شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟

السردي يكتتب : الوساطة الأمريكية في الأزمة الروسية الأوكرانية: فرص ضائعة أم نافذة لإنقاذ السلام الأوروبي؟
د.علي السردي
لم تعد الأزمة الروسية الأوكرانية مجرد نزاع حدودي بين دولتين، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، وكفاءة الدبلوماسية العالمية، وقدرة القوى الكبرى على تجنب سيناريو الحرب الباردة من جديد. في هذا السياق، تتصدر الولايات المتحدة المشهد كلاعب يسعى أو يدّعي السعي إلى الوساطة وتحقيق السلام، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل واشنطن وسيط محايد أم طرف مباشر في النزاع؟ وهل تملك حقًا القدرة والإرادة لتحقيق السلام، أم أنها تسعى لإدارة الأزمة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية؟
أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه الأزمة من منظور يتجاوز أوكرانيا ذاتها، فهي ترى فيها فرصة لإعادة ضبط المشهد الأوروبي، وتعزيز تماسك حلف شمال الأطلسي، واحتواء روسيا سياسيًا واقتصاديًا، واستنزاف قدراتها العسكرية. ومع ذلك، فإن واشنطن تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كراعٍ للسلام الدولي، مدافعة عن مبدأ سيادة الدول وحماية الأمن الأوروبي المشترك، ما يجعل دورها يتأرجح بين الوساطة والدعم المباشر لكييف.
صحيح أن واشنطن تمتلك أدوات ضغط قوية، تشمل العقوبات الاقتصادية، والتحالفات الدبلوماسية، والدعم العسكري، لكنها تفتقر في رأيي إلى عنصر أساسي في أي عملية وساطة ناجحة: الثقة. فروسيا لا تنظر إليها باعتبارها وسيطًا محايدًا، بل تراها خصمًا استراتيجيًا يسعى لتطويقها وتقييد نفوذها. حتى داخل الاتحاد الأوروبي، هناك انقسام واضح؛ فبينما تدعم دول مثل بولندا ودول البلطيق نهج التصعيد، تميل دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية، مما يضعف وحدة الموقف الغربي.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الظروف الدولية تخلق فرصًا حقيقية وإن كانت محدودة للنجاح الوساطة الأمريكية. فاستنزاف طرفي النزاع، والتكلفة الاقتصادية المتصاعدة على أوروبا، وتزايد المخاوف من مواجهة نووية أو انهيار منظومة الأمن الأوروبي، كلها عوامل تدفع باتجاه البحث عن مخرج سياسي. لذا أرى أن واشنطن تستطيع أن تلعب دورًا محوريًا، بشرط أن تستند وساطتها إلى إطار متعدد الأطراف يضم الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وقوى دولية محايدة مثل الصين وتركيا والهند.
لكن، ورغم هذه الفرص، أرى أن الوساطة الأمريكية ستظل محدودة التأثير ما دامت واشنطن تحاول الجمع بين دور الوسيط ودور الداعم العسكري والسياسي لأحد أطراف النزاع. فالسلام كما أؤمن لا يمكن أن يُفرض بالقوة، ولا يُصنع تحت ظلال الصواريخ، بل يُبنى على أساس توازن المصالح، والاعتراف المتبادل بالمخاوف الأمنية، واحترام سيادة الدول.
في نهاية المطاف، ستظل أوروبا وليس واشنطن ولا موسكو هي الخاسر الأكبر إن استمر النزاع، وستصبح إعادة بناء الثقة داخل النظام الدولي أكثر صعوبة. لذلك، أرى أن نجاح الوساطة الأمريكية لن يُقاس بعدد البيانات الدبلوماسية، ولا بحجم المساعدات العسكرية، وإنما بقدرتها على خلق مسار تفاوضي حقيقي يعيد تعريف الأمن الأوروبي على أساس الحوار، لا على منطق الهيمنة والغلبة.