شريط الأخبار
الصفدي ونظيره القطري يبحثان جهود خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية الرواشدة : الهوية الأردنية تُمّثل مزيجاً يجمع بين الاعتزاز بالوطن، والانتماء للأمة العربية تصعيد أميركي جديد.. ترامب يهدد بـ"محو إيران" وطهران تعلن "عملية حاسمة" الحرس الثوري الإيراني: الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة الهجمات الأميركية تتواصل داخل إيران.. وطهران تشدد إغلاق مضيق هرمز بعد 6 أشهر.. واشنطن تبحث عن مخرج وإيران تراهن على الاستنزاف الولايات المتحدة تنفذ هجمات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز النفط يرتفع أكثر من 5% .. والبرميل يتجاوز 90 دولارًا الجيش يحبط محاولة تسلل شخص عبر المنطقة العسكرية الشمالية عراقجي وسط التصعيد: الحل بسيط .. على أميركا العودة لمذكرة التفاهم المصري: قانون الإدارة المحلية ثبّت وحدات التنمية الداعمة للمرأة الملكة رانيا تزور اللويبدة وتطلع على تحضيرات أسبوع عمان للتصميم ولي العهد عبر انستقرام: سعدت اليوم بزيارة إربد ولي العهد يلتقي شخصيات وممثلي قطاعات مختلفة من إربد الأمن السيبراني: 8 حوادث سيبرانية تستهدف الحكومة يوميا ولي العهد يزور إربد ويلتقي شخصيات من ابناء المحافظة (اسماء) الحنيطي يزور مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة الأميرة غيداء تستقبل عددا من لاعبي النشامى في مركز الحسين للسرطان الملك يتابع تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مُحال عالتقاعد قسراً.. مصنّف خطير جدّاً

الرسائل الإلكترونية خط أحمر

الرسائل الإلكترونية خط أحمر
القلعة نيوز: كتب ماهر البطوش

الرسائل الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة لتبادل الكلمات، بل أصبحت مستودعاً للأسرار الشخصية، والبيانات المالية، والمعلومات المهنية، والمراسلات الرسمية، الأمر الذي جعل حمايتها ضرورة قانونية لا تقل أهمية عن حماية المساكن أو المراسلات الورقية. وانطلاقاً من ذلك، منح المشرع الأردني هذه الرسائل حماية جزائية متكاملة بموجب المادة (7) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، فلم يكتفِ بتجريم اعتراضها، وإنما وسّع نطاق الحماية ليشمل مختلف صور العبث بها، تأكيداً على أن الخصوصية الرقمية حق لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة.

ويكشف التأمل في صياغة المادة (7) عن فلسفة تشريعية واضحة، إذ لم يستخدم المشرع الأردني مصطلحاً واحداً يصف الاعتداء على الرسائل الإلكترونية، وإنما تعمد استعمال مجموعة من الأفعال هي: الاعتراض، والالتقاط، والإعاقة، والتحوير، والشطب، والتسجيل. ولم يكن هذا التعدد في الألفاظ مجرد تنوع لغوي، بل كان مقصوداً لتوسيع نطاق الحماية القانونية، وإغلاق أي ثغرة قد تسمح بالإفلات من المسؤولية بحجة أن الفعل المرتكب لا ينطبق عليه وصف قانوني محدد. فكل صورة من صور العبث بالرسائل الإلكترونية أصبحت تجد مكانها داخل النص، وهو ما يعكس وعياً تشريعياً بطبيعة الجرائم الإلكترونية وأساليبها المتجددة.

