شريط الأخبار
أردوغان: نتنياهو "كارثة" على الإسرائيليين مجلس الأمن يدين العدوان الإيراني على الأردن ودول الخليج مجلس الأمن يعتمد مشروع قرار أردني خليجي بشأن الهجمات الإيرانية القيادة العامة للجيش العربي: استلام المخصصات المالية بمناسبة ذكرى معركة الكرامة وعيد الفطر سامسونج للإلكترونيات تعلن عن استراتيجيتها لتحويل منشآتها حول العالم إلى مصانع قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تحضير 5000 وجبة إفطار ضمن شراكة البنك الاستراتيجية مع تكية أم علي الحكومة تكلف وزيري الصناعة والمالية بصرف 15 مليون دينار مستحقات للشركات الصناعية تطبيق ماسنجر يستخدم الذكاء الاصطناعي لحمايتك من الاحتيال وزير الصحة: مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية في الأردن يكفي لأكثر من 6 أشهر الحكومة تطرح عطاءً لشراء 120 ألف طن من القمح وزير الشباب يشارك في حفل الإفطار الرمضاني لمبادرة "منكم وفيكم" بالبلقاء الأردن ودول عربية وإسلامية: كامل مساحة المسجد الأقصى مكان خالص للمسلمين ولي العهد يلتقي الفوج الخامس لبرنامج "خطى الحسين" الدولية للطاقة تفرج عن 400 مليون برميل من احتياطاتها النفطية مشاجرة بين نائب حالي وسابق خلال مأدبة إفطار رمضانية الحكومة تتخذ قرارات لضمان استدامة أمن الطَّاقة وسلاسل التَّزويد والإمداد الملك يدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان حدادين: حرب الشرق الأوسط تسرع بالركود التضخمي يوم ساخن .. نقابي يعتدي على مقاول بعد مشاجرة نائبين الأردن ودول عربية وإسلامية: كامل مساحة المسجد الأقصى مكان خالص للمسلمين

الحجاج تكتب : فلسفة " خَانَةُ الْيَكْ " وكيف يمكن استثمارها ايجابيا لحياة افضل

الحجاج تكتب : فلسفة   خَانَةُ الْيَكْ  وكيف يمكن استثمارها ايجابيا لحياة افضل

"قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ الْكَثِيرُ مِنْ الأمور تَضَعُنَا فِي "خَانَةِ الْيَكِ" أنا وَأنْتَ ، وَجَمِيعنا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْنَا أن نُحَدِّدَ هَذِهِ الأمور وَنَضْعَهَا نَحْنُ فِي خَانَةِ الْيَكِّ مَثَلًا " طُمُوحُنَا .. أهدافنا .. قَرَارَاتُنَا" "..الْحَنَاجِرُ الْعَالِيَةُ لَا تَكْسِبُ الْمَعَارِكَ،وَقَنَابِلُ الصَّوْتِ لَا تُحْسَمُ الْمُوَاجَهَةُ،وَزَئِيرُ الْأَسَدِ لَا يَقْتُلُ الْفَرِيسَةَ...!"









القلعة نيوز -هْبَةُ أحْمد الْحَجَّاجِ


فِي البِدَايَةِ .. قَدْ تَسْتَغْرِبُ مِنْ عُنْوَانِ الْمَقَالِ " خَانَةُ اليَك " لَكِنْ لَا عَلَيْكَ ،لَا تَتَسَرَّعْ فِي الْحُكْمِ عَلَى عُنْوَانِ الْمَقَالِ، وَكَمَا تَقُولُ الْحِكْمَةُ " التَّسَرُّعُ غَيْرُ الْمَعْقُولِ بِمَثَابَةِ الطَّرِيقِ الْمُبَاشِرَةِ لِلْخَطَأِ".

