اسعد بني عطا
مع ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان للفترة ما بين ( 3/2-2026/6/4 ) إلى (3526) ضحية و( 10733 ) جريحا بحسب المصادر الرسمية اللبنانية ـ أقر ( الرئيس ترامب ) في مقابلة مع صحيفة " نيويورك بوست " ( 6/3 ) ، بإنه كان منزعجا من استمرار القتال مع لبنان ، خاصة بعد الإعلان عن استعداد إسرائيل لشن ضربات على الضاحية الجنوبية ، مؤكدا أن التصعيد يهدد فرص التوصل إلى تفاهمات أوسع مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والتعامل مع برنامجها النووي ، وأضاف بأنه تحدث بغضب مع نتنياهو خلال اتصال هاتفي جرى بينهما في ( 6/1 ) ، معربا عن قلقه من استمرار المواجهة مع ولبنان وتأثيرها على الجهود الدبلوماسية في المنطقة ، واكد في أعقاب الاتصال بأن إسرائيل لن تهاجم بيروت ، وأن أي تحركات عسكرية بهذا الاتجاه تم إيقافها .
السوشيال ميديا ومواقع التواصل رأت الاتصال من زاوية أكثر تفصيلا ، إذ نشر موقع ( أكسيوس ) أن ( ترامب ) وجّه انتقادات لاذعة لنتنياهو خلال اتصال وُصف بأنه " الأسوأ " بينهما ، على خلفية تهديده بقصف بيروت ، حيث استخدم لهجة حادة ووصفه بـ" المجنون " ، متهما إياه بنكران الجميل ، في إشارة إلى الدعم الذي قدمه له سابقا خلال محاكمته بتهم الفساد ، كما حذّر من أن استهداف بيروت سيعمق عزلة إسرائيل دوليا ، متهما نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة اسرائيل عالميا ، مؤكدا أن الجميع يكره نتنياهو وإسرائيل . من جانبه كشف موقع " واللا " عن توتر العلاقات بين واشنطن وتل أبيب ، حيث هدّد ترامب ( سارة نتنياهو ) ، بإيداع زوجها السجن وطرد نجلهما يائير من ميامي ، وتجميد ممتلكات العائلة بالولايات المتحدة إذا لم تقنع زوجها بالتراجع عن خطته لاستهداف الضاحية الجنوبية في بيروت.
على ضوء هذه التصريحات ، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل فجر ( 6/4 ) التوصل لتفاهمات في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها الخارجية الأميركية ( 2-3 /6 ) ، وكان أبرز ما ورد في البيان المشترك :
. تنفيذ وقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ، وربط القرار بـالوقف الكامل لنيران حزب الله ، وإخلاء جنوب الليطاني من جميع عناصره .
. الإسراع بإنشاء مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأرض ، واستبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة .
. اعتبار هذه الخطوات تمهيدا للتقدم نحو اتفاق شامل للأمن والسلام بين لبنان وإسرائيل .
. مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل يجب أن يُحسم من قبل الحكومتين السياديتين فقط .
. رفض أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة .
. تأكيد لبنان وإسرائيل أنه لا توجد نوايا عدائية متبادلة بينهما .
. مواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة ومعالجة الملفات العالقة والتوصل إلى اتفاق شامل .
. بحث إطار أمني يستند لمحادثات البنتاغون (5/29) يهدف لضمان سيادة وأمن وسلامة أراضي لبنان وإسرائيل .
. تضمين الإطار الأمني بندا يتعلق بتفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ومنع إعادة تشكيلها .
. إدانة " الهجمات الإيرانية " على دول المنطقة والأنشطة التي " تقوض الاستقرار " في الشرق الأوسط .
. استمرار دعم واشنطن للحكومة والجيش اللبناني لتعزيز قدرته على بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي .
. أي اتفاق لوقف الأعمال القتالية يتم مباشرة برعاية أميركية .
. إعادة إسرائيل التأكيد على موقفها بأن أمنها يتحقق من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية في لبنان .
. تأكيد لبنان ضرورة احترام الحدود الدولية والسيادة اللبنانية ووقف الأعمال القتالية .
. الالتزام اللبناني بتعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم أميركي لفرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي .
. استئناف المفاوضات (6/22) على المسارين السياسي والأمني للتوصل إلى اتفاق شامل .
. تعهد الولايات المتحدة بمواصلة تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة .
رد ( الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ) المباشر على الاتفاق كان بالرفض ، لانه يتضمن نصا تفكيك الحزب وإدانة الدولة الداعمة " إيران " ،وأكد أن الحزب معني فقط بوقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي ، ورفض أي ربط بين وجود المقاومة وبين وقف العدوان والانسحاب ، وأضاف أنه لم يُعطَ أي التزام بعدم مقاومة العدوان أو الامتناع عن الرد عليه ، مشدداً على أن استمرار قصف القرى اللبنانية ،وارتقاء الشهداء يعني أن شمال إسرائيل لن يكون آمناً ما دامت الإعتداءات متواصلة .
من جانبه علّق ( وزير الدفاع / اسرائيل كاتس ) بأن وقف إطلاق النار مشروط بإبعاد عناصر حزب الله من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني ، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح ، وسيواصل الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة إطلاق النار والعمل الميداني ، وسيبقى داخل المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر ، بما في ذلك منطقة الشقيف / البوفور دون عودة السكان ، ومواصلة استهداف ما وصفها بالبنى التحتية الإرهابية ، وجاءت ردود فعل المعارضة الاسرائيلية على لسان ( زعيم المعارضة يائير لابيد ) سلبية ، إذ أكد على أن إسرائيل أصبحت تحت الوصاية الأمريكية الكاملة ، منتقدًا تراجع قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مستقلة بالملفات السياسية والأمنية ، وأن اعتماد تل أبيب المتزايد على الدعم الأمريكي يعكس أزمة إدارة السياسات الداخلية والخارجية ، وأكد أن هذا النهج يضعف مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية ، مشددًا على ضرورة استعادة استقلالية القرار السياسي وتعزيز الثقة بالمؤسسات الإسرائيلية في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجهها الحكومة الحالية .
يبقى الاتفاق حبرا على ورق حتى الآن لعدة اعتبارات ، من بينها أن كلا من حزب الله واسرائيل لا يلتزمان بتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار ، والسبب الأهم ، هو أن اللاعبَين الرئيسيين ؛ الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا لاتفاق أو هدنة تنهي أو تجمد أزمة الخليج العربي الملتهبة منذ أشهر وتسببت بأزمة طاقة عالمية ،ومن المستبعد التوصل لاتفاق لبناني اسرائيلي قبل فك عقدة الخليج ، بمعنى أن الجميع سيبقى يدفع اثمانا كبيرة لحين تحقيق ما يطلق عليه الرئيس " صفقة جيدة مع إيران " .




