شريط الأخبار
بيانات عسكرية إسرائيلية: أكثر من 1000 صاروخ إيراني قادر على الوصول إلى إسرائيل روسيا: على أميركا التخلي عن لغة الإنذارات النهائية لإيران ترامب يمدد المهلة المحددة لفتح مضيق هرمز إلى مساء الثلاثاء الصفدي: الأردن مع سوريا وييسندها في كل خطوة من إعادة البناء الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا العميد قآني لأصحاب إبستين: انتظروا مفاجآت جديدة ترامب: نجري مفاوضات "معمقة" مع إيران واتفاق محتمل قبل الثلاثاء وإلا سأفجر كل شيء الحرس الثوري: دمرنا أهدافا أمريكية وصهيونية في الكويت والإمارات قرارات مجلس الوزراء الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها الخرابشة: لا رفع لأسعار الكهرباء وبند فرق أسعار الوقود الرواشدة ينعى الفنان التشكيلي والتربوي خلدون أبو طالب الأردن يبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري مع باكستان وزير الاستثمار: توسّع ملموس في المناطق التنموية بالتزامن مع تحسن مستوى الخدمات للمستثمرين. 1461 شهيدًا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي مصادر تركية: فيدان سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع زيلينسكي والشرع في دمشق مصدران سوريان: زيلينسكي يصل إلى سوريا لإجراء محادثات مع الشرع الأمن: 18 بلاغاً لسقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة الجيش يعترض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية الفايز يؤكد على التوازن بين استدامة الضمان وحماية الحقوق التقاعدية

قصة حب في غار بالبترا!

قصة حب في غار بالبترا!

القلعة نيوز - وصلت مارغريت فان غيلدرمالسن، وهي ممرضة من نيوزيلندا إلى الأردن في رحلة سياحية، لكن حياتها تغيرت جذريا حين تعرفت على بدوي تحابا وتزوجا، وعاشت معه في كهف خال من وسائل الراحة.

في رحلة استثنائية امتدت آلاف الأميال، غادرت مارغريت فان غيلدرمالسن موطنها نيوزيلندا حيث النسمات العليلة والحياة المليئة بوسائل الراحة، لتصل إلى صحراء الأردن الذهبية في عام 1978 كسائحة تبحث عن مغامرة جديدة.

لم تكن تعلم أن الأقدار تخبئ لها حياة جديدة مختلفة تماما عما عهدته في حياتها السابقة. بينما كانت تتجول بين الصروح المنحوتة في صخور البترا، التقت بمحمد عبد الله عثمان، البائع البدوي الذي كان يعرض التحف التذكارية للزوار، فكانت نظرة كتبت معها فصلاً جديداً من حياتها.

ما اعتقد البعض أنها مغامرة عابرة، تحولت إلى قصة حب نقَلَت مارغريت من عالمها الحديث إلى حياة بدائية في كهف منحوت بين الصخور، خالٍ من الكهرباء والماء الجاري وأبسط وسائل الراحة التي اعتادت عليها.

بتفانٍ نادر، قبلت هذه المرأة الشابة بتحدي المصير، وبدأت رحلة تأقلم مدهشة مع الحياة البدوية، تعلمت خلالها جلب الماء على ظهر حمار، وإعداد الخبز على نار الحطب، وغسل الملابس يدويا، والتعايش مع تقلبات الطقس القاسية بين حر الصحراء اللاهب وبرد لياليها القارص.

لم تكن حياتها مجرد بقاء في ظروف صعبة، بل أصبحت جزءا من نسيج المجتمع البدوي، فعملت في إدارة عيادة محلية، وساعدت زوجها في بيع القمصان والأواني الفضية للسياح.

الأكثر إثارة أن شخصيتها الفريدة وطبيعتها المنفتحة جعلتها محط إعجاب الجميع، حتى أن زيارتها للملكة إليزابيث الثانية والملكة نور خلال زيارة ملكية في 1984 لم تكن سوى محطة واحدة في رحلتها الاستثنائية.

لم تكن العلاقة بينها وبين قبيلة "البدول" علاقة مصاهرة فقط، بل تقبل حقيقي لشخصيتها المختلفة، فكانت تجلس في غرف الرجال دون حرج، وحافظت على دينها المسيحي دون تعارض مع محيطها الإسلامي، بل إن زيارة والديها النيوزيلنديين ذوي الشعر الأشقر أصبحت مناسبة سعيدة للجميع.

رغم السعادة التي عاشتها مع زوجها وأبنائها الثلاثة، كانت مارغريت تشهد تحولات عميقة في حياة البدو، فجيل الشباب كان يعاني من صراع بين جاذبية الحياة الحديثة والرغبة في الحفاظ على التراث. وقد رأت بعينها كيف كانت القبيلة تعيش في تلاحم وتكافل، يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، متمسكين بتقاليدهم العريقة. لكن رياح التغيير كانت تدق الأبواب، وفي عام 1985 أعيد توطين البدو في قرية حكومية، لتنتهي بذلك حقبة تاريخية من الحياة في الكهوف.

بعد ربع قرن من الحياة المشتركة، رحل محمد عن الدنيا في 2002، تاركا فراغا هائلا في قلب مارغريت. انتقلت إلى سيدني محاولة العودة إلى جذورها، لكنها أدركت أن قلبها بقي في الأردن، فعادت لتستقر بالقرب من البترا حيث بدأت قصة حبها.

كانت الذكرى الأكثر إشراقا هي مذكراتها "متزوجة من بدوي" التي نشرتها بعد سنوات من التردد، مستجيبة لنصيحة سائح قابلها عام 1997 وقال لها: "دوّني هذه القصص حتى لو كانت لأطفالك فقط".

أصبح الكتاب وثيقة إنسانية نادرة، تُرجم إلى أكثر من عشر لغات، يوثق ليس فقط قصة حب استثنائية، بل وأيضا الحياة الأخيرة للبدو في البترا قبل التحول الكبير.

اليوم، تجلس مارغريت في كشكها الصغير تبيع كتبها والمجوهرات الفضية المصنوعة يدويا، بينما يتواصل تدفق الرسائل من قراء حول العالم تأثروا بتجربتها الفريدة.

ما يزال المرشدون السياحيون والتجار يحيونها باللغة العربية بحرارة واحترام، لتظل هذه المرأة التي جاءت من أقاصي الأرض جزءا من نسيج البترا الإنساني، شاهدة على قوة الحب العابر للحدود والثقافات، القادر على تحويل الكهف الصخري إلى قصر من المشاعر، والحياة البسيطة المتقشفة إلى ملحمة إنسانية خالدة.

RT