لم يتوانَ الأردن يوماً عن أداء واجبه القومي في صون أمن الأمة العربية، والتصدي للتحديات العسكرية المباشرة بالعمل الميداني والجاهزية القتالية. وما امتزاج دماء شهداء القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي بدماء الأشقاء في حرب تشرين (رمضان) عام 1973، إلا برهان ناصع على التزام الأردن التاريخي بالمصير العربي المشترك.
فعلى الرغم من الظروف السياسية والعسكرية الدقيقة التي أعقبت حرب عام 1967، أرسل الأردن خيرة تشكيلاته العسكرية إلى الجبهة السورية للمشاركة في صدّ الهجوم المضاد للعدو الإسرائيلي. وقد برز في هذه المواجهة اللواء المدرع 40 (الذي شهدت قيادته قادة عظاماً في مراحل مختلفة، من بينهم اللواء عطا الله غاصب السرحان الذي قاد هذا اللواء في مرحلة منّ أحلك المراحل التي مرت على الاردن وهي احداث ايلول )، حيث حظي التشكيل بثقة المغفور له بإذن الله، جلالة الملك الحسين بن طلال، والقيادة العامة لما أظهره من كفاءة واقتدار وانضباط عالٍ في أحلك الظروف.
وأوكلت القيادة العامة إلى اللواء المدرع 40، بقيادة القائد العسكري البارز (ثعلب الدروع) اللواء الركن خالد هجهوج المجالي، مهمة الدخول إلى الأراضي السورية والالتحاق بالمحور الجنوبي. وحقق اللواء نجاحاً تكتيكياً حاسماً تمثل في:
تأمين جناح القوات السورية وإغلاق الثغرات التي كان يسعى العدو لاستغلالها.
حماية محور (درعا - دمشق) الحيوي لمنع تطويق العاصمة السورية.
ارباك الخطط الهجومية للعدو الإسرائيلي بالتعاون مع التشكيلات العربية المشاركة (كالقوات العراقية)، مما أجبر العدو على التحول من وضعية الهجوم إلى الدفاع المباشر.
ولم تقتصر المهمة الأردنية على المشاركة الميدانية في الجولان، بل شملت رفع درجة الاستعداد القتالي للتشكيلات المرابطة على طول جبهة نهر الأردن لمواجهة أي محاولة لفتح جبهة جديدة أو ممارسة ضغط عسكري يهدف للالتفاف على القوات العربية.
وكان جلالة الملك الحسين بن طلال قد التقى بالضباط والجنود في مواقعهم قبل انطلاق القوات، حاثّاً إياهم على أداء الواجب والتضحية في سبيل العروبة. كما رافق جلالته طليعة اللواء المدرع 40 أثناء تحركه نحو الجبهة الشمالية.
وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 1973، اكتمل انتشار اللواء المدرع 40 على أرض المعركة خائضاً اشتباكات مدرعة مباشرة مع تشكيلات العدو، وسرعان ما أتبعته القيادة الأردنية بتحريك باقي ألوية الفرقة المدرعة 3 لرفع الجاهزية القتالية وتوفير الإسناد الاستراتيجي وحماية خطوط الإمداد والمواقع الدفاعية الخلفية تحسباً لأي اتساع في رقعة المواجهة مع العدو الإسرائيلي.
لقد سجل أبناء الجيش العربي صوراً استثنائية من التضحية والصمود على ثرى الجولان في حرب تشرين، ومنها التضحية الخالدة للشهيد البطل الملازم أول فريد الشيشاني، قائد إحدى سرايا الدروع المهاجمة، والذي واصل القتال والتثبيت الميداني واقتحام مواقع العدو بصلابة بالغة حتى ارتقى شهيداً في مقتبل شبابه على أرض المعركة.
تحية إجلال واعتزاز لمنتسبي القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ورحمة الله على الملك الباني الحسين بن طلال، وعلى قائد اللواء 40 اللواء خالد هجهوج، وطيب الله أجساد شهداء الوطن والأمة ورعى جرحاهم والمصابين. وحفظ الله الاردن برا وبحرا وسماء في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله وادام ملكه








































