القلعة نيوز-بقلم: عيسى محارب العجارمة**
يا ذيبٍ عوى في رجوم العزّ ناعي، ويا دمعةٍ هلت من عين الوطن عقب فرقى حامي التاليات. في غفوة الزمان وأيامٍ تمشي بركض الخيل، ترجّل الفارس عن صهوة جواده، وشدّ ركابه يم دار الحقّ رجلٍ نعدّه عن قبيلة، عظيم الشأن، سطع نجمه في سماء الأردن مثل البرق اللي يسبق المطر. هو "أبو عماد" اللي بنى بيوت المجد على ساسٍ متين من الشرف والعزة، وظلت حكايته سالفةٍ تنقال في مجالس الرجال ووجيه العشاير، رمزن للتضحية والوفا اللي ما يبور.
هذا المِثْقَال اللي كان قنطرة خير بين ماضينا ومستقبلنا، سطر في كتاب الوطن علومٍ ترفع الرأس. غاب عن دنيانا وترك وراه وسومٍ واضحة على أرض العطاء، كنه نسرٍ يحوم في رجم الحكمة، يرقب الديرة ويحمي حماها، وظلت سيرته فخرٍ لعيالنا جيل ورا جيل.
---
## **وسوم العزّ في مسيرة البناء**
اليوم، الأردن يتذكر رجلٍ من صناديد الدولة، من اللي ركوا على جمر الصعاب لأجل راحة الوطن والمواطن.
الفريق الراحل **مضر بدران**، الّلي خطّ مسيرته بدمّ الكفاح وعرق الجبين في ديارنا الحبيبة.
كل ما طرى علينا طاريه، يلتف الحزن على قلوبنا مثل التفاف الشال في ليل المربعانية.
عُرف بالسياسة الحكيمة، وكان مثل الصخر الصوّان في وجه العواصف، ورمزٍ للعمل الدّؤوب.
ترك وراه إرثٍ ما يمحاه السيل، وبغيبته فقدنا قائدٍ عظيم وروحٍ طاهرة تظل بذاكرة العيال والأحفاد.
---
## **محطات في سيرة رجل الدولة "أبو عماد"**
يوم السبت، 22 نيسان من عام 2023، غادرنا لرحمة الله مدير المخابرات الأسبق ورئيس الديوان والوزراء، عُقب ما اعتزل الشور والسياسة من مطلع التسعينات، وتلفّع بعباة الصمت الحكيم، بعيد عن الفلاشات والمناصب، ترفّع الكبار اللي شبعوا عزّ.
### **المنشأ ومقادير السنين**
* **الميلاد والربى:** ولد في جرش عام 1934، وبها خطّ أول خطاويه في العلم.
* **المسير:** ظعن مع والده القاضي الشرعي يم الكرك الشامخة، وهناك قنص شهادة "المترك" وثنّت العلوم عليه.
* **المكتوب:** ساقته المقادير يبي دراسة الطب في قاهرة المعز، لكن الشيمة والنصيب حدّنه على شام الهوى، وما لقى بحقوق دمشق إلا مقعدٍ ناطره، فخضع لحكم القدر اللي صاغ منه قانونيٍّ يفكّ العقد.
### **تأسيس حياض الأمن وبنيان المخابرات**
أول ما لفى عمان عام 1956، فزع مع الجيش العربي ضابط في العدلية، ومنها قاد ركابه لدائرة المباحث.
تم اختياره مع رفاقه لتأسيس **جهاز المخابرات العامة سنة 1964**:
* صاغ قانون الجهاز بيده وعقله.
* تسلّم مساعد الشؤون الخارجية.
* تولى ذروة السنام ورئاسة الجهاز عام 1968، عُقب النكسة وقبل حرب الكرامة اللي رفعت روسنا بيّام قليلة.
وفي مطلع السبعينات، غدا مستشار الأمن للملك الراحل حسين (طيب الله ثراه) وأمين الديوان.
وفي أيام أيلول القشرة، صابته رصاصة في يده، ظلت وسم شرف في جسده لين توفاه الله، وعقبها شدّ لبيروت ولندن لجل العلاج.
---
## **الحكومات والخطط الاستراتيجية**
```
وقفات وفزعات الإدارة الحكيمة للفريق مضر بدران
```
| السَّنَة | المنصب والكرسي | علومه وإنجازاته في الديرة |
| --- | --- | --- |
| **1973** | وزير التربية والتعليم | فزع للمعلمين وزاد رواتبهم، وبنى المدارس، وبعث عيال الثانوية لبرا لجل يرجعون يدرسون في القرى والأطراف النائية.
|
| **1976 - 1979** | رئيس الوزراء (الأولى) | مدّ شبكات الطرق والكهرباء والخطوط، وفتح مصانع الفوسفات والبوتاس، ونعش قطاع البنا والسياحة.
|
| **1980** | رئيس الوزراء (الثالثة) | حقق قفزة في حلال الدولة واقتصادها، وردّ كيد الأعادي وحمى ديرته من غدر رفعت الأسد ومحاولة اغتياله.
|
| **1989** | رئيس الديوان والوزراء (الرابعة) | قرأ الغيب الاقتصادي وحذّر من طيحة الدينار، وقاد ركاب الديمقراطية والانتخابات بكل مرونة وحكمة سياسية.
|
---
## **المهمة الانتحارية وموقف الشيمة والكرامة**
يوم لفى أول التسعينات، هبّت عواصف غزو العراق للكويت، وتكدر خاطر البلاد بين خياراتٍ أحلاها مرّ.
وهناك، قاد مضر بدران **"المهمة الانتحارية"**؛ يوم فشلت فزعات العرب، ورفض الأردن دخول الأمريكان وجيوش الغرب، وتلطّم الأردن بحصارٍ جائر لجل وقفته مع العراق وشعبه.
وقف "أبو عماد" مثل الضلع النايف، وامن الديرة بلقمة العيش والزواد بوجه الحصار البري، وسند ظهر الملك حسين في موقف العزّ اللي التحم فيه العقال مع نبض الشارع الأردني.
---
## **الاعتزال وعباة الصمت**
في حزيران من عام 1992، نفض يديه من غبار السياسة، ورفض يصافح أو يجلس بوجه المحتل في مفاوضات مباشرة؛ لأنه كان يدري وعارف إن الاحتلال ما يعطي أرض ولا يثمر فيه معروف، ولا هو معطي الفلسطينيين حقهم، فآثر ينسحب ويلتزم "تقاليد الصمت" اللي ما يتقنها إلا الكبار.
> ندعيك يا ربّ العرش، يا غافر الذنب، أن ترحم "أبو عماد" وتغفر له، ويثبته عند السؤال في دار الحق، وتنزله منازل الصديقين والشهداء في جنات النعيم.
>
**إنا لله وإنا إليه راجعون، وعسى العوض في عياله والوطن.**




