شريط الأخبار
أكسيوس: لبنان يطلب من إدارة ترامب التوسط لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد الكرملين: بوتين طرح على ترامب مقترحات لإنهاء الصراع الإيراني الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة إصابة نجل سموتريتش بشظايا صاروخ في جنوب لبنان أول زعيم عربي يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا أعلى في إيران الحرس الثوري الإيراني: من الآن فصاعدا لن يتم إطلاق أي صاروخ برأس حربي يقل وزنه عن طن واحد "تايمز أوف إسرائيل": إصابة 16 شخصا بجروح في قصف شنه "حزب الله" على وسط إسرائيل طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي

بني مصطفى تكتب : الصحة النفسية ليست رفاهية

بني مصطفى تكتب : الصحة النفسية ليست رفاهية
الدكتورة مرام بني مصطفى / الاستشارية النفسية والتربوية
تُعدّ الصحة النفسية أحد أهم أركان الصحة العامة للإنسان، إذ لا يمكن الحديث عن صحة متكاملة دون وجود توازن نفسي وعقلي يتيح للفرد أن يعيش بسلام داخلي وقدرة على التكيّف مع متطلبات الحياة. وقد أكّدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الصحة لا تعني غياب المرض الجسدي فحسب، بل هي حالة من السلامة الجسدية والعقلية والاجتماعية. ومن هنا جاء الاحتفاء بـ اليوم العالمي للصحة النفسية في العاشر من أكتوبر من كل عام، ليذكّر العالم بأهمية الصحة النفسية للأنسان، وليدعو إلى نشر الوعي ودعم الجهود إلى تعزيز الصحة النفسية على المستويات كافة: الفردية، والأسرية، والمجتمعية، والعالمية.
أن الصحة النفسية حالة من العافية يَعي فيها الفرد قدراته، ويتمكن من مواجهة ضغوط الحياة العادية، والعمل بإنتاجية، والمساهمة الإيجابية في مجتمعه”. أن الصحة النفسية ليست مجرد غياب الاضطرابات، بل هي حالة إيجابية من التوازن العاطفي والاجتماعي.
تُعدّ الصحة النفسية أساسًا للقدرة على التفكير السليم واتخاذ القرارات الرشيدة، وهي ركيزة لتحقيق السعادة والنجاح الشخصي والمهني، كما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة الجسدية، إذ أثبتت الدراسات أن الاضطرابات النفسية المزمنة تؤدي إلى زيادة مخاطر الأمراض المزمنه كأمراض القلب والسكري.
أن تدني التوعية بالصحة النفسية يُعد من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، إذ تُعد الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق من أكثر الاضطرابات انتشارًا حول العالم. ولهذا فان إطلاق برامج ومبادرات تهدف إلى دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، و التوعية العالمية تعمل على كسر الوصمة الاجتماعية التي تحيط بالمصابين بالأمراض النفسية، وتشجع المجتمعات على التعامل معهم.
إن تدني مستوى الصحة النفسية لا يؤثر على الفرد وحده، بل يمتد أثره إلى جميع من حوله. فالفرد الذي يعاني من اضطراب نفسي يفقد قدرته على أداء مهامه بكفاءة، مما ينعكس على استقرار الأسرة وتماسكها. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف الروابط العائلية وازدياد التوتر بين الزوجين، وإهمال تربية الأبناء.
أما على مستوى المجتمع، فإن ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية يؤدي إلى تراجع الإنتاجية، وزيادة معدلات الجريمة، والانحراف، وتعاطي المخدرات. كما ينعكس على الأداء الاقتصادي للدول، إذ ترتفع تكاليف العلاج والرعاية وتقل مساهمة الأفراد.لذلك فإن تعزيز الصحة النفسية يُعدّ ضرورة اجتماعية واقتصادية وليس فقط إنسانية.

توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة إدماج التثقيف النفسي في مراحل التعليم كافة، بدءًا من الطفولة، حيث يمكن غرس المهارات الاجتماعية،والتعبير عن المشاعر وحل المشكلات بطرق بنّاءة. كما أن مرحلة المراهقة تتطلب دعمًا خاصًا بسبب التغيرات النفسية التي يمر بها الفرد، مما يجعل التوجيه النفسي والإرشاد التربوي عنصرًا أساسيًا في المدارس.
أما البالغون فيواجهون تحديات الحياة العملية والزوجية، مما يجعل برامج الدعم النفسي في أماكن العمل والزواج مهمة للحفاظ على التوازن النفسي. كما يجب الاهتمام بكبار السن الذين يعانون من العزلة أو فقدان الشريك، إذ تسهم الرعاية النفسية في الحفاظ على كرامتهم وجودة حياتهم.

إن تفعيل برامج الصحة النفسية في جميع المراحل العمرية يعزز المناعة النفسية للأفراد ضد الضغوط النفسية ويُكوّن مجتمعات أكثر وعيًا وتماسكًا، قادرة على مواجهة الأزمات بثبات ومرونة.

إن الصحة النفسية ليست رفاهية أو خيارًا ثانويًا، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وجزء لا يتجزأ من الصحة الأفراد والمجتمع . وإن الاستثمار في الوعي النفسي هو استثمار في الإنسان ذاته وفي استقرار الأسرة وتماسك المجتمع. فمجتمع يتمتع أفراده بالسلام الداخلي هو مجتمع قادر على البناء والعطاء والإبداع. لذا، فإن نشر ثقافة الصحة النفسية وتفعيلها في التعليم والإعلام والرعاية الصحية يمثل خطوة جوهرية نحو مستقبلٍ أكثر توازنًا وعدالة وإنسانية.