شريط الأخبار
الملك يفتتح مباني جديدة لقيادة لواء الملك الحسين بن طلال المدرع الملكي/40 عمّان الأهلية تستضيف حفل تكريم الطلبة السعوديين المتفوقين في الجامعات الأردنية النواب يقر 27 مادة من "الملكية العقارية".. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين النائب أيمن البدادوة: "إحنا نقدر نسولف .. ونتحدث بكل اللغات بالمصري والتركي راصد: 52% من الأردنيين يفضلون تعيين رئيس البلدية مقابل 44% يؤيدون انتخابه النائب طهبوب تحذر من حساسية تملك غير الأردنيين للأراضي وتطرح تعديلات لصون الأمن المائي والزراعي "التربية" تعتمد هيكلا إداريا جديدا بـ 3 أمانات عامة لتحديث قطاع التعليم ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان بعيد ميلادها الثاني ابو تايه: هناك حرب على البوادي الشمالية والوسطى والجنوبية إيران: لا محادثات حاليا مع واشنطن .. ومباحثات عُمان بشأن هرمز ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام اعتداء جديد يغرق طريق عمّان - إربد بالظلام الصبيحي يوضِّح خيارات التّقاعُد المُبكِّر العودات: لا أحكام جديدة لتملك غير الأردنيين في "الملكية العقارية" المصري: تعديلات الملكية العقارية تحمي الأراضي الزراعية وكالة: إخماد حريق في مصفاة نفط بمجمع بيجي العراقي البدور: سيتم تكريم المؤسسات التي جسدت مسؤوليتها ضد المخدرات ترامب: هناك اتفاق بشأن مضيق هرمز وسيكون هناك اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين بالتماسيح نتائج الجولتين السادسة والسابعة |بطولة العرب للشطرنج للشباب 2026

الأمير غازي بن محمد ورسالة عمّان... مبادرةٌ أعادت تقديم الإسلام بصورته المشرقة

الأمير غازي بن محمد ورسالة عمّان... مبادرةٌ أعادت تقديم الإسلام بصورته المشرقة
الدكتور نسيم أبو خضير
حين تواجه الأمم تحدياتٍ كبرى ، فإنها تحتاج إلى رجالٍ يمتلكون وضوح الرؤية ، وعمق الفكر ، وشجاعة المبادرة .
ومن هذا المنطلق جاءت رسالة عمّان لتكون واحدةً من أهم المبادرات الفكرية الإسلامية في العصر الحديث ، وليرتبط إسم سمو الأمير غازي بن محمد بها بوصفه أحد أبرز مهندسيها والداعمين لمسيرتها ، إيمانًا منه بأن الإسلام الحق لا يمكن أن يُختزل في صور العنف أو التطرف ، وإنما هو دين الرحمة ، والعدل ، والعلم ، والكرامة الإنسانية .
لقد جاءت رسالة عمّان في مرحلةٍ كان العالم يعيش فيها حالةً من الآضطراب ، واختلطت فيها المفاهيم ، وأصبح الإسلام عرضةً للتشويه بسبب ممارسات جماعات لا تمثل جوهره ولا مقاصده . فكان لا بد من كلمةٍ علميةٍ رصينة ، تصدر عن علماء الأمة ، وتوضح للعالم حقيقة هذا الدين ، وتؤكد أن الإسلام بريءٌ من الغلو والتكفير والإعتداء على الأبرياء .
وقد قامت رسالة عمّان على أسسٍ راسخة ، من أهمها إحترام المذاهب الإسلامية المعتبرة ، وتجريم التكفير بغير حق ، وبيان أن الفتوى مسؤوليةٌ علمية لا يتصدر لها إلا أهل الإختصاص ، وهي مبادئ أسهمت في تعزيز وحدة الأمة ، والحد من خطابات الإنقسام والتشدد .
ولم تكن هذه المبادرة مجرد وثيقةٍ فكرية ، بل أصبحت مرجعًا مهمًا في كثيرٍ من المحافل العلمية والدينية ، لما تضمنته من رؤيةٍ متوازنة ، تجمع بين المحافظة على الثوابت الإسلامية والإنفتاح الواعي على العالم ، وتؤكد أن الإسلام دينٌ يبني الإنسان ولا يهدمه ، ويجمع ولا يفرق ، ويعمر الأرض ولا يفسد فيها .
وكان لسمو الأمير غازي بن محمد دورٌ بارز في إبراز هذه الرسالة ، مستفيدًا من مكانته العلمية والفكرية ، وعلاقاته الواسعة مع المؤسسات الأكاديمية والدينية ، ليصل صوت الإعتدال إلى مختلف أنحاء العالم ، وليؤكد أن الأردن ، بقيادته الهاشمية ، يحمل رسالةً حضارية تتجاوز حدوده الجغرافية إلى فضاء الإنسانية كلها .
إن رسالة عمّان لم تكن دفاعًا عن الإسلام فحسب ، بل كانت دفاعًا عن الإنسان ، وعن حقه في أن يعرف هذا الدين من مصادره الصحيحة ، لا من خلال صورٍ مشوهة صنعتها جماعات الغلو أو غذتها حملات الكراهية وسوء الفهم .
ولذلك اكتسبت هذه المبادرة إحترامًا واسعًا بين العلماء والمفكرين ، لأنها أعادت التأكيد على أن الإسلام دين العلم والعقل ، وأن الاختلاف الفقهي ثراءٌ لا صراع ، وأن وحدة الأمة تقوم على الإحترام المتبادل ، لا على الإقصاء والتكفير .
واليوم ، وبعد مرور سنوات على إطلاق رسالة عمّان ، ما تزال مبادئها تحتفظ بقيمتها الفكرية والأخلاقية ، بل تبدو أكثر أهميةً في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية وثقافية ، وما أحوج الإنسانية إلى خطابٍ يعلي من شأن الحكمة ، ويؤمن بالحوار ، ويرفض العنف والتطرف .
لقد أثبت سمو الأمير غازي بن محمد ، من خلال هذه المبادرة وغيرها ، أن الفكر المستنير قادرٌ على صناعة أثرٍ يتجاوز حدود الزمن والمكان ، وأن الكلمة الصادقة ، إذا إستندت إلى العلم والإخلاص ، تستطيع أن تُعيد رسم الصورة الحقيقية لأمةٍ كاملة ، وأن تبني جسور الثقة بين الشعوب.
ولهذا ستبقى رسالة عمّان علامةً مضيئة في التأريخ الفكري المعاصر ، وشاهدًا على الدور الريادي الذي اضطلع به الأردن ، وعلى الإسهام الفكري لسمو الأمير غازي بن محمد في ترسيخ قيم الوسطية ، والاعتدال ، والرحمة ، والتعايش بين البشر .