القلعة نيوز:
الحادث المأساوي الذي وقع قبل أيام على الطريق الصحراوي، وأدى إلى احتراق صهريج وثلاث شاحنات وإغلاق الطريق الصحراوي بالكامل من الجنوب باتجاه عمّان والعكس لساعات طويلة، يجب أن لا يمر كخبر عابر أو حادث يومي معتاد،
بل كرسالة تحذير حقيقية تستوجب الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
فما حدث لم يقتصر على الخسائر المادية أو احتراق المركبات، بل تسبب بتعطيل كامل لحركة الناس، وتأخير المرضى والمصابين والمسافرين وأصحاب الأعمال والمواعيد، في طريق دولي يُعد الشريان الرئيسي الذي يربط جنوب المملكة بوسطها وشمالها والمملكة العالم الخارجي .
والأخطر من ذلك، أن غياب طريق بديل فعّال جعل الجميع رهائن لحادث واحد فقط . تخيل لا سمح الله بحادث ثاني معطل
ورغم فداحة المشهد، إلا أن هذا الحادث لم يأخذ المساحة الكافية من النقاش والتحليل لمعرفة أسبابه الحقيقية، سواء من حيث سلوك بعض سائقي الشاحنات، أو طبيعة الطريق، أو ضعف البدائل، أو الحاجة لمراجعة إجراءات السلامة والرقابة.
ومن هنا، لا بد من التأكيد على مجموعة من الإجراءات الضرورية والعاجلة:
١-إلزام الشاحنات بالسير على المسرب الأيمن ومنع التسابق بينها.
٢-تشديد الرقابة على السرعات، وخصوصًا للشاحنات الثقيلة.
٣-تحويل جزء من حركة الشحن إلى الطرق الخارجية وطريق الباطون لتخفيف الضغط والخطورة.
٤-تعزيز ثقافة ترك مسافات الأمان بين المركبات.
٥-تطوير وسائل التحذير والإنارة والعواكس والإرشادات على طول الطريق.
كما نؤكد على ضرورة إنشاء طريق خدمة موازٍ للطريق الصحراوي على امتداده، ليكون داعمًا للحركة المحلية، وممرًا للطوارئ والإسعاف، وحلًا بديلًا عند وقوع الحوادث أو الإغلاقات، بما يخفف من شلل الحركة ويحمي أرواح المواطنين.
إن الطريق الصحراوي ليس مجرد شارع للنقل، بل شريان حياة يومي لآلاف الأردنيين، وأي تأخير في معالجة تحدياته قد يعني المزيد من الحوادث والخسائر.
ونناشد الجهات المعنية كافة، من وزارة الأشغال العامة وإدارة السير والأمن العام، التعامل مع هذا الملف بأعلى درجات الجدية، والعمل السريع على تطوير البنية التحتية ورفع مستوى السلامة، لأن حماية الإنسان يجب أن تبقى دائمًا الأولوية الأولى.
المهندس يوسف عيسى الطراونه