اعْتَقِدْ وَبَلْ أكادُ أُجزم أننا سَمِعْنَا عَنْ هَذَا الْمَثْل، وَكُلٌّ مِنَّا قَدْ قِيلَ لَهُ بِطَرِيقَةٍ مُبَاشِرَةٍ أو غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ أو حَتَّى سَمِعَ الآخرين يَتَبَادَلُونَهُ بِشَكْلٍ جِدِّيٍّ ،أو حَتَّى بِالْمِزَاحِ أو حَتَّى عَنْ طَرِيقِ الْلعِبِّ ،لَا تَسْتَغْرِبُ فَهُنَاكَ بَعْضُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَخْدِمُونَ مُصْطَلَحَ "خَانَةِ اليك" فِي لُعْبَةِ الطَّاوِلَةِ .
قَدْ تَدَوَّرُ فِي مُخَيِّلَتِكَ الْعَدِيدُ مِنْ التساؤلات ، مِنْهَا مَاهُوَ الْمَثَلِ الشَّعْبِيُّ "خَانَةَ الْيَكِّ"؟ وَمَاهُو الْمَقْصُودُ بِهِ ؟

لَا تُقْلَقُ سَوْفَ أجيبك عَلَى التساؤلات مِنْ خِلَالِ السُّطُورِ الْقَلِيلَةِ الْقَادِمَةِ.
مِنْ ضِمْنِ تِلْكَ الْأَمْثَالِ الشَّهِيرَةِ فِي مِصْرَ مَثْلُ « خَانَةِ ال يَكْ » فَهَذَا الْمُصْطَلَحُ الْفَارِسِيُّ "الْيكُ" : يَعْنِي وَاحِدٌ.

بَعْضُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَخْدِمُونَ مُصْطَلَحَ "خَانَةِ الْيَكِّ" فِي لُعْبَةِ الطَّاوِلَةِ ،وَالْمَقْصُودُ بِهَا مُحَاصَرَةُ اللَّاعِبِ الْمُقَابِلِ دَاخِلَ خَانَةٍ وَاحِدَةٍ، فِى لُعْبَةِ الطَّاوِلَةِ فَيُصْبِحُ مُقَيَّدًا مَحْبُوسًا، لَا مَجَالَ أَمَامَهُ لِلْحَرَكَةِ أَوْ الْمُنَاوَرَةِ.
مَا رأيُكَ أن نَلْعَبَ تِلْكَ الْلعْبَّةَ" لُعْبَةَ الطَّاوِلَةِ " وَلَكِنْ بِطَرِيقَةٍ مُتَشَابِهَةٍ تَمَامًا وَمُخْتَلِفَةٍ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ ؟

أعْتَقِدُ أنْكَ أنتَ الآن مُنْدَهِشٌ وَتَقُولُ "كَيْفَ ذَلِكَ؟" حَسَنًا،
مَبْدَئِيًا ، يَجِبُ أن تُوَافِقَنِي الرَّأيْ "أن الْحَيَاةَ لُعْبَةً" ، وَإذْا كُنْتُ مُخَالِفُنِي الرَّأيَ سَنسترشدُ بِقَوْلِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
الأنعام-آية32.
هَذِهِ حَقِيقَةُ الدُّنْيَا وَحَقِيقَةُ الْآخِرَةِ، أَمَّا حَقِيقَةُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ، لَعِبٌ فِي الْأَبْدَانِ وَلَهْوٌ فِي الْقُلُوبِ، فَالْقُلُوبُ لَهَا وَالْهَةُ، وَالنُّفُوسُ لَهَا عَاشِقَةٌ، وَالْهُمُومُ فِيهَا مُتَعَلِّقَةٌ، وَالِاشْتِغَالُ بِهَا كَلَعِبِ الصِّبْيَانِ. وَأَمَّا الْآخِرَةُ، فَإِنَّهَا { خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} فِي ذَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، وَبَقَائِهَا وَدَوَامِهَا، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتُلَذُّ الْأَعْيُنُ، مِنْ نَعِيمِ الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ، وَكَثْرَةِ السُّرُورِ وَالْأَفْرَاحِ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ أَوَامِرَ اللَّهِ، وَيَتْرُكُونَ نَوَاهِيَهُ وَزَوَاجِرَهُ { أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَيْ: أَفَلَا يَكُونُ لَكُمْ عُقُولٌ، بِهَا تُدْرِكُونَ، أَيّ الدَّارَيْنِ أَحَقُّ بِالْإِيثَارِ.

