شريط الأخبار
الأميرة "غيداء طلال" تُشيد بقرار الحكومة الذي يؤمّن أكثر من 4 ملايين أردني في مركز الحسين للسّرطان هطولات مطرية في شمال المملكة وضباب كثيف برأس منيف جامعة العلوم الإسلامية تحول دوام الطلبة عن بعد غدا جامعة اليرموك تؤجل امتحانات الثلاثاء وتحول المحاضرات "عن بُعد" الجامعة الأردنية تحول دوام الثلاثاء إلى التعليم عن بُعد بسبب الأحوال الجوية جامعة عجلون الوطنية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الأحوال الجوية بلديات ومؤسسات رسمية ترفع استعدادها لاستقبال المنخفض هيئة الخدمة تقرر تأجيل اختبار تقييم الكفايات الثلاثاء جامعة العلوم والتكنولوجيا تؤجل الامتحانات المقررة غدا الجامعة الهاشمية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الظروف الجوية نيويورك تايمز: تدمير أكثر من 2500 مبنى في غزة منذ وقف إطلاق النار "الميثاق النيابية" تُثمّن التوجيهات الملكية بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي الحكومة تعلن تفاصيل مشاريع البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد» الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات الأرصاد الجوية : أجواء شديدة البرودة بالتزامن مع دخول المنخفض الأكبر من نوعها على مستوى أوروبا ... إسبانيا تضبط أطنانا من المخدرات في سفينة بالأطلسي ( صور ) المومني: البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) جزء من مشروع التحديث الشامل سميرات: لا نقص تمويليا لمشاريع البرنامج التنفيذي الحكومي لعام 2026 رئيس الوزراء: الملك وجّه الحكومة بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب

تحليل سياسي : هل فعلا لم يكن السوريون احرارا ؟

تحليل سياسي :  هل فعلا لم  يكن السوريون احرارا  ؟

السوريون كانوا أحراراً، ضمن حرية داخلية تتيحها الجماعات بعيداً من الفردية ويكرسها النظام بعيداً من السياسة، ما يفسر جزئياً، فشل الثورة التي زادت اغتراب السياسة عن الحرية.




القلعه نيوز - ايلي عبدو *

عبارة "كنا عايشين” التي يستخدمها الموالون عادة، للتدليل على ما حصل عقب الثورة في سوريا من حرب أهلية وتهجير وانهيار اقتصادي، تحيل، إلى فهم خاص للحرية، مفصول عن السياسة ويتعلق بتكوينات المجتمع وهوامش حركته في ظل تفاهمات مع النظام.
فالعيش من دون سياسة، لا يعني بالضرورة انتفاء الحرية، بل هو إعادة إنتاج للأخيرة، عبر تجريدها من أي ممارسة تتعلق بالانتخاب والصحافة والنقاش العام، أي كل ما يتعلق ببناء الفرد وتطوير علاقته مع محيطه، تفاعلاً ومشاركة، وربط المفهوم بكل ما هو سابق للحداثة السياسية، بحيث ينتج نقيضه.

عزل الفرد ومحو أي فرصة لانخراطه في نقابة أو حزب أو منظمات مجتمع مدني، حصرا الحرية في تكوينات تقليدية (مثل العشيرة والطائفة والعائلة والدين) امتلكت سلطة معنوية، ورأسمالاً رمزياً، بحيث كانت تتحكم بمصائر الأفراد أو تؤثر فيها، انطلاقاً من تأمينها الحماية لهم.

