شريط الأخبار
حماس: خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة "فارغ ومليء بالأكاذيب" الصفدي: أي طرح لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن مرفوض عباس: الشعب الفلسطيني لن يقبل التهجير الصفدي يلتقي نظيره الإيراني ويؤكد ضرورة وقف الاعتداءات الإيرانية على الأردن سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة للصراعات الإقليمية انسحاب وفود من قاعة الأمم المتحدة مع بدء كلمة نتنياهو وفود تغادر قاعة الامم المتحدة .. ونتنياهو يصفهم بالجبناء بدء تقديم طلبات الانتقال بين التخصصات والجامعات الاثنين التربية تستجيب لمطالب النائب أبو رمان وتجدد مشروع "التدريب العسكري" بالمدارس قاضي القضاة يؤكد أهمية مواصلة تطوير العمل في المحاكم الشرعية عباس: نحذر اليوم من خطر أكبر وهو تهديد حياة الشعب الفلسطيني على أرضه تقرير: تفاعل رقمي واسع مع خطاب الملك في الأمم المتحدة ترامب يستقبل شي في البيت الأبيض الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل السفيرة التشيكية الأمن يكشف طريقة جديدة لتهريب المخدرات ببالونات الهيليوم ويضبط تجارا الشؤون الفلسطينية: خطاب الملك حمل رسائل تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة "لو أبوي يطلع من قبره ما بتوخذها".. القضاء ينتصر للصحفي عويضة ويسقط عقوبة مجلس نقابة الصحفيين بين رغيف الخبز وصواني المعجنات.. اشتعال سجال نقابتي "المخابز والمطاعم" حول الدعم والتراخيص والطحين المدعوم تشديد الرقابة وتوسيع الصلاحيات في مشروع قانون مكافحة غسل الاموال الجديد

عين على مستقبل الاقتصاد العالمي: كيف يقرأ المغترب الأردني زيارة الملك إلى الصين؟

عين على مستقبل الاقتصاد العالمي: كيف يقرأ المغترب الأردني زيارة الملك إلى الصين؟
محمد خالد الزعبي

لا يمكن اختزال الزيارات الملكية لزعماء الدول في إطارها البروتوكولي البحت أو حصرها في حزمة اتفاقيات اقتصادية عابرة فبعض المحطات تُصنع لترسم ملامح المرحلة وتجيب عن سؤال مفصلي: كيف يمكن لدولة بحجم الأردن أن تحجز لنفسها موقعاً مؤثراً في عالم يعيد صياغة توازناته؟

حين أراقب المشهد من زاويتي كمفکر ورجل أعمال يعيش وينبض بروح السوق الأمريكية حيث يُقاس كل تحرك استراتيجي بالعائد والكفاءة وقراءة ما بين السطور أدرك أننا أمام لوحة مختلفة تماماً عما تروّجه القوالب الإعلامية التقليدية ففي عالم المال والأعمال، ندرك جيداً كيف تتحرك الشركات الكبرى وكيف تبحث القوى العظمى عن موطئ قدم دائم في خارطة الاقتصاد العالمي المتغيرة من هنا يبدو لي أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين لم تكن مجرد محطة دبلوماسية بل كانت "قراءة استثمارية مبكرة" لمشهد دولي يعيد تشكيل نفسه من أساسه .

إذا تفحصنا خريطة الاقتصاد العالمي بعين المفكر والمستثمر سنجد قاعدة صلبة: إذا لم يكن لديك المورد النفطي الضخم أو السوق الاستهلاكي العملاق، فعليك حتماً أن تبتكر ميزتك التنافسية المطلقة وهذا تماماً ما يمتلكه الأردن ويدركه جيداً إنه ما يمكن أن نسميه "رأس المال الجيوسياسي" الصين اليوم لا تبحث عن مجرد سوق تبيع فيه بضائعها، بل تبحث عن شريك موثوق، مستقر، وآمن، يربط سلاسل إمدادها بمناطق الشرق الأوسط وأفريقيا ومن منظور تحليلي بحت، يمتلك الأردن موقعاً استثنائياً يربط الخليج والعراق، وبلاد الشام، يضاف إليه استقرار سياسي وشبكة علاقات دولية تفتقدها دول كثيرة في الإقليم .

وإذا توقفنا عند العقبة وحدها وأحسنا تسويقها كمنصة لوجستية ذكية للتصنيع والتجميع وإعادة التصدير فسنجد أنها قادرة على أن تصبح مرفأً استثمارياً يغير قواعد اللعبة تماماً بالنسبة للشركات الصينية التي تستهدف الأسواق العربية والإقليمية من خلال تتبعي المستمر لآليات السوق، أؤمن دائماً بأن الاستيراد البحت يستهلك السيولة ولا يبني اقتصاداً حقيقياً .

لذلك فإن المعادلة التي طُرحت في الصين يجب أن تُبنى على تساؤل جوهري: ماذا ننتج معاً، لا ماذا نستورد وحدنا؟ الفرصة الحقيقية تكمن في توطين التكنولوجيا الحديثة وجلب الخبرات الصينية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، فضلاً عن الاستثمار في الإنسان لنقل المهارات التقنية للشباب الأردني، ليتحولوا من مستهلكين للتقنية إلى صناع لها .

أما عندما أنظر إلى المشهد من قلب الولايات المتحدة، حيث ألمس عن قرب حساسية التوازنات الاقتصادية العالمية والصراع الجيوسياسي المحتدم، فإنني أرى بوضوح أن انفتاح الأردن الاستراتيجي على الصين لا يعني أبداً تقاطعاً مع تحالفاته التقليدية، بل هو تجسيد لذكاء سياسي واقتصادي رفيع يوسع مساحات الحركة في عالم يتجه حثيثاً نحو التعددية القطبية
باختصار.

كقراءة تحليلية متعمقة للمشهد، أدرك أن الأردن لا يحتاج لأن يكون عملاقاً مساحياً ليصبح مؤثراً؛ فالموقع، والاستقرار، والقيادة الحكيمة، قادرة دائماً على تحويل الصغير جغرافياً إلى رقم صعب اقتصادياً لم تكن الزيارة الملكية بحثاً عن مستثمر صيني عادي، بل كانت رسالة واثقة تفيد بأن للأردن مكاناً محورياً في مستقبل الاقتصاد العالمي.