شريط الأخبار
أكسيوس: لبنان يطلب من إدارة ترامب التوسط لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد الكرملين: بوتين طرح على ترامب مقترحات لإنهاء الصراع الإيراني الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة إصابة نجل سموتريتش بشظايا صاروخ في جنوب لبنان أول زعيم عربي يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا أعلى في إيران الحرس الثوري الإيراني: من الآن فصاعدا لن يتم إطلاق أي صاروخ برأس حربي يقل وزنه عن طن واحد "تايمز أوف إسرائيل": إصابة 16 شخصا بجروح في قصف شنه "حزب الله" على وسط إسرائيل طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي

الفاهوم يكتب : الاستثمار المفهوم والتحديات والفجوة العالمية

الفاهوم يكتب : الاستثمار المفهوم والتحديات والفجوة العالمية
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
الاستثمار ليس مجرد حركة رؤوس أموال تتنقل من يدٍ إلى أخرى، بل هو عملية اقتصادية استراتيجية متكاملة تُترجم إلى إنتاج فعلي، فرص عمل ملموسة، وتنمية اجتماعية شاملة. حين تُقرر دولة أن تجعل الاستثمار في صميم سياساتها الاقتصادية، فهي في الواقع تختار أن تعيد تشكيل بنيتها الاقتصادية من الداخل، سواء عبر تمويل قطاعات جديدة، أو تحديث البنى التحتية، أو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُشكل العمود الفقري لأي اقتصاد وطني. ولهذا يُعد الاستثمار أداة عالمية لتحقيق التنمية والازدهار، غير أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية جذب رأس المال والمحافظة عليه وسط منافسة متزايدة بين الدول، حيث باتت الأسواق العالمية أكثر ترابطاً وتشابكاً من أي وقت مضى.
فالدول النامية على وجه الخصوص تواجه فجوة واضحة في آليات الحصول على الاستثمارات مقارنة بالدول المتقدمة. ففي حين تستند الاقتصادات الكبرى إلى استقرار تشريعي طويل الأمد، وبنية تحتية متكاملة، ومؤسسات مالية راسخة توفر التمويل والضمانات، تجد الاقتصادات الصاعدة نفسها محاصرة ببيروقراطية معقدة، وضعف في الثقة، وغياب للشفافية. حيث ان هذه الفجوة لا تتجلى فقط في حجم الأموال المتدفقة، بل تتجسد أيضاً في القدرة على تحويل البيئة المحلية إلى بيئة صديقة للمستثمر، تقلل من حجم المخاطر وتزيد من احتمالية العوائد المجزية.
لا يحتاج الأمر على عصا سحرية للنجاح، فقد نجحت عدة دول حول العالم في معالجة هذه الفجوة من خلال نماذج مبتكرة. إستونيا، على سبيل المثال، وهي دولة صغيرة في أوروبا الشرقية بلا موارد طبيعية وفيرة، قررت أن تراهن على التكنولوجيا والمعرفة، عبر مشروع "الحكومة الإلكترونية”. وخلال فترة وجيزة استطاعت أن تُمكّن المستثمرين من إنهاء معاملاتهم كافة عبر الإنترنت، ما خفّض التكاليف وأزال العوائق الإدارية. وكانت النتيجة ان تحولت إستونيا إلى بيئة جاذبة للشركات الناشئة، وأصبحت من رواد الاستثمار الرقمي على مستوى العالم، لتؤكد أن رأس المال يتبع الكفاءة والسهولة لا وفرة الموارد وحدها.
أما رواندا، التي خرجت من أتون حرب أهلية مدمرة، فقد مثّلت نموذجاً آخر يستحق التوقف عنده. فبرغم ضعف بنيتها التحتية ونقص رؤوس الأموال، تبنّت الحكومة إصلاحات قانونية جوهرية في بيئة الأعمال، فاختصرت مدة تسجيل الشركات من ثلاثين يوماً إلى يوم واحد فقط، وألغت كثيراً من القيود البيروقراطية. ونتيجة لهذا التحول أصبحت رواندا ضمن الدول الأفريقية العشر الأولى في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، ومنحها لقب "سنغافورة أفريقيا”، في إشارة إلى قدرتها على تحويل المعوقات إلى فرص.
في حين أن المغرب من جهته قدّم مثالاً آخر من خلال استثماراته الضخمة في قطاع الطاقة المتجددة. فمشروع "نور” للطاقة الشمسية لم يكن مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل تحوّل إلى رمز لقدرة الدولة على جذب استثمارات عالمية نحو قطاع استراتيجي يلامس مستقبل البشرية بأكمله. وبفضل هذا المشروع، بات المغرب وجهة للشركات العالمية الباحثة عن أسواق جديدة وحلول نظيفة للطاقة، ونجح في أن يضع نفسه على الخريطة الدولية كمركز إقليمي للطاقة المتجددة.
ان هذه النماذج جميعها تثبت أن الاستثمار لا يُقاس فقط بوفرة الموارد أو حجم الثروات الطبيعية، بل بقدرة الدولة على صياغة رؤية سياسية وإدارية واعية. فالفجوة بين الدول المتقدمة والنامية ليست قدراً محتوماً أو فاصلاً لا يمكن تجاوزه، بل هي في جوهرها انعكاس لاختيارات الحكومات وإرادتها في الإصلاح. فمن يمتلك الجرأة على التغيير والقدرة على التنفيذ العملي، يستطيع أن يحوّل محدودية موارده إلى قوة جذب، وأن يجعل من الاستثمار بوابة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو الاجتماعي في آنٍ واحد.
فالاستثمار، في النهاية، ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لإعادة صياغة مستقبل الشعوب وتحريرها من قيود الفقر والبطالة، وخلق جسور بين الطموح والواقع. وبين من يختار أن يقف متفرجاً على حركة رؤوس الأموال، ومن يختار أن يصنع بيئة جاذبة ومحفّزة، تحدد موقع الدول على خريطة الاقتصاد العالمي، و بها يتحدد مصير شعوبها بين التبعية والاكتفاء، وبين الركود والنهضة.