شريط الأخبار
«Kids Haretna».. أغاني أطفال عربية بروح جديدة الحكومة تمدّد إعفاء أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب 6 أشهر مجلس الوزراء يقر السياسة الوطنية لتنمية ورعاية الطفولة المبكرة الحكومة: تزويد لبنان بالغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة في ميناء العقبة الحكومة: إنشاء 30 مدرسة نموذجية جديدة خلال عام 2027 إحالة مدير مكتب رئيس مجلس النواب وأمين عام المالية إلى التقاعد ويتكوف: نشعر بالتفاؤل إزاء المباحثات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا الحجايا: قلعة القطرانة مؤهلة لتكون محطة سياحية رئيسية على بوابة الجنوب بودكاست الرئاسة .. مشروع إعلامي جديد ومبتكر تنشغل فيه رئاسة الوزراء فقي : مبارك اخذ موافقة العاهل السعودي قبل دخوله مجلس التعاون العربي الملك يتقبل أوراق اعتماد عدد من السفراء بينهم الإماراتي والجزائري ( صور ) قاليباف: أي هجمات على إيران ستقابل برد أسرع وأشد وأكثر إيلاما سنتكوم: إعادة توجيه 92 سفينة تجارية وتعطيل 3 ضمن الحصار البحري على إيران عون يطالب واشنطن والمجتمع الدولي بوقف الخروقات الإسرائيلية في لبنان حريق محلات مفروشات ومركبة في وسط البلد الجيش يدعو لعدم نشر التعيينات والتنقلات .. ونقابة الصحفيين تحذر وفاة طفل غرقاً داخل قناة الملك عبدالله في إربد والامن يجدد تحذيره "النقل النيابية" تبحث تحديات قطاع نقل الحمولات الثقيلة والنقل العمومي القبض على 193 شخصا بقضايا تجارة وترويج وتعاطي الكريستال تقرير أممي يشيد بتجربة الأردن في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

(إذا كان الاقتصاد الأردني قد تجاوز الأزمات… فلماذا لا يزال المواطن يعيشها؟)

(إذا كان الاقتصاد الأردني قد تجاوز الأزمات… فلماذا لا يزال المواطن يعيشها؟)


(إذا كان الاقتصاد الأردني قد تجاوز الأزمات… فلماذا لا يزال المواطن يعيشها؟)

د. إبراهيم النقرش

كثيرًا ما نسمع أن الاقتصاد الأردني تجاوز الأزمات، وأنه حافظ على استقراره المالي والنقدي، وأن مؤشرات النمو والاحتياطيات تؤكد قدرته على الصمود. وقد يكون ذلك صحيحًا من منظور الاقتصاد الكلي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الاقتصاد قد تجاوز الأزمة، فلماذا لم يتجاوزها المواطن؟
المواطن الأردني لا يقيس الاقتصاد بالنمو والاحتياطيات، بل بما يوجد في جيبه. وهو اليوم يواجه ضعفًا في القوة الشرائية، وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، وبطالة، وديونًا وقروضًا تثقل كاهله، فيما يتراجع إنفاق الأسر ويضعف الطلب في الأسواق.
وهنا تكمن المفارقة: قد ينجح الاقتصاد في تجنب الانهيار، لكنه لا ينجح بالضرورة في تحقيق الازدهار. فقد يرتفع الناتج المحلي، وتستقر العملة، وتتحسن بعض المؤشرات، بينما تبقى الأجور ضعيفة، والبطالة مرتفعة، والاستثمار محدودًا، ولا يشعر المواطن بثمرة النمو.
فالاحتياطيات الأجنبية مهمة لاستقرار الدولة، لكنها لا تعني أن لدى المواطن احتياطيًا في جيبه. واستقرار سعر الصرف لا يعني استقرار دخل الأسرة. والنمو الاقتصادي لا تكون له قيمة اجتماعية حقيقية إذا لم يتحول إلى فرص عمل ودخول أعلى وقدرة شرائية أفضل.
ثم كيف نقول إننا تجاوزنا الأزمة، بينما يتجاوز الدين العام 60 مليار دولار، وتذهب موارد كبيرة لخدمة الدين وفوائده؟ الدين ليس مشكلة بحد ذاته إذا مول استثمارات منتجة، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الاقتراض إلى وسيلة لتمويل العجز وإعادة تدوير الديون بدل بناء اقتصاد منتج قادر على توليد موارده.
والاقتصاد الذي يعاني ضعف الإنفاق والاستهلاك، وتراجع الطلب، وضعف الاستثمار والإنتاج، لن يستطيع خلق فرص العمل المطلوبة. فالمعادلة واضحة: دخل ضعيف يؤدي إلى إنفاق ضعيف، والإنفاق الضعيف يؤدي إلى ضعف الطلب، وضعف الطلب يحد من الإنتاج والاستثمار والتوظيف.
والأكثر إيلامًا أن نرى مواطنًا يبحث عن قوت يومه في الحاويات، بينما نتحدث عن تجاوز الأزمات والتعافي الاقتصادي. هذه ليست مجرد صورة اجتماعية مؤلمة، بل مؤشر اقتصادي على اتساع الفجوة بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وحياة الناس.
نحن لا نريد اقتصادًا لا ينهار فقط؛ نريد اقتصادًا يعيش فيه المواطن بكرامة.
لا نريد أن تكون الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بينما يعجز المواطن عن سداد قسط البنك. ولا نريد أن يرتفع الناتج بينما تبقى الأسرة عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تجاوز الاقتصاد الأردني الأزمة؟ بل: هل تجاوزها المواطن الأردني؟
فالاقتصاد لا يُقاس فقط بما تقوله الجداول والنسب، وإنما بما يشعر به الناس في بيوتهم وأسواقهم وحياتهم اليومية.
وإذا كان الاقتصاد قد تعافى فعلًا، فيجب أن يكون أول دليل على ذلك أن يتعافى المواطن أيضًا. أما أن يتعافى الاقتصاد على الورق ويبقى المواطن أسير الفقر والبطالة والدين وضعف القدرة الشرائية، فمعنى ذلك أننا لم نتجاوز الأزمة… وإنما غيّرنا فقط اسمها.