شريط الأخبار
هاشم الحويطات يدعو الشيوخ والوجهاء وأبناء الوطن لحضور عطوة الاعتراف في قضية مقتل الطفل حكيم خلف المصطفى. == إن كُنتَ أُردنيّا ... أتعرفُ ما هو أسوأ ما قد تفعله للأردن؟! الجيش الإيراني: مقتل 8 جنود من قوات البحرية والجوية جراء الضربات الأمريكية الأخيرة.. سننتقم لدمائهم إيران ستغلق مضيق هرمز كاملا وتضرب أهدافا معادية في أعقاب أي ضربة عليها لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما صندوق النقد: الحرب في الشرق الأوسط تبطئ نمو الاقتصاد العالمي إلى 3% زين تواصل شراكتها مع جمعية "همّتنا صحة" لدعم استدامة مركز صحي الأميرة بسمة وتكرّم الفائزين بجائزة الموظف المثالي عودة أطفال غزيين إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في الأردن ولي العهد يؤدي اليمين الدستورية نائبا للملك قرار قضائي مستعجل بإعادة فتح مزرعة السوسنة السوداء الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في البحرين والكويت وزير الخارجية ينقل دعوة من الملك إلى رئيس أذربيجان لزيارة الأردن مجلس النواب يعقد الجلسة الأولى في الدورة الاستثنائية الأحد توضيح عاجل من وزارة الاستثمار / تفاصيل زلزال في نقابة المقاولين .. وزير الأشغال يحرك ملف عضوية النقيب وثلاثة من أعضاء المجلس ويطلب التحري من عضويتهم "على وجه السرعة" هل تُسقط ابنة وزير حالي والدها من منصبه؟ وزير الصحة يعلن اطلاق البروتوكول الموحد لعلاج السرطان في الأردن أردوغان: يجب أن نتضامن في مواجهة جميع أشكال الإرهاب كالاس: الهجمات الجديدة تُعقِّد مفاوضات إنهاء حرب إيران رويترز: هيجسيث سيبحث مع نتنياهو بيع مقاتلات إف-35 لتركيا

== إن كُنتَ أُردنيّا ... أتعرفُ ما هو أسوأ ما قد تفعله للأردن؟!

== إن كُنتَ أُردنيّا ... أتعرفُ ما هو أسوأ ما قد تفعله للأردن؟!
مقال متزن من الكاتبة الأردنية احسان الفقيه 👇👇
==
إن كُنتَ أُردنيّا ... أتعرفُ ما هو أسوأ ما قد تفعله للأردن؟!
القلعة نيوز
- أن تمدحه بطريقة تجعله أصغر مما هو عليه!
- أن تحشُره في أغنية، أو تختصره في دبكة، أو تُحوله إلى صورة موسمية تُرفع في المناسبات ثم تُترك الدولة وحدها في مواجهة التاريخ والجغرافيا وجحيم العالم...
الأردن يا عزيزي .. لا يحتاج من يطبطب على كتفه، ولا أن يشتم خلق الله ممن لا يرونه كما تراه .. بل يحتاج من يفهم لماذا وكيف بقي واقفا حين كانت دول أكبر منه، وأكثر سكانا، وأغنى بالموارد، تتهاوى واحدة تلو الأخرى...
وكيف استطاع هذا البلد القليل الموارد أن يحرس معنى الدولة، بينما ابتلعت الفوضى جمهوريات كانت تملك الجيوش، والشعارات، والنفط، والموانئ، والعمق الجغرافي.
نعتز بتاريخ الأردن لا لأن كل شيء كان مثاليّا، بل لأن هذا البلد لم يملك ترف المثالية أصلا...
وُلد على حافة القلق، وكبر بين خرائط ملتهبة، وتعلّم أن البقاء في هذا الشرق ليس صدفة، بل حرفة سياسية، واجتماعية، وأمنية، وأخلاقية معقدة.
نعتز بالعشائر لا بوصفها بديلا عن الدولة، بل لأنها كانت ذاكرة اجتماعية أسهمت في تثبيت الدولة حين كان البناء أصعب من الهدم....
ونعتز بالجيش لا كشعار احتفالي، بل كمعنى للانضباط والتضحية...
ونعتز بالبادية والقرية والمخيم والمدينة لا كجُزُر متنافسة، بل كطبقات في هوية واحدة.
ونعتز بالأردني، والفلسطيني، والشركسي، والشيشاني، والمسيحي، والمسلم، لا لأننا نبحث عن لوحة فسيفساء جميلة، بل لأن الأوطان العاقلة لا تُبنى بالنقاء المُتخيّل، وإنما بالقدرة على تحويل التنوّع إلى ولاء عام، ومصلحة مشتركة، ومصير واحد.
لكن الاعتزاز بالتاريخ شيء، وصناعة السردية الوطنية شيء آخر.
فالسردية الوطنية ليست نشيدا يعلو في الاحتفالات ثم يخفت عند أول امتحان، وليست صورة علم أو ملك أو وليّ عهد يحمل أميرته، ولا مقطعا مصوّرا مع موسيقى حماسية، ولا خطابا يطلب من الناس أن يحبوا وطنهم كما يطلب منهم أن يصفقوا لكُل شيء بطريقة مُحددة تابعة للقياس والدخول بالنوايا..
السردية الوطنية، في جوهرها، ليست ما تقوله الدولة عن نفسها، بل ما يشعر المواطن أنه سيخسره إذا ضعفت دولته، وما يدرك العالم أنه سيخسره إذا غاب دورها.