قَدْ تَتَسَاءَلُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ " وَأنْتِ مَاذَا تَقُولِي عَنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ ؟!"
الْحَيَاةُ الَّتِي نَعِيشُهَا هِيَ حَرْفِيًا لُعْبَةً يَلْعَبُهَا الْجَمِيعُ، لَكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ صَعْبَةً لِلْبَعْضِ وَسَهْلَةً لِلْآخَرِ.
أَكْثَرُ اللَّاعِبِينَ نَجَاحًا وَتَمَيُّزًا فِي لُعْبَةِ الْحَيَاةِ هُمْ مَنْ يَقْضُونَ أَوْقَاتَهُمْ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّحِيحَةِ، الْحَيَاةِ الدُّنْيَا تُعْتَبَرُ وَسِيلَةً إِلَى رِضَا اللَّهِ الَّذِي يَظْفَرُونَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ ثَوَابٍ جَزِيلٍ وَمِنْ نَعِيمٍ مُقِيمٌ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنْ مُتْعَةٍ زَائِلَةٍ ،وَمِنْ شَهَوَاتٍ لَا دَوَامَ لَهَا ضع هَذَا الْهَدَفَ بَيْنَ عَيْنِكَ وَ فِيمَا بَعْدُ قَدْ يَدْخُلُ الْمَالُ لِلُّعْبَةِ، لَكِنَّ أَوْلَوِيَّتَكَ الْقُصْوَى هِيَ أَنْ تَحْتَرِفَ إِدَارَةَ وَقْتِكَ.
أعْتَقَدْ أننا اتَّفَقْنَا " أن الْحَيَاةَ لُعْبَةٌ" وَلَكِنْ فِي هَذِا الْمَقَالِ سَتَكُونُ هِيَ لُعْبَةَ الطَّاوِلَةِ بشكلٍ مَجَازِيٍّ وَ"خَانَةُ الْيَكِّ" هِيَ الأحداثُ وَالْقَرَارَاتُ وَالَآرَاءُ الَّتِي صَرَّحَتْ بِهَا ،الَّتِي بالتأكيد تَنِمُّ عَنْ شَخْصِيَّتِكَ .
فَلْنَبْدَأ اللعبة . ارم النَّرْدَ.
حَدَّثَنِي عَنْ الْحُبِّ ، هَلْ صَحِيحُ أن الْحَبِّ يُؤَدِّي إلى الزَّوَاجِ كَمَا يَقُولُ الْكَاتِبُ أَدْهَمُ الشَّرْقَاوِي"لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ لِأَضَعَ نِهَايَةً لِلْحُبّ وَإِنَّمَا لَأَضَعَ بِدَايَةً جَدِيدَةً لَهُ , فَلَا تُصَدّقِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَقُولُونَ : الزّوَاجُ مَقْبَرَةُ الْحُبّ"أم كَمَا يَقُولُ الْبَعْضُ "أن الْحَبُّ لَيْسَ كَافِيًا لِلزَّوَاجِ ".
يَقُولُونَ أيْضًا "أَعْطَيْتُهَا قَلْبِي وَحُبّي وَعَطْفِي، لَكِنّهَا أَضَاعَتْ كُلّ شَيْءٍ، فَسَأَلْتُ نَفْسِي أَيْنَ ذَلِكَ الْحُبّ؟ فَأَجَابَتْنِي بِأَنّهُ فِي عَالَمِ الضّيَاعِ".
قَاطَعَنِي عَلى الْفُورُ مُجِيبًا " عِنْدَمَا تُحِبُّ شَخْصًا مَا، فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعْ أَنْ تَتَخَيّلَ عَكْسَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ، الْعَقْلُ لَا يَسْتَطِيعْ أَنْ يَتَخَيّلَ أَوْ يُفْهَمَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَقْتُ مَا لَا تَكُونُ مَعَهُ."

كأنك تَقُولُ لِي " أنك تَزَوَّجْتَ عَنْ حُبٍّ" !؟

أصابه الذُّهُولُ وَالدَّهْشَةُ مِنْ السُؤَالٍ وَكَأنَهُ بِالْفِعْلِ وُضِعَ فِي "خَانَةِ الْيَكِّ" هَذِهِ الْخَانَةَ الَّتِي يُصْبِحُ فِيهَا مُقَيَّدًا، مَحْبُوسًا، لَا مَجَالَ أَمَامَهُ لِلْحَرَكَةِ أَوْ الْمُنَاوَرَةِ.
نَظَرَتُ لَهُ مُبْتَسِمًا وَقُلْتُ "لَا أعْلَمْ إذَا كُنْتَ سَمِعْتَ أو حَتَّى قَرَأت عَنْ أَنْطُونْ تِشِيخُوفْ"

"فَنَّانٌ,كَاتِبٌ مَسْرَحِيٌّ,مؤلف قصصي" مَقُولَتُهُ تَصِفُ حَالَتُكَ الَآنَ ألَا وَهِيَ "إِنَّ الطبيعة السَّاحِرَةَ ، وَأَحْلَامُ الْيَقَظَةِ ، وَالْمُوسِيقَى يَقُولُونَ شَيْءٌ وَالْوَاقِعُ يَ
قُولُ شَيْءٌ آخَرُ."

