحلول السنة الهجرية التعادل الإيجابي يحسم مواجهة السعودية وأوروغواي في كأس العالم القلعة نيوز تهنئ بالعام الهجري الجديد 1448 أردوغان: المنطقة تنفست الصعداء بعد الاتفاق الإيراني الأمريكي والحرب العبثية قد انتهت الأردن في كأس العالم الأربعاء.. النشامى يبدأون رحلة الأحلام الرئيس اللبناني: نأمل أن يشكل التفاهم الإيراني الامريكي خطوة لخفض التوترات

وما بين النبل والانحراف بونٌ شاسع

وما بين النبل والانحراف  بونٌ شاسع
— وما بين النبل والانحراف بونٌ شاسع —

المحرر الصحفي محمد الماجد

في حياة الإنسان محطات كثيرة يتوقف عندها ليراجع ذاته، لكن تبقى الأم المحطة الأهم، والسؤال الأصعب: هل أشكر أمي أم ألومها؟ والتي نقلتني من اليتم إلى الامتنان

ولدت بعد وفاة والدي بستة وثلاثين يوماً، فوجدت نفسي أمام أم حملت مسؤولية أسرة كاملة وحدها، لم تكن مجرد أم، بل كانت الأب والمعلم والمرشد والسند، لم أعرف اليتم كما يعرفه كثيرون، لأنها أحاطتني بحنان جعلني أشعر أنني أملك عائلة كاملة في شخص واحد.

يقول الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” وأشار بالسبابة الوسطى، وبين هذين المعنيين عاشت أمي رسالتها بصمت، دون أن تتحدث عنها أو تنتظر مقابلاً لها.

وبدأت رحلتي التعليمية منذ سن الخامسة، منطلقاً من مدارس الأرثوذكسية فكانت أمي الداعم الأول والمؤازر الدائم حتى حصلت على درجة البكالوريوس في الإعلام، وخضت تجارب مهنية متعددة في القطاعين الخاص والعام مما جعل لي الانخراط مع العديد من الشخصيات باختلاف أفكارهم واطباعهم.

ومع اتساع دائرة العلاقات والانفتاح الذي فرضه عالم اليوم، بدأت أتعرف على أنماط مختلفة من البشر والأفكار والسلوكيات، بدأت أصنف الأفكار وأميز الشخصيات، ورغم ما نشاهده من صراعات وحروب ومآسٍ إنسانية، وخضوع وسكون وكأن شيء لم يكن، نرى جزء يحسبون ان النجاه الفردية هي الاهم، وقد ذكرت سابقا ان النجاه ليس بانسحابك من صف المذبوحين بل بثباتك في وجه السكين، إلا أنني أيقنت أن الخير ما زال هو الأصل في أغلب البشر، وأن أصحاب النفوس السوية أكثر بكثير من أصحاب النفوس المريضة، لكن الضجيج غالباً ما يجعل الشر يبدو أكبر من حجمه الحقيقي.

ومن خلال هذه الرحلة، أصبحت أنظر إلى "جيفري” كرمزية لكل فعل شيطاني يقوم على استغلال الإنسان وإيذائه والتلاعب به، لا كشخص بعينه، بل كنموذج يتكرر بأسماء مختلفة في كل زمان ومكان. فكل من يعتدي على القيم الإنسانية، أو يستغل الضعفاء، أو يزرع الفتن بين الناس، أو يجد لذته في نشر الأذى والكراهية، إنما يمثل امتداداً لذلك الفكر المنحرف الذي ترفضه الأديان وترفضه الفطرة السليمة.

وفي المقابل، تعلمت أن الإنسان يُعرف بأفعاله لا بادعاءاته، وكما هم الفرسان يعرّفون بعقولهم قبل سيوفهم، وأن ما يسميه الناس شعبياً "ابن الحلال” و”ابن الحرام” يظهر في السلوك قبل أي شيء آخر، فابن الحلال تجده واضحاً وصادقاً، لا يخشى المواجهة إذا كان على حق، يحترم الآخرين، ويحمل الرحمة في قلبه، ويغلب العفو على الانتقام، ويسعى للإصلاح أكثر من سعيه للخصومة.

أما صاحب السلوك المنحرف(ابن الحرام)، فتجده يعمل في الظل، ويعتمد على التحريض والإشاعات، ويبحث عن الضعفاء والمغرر بهم ليستخدمهم أدوات في أذاه للآخرين، لا يواجه مباشرة(لصفات الجبن)، بل يختبئ خلف غيره، ويجد متعته في الضرر المعنوي أو المادي الذي يلحقه بالناس، لذلك فإن حقيقة الإنسان لا تكشفها الكلمات الجميلة، بل تكشفها المواقف عندما تتعارض المصالح مع المبادئ.

وهنا عدت لأتأمل تربية أمي من جديد، وأدركت أن ما غرسته في نفسي من رحمة وإحسان ومحبة للناس لم يكن أمراً عابراً، بل كان حصناً حقيقياً أمام كثير من التشوهات الأخلاقية التي قد يواجهها الإنسان في حياته، فقد علمتني أن أحكم على الأفعال لا الأنساب، وأن أزن الناس بأخلاقهم لا بمظاهرهم، وأن أبقى منحازاً للخير مهما كثرت صور الشر وتعددت أسماؤه.

لقد كانت ولازالت امرأة طيبة تحمل في قلبها صفاء، عظيمة في أثرها، لم تقرأ كتب التربية الحديثة، ولم تتلق دورات في التنمية البشرية، لكنها امتلكت فطرة نقية من بيئتها البدويّة وهبها الله لها، فأنشأت إنساناً يؤمن بالخير، ويحترم الناس، ويحب وطنه وقيادته، ويسعى لخدمة مجتمعه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

واليوم، وبعد كل ما رأيته من تجارب ومواقف، أستطيع أن أجيب عن السؤال الذي بدأ به هذا المقال:

لا ألوم أمي أبداً…

بل أشكرها، لأنها علمتني أن الرحمة قوة، وأن الأخلاق حصن، وأن الإنسان مهما تغير العالم من حوله يبقى أسيراً لما تربى عليه.

شكراً أيتها الأم العظيمة، الملهمة، صاحبة القلب الكبير والعطاء النبيل، فما زال أثرك يمتد في كل خطوة من خطوات حياتي، تربيتك أعظم إرث أحمله إلى اليوم.