شريط الأخبار
الحكومة تبحث إطلاق مواقف "اركن وتنقّل" الذكية 3 ليالٍ هادئة بين واشنطن وطهران .. وآمال على الحوار الأمن: تراجع ملحوظ بأعداد مرتكبي إطلاق النار في المناسبات ارتفاع عدد السياح القادمين للأردن في حزيران إلى 600 ألف البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق يطالبون ترامب بالتدخل لوقف إرهاب المستوطنين الصفدي ونظيره المالطي يبحثان تعزيز التعاون الاحتلال يستولي على 498 دونما من أراضي الفلسطينيين شرق طوباس حلم بالحرية... الأمن: العثور على أجزاء من حطام مسيرة في منزل بالكرك .. ولا اصابات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدا جمعية الزعترة تتبنى حملة المليون توقيع ضد المخدرات دورة تدريبية بزراعة الخلايا والأنسجة في مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية محاضرة للعالم الأردني ثقيف الخصاونة بصيدلة عمّان الأهلية حول الطب التجديدي والعلاج الشخصي النائب فريحات يرفض التعزية بجنود أمريكيين: الأولوية لمواقف داعمة للأقصى ووقف الانتهاكات . *"هم الوطن... هو هم الرجال"* دولة فيصل الفايز .. رجل الدولة المؤتمن وبوصلة الثوابت الوطنية في مجلس الأعيان الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك

الفاهوم يكتب : حين تتحوّل الإرادة إلى طاقة… ويتحوّل الإنسان إلى مصدر تغيير

الفاهوم يكتب : حين تتحوّل الإرادة إلى طاقة… ويتحوّل الإنسان إلى مصدر تغيير
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يمتلك الإنسان قدرات واسعة وطاقات كامنة قد تبقى صامتة لسنوات، لا لأنها ضعيفة، بل لأنها لم تُمسّ بإرادة حقيقية تُخرجها إلى الفعل. فالإرادة ليست رغبة عابرة ولا حماسة مؤقتة، بل هي القوة التي تحوّل الإمكان إلى قدرة، والفكرة إلى إنجاز، والطاقة الساكنة إلى حركة تحدث أثرًا مستدامًا.
ففي داخل كل فرد طاقتان: طاقة ساكنة أشبه بماء راكد يحمل الحياة لكنه لا يصنع مجرى، وطاقة ديناميكية قادرة على شق الطرق وفتح الآفاق وصناعة التحولات.
والفارق بينهما هو الإرادة… الإرادة وحدها.
فالإرادة—كما تؤكد دراسات علم النفس السلوكي—ليست حالة مزاجية، بل بنية عقلية وسلوك يومي يتشكل من وضوح الهدف، والإيمان بالقدرة، والانضباط الداخلي الذي يواجه الإحباط والمشتتات. إنها فعل يُدار من الداخل قبل أن يظهر أثره في الخارج. ويصف الباحث الأميركي روي باوميستر الإرادة بأنها "عضلة عقلية” تقوى بالممارسة؛ فكل خطوة منضبطة، وكل قرار صائب، وكل مواجهة ناجحة للتسويف، هي تدريب يومي يصنع إرادة أكثر صلابة.
لكن الإرادة لا تصنع الأفراد فقط؛ إنها تبني المجتمعات. فحين تتولد الإرادة في مجموعة واعية بذاتها، تنشأ طاقة جماعية قادرة على دفع المؤسسات نحو التغيير. لأن التنمية ليست مشاريع خرسانية أو بيانات اقتصادية فحسب، بل هي—قبل كل شيء—مشروع إرادة. إرادة سياسية تؤمن بإمكانات الشعب، وإرادة اجتماعية تتجاوز التردد والخوف، وإرادة فردية ترى في العمل المتقن طريقًا للارتقاء.
ولذلك نرى أن الدول التي أحدثت قفزات تنموية في العقود الأخيرة لم تكن الأغنى بالموارد الطبيعية، بل كانت الأقوى في إرادة التحول. فقد بدأت من موارد بشرية محدودة لكنها امتلكت الإرادة التي حوّلت تلك الموارد إلى طاقة إنتاجية، ودفعت مؤسساتها من حالة السكون إلى حركة متصلة تصنع فارقًا ملموسًا.
فالإرادة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات أو الأمنيات، بل بالخطوة الأولى التي نجرؤ على اتخاذها، وبالاستمرار رغم الصعوبات، وبالقدرة على تحويل الوقت إلى قيمة والعمل إلى أثر. فالتغيير لا يحدث لأنه ممكن، بل لأنه مطلوب، ولأن إرادة صلبة تقف خلفه وتصرّ على تحقيقه.
وحين تتحول الإرادة إلى طاقة ديناميكية—في فرد أو مؤسسة أو دولة—يتحوّل التحدي إلى فرصة، ويتحوّل الفشل إلى درس، ويتحوّل الإنجاز إلى أثر ممتد يعبر الزمن. فالإرادة ليست مجرد قوة تحركنا الآن، بل قوة تُبقي أثرنا حيًا بعد أن نمضي.
ويبقى السؤال الذي يختبر صدق الإرادة في داخل كل واحد منا:
هل نستخدم طاقتنا لنحلم… أم لنصنع؟
هل نكتفي بالقدرة… أم نحولها إلى أثر؟
فالإرادة وحدها هي التي تصنع الفرق بين من يعبر الحياة مرورًا صامتًا… ومن يترك بصمة لا تزول.