شريط الأخبار
عضو نقابة أطباء: نحو 43 ألف طالب على مقاعد الطب داخل الأردن وخارجه المستوزرون غاضبون ترامب: سأعلن قريبا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا جون أبراهام ينضم إلى "أرماف" سفيراً عالمياً لعطر ‘كلوب دي نوي إنتنس أوفردوز’ حصلت شركة CFO Worx على المرتبة 448 في قائمة Inc. 5000 لعام 2026، وهي القائمة الأكثر شهرة لأسرع الشركات الخاصة نموًا في أمريكا. Voyager Interests و The Arab Energy Fund تعلنان عن شراكة استراتيجية في CRTS Global القاضي عايد الذيابات مبارك الترفيع إلى الدرجة الخاصة كفى تعيينات!!!!! *"بيان أمة"😘 الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في السعودية ترامب: سنضرب إيران اقتصاديا بقوة مندوبًا عن الرواشدة .. العفيف يرعى مهرجان شارع الثقافة الثامن ولي العهد يهنئ الأميرة إيمان والسيد جميل بقدوم التوأمتين كاتس: الشرطة ستتولى "حفظ النظام" في الضفة الغربية بدلًا من الجيش بمعدلات تجاوزت الـ 95% .. ثلاث توائم يحصدن نتائج مميزة في الثانوية العامة الأميرة إيمان والسيد جميل يرزقان بتوأمتين بيان صادر من عشيرة الخوالدة -قرية مرصع تكريم خاص للدكتور نزار حداد من الأمير متعب بن فهد بن فيصل آل سعود. *"الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت أمة"* أصابني الملل...

المواطن متهم حتى تثبت الكاميرا عكس ذلك!

المواطن متهم حتى تثبت الكاميرا عكس ذلك!
القلعة نيوز: كتب ماهر البطوش

إذا قرر المواطن الأردني أن يسافر من العقبة إلى عمّان عبر الطريق الصحراوي، فعليه أن يتزود قبل الرحلة بأكثر من الوقود؛ عليه أن يتزود بالانتباه، والتركيز، وربما بقائمة ذهنية لمواقع الكاميرات التي تنتظره على امتداد الطريق. فمنذ اللحظة الأولى التي يغادر فيها العقبة، تبدأ قصة غريبة بين المواطن والكاميرا.

ينطلق السائق، وعيناه على الطريق، لكنهما لا تبحثان فقط عن المركبات القادمة، أو الحفر، أو مفاجآت الطريق، وإنما تبحثان أيضاً عن ذلك الصندوق أو العمود الذي يقف على جانب الطريق، وكأنه يقول له: أنا أراك! وهنا تبدأ الحكاية؛ فكلما اقتربت الكاميرا، خفّض المواطن سرعته، وأعاد النظر إلى عداد المركبة، وتأكد من حزام الأمان، وربما أعاد ترتيب جلسته خلف المقود، ثم تجاوزها وهو يشعر بأنه اجتاز امتحاناً صغيراً.

وبعد مسافة قصيرة، تظهر كاميرا أخرى، ثم أخرى، ثم أخرى، حتى يصبح الطريق الصحراوي، بالنسبة إلى بعض السائقين، ليس مجرد طريق يصل العقبة بعمّان، وإنما طريق طويل من نقاط المراقبة. والأغرب أن هذه العلاقة لا تنتهي عند الوصول إلى عمّان، فما إن يدخل المواطن العاصمة حتى يجد نفسه في الفصل الثاني من القصة؛ كاميرات عند الإشارات، وكاميرات على الطرق، وكاميرات تراقب حركة المركبات.

فيستمر في النظر إليها، وكأن الرحلة لم تنتهِ، وكأن الكاميرا أصبحت جزء من المشهد اليومي الذي لا يستطيع تجاهله. ثم يأتي موعد العودة، فيخرج من عمّان متجه للجنوب، فيعود إلى الطريق الصحراوي، وتعود معه الحكاية ذاتها: الكاميرا تراقبه… وهو يراقبها. هي تبحث عن المخالفة، وهو يبحث عنها قبل أن تبحث عنه.

وهكذا نشأت بين المواطن والكاميرا علاقة ربما لا تشبه أي علاقة أخرى؛ علاقة طرفها الأول يخشى أن يخطئ، وطرفها الثاني ينتظر أن يرصد الخطأ. وقد يبدو الأمر طريفاً في ظاهره، لكنه يفتح سؤال قانوني أكبر من مجرد عدد الكاميرات المنتشرة على الطرق: هل الهدف من الرقابة المرورية أن نجعل المواطن يخشى الكاميرا، أم أن نجعله يحترم القانون حتى في غيابها؟

لا أحد يمكنه أن يجادل في أهمية الرقابة المرورية. فالسرعة الزائدة قد تقتل، والمخالفة قد تؤدي إلى حادث، والالتزام بقواعد السير ليس خيار عندما يتعلق الأمر بأرواح الناس. والكاميرا في النهاية ليست عدواً للمواطن؛ بل هي وسيلة من وسائل إنفاذ القانون وحماية مستخدمي الطريق.

لكن نجاح الرقابة الحقيقي لا يقاس بعدد المخالفات التي تستطيع الكاميرات تسجيلها، وإنما بعدد المخالفات التي لم يعد المواطن يفكر في ارتكابها أصلاً. فالمطلوب أن يتوقف السائق عند الإشارة الحمراء لأنه يعرف أن القانون يوجب عليه ذلك، لا لأنه يعلم أن هناك كاميرا خلف الإشارة، وأن يلتزم بالسرعة المحددة لأنه يدرك أن الطريق ليس ملكاً له وحده، لا لأنه يخشى وصول مخالفة إلى هاتفه، وأن يربط حزام الأمان لأنه يحافظ على حياته، لا لأنه يخشى عدسة ترصده. هنا تتحول الرقابة من خوف من الكاميرا إلى احترام للقانون. فالقانون لا ينبغي أن يكون حاضراً فقط عندما تكون الكاميرا حاضرة، وإنما يجب أن يصبح جزءاً من سلوك المواطن ووعيه، سواء رآه أحد أم لم يره أحد.

ولعل أكثر ما يلفت في هذه الرحلة الطويلة بين العقبة وعمّان أن المواطن الأردني أصبح يعرف مواقع الكاميرات أحياناً أكثر مما يعرف أسماء بعض المناطق التي يمر بها، وقد لا يتذكر عدد المرات التي قطع فيها الطريق الصحراوي، لكنه يتذكر الكاميرا التي كانت على يمينه، وتلك التي كانت بعد المنعطف، وتلك التي سبقت المحطة، وتلك التي ظهرت فجأة وكأنها كانت تنتظره.

وهكذا أصبح الطريق الصحراوي شاهد على قصة عشق من نوع خاص: مواطن يراقب الكاميرا… والكاميرا تراقب المواطن. هو يحاول ألا تلتقطه، وهي لا تتعب من مراقبته. ومن العقبة إلى عمّان، ومن عمّان إلى العقبة، تستمر الرحلة، وتستمر معها قصة لا يبدو أن لها نهاية.

لكن أجمل نهاية لهذه القصة ستكون يوم يصبح المواطن قادر على أن يقود مئات الكيلومترات دون أن يبحث عن كاميرا واحدة؛ لأنه أصبح يحمل القانون في سلوكه، لا الخوف من الكاميرا في عينيه. فحينها فقط تكون الرقابة قد حققت غايتها الحقيقية: أن تجعل احترام القانون عادة، لا مجرد رد فعل على وجود كاميرا.