وقد شملت الحماية جميع مراحل الرسالة الإلكترونية، فالاعتراض يتحقق بالحيلولة دون وصولها إلى الجهة المرسلة إليها، والالتقاط يتم بالحصول على محتواها أو الاطلاع عليه بأي وسيلة دون وجه حق، أما التسجيل فيقصد به الاحتفاظ بالرسالة بما يتيح الرجوع إليها لاحقاً. كما جرم المشرع الإعاقة التي تؤدي إلى تأخير وصول الرسالة، والتحوير الذي يغير مضمونها كلياً أو جزئياً، والشطب الذي يؤدي إلى إتلاف محتواها أو محوه. وبهذا لم يترك النص أي صورة من صور الاعتداء على الرسائل الإلكترونية دون حماية.

وتبرز أهمية هذا النص في أنه يحمي الثقة التي تقوم عليها وسائل الاتصال الحديثة، فالأفراد اليوم يتبادلون عبر هواتفهم وحواسيبهم وثائق رسمية، وعقوداً، وبيانات مالية، وأسراراً عائلية، ومعلومات مهنية، وأي اعتداء على هذه المراسلات قد يفتح الباب أمام جرائم أشد خطورة، كالابتزاز الإلكتروني، أو التشهير، أو انتحال الشخصية، أو استغلال البيانات لتحقيق منافع غير مشروعة.

ولقيام هذه الجريمة، اشترط المشرع أن يكون الفعل قد ارتكب قصداً ودون وجه حق، أي أن يكون الجاني عالماً بأنه يتدخل في رسالة أو بيانات لا يملك أي حق قانوني في الوصول إليها، وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب أحد الأفعال التي حددها القانون في النص المشار إليه. وبذلك لا تقوم المسؤولية الجزائية لمجرد الخطأ غير المقصود، وإنما تقوم متى توافر القصد الجرمي بعنصريه؛ العلم والإرادة.

أما من حيث الجزاء، فقد قررت المادة (7/أ) معاقبة كل من يرتكب أياً من هذه الأفعال بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (1500) دينار ولا تزيد على (6000) دينار. ولم يقف المشرع عند هذا الحد، بل شدد العقوبة في الفقرة (ب)من ذات المادة إذا قام الجاني بإفشاء أو تسريب أو استخدام ما حصل عليه نتيجة الاعتراض، لتصبح العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، مع غرامة لا تقل عن (3000) دينار ولا تزيد على (6000) دينار، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن أحياناً في الحصول على الرسالة، وإنما في استغلالها للإضرار بالآخرين.

وتبلغ الحماية القانونية أعلى درجاتها إذا وقع الاعتداء على معلومات أو بيانات أو اتصالات تخص جهة رسمية، إذ نصت الفقرة (ج) من المادة ذاتها على اعتبار الفعل جناية، ومعاقبة مرتكبها بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن (1500) دينار ولا تزيد على (45000) دينار، لما قد يترتب على هذا السلوك من مساس بالمصلحة العامة وأمن الدولة.

إن المادة (7) من قانون الجرائم الإلكترونية ليست مجرد نص عقابي، وإنما تعبير عن توجه تشريعي يواكب التطور التقني ويحمي أحد أهم الحقوق الدستورية، وهو الحق في الخصوصية. كما أنها توجه رسالة واضحة إلى أفراد المجتمع بأن الرسائل الإلكترونية ليست مباحة لمجرد القدرة على الوصول إليها، وأن الفضول أو الخلافات الشخصية أو الرغبة في الانتقام لا تمنح أحداً الحق في اعتراضها أو تسجيلها أو تعديلها أو نشرها.

إن الوعي بهذه الأحكام لم يعد خياراً، بل ضرورة لكل مستخدم لوسائل الاتصال الحديثة. فاحترام خصوصية الآخرين مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزام قانوني، والمشرع الأردني حين وسّع دائرة التجريم واستخدم ألفاظ متعددة ودقيقة في المادة (7) من قانون الجرائم الإلكترونية، إنما أراد أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن كل اعتداء على الرسائل الإلكترونية، مهما اختلفت صورته أو وسيلته، سيجد أمامه نصاً قانونياً يحمي الحق، ويصون الخصوصية، ويحاسب المعتدي.