شريط الأخبار
الأميرة "غيداء طلال" تُشيد بقرار الحكومة الذي يؤمّن أكثر من 4 ملايين أردني في مركز الحسين للسّرطان هطولات مطرية في شمال المملكة وضباب كثيف برأس منيف جامعة العلوم الإسلامية تحول دوام الطلبة عن بعد غدا جامعة اليرموك تؤجل امتحانات الثلاثاء وتحول المحاضرات "عن بُعد" الجامعة الأردنية تحول دوام الثلاثاء إلى التعليم عن بُعد بسبب الأحوال الجوية جامعة عجلون الوطنية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الأحوال الجوية بلديات ومؤسسات رسمية ترفع استعدادها لاستقبال المنخفض هيئة الخدمة تقرر تأجيل اختبار تقييم الكفايات الثلاثاء جامعة العلوم والتكنولوجيا تؤجل الامتحانات المقررة غدا الجامعة الهاشمية تؤجل امتحانات الثلاثاء بسبب الظروف الجوية نيويورك تايمز: تدمير أكثر من 2500 مبنى في غزة منذ وقف إطلاق النار "الميثاق النيابية" تُثمّن التوجيهات الملكية بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب الجامعي الحكومة تعلن تفاصيل مشاريع البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 تعزيزات للجيش السوري بريف حلب بعد رصد مجاميع مسلحة تابعة لـ«قسد» الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات الأرصاد الجوية : أجواء شديدة البرودة بالتزامن مع دخول المنخفض الأكبر من نوعها على مستوى أوروبا ... إسبانيا تضبط أطنانا من المخدرات في سفينة بالأطلسي ( صور ) المومني: البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) جزء من مشروع التحديث الشامل سميرات: لا نقص تمويليا لمشاريع البرنامج التنفيذي الحكومي لعام 2026 رئيس الوزراء: الملك وجّه الحكومة بزيادة مخصصات صندوق دعم الطالب

تمكين أمهات الأطفال ذوي الإعاقة استثمار في مستقبل الأسرة والمجتمع

تمكين أمهات الأطفال ذوي الإعاقة استثمار في مستقبل الأسرة والمجتمع

القلعة نيوز- في ظل التحديات النفسية والاجتماعية المتزايدة التي تواجهها أسر الأطفال ذوي الإعاقة، تقوم الأم بدور محوري في تربية طفلها ودعمه، ليس فقط داخل الأسرة، بل أيضًا في المجتمع، بوصفها خط الدفاع الأول والداعم الأوثق في حياته.

