شريط الأخبار
دورة تدريبية بزراعة الخلايا والأنسجة في مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية محاضرة للعالم الأردني ثقيف الخصاونة بصيدلة عمّان الأهلية حول الطب التجديدي والعلاج الشخصي النائب فريحات يرفض التعزية بجنود أمريكيين: الأولوية لمواقف داعمة للأقصى ووقف الانتهاكات . *"هم الوطن... هو هم الرجال"* دولة فيصل الفايز .. رجل الدولة المؤتمن وبوصلة الثوابت الوطنية في مجلس الأعيان الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز

الحباشنة يكتب : "وصفي التل" رجل بحجم وطن ورمز لا يزول من ذاكرة وطن "

الحباشنة يكتب : وصفي التل رجل بحجم وطن ورمز لا يزول من ذاكرة وطن
اللواء المتقاعد طارق الحباشنة
«إن استذكار وصفي التل هو استحضارٌ لقيمٍ رسَّخت أساس الدولة، ولنهجٍ وطنيٍّ لا تسقط رايته بتعاقب السنين.»
في هذه الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد وصفي التل، تستيقظ الذاكرة الأردنية على رجلٍ من طرازٍ نادر؛ قائدٍ لم يكن يشبه إلا نفسه، ورمزٍ ما يزال حضوره ممتدًا في الضمير الوطني رغم مرور السنين. فما إن يُذكر اسم وصفي التل حتى تستحضر الأجيال صورة رجلٍ صلب الإرادة، شديد الانتماء، عاش للأردن بكل ما يملك، وقدم للوطن ما لا يقدمه إلا من وُلد وقلبه معقود بعشق الأرض والناس.
لقد كان وصفي التل رجل دولةٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ قائدًا يرى المستقبل بعين ثابتة، ويقرأ المعادلات الوطنية والإقليمية بفكرٍ عميق ورؤيةٍ استراتيجية سبقت عصرها. وفي الطريقة التي أدار بها شؤون الدولة، تجلّى إدراكه العميق لمفهوم السيادة والكرامة الوطنية، فكان مثالًا للمسؤول الذي لا يهادن في الحق، ولا يساوم على مصالح الوطن، ولا يعرف طريقًا غير طريق الشرف.
كان يؤمن بأن الدولة تُبنى بالعمل لا بالشعارات، وبالصدق لا بالمجاملة، وبأن ثقة الشعب هي أساس القوة الحقيقية لأي حكومة. ولذلك، كانت إدارته تتسم بالوضوح والصرامة والانضباط، وبتكامل الفكر مع التنفيذ، وبقربه الدائم من الناس وهمومهم. لم يكن يرفع بينه وبين المواطن أي حواجز، ولم يرَ في المنصب مظلة للنفوذ، بل مسؤولية تُؤدّى بضميرٍ حيّ، وقد كان ضميره هو القانون الذي حكم به نفسه قبل أن يحكم الآخرين.
وعُرف وصفي التل بنزاهته المطلقة، وبانشغاله المتواصل بقضايا الإصلاح ومحاربة الفساد، وبحرصه على ترسيخ قيم الشفافية والعدل والعمل العام الشريف. كان شديد الحساسية تجاه المال العام، رافضًا لأي مظهر من مظاهر الامتياز أو الاستغلال، وكان يتعامل مع مقدرات الدولة كما يتعامل مع ممتلكاته الخاصة: بغيرةٍ وحمايةٍ ومسؤولية. وقد تركت هذه المواقف أثرًا لا يمحى في ذاكرة الأردنيين الذين وجدوا فيه نموذجًا للقائد الذي يشبههم ويشبه أحلامهم.
وكانت وطنيته حجر الأساس في شخصيته؛ عاش للأردن ولأجل كرامته وسيادته، واتخذ مواقف تاريخية تجسد إخلاصه وانحيازه الثابت لمصلحة الدولة العليا. ورغم أن بصماته في بناء مؤسسات الدولة كثيرة، فإن أثره الحقيقي يكمن في النهج الذي رسّخه، وفي الروح الوطنية التي بثها في مؤسسات الدولة وقلوب الأردنيين.
سيظل وصفي التل، في كل ذكرى، وفي كل يوم، صفحةً ناصعة في تاريخ الأردن الحديث، ورمزًا للقائد الذي عاش كبيرًا ورحل كبيرًا، وترك إرثًا من المبادئ لا يزال يبني عليه الأردنيون جيلاً بعد جيل.
رحم الله الشهيد وصفي التل، الرجل الذي أحبّ الأردن فبادله الأردنيون حبًا لا يزول