الأغاني توقظ المشاعر، نعم..... لكنها لا تبني الدول.
الشعارات تصنع لحظة، لكنها لا تصنع تاريخا...
أما المصلحة الوطنية، حين تتحول إلى وعي عام، فهي التي تحول الوطن من قطعة أرض إلى فكرة تستحق أن تُحمى.
قال المفكر الفرنسي إرنست رينان إن الأمة هي "استفتاء يومي"....
أي أن الانتماء لا يُورث مرة واحدة، بل يُجدد كل يوم، حين يقتنع الناس بأن استمرار دولتهم هو استمرار لمصالحهم ومستقبلهم.
ولهذا لم تبنِ فرنسا سرديتها بالأناشيد وحدها ولا بتغيير اسم نظامها السياسي، بل ببناء فكرة جامعة آمن بها الفرنسيون، ثم ترجموها إلى مؤسسات وقانون وتعليم وثقافة. فالأمم لا تنهض بالأسماء، وإنما بما تحمله الأسماء من مضمون…
فكما أن الملكية ليست ضمانا للنجاح، فالجمهورية ليست سببًا للفشل أو التقدم.
التاريخ لا يحاسب على المسميات، بل يحاسب الرجال والمؤسسات. وما ينهض بالدول هو صدق من يحمل الأمانة، وكفاءة مؤسساتها، وعدالة قوانينها، لا الاسم المكتوب في أول الدستور…
ولم تبنِ ألمانيا مكانتها الحديثة بالبكاء على الماضي، بل ببناء المؤسسات.
ولم تصبح اليابان قوة عالمية لأنها تحدثت كثيرا عن مجدها ودشّنت الشيلات التي تتضمن كلمات التحدي والتهديد بالدعس على هذا وطرد ذاك، بل لأنها جعلت الإتقان جزءا من شخصيتها الوطنية، حتى أصبحت الصناعة اليابانية نفسها سردية....
ولم تمتلك سنغافورة تاريخا إمبراطوريا ولا ثروات طبيعية، لكنها بنت هويتها على الكفاءة، حتى أصبح العالم يثق بها لأنها احترمت الوقت، والقانون، والتعليم، والإدارة.
هكذا تُبنى السرديات....
لا تبدأ بالسؤال: ماذا نقول عن أنفسنا؟
بل تبدأ بسؤال أصعب: لماذا يحتاج الآخرون إلى وجودنا؟
ما القيمة التي نضيفها؟
وما الفراغ الذي سيتركه غيابنا؟
من هنا، لا يجوز اختزال السردية الأردنية في الفلكلور، مع أن الفلكلور جزء جميل من الذاكرة.
ولا في الشماغ الأحمر، مع أنه رمز عزيز.
ولا في الأغنية الوطنية، مع أنها توقظ القلب.
سردية الأردن ليست أنه بلد جميل فحسب... ولا أنه بلد مضياف.
ولا أنه بلد عريق. ولا لأنه يضمّ جزءا من أنقى وأشرف شعوب العالم وأطيبهم ..
بل إنه بلد استطاع أن يحافظ على الدولة في منطقة أصبح انهيار الدولة فيها هو القاعدة، لا الاستثناء....
ليس لأنه الأغنى.... ولا لأنه الأقوى عسكريا... ولا لأنه الأكثر سكانا.
بل لأنه فهم، منذ وقت مبكر، أن البقاء في هذا الشرق يحتاج عقلا رزينا وقورا أكثر مما يحتاج أصواتا مرتفعة.
الأردن ليس دولة فائضة عن الحاجة.... بل دولة منعت وتمنع الفراغ.
حين تشتعل الدول حوله، يصبح استقراره مصلحة إقليمية.
وحين تتكسر الحدود في المشرق، يصبح تماسكه ضرورة...
وحين تتحول القضية الفلسطينية إلى سوق للمزايدات، يبقى الأردن حاملا لعبء التاريخ والجغرافيا والوصاية، لا بالشعارات التي يبثّها السخفاء بالميادين.. بل بالمسؤولية.
هذه هي السردية التي تستحق أن تُروى...
السردية الوطنية لا تكتمل إذا تحولت إلى مديح للسلطة، كما لا تكتمل إذا تحولت إلى جلدٍ للوطن... كلاهما يفسد الوعي.
التطبيل يجعل الوطن تابعا للأشخاص.
والعدمية تجعل الأشخاص أكبر من الوطن.
أما الوطنية الناضجة، فهي التي تعتز بالدولة، وتطالبها في الوقت نفسه بأن تكون أفضل.
الوطنية ليست بديلا عن الإصلاح.... بل الإصلاح هو أعلى درجات الوطنية؛ لأن من يحب وطنه لا يُزين عيوبه، ولا يهدم بيته، وإنما يعمل على تقويته.
السردية الأردنية لن يصنعها شاعر وحده.
ولا إعلامي وحده.
ولا مؤرخ وحده.
ولا وزارة وحدها.
بل تصنعها مدرسة محترمة، وجامعة تصنع العقول، وقاضٍ عادل، وشرطي يحترم المواطن، وموظف يخدم الناس، واقتصاد يمنح الشباب سببا للبقاء، ومؤسسات يشعر المواطن أنها تحميه كما يطالب بحمايتها....
عندها فقط تصبح الأغنية صادقة.... لأنها لا تصنع الانتماء...
بل تحت