ابن التكوينات هذه كان يشعر بنفسه حراً داخلها، يتعامل بقوانينها ويخضع لشروطها، ولا يجرؤ على الانفصال عنها كي لا يصبح وحيداً في مواجهة النظام. وما ساعد، على تكريس مفهوم داخلي للحرية، ومفصول عن السياسة والفضاء العام، هو تمثيل المفهوم في تفكير عدد كبير من السوريين. فهو مرتبط بوعي أيديولوجي قومي ويساري،

ولأن هذا الوعي، لم يمس طبيعة المجتمع إلا في ما ندر، فقد تم استقباله عبر حوامل أهلية وطائفية وعشائرية، لنصبح حيال مزيج يضم أسوأ ما في الأيدولوجيا وأسوأ ما في التكوينات المجتمعية، لبناء تقاطع يفهم الحرية، بمعزل عن شرطها السياسي. اليساري حر قياساً بتمسكه بأفكاره ومحاربته للإمبريالية، والقومي حر قياساً بإيمانه بقوة الأمة المتوهمة ومواجهة الاستعمار.

وعليه فإن أحد مداخل السوري، للحرية كانت الإيديولوجية أي المطلق والخلاص، ما جعل المفهوم خارج السياسة وتسبب بربطه بما يتجاوز سوريا. والأرجح أن استعصاء نقل المفهوم من المخيال الأيديولوجي إلى الواقع، لدى الحزبيين، دفعهم إلى ممارسته في مجالاتهم المجتمعية من طوائف وعشائر وأديان.

والسياق السوري هذا، متصل أيضاً، بوعي إسلامي يوزع تصوره للحرية، بين ربط البشر بمشيئة إلهية وبين إقناعهم بالتجرد من الماديات وبناء فهم للحرية ينحو إلى ما هو غيبي.

عبارة "كنا عايشين” التي يستخدمها الموالون عادة تحيل إلى فهم خاص للحرية،

مفصول عن السياسة ويتعلق بتكوينات المجتمع وهوامش حركته في ظل تفاهمات مع النظام.

بين نازع عابر للفرد يتمثل بمواجهة الاستعمار ويدافع عن الأمة وحقوقها ويسعى إلى الخلاص الديني، ونازع ما قبل الفرد، يتمثل بالاحتماء بالطائفة والعشيرة والعصبية العائلية، تأرجح فهم الحرية لدى معظم السوريين

. أما الفرد السياسي بوصفه رأياً وتصويتاً ومشاركة وتدخلاً، فكان معدوماً تماماً. صحيح أن النظام مسؤول عن تكريس علاقة غير منتجة للسوريين بالحرية، عبر تعطيل السياسة، ورسم تفاهمات مع التكوينات المجتمعية، تضمن حرية داخلية لها مقابل الولاء، لكن الصحيح أيضاً أن ثمة قابلية سورية لتلك العلاقة المتعثرة، يمكن رصدها عبر تتبع الحريات المعزولة التي تمارس داخل القوى الفاعلة في المجتمع، وهي حريات ممتنعة عن السياسة تتمثل بسلطة الطائفة والعشيرة والدين، وتُموضع الفرد بقيمة مرتهنة بحمايته، بحيث تغدو الحماية من تغول النظام، وتأمين حيز عصبي، تمثيلاً للحرية، وإعادة إنتاج لها.

بهذا المعنى، السوريون كانوا أحراراً، ضمن حرية داخلية تتيحها الجماعات بعيداً من الفردية ويكرسها النظام بعيداً من السياسة، ما يفسر جزئياً، فشل الثورة التي زادت اغتراب السياسة عن الحرية، عبر حصر الأخيرة بإسقاط النظام، من دون تقديم مضامين عملية، ما منح شرعية للمؤمنين بمقولة "كنا عايشين”،

إذ إن الفشل في إنتاج حيز مشترك أو بناء تصور عن كيف "يمكن أن نعيش”، سيصلب مقولة "كنا عايشين” أكثر، مهما أنتجت من سوء ورداءة، لا سيما أن هذه المقولة تنطوي على مفهوم عصبي – داخلي للحرية، التي تصبح المطالبة بها بوصفها بناء للفرد وديموقراطيةً وحريةَ رأي ومشاركة سياسية، خارج جدول الأولويات.

* صحفي سوري - عن- درج - موقع لبناني للصحافه الاستقصائيه