ولا يُعد تمكين الأمهات مجرد تقديم تدريبات أو جلسات توعية، بل هو نهج متكامل يهدف إلى تعزيز القدرات النفسية والمعرفية والاجتماعية لهن، وتمكينهن من التعامل مع أبنائهن بوعي واحتواء، وفهم أعمق لمتطلباتهم وسلوكياتهم، بما ينعكس إيجابًا على جودة حياتهم، ويُسهم في دعم اندماجهم المجتمعي.
وانطلاقًا من أهمية هذا الدور الحيوي، بحثت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) في ملف "تمكين أمهات الأطفال ذوي الإعاقة"، لاستعراض أبعاده النفسية والاجتماعية والتربوية، من خلال تجارب واقعية لأمهات، ورؤية مختص في المجال، إلى جانب تسليط الضوء على تجربة إحدى الجهات المعنية بتنفيذ برامج التمكين.
وفي حديثهم لـ(بترا)، كشف مختصون أن هذه البرامج تعتبر ضرورة، ومسؤولية مجتمعية لا يمكن التغاضي عنها، وأن دعم الأمهات يعني دعم مستقبل جيل كامل من الأطفال القادرين على الإبداع والمشاركة، إذا ما توفرت لهم البيئة الداعمة.
ودعمًا لهذا التوجه، أطلقت مبادرة "سامر طيف الحب"، إحدى المبادرات الأردنية الداعمة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا، يستهدف تمكين الأمهات نفسيًا وتربويًا لمواجهة التحديات اليومية.
وأكد رئيس الجمعية الأردنية لاضطراب طيف التوحد ومؤسس المبادرة، موفق الزامل، لـ(بترا)، أن البرنامج يسعى إلى تمكين الأمهات بمهارات التعامل الفعال مع أطفالهن في المنزل والمجتمع بشكل مستدام، على مدار عام كامل، عبر محاضرات يقدمها مختصون في التربية الخاصة والعلاج السلوكي والنفسي، لتكون الأمهات قادرات على مواجهة تحديات التربية بطريقة علمية وفعالة ضمن بيئة أسرية داعمة.
وأشار إلى أن التمكين التربوي للأمهات يُعد ركيزة أساسية لتحسين جودة حياة الطفل والأسرة، موضحًا أن البرنامج يركز على إدارة الأزمات اليومية، والتحمل النفسي، وفهم أساليب العلاج الفعالة، ما يعزز دور الأسرة كمحيط داعم للطفل.
وبيّن الزامل أن الأثر كان واضحًا في تغير طريقة تفكير الأمهات المشاركات، وزيادة ثقتهن بقدرتهن على التعامل مع التحديات، مشيرًا إلى أن اللقاءات المنتظمة بين الأمهات أوجدت بيئة دعم متبادلة ساعدت في تبادل التجارب والخبرات.
وفيما يتعلق بالتطلعات، أشار الزامل إلى سعي المبادرة لتوسيع نطاقها مستقبلًا، إما عبر زيادة عدد المشاركات أو إطلاق البرنامج في مناطق جديدة، بما يسهم في تعميم الفائدة وتعزيز التمكين الأسري المستدام.
ومن جهته، قال الخبير الأكاديمي والتربوي وعضو هيئة التدريس في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد الجابري، إن التمكين التربوي يعد أحد المحاور الرئيسة في تمكين الأسرة بشكل عام، والأم بشكل خاص، إذ يهدف إلى تزويد الأم بالمعرفة والمهارات التي تمكّنها من فهم طفلها والتعامل مع سلوكياته بثقة نابعة من وعي علمي ومهارات عملية.
وأوضح أن هذا الوعي يُحدث تغييراً في أسلوب الاستجابة لسلوك الطفل، حين تدرك الأم أن كل سلوك يصدر عنه هو رسالة تعبّر عن حاجة، موضحا أنه بذلك يتحول المنزل إلى مساحة دعم آمنة وبيئة تعليم واقعية، تترك أثرها داخل الأسرة ويمتد تأثيرها إلى المجتمع، وبهذا يغدو التمكين أداة فاعلة لبناء أسرة أكثر تماسكاً وقدرة.
وبيّن الجابري أن الأدوات التربوية تشمل استراتيجيات عملية مثل تعديل السلوك، وتطوير آليات التواصل الفعّال، وإنشاء روتين منزلي تعليمي يُستثمر من خلاله المواقف اليومية لتدعيم استقلالية الطفل، قائلا إن التدريب المستمر على هذه الأدوات يُكسب الأم قدرة على قراءة سلوك طفلها وفهم احتياجاته بعمق، ما يجعلها شريكاً رئيسياً في رحلة تعليم ونمو طفلها داخل المنزل.
وأكد أن التمكين التربوي يتيح للأم استخدام المعرفة والأدوات لتوجيه طفلها بثقة، في بيئة منزلية غنية بالتعلم والممارسة والدعم النفسي والعاطفي، مشيرا إلى أن هذه البيئة تساعد الطفل على اكتساب مهارات وظيفية تسهم في تعليمه وتكيّفه المدرسي والاجتماعي، لأن كل نجاح صغير يحققه الطفل يعزز ثقته بنفسه وبقدراته، ويدعمه للانتقال من التقييد إلى فرص المشاركة والإنجاز، وبهذه الآلية يتحول التمكين التربوي إلى استثمار في مستقبل الطفل والأسرة والمجتمع.
وبحسب آراء عدد من الأمهات المشاركات في برامج التمكين، فقد أكدن أن هذه المبادرات أحدثت تغييرًا ملموسًا في حياتهن اليومية، إذ ساعدتهن على فهم متطلبات أطفالهن بشكل أفضل، والتعامل مع سلوكياتهم بهدوء ووعي، بعد أن كنّ يعانين من مشاعر التوتر والعجز، وغياب الدعم الكافي، ونظرة المجتمع، وعدم تقبّل اختلاف الطفل.
وأشار عدد من الأمهات إلى أن نقص المعلومات حول كيفية التعامل مع أطفالهن كان يزيد من شعورهن بالإرهاق والارتباك، ويضاعف التحديات اليومية التي يواجهنها.
وعبّرن عن تقديرهن لبيئة الدعم النفسي والاجتماعي التي وفّرتها برامج التمكين، والتي منحتهن شعورًا بالانتماء والتضامن مع أمهات يواجهن تحديات مماثلة، و أن ما اكتسبنه من معلومات وخبرات لم يقتصر على الجانب التربوي، بل عزز ثقتهن بأنفسهن، مؤكدات أن تمكين الأم هو تمكين للأسرة كلها.
يُشار إلى أن تمكين الأمهات يشكّل مدخلًا نحو بيئة أسرية ومجتمعية أكثر وعيًا وشمولًا، تُسهم فيها الأم بدور فاعل في دعم ابنها والدفاع عن حقوقه؛ مما يجعل هذا التمكين أكثر من مجرد دعم لأسرتها فحسب، بل استثمار اجتماعي وتنموي يُسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا، يراعي متطلبات جميع فئاته، ويعكس الالتزام بأحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومبادئ المساواة والكرامة الإنسانية.
--(بترا)