آخر الأخبار
الإعلامي البدري يُهنئ " القلعة نيوز " بإطلاق نسخها الجديدة عبر برنامج " وسط البلد " و الحجايا يُثمّن هذه اللفتة الكريمةبنك القاهرة عمان يطلق تطبيق CAB E-Trading الجديدجامعة البلقاء التطبيقية تحصد الفوز في مسار البرمجة وحل المشكلات ضمن الأولمبياد العربي للذكاء الاصطناعي 2026الجيش: إحباط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهةالزعبي: احتمال فتح ملف قانون الانتخاب .. وأهمية خاصة لرئاسة النواببسبب مخاوف الخصوصية .. دول حول العالم تدرس حظر النظارات الذكيةمن عمّان إلى العالم: رسم خارطة طريق للقانون الدولي الإنساني في عصر اللاإنسانيةمنصور للحكومة: مكاسب الأراجيل لا تعوض خسائر علاج السرطانكيف يتعامل كل برج مع الفشل؟ من ينهار ومن يعود أقوى؟عشيرة أبو حمور تنعى ابنتها المهندسة مرح إثر حادث طريق المطار
رأي

السياسة ما يقال للجمهور شيء وما يطبخ خلف الأبواب المغلقة شيء آخر فن الممكن في المكر والخداع

منذ ساعتين3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

هناك قاعدة ذهبية في علم السياسة... من لا يفهمها... لا يفهم شيئاً في السياسة...

القاعدة تقول: في نظام الدول... هناك سياستان... سياسة معلنة للجمهور... وسياسة حقيقية تطبخ خلف الأبواب المغلقة...

السياسة المعلنة... للاستهلاك... للشعوب... للإعلام...

والسياسة الحقيقية... لا يعلمها إلا الله والقائمون عليها...

هكذا تدار الدول منذ أن خلق الله الأرض... إلى اليوم...

أولاً: لماذا دولتان... سياسة للجمهور وسياسة للغرف المغلقة؟

لأن السياسة الحقيقية... تتعارض أحياناً مع رغبات الشعوب... وآمالهم... وطموحاتهم المستقبلية... كما قلت...

الشعب يريد حرباً... والدولة تريد سلماً...

الشعب يريد قطع علاقات... والدولة تريد إبقاء قناة سرية...

الشعب يريد أن يسمع كلاماً ثورياً... والدولة تريد أن تفعل فعلاً واقعياً...

فماذا تفعل الدولة؟

تخرج للجمهور بخطاب يرضي العاطفة... وتعمل في الغرف المغلقة بما يرضي المصلحة...

وهذا ما يسميه العلماء "الازدواجية السياسية"... وهو ليس نفاقاً... بل هو فن الممكن...

قالها المستشار الألماني بسمارك... أبو السياسة الحديثة: "السياسة هي فن الممكن"... والممكن أحياناً... يحتاج إلى مكر ودهاء وخداع...

وقالها العرب قديماً: "الحرب خدعة"... والسياسة هي حرب باردة... فهي أيضاً خدعة...

ثانياً: كيف تطبخ السياسة خلف الأبواب المغلقة؟

السياسة الحقيقية تطبخ في 4 مطابخ... لا يراها الجمهور...

1. مطبخ المصلحة لا المبدأ:

الجمهور يحب المبادئ... يحب أن يسمع: نحن مع الحق... ونحن ضد الباطل... ونحن لن نتنازل...

أما في الغرف المغلقة... فلا يوجد حق وباطل... يوجد مصلحة... فقط مصلحة...

الدولة الفلانية عدوة في الإعلام... وصديقة في الغرف... لماذا؟ لأن هناك مصلحة... بترول... غاز... حدود... أمن...

الدولة الفلانية صديقة في الإعلام... ولكن في الغرف... يتم الحذر منها... لماذا؟ لأنها قد تكون عبئاً...

هذه هي السياسة... لا صديق دائم... ولا عدو دائم... بل مصلحة دائمة...

2. مطبخ التنازلات المتبادلة:

للجمهور يقال: لن نتنازل عن شبر واحد... لن نتنازل عن حق واحد...

وفي الغرف المغلقة... يتم تقسيم الشبر... وتقسيط الحق...

خذ وطالب... أعطني هنا... وآخذ منك هناك... هذه هي الصفقات...

