شريط الأخبار
شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة" وزير الزراعة: الأمن الغذائي مستقر وقوي رغم الأوضاع الإقليمية

ذاكرة العنب السلطي. عاطف أبو حجر

ذاكرة العنب السلطي.  عاطف أبو حجر
القلعة نيوز:

العنب السلطي درّة كروم السلط، حباته كحبات الندى تلمع بذهبٍ أخضر وتفوح بحلاوة الأرض وعبق الماضي العريق. هو زينة المواسم وهدية الجبال والسهول، يحمل في طعمه دفء الشمس وذاكرة الأجداد.
ليس مجرد محصول، بل عودة الروح إلى الكروم وفتحٌ لصندوق الذكريات، حيث يتداخل عبق الأرض مع صوت الأغاني الشعبية، وتتماوج صورة الجدّ وهو يسند البكس الخشبية "السحاسير"، مع يد الجدة وهي تغسل العناقيد تحت ظل المعرشات.
وحين يُقال في السلط "طاح العنب"، فهذا إعلان موسمي للحبّ، للكرم، وللحنين. في بطنا، والمغاريب، وكفرهودا، وزيّ، وقرى السلط، تتهيأ الحقول كأنها عرائس جبلية تتزيّن بعناقيد تتدلّى من الدوالي كأنها عقود مجوهرات تُعلق على صدر الأرض مثل عروسٍ في يوم زفافها.
أتذكر حين كنت أمتطي الحصان خلف والدتي، متجهين إلى "ظهر عتيق" لنلقط العنب من الدوالي التي كانت تضمّنا بحنانها. كانت ظلالها تمتد فوق رؤوسنا وكأنها تعرفنا واحدًا واحدًا. وما زلت أرى كرم جدّي فلاح، ومشهد الدوالي تغفو فوق السنابل والرجوم، ومعرش "دليتنا السلطية العتيقة" في وادي الأكراد، تلك التي تظلل درج الدار وتروي حكايات الزمن الجميل.
ودالية دار عمّي إبراهيم، ودار عمّتي أمينة، ودار عمّي أبو لطفي، ودالية دار أبو هاشم، وكرم دار أبو غازي... كلها كانت جزءًا من نسيج المدينة. فكل بيت في السلط تزينه دالية عند المدخل "تتوسّط الحوش بفخر، تتفرع عروقها كأنها شرايين قلب الإنسان، حاملة روح المكان ودفئه."
، تُظلّل الأرواح قبل الجدران.
كان موسم العنب مناسبة فرح، تتخللها الأغاني الشعبية التي ما زالت تتردد في الأزقة:"بين الدوالي والكرم العالي"و
"يا أبو عبد الفتاح طاح العنب..." و"سلطي يا عنب سلطي".
كانت البكس تُملأ بعناية، تصف فيها العناقيد مثل لآلئ، حبات ممتلئة كأنها ندى الفجر، تُحمل من الكروم إلى البيوت، ثم تُصبح زبيبًا للمونة والضيافة.
عنب السلط ليس مجرد ثمر، بل ذاكرة حيّة. تتدلى العناقيد من معرشات البيوت القديمة، تُصافح العابرين وتمنح الحارات لونًا وحياة. الأطفال يلتقطون الحبات المتساقطة، والفتيات يغنين، والرجال يتسامرون تحت الدوالي.
في كل بيت دالية، وفي كل دالية حكاية. موسم العنب في السلط لا يُنسى، لأنه مرآة لحياة الناس وانتمائهم وفرحتهم البسيطة. وحين تتدلّى الدوالي، تتدلّى معها الذاكرة، وتصبح كل حبّة عنب... قصيدة في ديوان ذاكرة العنب السلطي.