حَسْنَا سأرمي النَّرْدَ أنا الَآنَ ..
نَظَرَ إلى النَافِذِهِ وَكَانَ هُنَاكَ مَجْمُوعَةٌ مِنْ الأطفال تَرْقُصُ تَحْتَ زُخَّاتِ المطر ، وَقَالَ حَدِّثِينِي عَنْ الأطفال ، أجَبَتُهُ " جَمَالُ الْأَطْفَالِ وَحَرَكَاتُهُمْ الْعَفْوِيَّةُ وَرَائِحَتُهُمْ،

و احتضانهم تَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِبراءة الْحَيَاةِ وَهُدُوئِهَا"
نَظَرِي إلي مُبْتَسِمًا وَقَالَ " مُلَاعَبَةُ الْأَبِ لِأَوْلَادِهِ وَمُشَارَكَتُهِ لِمَشَاعِرِهِمْ وَعَاطِفَتِهِمْ هِيَ رِسَالَةٌ لِلْأَبْنَاءِ ؛أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ مُجَرَّدَ آلَةٍ لِلْإِنْفَاقِ فَقَطْ. وَأنَا كُنْتُ مُجَرَّدَ آلة للإنفاق فَقَطْ بِحُكْم عَمَلِيٍّ وَمُسْتَقْبَلِيٍّ"
أجبتهُ عَلى الْفُورُ " انْشِغَالُكَ عَنْ ابنك فِي صِغَرِهِ سَيَجْعَلُهُ يَتَّجِهُ إِلَى مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ خَارِجَ أَسْوَارِ الْأُسْرَةِ، وَغَالِبًاً مَا يَكُونُونَ وَبَالًا عَلَيْه
شَعَرْتُ مِنْ جَدِيدٍ أنْهُ وُضِعَ فِي "خَانَةِ الْيكْ " وَابْتَسَمَ ابْتِسَامَةً صَفْرَاءَ وَرَمَى حَجَرَ النَّرْدِ، ثُمَّ قَالَ بِصَّوْتٍ مَمْزُوجٍ بِالْيَأْسِ وَالإِحْبَاطِ " دَورُكِ ". فِي هَذِهِ الْلحِظَةِ سَمِعَتْ صَوْتَ الأذان ،وَكَانَ وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ،فَقُلْتُ " مَنْ مِنَّا لَا يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَهُوَ يَرْفَعُ الأذان مُعْلِنًا دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟! وَمَنْ مِنَّا لَا يُحِبُّ أن يَسْمَعَ الأذان بِصَوْتٍ عَذْبٍ جَمِيلٍ يَجْعَلُ الْمُسْلِمَ يَسْمَعُ بأذنيه وَبِقَلْبِهِ، وَيَسْتَشْعِرُ مَعَانِى الأذان وَيُشْعِرُ مَعَهَا بِالرَّاحَةِ وَالسَّكِينَةِ؟" نَظَرَ إلي وَقَالَ " الصّلَاةُ يُمْكِنُ لَهَا أَنْ تُحْدِثَ تَغَيُّراً مُسْتَمِرّاً فِيكَ،و فِي سُلُوكِكَ، وَفِي جَعْلِكَ إِنْسَانًاً كُنْتَ تُرِيدُ دَوْماً، سِرًّاً أَوْ عَلَنًاً، أَنْ تَكُونَهُ".
ثُمَّ نَظَرَ لِي قَائِلًا : لَا تَقْلِقِي أَخْجَلُ مِنْ اللَّهِ، إِذَا نَادَى الْمُنَادِي لِلصَلَاةِ وَصَدَحَ بِصَوْتِهِ، "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ" فَأُعْجّلَ لِتَلْبِيَةِ النِّدَاءِ حُبًّا بِاللَّهِ وَتَقَرُّبًا مِنْهُ وَخَجَلًاً.
و أخذ يَتَكَلَّمُ عَنْ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَاسْتَوْقَفَتْنِي " صِلَةُ الأرحام "
فسألته عَلَى الْفَوْرِ عَنْهَا فأجاب :عن قتادة عن رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمِ قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في نفر من أصحابه، قال قلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: «نعم»، قال قلت: يا رسول الله! أي الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ مَه.. قَالَ: ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ، قَالَ: ثُمَّ مَهْ.. قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ.قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ.. قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ.. قَالَ: ثُمَّ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَهْ.. قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمَعْرُوفِ).
فَقُلْتُ لَهُ " صَدَقَ رَسُولُنَا الْكَرِيمُ حَدِّثْنِي عَنْ صِلَةِ رَحِمِكَ هَلْ زُرْتَهُمْ ؟! هَلْ اطمأننت عَنْهُمْ ؟! مَتَى آخر مُكَالَمَةٍ كَانَتْ بَيْنَكُمْ ؟!"
نَظَرَ إلي وَقَالَ " اعْتَقِدْ أنكِ عَلَى دِرَايَةٍ تَامَّةٍ بِالْحَيَاةِ وَمَشَاغِلِهَا" و أخذ يَضْحَكُ بشكل مُثِيرٍ لِلشَّكِّ،ثُمَّ أجاب : اعْتَقِدْ أن آخر لِقَاءٍ كَانَ بَيْنَنَا فِي الْعِيدِ .
دُهَشَتْ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الإجابة الَأولَى وَالثَّانِيَةِ وَقُلْتُ لَهُ " أسمعت أو حَتَّى قَرَأت لِهْنْرِي بُرُوكْسْ آدَمْزْ؟

