شريط الأخبار
أبو غزالة: الوضوح والاستقرار يعززان ثقة المستثمرين ورؤية التحديث بوصلة الحكومات الرواشدة يرعى انطلاق فعاليات مهرجان صيف الزرقاء المسرحي في دورته الـ24 السبت المقبل مذكرة تفاهم لتعزيز وصول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية العتوم: قضية صندوق تأمين نقابة المعلمين تفتح من جديد .. وصلت الرسالة! الحنيطي يفتح ملف كاميرات المراقبة الحكومية: لماذا Hikvision؟ الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الثقافة تطلق النسخة السادسة من مسابقة الشعر النبطي / تفاصيل منشآت تبيع منتجات "خالي من الغلوتين" مخالفة .. وايقاف 4 خطوط إنتاج الفايز يتسلم التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام ٢٠٢٥ 16 قتيلا جراء انهيارات طينية وأرضية شرقي الصين الصبيحي: فئات لا يمكنها الانتساب للضمان اختياريا الضمان يدعو العاملين للاستفادة من خدمة «اشمل نفسك» لحماية حقوقهم التأمينية «باكس إيرانيكا»؛ لن أثق بإيران... أمسية شعرية للدحيات والسبتي في البيت العربي للثقافة أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين أفراح آل الصباح - عقد قران الشيخ جابر سالم الصباح "العامة للتعدين" توصي بعدم توزيع الأرباح الحاج توفيق يدعو أعضاء الغرفة العربية الفرنسية لزيارة الأردن "المهندسين" تطلق منصة رقمية لتوثيق مشاريع التخرج النقابية تكريم ناجحي الثانوية العامة وداعمي العمل المجتمعي في الخالدية

دراسة دولية: الأردن حمل عن العالم عبء اللجوء السوري

دراسة دولية: الأردن حمل عن العالم عبء اللجوء السوري

القلعة نيوز – في إضافة علمية جديدة تسلط الضوء على الدور الإنساني والاستراتيجي الذي اضطلع به الأردن في مواجهة واحدة من أكبر أزمات اللجوء في المنطقة، نشرت مجلة Frontiers in Political Science، اليوم الخميس 10 أيلول/سبتمبر 2026، دراسة علمية بعنوان "From Relief to Resilience: Jordan’s Hybrid Model of Refugee Governance in the Shadow of the Syrian Crisis”، تناولت التجربة الأردنية في إدارة أزمة اللجوء السوري، وكيف انتقلت المملكة من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى نموذج مؤسسي طويل الأمد يقوم على المرونة والتكيف والشراكة بين الدولة والمجتمع الدولي. وتحمل الدراسة الرقم الرقمي DOI: 10.3389/fpos.2026.1746865.


وشارك في إعداد الدراسة كل من الدكتور أحمد فارس البدارين من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة مالايا في كوالالمبور – ماليزيا، والأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة من جامعة اليرموك – الأردن، وهو الباحث المسؤول عن المراسلات، والدكتور محمد خير ف. قرباع من الجامعة الأردنية – عمّان.

وتأتي هذه الدراسة في إطار سلسلة من الدراسات التي نشرها الأستاذ الدكتور محمد بني سلامة، منفردًا وبالاشتراك مع باحثين آخرين، حول أزمة اللجوء السوري وتداعياتها على الدولة والمجتمع الأردنيين، بهدف نقل التجربة الأردنية إلى المجتمع الأكاديمي وصنّاع القرار والرأي العام الدولي، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن الأردن تحمّل، بإمكاناته وموارده المحدودة، جزءًا كبيرًا من التداعيات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لأزمة لم يكن مسؤولًا عن نشوئها.

وتكشف الدراسة حجم التحول الذي شهدته السياسة الأردنية تجاه الأزمة، إذ تشير إلى أن المملكة انتقلت، بعد أكثر من عقد من اندلاع الأزمة السورية، من مرحلة الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى إدارة طويلة الأمد لوجود أكثر من 1.4 مليون لاجئ سوري. كما توضح أن «الميثاق الأردني» لعام 2016 مثّل محطة مهمة في تطوير هذا النموذج من خلال ربط المساعدات الدولية والمزايا التجارية بتوسيع فرص اللاجئين في العمل والتعليم.

وتبرز أهمية الدراسة في أنها لا تتعامل مع أزمة اللجوء باعتبارها مجرد ملف إنساني، بل بوصفها تحديًا مركبًا ترك آثارًا عميقة على الاقتصاد والمجتمع والبنية التحتية والبلديات وسوق العمل والتعليم والموارد المائية والمؤسسات العامة. وتبين الدراسة أن محافظات مثل المفرق وإربد والزرقاء واجهت ضغوطًا متزايدة على الإسكان والمياه والنقل وإدارة النفايات والتعليم والخدمات العامة نتيجة استمرار الأزمة لسنوات طويلة.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور محمد بني سلامة أن هذه الدراسة، وما سبقها من أبحاث تناولت آثار اللجوء السوري على الأردن، تنطلق من إيمان بأن للأكاديمي الأردني دورًا يتجاوز حدود النشر العلمي إلى الدفاع عن المصالح الوطنية وإيصال الرواية الأردنية الموثقة علميًا إلى العالم.

