تواجه إسرائيل محنة كبيرة أمام الكتلة الديموغرافية الفلسطينية في كل فلسطين التاريخية، ونحن نتحدث هنا عن 7 ملايين فلسطيني موزعين على القدس، قطاع غزة، الضفة الغربية، وفلسطين المحتلة عام 1948.
هذه الكتلة تتعرض إلى ضغوطات شتى، من التجنيس القسري كما في أهل فلسطين 48، مرورا بتحويل المواطنين المقدسيين إلى مقيمين بهويات مؤقتة، وما جرى للغزيين خلال الحرب، ومحاولات تهجيرهم، وصولا إلى الوضع في الضفة الغربية، وهي كتلة تريد إسرائيل تقسيمها وتفتيت بنيتها وتحويلها إلى 4 كتل متناقضة.
كل خطط التهجير إلى الأردن، أو محاولة إعادة الأردن إلى الضفة الغربية، أو مخطط تحويل الضفة إلى مدن مفصولة لكل مدينة حاكمها المدني أو العشائري، وكل محاولات القتل والتهجير وسرقة الأرض، لم تؤد إلى حل أزمة الديموغرافيا الفلسطينية، ولو عرفت إسرائيل أنها ستواجه هذا الواقع، لما سمحت ببقاء فلسطيني واحد بعد حرب عام 1948، وحرب 1967، لكنها اضطرت لذلك لاعتبارات مختلفة، فيما تواجه كلفة البقاء اليوم.
الضفة الغربية تعادل 22 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية، وهي مقسمة إلى 3 مناطق، وقد سيطرت إسرائيل تقريبا اليوم على منطقة (C) التي تشكل 60 بالمائة من كل الضفة أي من 22 بالمائة من فلسطين التاريخية وتريد حاليا حشر الفلسطينيين في منطقتي (A) و(B) حيث تبلغ مساحة المنطقة (A) في الضفة الغربية حوالي 1.000.2 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة المنطقة (B) نحو 1.035.0 كيلومتر مربع، ويعيش فيهما أكثر من 3 ملايين فلسطيني وكثير منهم له أملاك في الريف الفلسطيني خصوصا في مناطق (C) ويواجهون أيضا مخاطر هدم البيوت، وما تتعرض له مخيمات الضفة من هدم، وترحيل إجباري، في بروفات مصغرة للتهجير.
أمام أزمة إسرائيل خرج وزير الخارجية والدفاع الإسرائيلي السابق"أفيغدور ليبرمان" بخطة تقترح مؤخراً إلغاء اتفاقيات أوسلو، على أن تفرض إسرائيل سيادتها على المنطقة (C) في الضفة الغربية، بينما يتم نقل المسؤولية عن (A و B) لتدار بالتوافق مع الأردن، أي يراد تحميل الملف السكاني للأردن، وتفويض الصلاحيات الأمنية والإدارية إلى الأردن بدلا من سلطة أوسلو شبه المنهارة اليوم، في ظل مستقبل مظلم في ظل الأحوال.
هكذا تنتقل إسرائيل من مخطط احتلال الضفة الغربية كاملة، إلى مخطط تحويل قضية الاحتلال إلى قضية إدارة سكانية إدارية وأمنية، يراد تحميلها للأردن، ليبقى السؤال حول مصلحة الأردن أصلا في التورط في ملف الضفة الغربية بديلا عن الاحتلال، وليؤدي مهام أمنية ضد الفلسطينيين نيابة عن إسرائيل وأجهزتها ومؤسساتها، حيث لا مصلحة للأردن أصلا، ولا عبر أي صيغة مخففة للكونفدرالية، أو الفيدرالية، بما في ذلك الكونفدرالية مع إسرائيل والتي تطرحها جهات معينة داخل دولة الاحتلال، في سياق الشعور بالاختناق من الكتلة الفلسطينية.
ولا ننسى هنا بيان الخارجية الإسرائيلية قبل أيام، الذي خرج ليتباكى على قرار الأردن عام 1988، وما اعتبره تجاوزا للقانون الدولي بسبب سحب الأردن للجنسية الأردنية من أهل الضفة الغربية، وهي وقاحة عزة نظيرها، لأن المحتل لا يتحدث عن احتلال كل الضفة والقدس، لكن يتباكى على الجنسية الأردنية، في توقيت سبق فيه خروج وزير المالية الإسرائيلي ليقول إن كل من يحمل جنسية ثانية من أهل الضفة الغربية عليه أن يغادر إلى بلد الجنسية، والقصة واضحة هنا فلا جسر قانونيا اليوم لدى إسرائيل للتخلص من الفلسطينيين، عبر دولة مواطنة.
إسرائيل عالقة وسط حلول غير قابلة للتنفيذ من الوطن البديل في الأردن، إلى الكونفدرالية الوظيفية، وصولا إلى اقناع الأردن بالعودة إلى دور أمني في منطقتين في الضفة الغربية، وهذا الواقع يشير إلى أن إسرائيل لن تترك الأردن في حاله نهاية المطاف، وستحاول بكل الوسائل حل مشكلة الضفة الغربية على حساب الأردن.
نحن اليوم أمام خطر كبير، فلا الضفة الغربية التاريخية موجودة حتى يعود الأردن إلى حكمها، ولا دولة فلسطينية حتى تتأسس وحدة سياسية بين بلدين، فيما يتم البحث عن بديل أمني لإدارة الفلسطينيين، نيابة عن إسرائيل.
الغد

رأي
الأردن بديل أمني لإدارة الفلسطينيين
التحكم بالخط:
عن الكاتبماهر أبو طير







































