شريط الأخبار
بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة رقعة الحرب تتسع .. وترامب يدرس تعزيز الضربات على إيران

الشيخ محمد الزبون الحجايا يكتب : الجلوة العشائرية… من اجتهاد اجتماعي إلى وثيقة وطنية تحفظ الدم وتصون الأمن المجتمعي

الشيخ محمد الزبون الحجايا  يكتب : الجلوة العشائرية… من اجتهاد اجتماعي إلى وثيقة وطنية تحفظ الدم وتصون الأمن المجتمعي
القلعة نيوز:

إن المجتمع الأردني، بما يحمله من إرث عشائري أصيل وقيم اجتماعية متجذرة، عرف عبر تاريخه أن حل النزاعات واحتواء آثار الجريمة لا يكون فقط بإيقاع العقوبة، بل بمنع امتداد نار الفتنة وحماية النسيج الاجتماعي من الانهيار.
ومن هنا تأتي أهمية المساعي التي تبذلها مستشارية العشائر في إعداد وتطوير وثيقة الجلوة في قضايا الدم، باعتبارها خطوة مهمة نحو تنظيم عرف اجتماعي قائم، وتحويله إلى إطار واضح يوازن بين حق الدولة في تطبيق القانون، وحق المجتمع في حفظ الأمن والسلم الأهلي.
فالجلوة عندما تكون منضبطة بالعدل والضرورة والمدة المحددة، فإنها لا تكون عقوبة جماعية، بل إجراءً اجتماعياً احترازياً هدفه منع الاحتكاك وحقن الدماء وفتح الطريق أمام المصالحة والتهدئة، شريطة أن تكون محكومة بمعايير عادلة تحفظ حقوق الأبرياء ولا تحمل من لا ذنب له تبعات فعل فردي.
إن الوجه العشائري ليس بديلاً عن القضاء المدني، بل شريكاً داعماً له؛ فالعشيرة الأردنية كانت وما زالت ركيزة من ركائز الاستقرار، والوجيه العشائري صاحب الكلمة الحكيمة يستطيع أن يطفئ ناراً قبل اشتعالها، وأن يعيد التوازن حين تعجز الكلمات في لحظات الغضب والانفعال.
ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس فقط إصدار وثيقة، بل إيجاد منظومة متكاملة تشارك فيها الجهات ذات العلاقة؛ من القضاء المدني، والأجهزة الأمنية، والوجهاء، وأهل الخبرة، بحيث تكون الوثيقة واضحة البنود، سريعة التطبيق، وتحظى بالغطاء القانوني الذي يضمن انسجامها مع هيبة الدولة وسيادة القانون.
إن الجرائم لا تبدأ لحظة وقوعها فقط، بل تبدأ أحياناً من تراكمات صغيرة، ومن غياب الحكمة، ومن تأخر احتواء الخلافات. وهنا يأتي دور القضاء العشائري المنظم كأداة وقائية تساهم في منع الجريمة قبل وقوعها، وتدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن المجتمعي.
إن الأردن، الذي استطاع عبر تاريخه أن يحافظ على تماسكه رغم الظروف المحيطة، يمتلك ثروة اجتماعية كبيرة تتمثل في حكماء عشائره ووجهائه. وهذه الثروة يجب أن تُفعّل ضمن إطار مؤسسي حديث، يجعل من العرف قوة مساندة للقانون لا منافسة له.
فالمعادلة الناجحة هي: هيبة الدولة بالقانون، وحكمة المجتمع بالعُرف، والغاية واحدة… أمن الإنسان وكرامة الوطن.
إن اعتماد وثيقة وطنية متوازنة للجلوة، مدعومة من الجهات الرسمية والقضائية، وتطبيقها بصورة فورية ومدروسة، سيكون خطوة مهمة في حماية الأرواح، وتقليل دوافع الانتقام، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فالأمن المجتمعي لا يُبنى فقط بالجدران والإجراءات، بل يُبنى أيضاً بالكلمة الحكيمة، والصلح الكريم، والعدل الذي يسبق الغضب.
أرجو أن يكون المقال قد حمل المعنى الذي تقصده: دعم المسعى مع التأكيد أن العرف قوة وطنية عندما يعمل تحت مظلة الدولة والقانون.