وقال بني سلامة إن الأردن قدّم خلال سنوات الأزمة نموذجًا إنسانيًا يستحق الاحترام، وفتح أبوابه أمام الأشقاء السوريين، وشاركهم موارده المحدودة ومدارسه ومستشفياته وبنيته التحتية وفرص العمل المتاحة، في الوقت الذي كان يواجه فيه تحديات اقتصادية ومائية وتنموية كبيرة.

وأضاف أن قضية اللجوء ليست مسؤولية الأردن وحده، ولا ينبغي أن تصبح شهامة الأردنيين ونجاح دولتهم في إدارة الأزمة سببًا يدفع المجتمع الدولي إلى التراجع عن التزاماته، مؤكدًا أن اللجوء قضية إنسانية في المقام الأول، وأن تقاسم الأعباء ليس منّة تقدمها الدول المانحة، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية مشتركة.

ودعا بني سلامة المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإشادة اللفظية بالنموذج الأردني إلى شراكة حقيقية ومستدامة تضمن توفير الدعم المالي والتنموي للأردن والمجتمعات المحلية المضيفة، خصوصًا في ظل تراجع اهتمام المانحين وتعدد الأزمات الدولية التي تتنافس على الموارد الإنسانية المتاحة. وتؤكد الدراسة أن تغير أولويات المانحين وتراجع الاهتمام العالمي بالأزمة السورية يمكن أن يؤثرا مباشرة في قدرة الأردن على استدامة الخدمات وسياسات الاستجابة.

كما وجّه بني سلامة نداءً إلى الدول العربية والإسلامية الشقيقة للوقوف بصورة أكبر إلى جانب الأردن، انطلاقًا من مبادئ الأخوة العربية والإسلامية والتكافل الإنساني، داعيًا إلى زيادة الدعم والمساندة للمملكة حتى تتمكن من الاستمرار في أداء دورها الإنساني والتنموي على أكمل وجه، من دون تحميل المواطن الأردني والمجتمعات المضيفة أعباء تفوق قدرتها.

وأكد أن الأردن لم يكن ليتمكن من اجتياز هذه السنوات الصعبة والمحافظة على أمنه واستقراره وتماسكه لولا حكمة القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ووعي الشعب الأردني، وكفاءة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، التي أدارت الأزمة بدرجة عالية من المسؤولية والانضباط والتوازن بين الالتزام الإنساني وحماية المصالح الوطنية.

وتدعم الدراسة هذا الاستنتاج بإشارتها إلى أن الضغوط المرتبطة بسوق العمل والتعليم والبنية التحتية والخدمات لم تتحول إلى حالة من عدم الاستقرار الشامل، وأن قدرة المؤسسات الأردنية على التكيف، والقدرات الأمنية، والدعم الدولي، وآليات التعامل مع الضغوط التي واجهتها المجتمعات المضيفة، ساعدت على المحافظة على الاستقرار العام للمملكة.

وشدد بني سلامة على أن الرسالة التي تحملها الدراسة إلى العالم هي أن الأردن لا يطلب مكافأة على موقفه الإنساني، وإنما يطالب بعدالة حقيقية في تقاسم المسؤولية. فمن غير المقبول أن تتحمل دولة محدودة الموارد ومصنفة بين أكثر دول العالم شحًا بالمياه التداعيات طويلة الأمد لأزمة إقليمية ودولية بهذا الحجم، بينما تتراجع المساعدات ويتزايد ما يعرف بـ«إرهاق المانحين».

وتخلص الدراسة إلى أن استدامة النموذج الأردني تتطلب تنسيقًا أقوى بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، ودعمًا مستمرًا للبلديات والمجتمعات المستضيفة، وتمويلًا دوليًا يمكن التنبؤ به لسنوات متعددة، إلى جانب الجمع بين الحماية الإنسانية والاستثمار في التنمية والصمود بما يعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات الأردنية المضيفة معًا.

وختم بني سلامة بالتأكيد على أن الأردن أدى واجبه، ولا يزال يؤديه بشرف واقتدار، لكن الوقت حان لأن يتحمل العالم مسؤوليته، مشددًا على أن المملكة ستظل، بقيادتها الهاشمية الحكيمة وشعبها الواعي ومؤسساتها المدنية والعسكرية والأمنية الراسخة، نموذجًا في الاعتدال والإنسانية والاستقرار.

فالأردن حمل عبئًا كبيرًا نيابة عن المجتمع الدولي، والوفاء للأردن اليوم لا يكون بالكلمات وبيانات الإشادة وحدها، بل بشراكة حقيقية تحفظ قدرته على الصمود، وتحمي حق الأردنيين في التنمية، وتصون في الوقت ذاته كرامة اللاجئين وحقهم في حياة إنسانية آمنة وكريمة.