شريط الأخبار
ترامب: نتعامل بهدوء وتكتم مع إيران ترامب مشبهاً المفاوضات بـ"لعبة شطرنج": نتعامل مع إيران بهدوء القضاة: تعويضات استملاكات أراضي البوتاس والسكك الحديدية ستكون كاملة الموافقة على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس إقرار نظام لغايات إعادة تنظيم الأحكام المتعلقة بالإجازة من دون راتب الحنيطي يسأل الحكومة عن بيوعات الأراضي في لوائي البترا والشوبك إلقاء القبض على 187 متورطًا باتجار وترويج أو تعاطي مادة الكريستال المخدرة نتنياهو: إيران لن تمتلك أسلحة نووية سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا مجلس النواب يُقر 6 مواد بمشروع قانون الاعتماد وضمان الجودة القبض على شخص حاول التسلل عبر الحدود الشمالية المصري: التعديل الحكومي ليس غاية بحد ذاته.. والمواطن لا يعنيه من غادر ومن بقي بقدر ما يعنيه ماذا سيتغير في حياته فيديو لفرقة من طلبة عمان الأهلية بعنوان : " دايماً بالعالي ، بنينا جيل ورا جيل " أسباب تسارع شيخوخة القلب موظفو مجمع الأعمال يحتجون على رسوم مواقف المركبات نتنياهو: لا دولة فلسطينية في غزة أو الضفة ما دمت رئيسا للوزراء وزير خارجية إيران: لا محادثات مع أمريكا ما دامت تنتهك الاتفاق المؤقت الرواشدة من المفرق : المحافظات لها دور محوري في إثراء السردية الأردنية ( صور ) وزارة الثقافة تدعو المواهب الشابة للمشاركة في مسابقة الأغنية الأردنية 2026 النائب العموش : الجامعات الخاصة ارباحها فاحشة والجودة تجميع أوراق ورسوم الطب خيالية اعتداء على مياه الديسي يتسبب بتسرب 5 آلاف م3 يوميا

الفاهوم يكتب : التصنيع الرقمي… ثورة هادئة تعيد تشكيل الرعاية الصحية في الأردن

الفاهوم يكتب : التصنيع الرقمي… ثورة هادئة تعيد تشكيل الرعاية الصحية في الأردن
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في السنوات الأخيرة، بدأ الأردن يشهد تحوّلاً نوعياً في طريقة تصميم وإنتاج الحلول الطبية، مع دخول تقنيات التصنيع الرقمي إلى قلب قطاع الرعاية الصحية. حيث أن هذه الثورة التكنولوجية لا تحدث بضجيج، لكنها تغيّر المشهد بعمق، حيث تلتقي الطباعة ثلاثية الأبعاد، والهندسة الحيوية، والذكاء الاصطناعي في ورش المستشفيات والمختبرات لتخلق واقعاً جديداً للرعاية الإنسانية أكثر دقة وابتكاراً وإنصافاً.
يقول خبراء في جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا إن التصنيع الرقمي لم يعد ترفاً تكنولوجياً بل أصبح ضرورة في الطب الحديث، إذ يتيح إنتاج أطراف صناعية وأجهزة تعويضية مصممة خصيصاً لكل مريض، وفق بصمته الحيوية وشكله التشريحي، في زمن قياسي وبكلفة أقل بكثير من الطرق التقليدية. ويؤكد أطباء في مستشفى الملك عبدالله الجامعي أن الطباعة الحيوية ساعدت في تسريع جراحات العظام والفك، وأتاحت للأطباء محاكاة العملية مسبقاً على نموذج مطبوع قبل دخول غرفة العمليات، مما خفّض الأخطاء بنسبة ملموسة ورفع دقة التدخلات الطبية.
لم يتوقف التصنيع الرقمي عند الأطراف والعظام، بل تجاوزها إلى ابتكار أدوات تشخيصية ذكية وأجهزة مراقبة حيوية محلية الصنع، يعتمد الكثير منها على خوارزميات تعلم آلي لتحليل الإشارات الحيوية والتنبؤ المبكر بالأمراض المزمنة. وتعمل شركات ناشئة أردنية في حاضنات ريادة مثل "أمنية للابتكار” و”يُسر الطبية” على تطوير حلول محمولة قادرة على قياس المؤشرات الحيوية بدقة، وإرسالها فوريّاً إلى الطبيب عبر تطبيقات آمنة، في خطوة تقرب الطب الشخصي من كل بيت أردني.
لكن هذه الثورة تواجه تحديات متعددة، أبرزها ارتفاع تكلفة المعدات الرقمية، وضعف الوعي المؤسسي بأهميتها، ونقص الكوادر المدربة على استخدام أدوات التصميم والمحاكاة الرقمية. كما أن البيئة التشريعية ما تزال في طور التكيّف مع الواقع الجديد، خصوصاً في ما يتعلق بالترخيص والاعتماد والتصنيع الطبي الذكي. ومع ذلك، يرى المختصون أن هذه العقبات ليست عوائق دائمة بل فرصاً لتحفيز الاستثمار في التعليم الطبي الرقمي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتأسيس منظومة وطنية للتكنولوجيا الطبية المتقدمة.
وهاهي التجارب الميدانية قد بدأت تؤتي ثمارها في الأردن، فهناك وحدات جامعية باتت تنتج نماذج طبية دقيقة لأعضاء بشرية باستخدام الطباعة الحيوية لخدمة التدريب والتعليم، ومراكز بحثية تعمل على تطوير رقاقات إلكترونية قابلة للزرع لمراقبة المؤشرات القلبية والعصبية. كما ساهم التصنيع الرقمي في تعزيز الاعتماد على الذات خلال الأزمات، إذ تم خلال جائحة كورونا تصنيع أجهزة تنفس ومعدات وقاية باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في الجامعات الأردنية خلال فترة وجيزة، ما أثبت قدرة الكفاءات المحلية على الابتكار في الأوقات الحرجة. إذ كان لكاتب هذا المقال نصيب من هذه الإنجازات الوطنية التي تحققت بفضل العناية والرعاية المؤسسية في الجامعات وصندوق دعم البحث العلمي.
وتشير النتائج الأولية بأن الفرص أمام الأردن في هذا المجال هائلة. فالتصنيع الرقمي يمكن أن يحوّل المملكة إلى مركز إقليمي لإنتاج الأجهزة الطبية المبتكرة، مستفيداً من بيئة تعليمية قوية وشباب مبدع وموقع جغرافي استراتيجي قريب من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا. كما يمكن أن يفتح الباب أمام تعاون دولي في البحوث الحيوية وتطوير الأدوية وأدوات التشخيص الدقيقة.
في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بمجرد تقنيات جديدة، بل بثقافة تفكير مختلفة تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا في خدمة الحياة. فبينما كانت الرعاية الصحية تُبنى في الماضي على المعايير العامة، فإنها اليوم تُصمم وفق احتياجات الفرد. وفي هذا التحول الهادئ، يمضي الأردن بخطوات واثقة نحو مستقبل طبي أكثر ذكاءً وعدلاً وإنسانية، حيث تصبح المطبعة الرقمية شريكاً للطبيب، والمختبر الذكي بوابة الشفاء، والمريض محور الابتكار الحقيقي.