القلعة نيوز- في أجواءٍ استحضرت عبق الماضي وأصالة المكان، نظمت مديرية ثقافة الكرك، مساء اليوم السبت، بالتعاون مع جمعية فرسان المدينة، تعليلةً تراثية بعنوان (الكرك حارسة الذاكرة)، بمشاركة الأديب الروائي الدكتور عبد الهادي المدادحة، والأديب الفنان عماد المدانات، وأدارها الدكتور عبد الحي الجباشنة، فيما شارك الشاعر صلاح الشمايلة بعزفه على آلة الربابة، في أمسية ثقافية جمعت بين الأدب والتراث والموروث الشعبي، واستحضرت صفحات من تاريخ الكرك العريق وذاكرتها الحيّة.
وتناول الدكتور عبد الهادي المدادحة خلال التعليلة تجربته الروائية، متحدثاً عن روايتيه (كرك موبا) و(رعاش المدينة)، وما تحملانه من ملامح تاريخية واجتماعية وثقافية تستلهم ذاكرة الكرك، وتستحضر تفاصيل الحياة فيها، بما تختزنه من أحداث وحكايات وشخصيات شكلت جزءاً من هوية المكان ووجدانه. كما أضاء على دور الرواية في إعادة قراءة التاريخ وتقديمه للأجيال بأسلوب أدبي يربط الماضي بالحاضر، ويحفظ تفاصيله من النسيان.
من جانبه، استعرض الأديب الفنان عماد المدانات تجربته في رواية (حنو البير)، متناولاً ما تحمله الرواية من أبعاد تراثية واجتماعية للقرى الكركية وبيئتها المحلية، وما تعكسه من ملامح الحياة الشعبية والعلاقات الإنسانية والقيم الأصيلة التي ميّزت المجتمع الكركي عبر الزمن. وأكدت محاور الحديث أهمية توظيف الحكاية الشعبية والذاكرة المحلية في العمل الروائي، بوصفهما مصدراً غنياً للإبداع والتوثيق الثقافي.
وشكلت التعليلة مساحةً للحوار وتبادل الآراء حول أهمية الرواية التراثية في صون الذاكرة الوطنية، حيث شهدت الأمسية مداخلات عدد من الحضور تناولت العلاقة بين الأدب والتاريخ، ودور الكتّاب في توثيق الروايات الشفوية والحكايات المتوارثة، وتحويلها إلى أعمال أدبية تحفظ ملامح المكان وتفاصيل الحياة الاجتماعية للأجيال القادمة. كما تطرقت المداخلات إلى أهمية الاهتمام بالمفردات الشعبية والأسماء القديمة والمعالم التاريخية، باعتبارها شواهد حيّة على عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به محافظة الكرك.
وتخللت التعليلة فقرات من الموروث الشعبي قدمها الشاعر صلاح الشمايلة بمصاحبة آلة الربابة، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان أجواء السهرات التراثية التي شكلت عبر عقود جزءاً من الحياة الاجتماعية في الكرك.
وجاءت هذه التعليلة في إطار حرص مديرية ثقافة الكرك على تنشيط الحراك الثقافي المحلي، وتعزيز حضور الأدب والتراث في الفضاءات المفتوحة، من خلال إقامة التعليلة على الرصيف، تجسيداً لفكرة (ثقافة الرصيف) التي تسعى إلى إخراج الثقافة من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، وجعلها أقرب إلى الناس وأكثر تفاعلاً مع حياتهم اليومية. كما تهدف هذه المبادرة إلى إحياء تقاليد التعليلة التراثية بوصفها مساحةً للقاء والحوار وتبادل الحكايات والأفكار، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين والمهتمين للتواصل المباشر مع المجتمع، بما يعزز المشاركة الثقافية ويجعل من الرصيف مساحةً مفتوحةً للإبداع، ومن الثقافة ممارسةً حيّةً تنبض في قلب المدينة، وتستحضر ذاكرة الكرك وتاريخها وخصوصيتها الثقافية.

