اتفاقيات السلام الكبرى في العالم... كامب ديفيد... أوسلو... وادي عربة... كلها طبخت في غرف مغلقة لسنوات... ثم خرجت للجمهور في يوم واحد... كأنها مفاجأة...

3. مطبخ شراء الوقت:

أحياناً... الدولة تعرف أن قراراً ما... سيغضب الشعب... فماذا تفعل؟ لا تعلنه...

تطبخه على نار هادئة... تسرب جزءاً منه... تجس نبض الشارع... تؤجل... تماطل... حتى يصبح الشعب مهيأً لتقبله...

وهذا ما يسمى "فن إدارة الصدمة"... لا تعطي الشعب الصدمة مرة واحدة... بل جرعات...

4. مطبخ ما لا يقال:

هناك أشياء... لا يمكن أن تقال للجمهور أبداً... حتى لو بعد 50 سنة...

اتفاقيات أمنية... خرائط غاز... ترسيم حدود... صفقات سلاح... أسماء عملاء...

هذه تبقى في الخزائن المغلقة... لا يعلمها إلا الله والقائمون عليها... كما قلت... لأن إعلانها... يعني خراب الدولة...

ثالثاً: هل هذا يتعارض مع رغبات الشعوب؟

نعم... أحياناً يتعارض... كما قلت...

الشعب يريد أن يسمع أن دولته قوية... تضرب بيد من حديد... لا تتنازل...

ولكن الدولة في الغرف المغلقة... تعرف أنها ضعيفة... لا تستطيع أن تضرب... بل يجب أن تتنازل... حتى تبقى...

فماذا تفعل؟ تقول للشعب كلاماً قوياً... وتفعل في الغرف فعلاً ناعماً...

هل هذا كذب؟ لا... هذه هي السياسة... فن الممكن في المكر والخداع...

لو قالت الدولة للشعب الحقيقة كاملة... حقيقة ضعفها... وحقيقة مؤامرات العالم عليها... وحقيقة ما يطبخ لها في الخارج... لسقطت معنويات الشعب... ولانهارت الدولة...

فكان لا بد من المكر المحمود... والخداع المشروع... من أجل بقاء الدولة...

يقول الله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54]

المكر... موجود... حتى في القرآن... ولكن هناك مكر خير... ومكر شر... ومكر الدولة لبقائها... هو مكر خير...

رابعاً: كيف يفهم المواطن الواعي هذه اللعبة؟

المواطن البسيط... يسمع نشرة الأخبار... ويصدقها...

أما المواطن الواعي... والسياسي الحكيم... فهو يعرف أن نشرة الأخبار... هي 10% من الحقيقة... و90% خلف الأبواب...

فلا يتعجل في الحكم... ولا يطالب بما لا يمكن... ولا يغضب إذا رأى تناقضاً بين القول والفعل...

يعرف أن الدولة... أحياناً... تضطر أن تقول شيئاً... وتفعل عكسه... من أجل أن تحميه هو... ومن أجل أن تحقق طموحاته المستقبلية على المدى البعيد... لا على المدى القريب...

الدول الكبرى... أمريكا... روسيا... بريطانيا... إسرائيل... كلها... تدار بهذه الطريقة... بل هم أساتذة في هذا الفن... فن المكر والخداع...

يعلنون الديمقراطية وحقوق الإنسان للجمهور... وفي الغرف المغلقة... يدعمون ديكتاتوراً... ويقصفون شعباً... ويبيعون سلاحاً...

يعلنون السلام... وفي الغرف... يطبخون الحرب...

الخاتمة

اخي القارئ

السياسة ليست كما نراها في التلفاز...

السياسة هي ما يدور خلف الكاميرا... خلف الباب المغلق... في الغرفة التي لا يدخلها إلا القليل...

وما يصرح للجمهور... هو جزء من الحقيقة... وليس كل الحقيقة...

ولو عرف الشعب كل الحقيقة مرة واحدة... لما نام الليل...

فرفقاً بالدولة... ورفقاً بمن يطبخون خلف الأبواب... فإنهم يحملون هماً... لا يعلمه إلا الله والقائمون عليه...

والسياسي الناجح... هو من يتقن فن الممكن... في المكر والخداع... فيحقق لشعبه ما يريد... دون أن يقول لهم كيف حققه...

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه... وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه...

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962