نَظَرَ إلي وَقَالَ "بِالطَبْع " وَلَكِنِّي لِمَ أصْدُقْهُ وَقُلْتُ لَهُ " عَظِيم، بالتأكيد سَمِعْتَ أو حَتَّى قرأت مَقُولَتِهِ:

"عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ إنسان يَعْنِي كُلَّ مَا يَقُولُ ، كَمَا أَنَّ أناساً قَلِيلِينَ جِدًّاً يَقُولُونَ كُلُّ مَا يَعْنُونَ ، فَالْكَلِمَاتُ لَزْقَةٌ وَ الْأَفْكَارُ لَزِجَةٌ".
وَمِنْ ثَمَّ استأذنتُ وَذَهَبَتْ.
أيها الْقَارِئُ/ القارئة قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ الْكَثِيرُ مِنْ الأمور تَضَعُنَا فِي "خَانَةِ الْيَكِ" أنا وَأنْتَ ، وَجَمِيعنا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْنَا أن نُحَدِّدَ هَذِهِ الأمور وَنَضْعَهَا نَحْنُ فِي خَانَةِ الْيَكِّ مَثَلًا " طُمُوحُنَا .. أهدافنا .. قَرَارَاتُنَا"
تُعْجِبُنِي مَقُولَةُ مُصْطَفَى مَحْمُودٍ " أَنْتَ حُرٌّ ، وَحَيَاتُكَ مُغَامَرَةٌ ،وَغَدَكَ مَجْهُولٌ ،أَنْتَ الَّذِي تُقِيمُ أَصْنَامَكَ، وَأَنْتَ الَّذِي تُحْطِّمُهَا، فَامْضِ فِي طَرِيقِكَ".
وَتُعْجِبَنِي أكثر مَقولة عَائِضٌ الْقَرْنِي " أن التَّحَوُّلَ مِنْ الْخَطَأِ إلى الصَّوَابِ مُغَامَرَةٌ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّهَا جَمِيلَةٌ !"

وَقَبْلَ هَذَا كُلِّهِ " لَا تَقُلْ مَا لا تَفْعَلُه ولن تَفْعَلُهُ "
.الْحَنَاجِرُ الْعَالِيَةُ لَا تَكْسِبُ الْمَعَارِكَ،وَقَنَابِلُ الصَّوْتِ لَا تُحْسَمُ الْمُوَاجَهَةُ،وَزَئِيرُ الْأَسَدِ لَا يَقْتُلُ الْفَرِيسَةَ...!